رحل أبو يسري لكنه لم يغب عنا

 نضال حمد

أوسلو صيف 2002

http://www.arabs48.com/display.x?cid=7&sid=25&id=358

هذا الرجل الطيب,الأصيل كبرتقال يافا والهادئ كبحر أسدود و الفلسطيني كهواء الجليل وليمون وتين غزة والخليل.. هذا الذي قضى العمر مقاتلا في الجبال والوديان والمعسكرات والقواعد, هو واحد من رجال فلسطين المقاتلين دفاعا عن حق العودة وعودة الحق الفلسطيني لأصحابه الفلسطينيين.
عرفته معسكرات الفتح أيام كانت ينابيع الفتح تنعم برجالات كبار وقادة ميدانيين وأبطال أمثال أبو علي أياد وسعد صايل وأبو جهاد الوزير وبلال الأوسط وعبد الله صيام وماجد أبو شرار.. هو رجل شجاع تشهد له الأرض الجنوبية في لبنان والشمالية في فلسطين والسورية في الجولان وأحراش جرش وعجلون وزواريب الوحدات والزرقا في الأردن, وأزقة الفقر المسلح والخبز الحافي والأجساد المقنبلة في غزة هاشم وضفة النهر الغربية.
أنه أبو يسري تمراز الذي رحل في الثاني عشر من حزيران يونيو هذا العام.


رحل الفلسطيني الأصيل نتيجة نوبة قلبية ألمت به وهو في طريق عودته من السويد إلى النرويج. نعم في السفر كان الموت ينتظره وفي السفر لازال موت الفلسطيني مستمرا. أنه سفر الموت في المنافي والحداد على بلاد العرب التي لم تترك لنا من رائحتها غير البكاء على صدور الأحبة وفوق وسائد لا تساعدنا على النوم. أنه سفر الفلسطيني في موته الذي يأتي من كل صوب وحدب فيفاجئنا ونحن على الطريق الذي يوصلنا إلى كل الأمكنة باستثناء فلسطين المستباحة.


وأبو يسري الذي ظل وفيا لقناعته بكامل التراب وبعودة كاملة وشاملة لكل الخلان والأصحاب والأحباب إلى كل الأرض من أعلى إصبع الجليل حتى ميناء اسدود وكافة الحدود الطبيعية لبلاد سرقت و اغتصبت بطرق ووسائل غير إنسانية وبعيدة كل البعد عن حضارة البشرية في عالمنا الذي تجاوز الكذب والدجل والدعاية الصهيونية.


أبو يسري فضل المنفى الاختياري على الرضوخ لضغوط المتنفذين والمتسلطين والساقطين في وقت كانوا ينوون فيه بيع فلسطين وشعب فلسطين.
أبو يسري الذي غيبه الموت قبل أيام قليلة لازال وسيبقى معنا وفينا أخا كبيرا ورجلا جليلا ومقاتلا شجاعا استطاع الصمود في وجه الذين تاجروا بالعهود والوعود وسلموا بما لا يمكن تسليمه للأعداء ولأسياد الأعداء, فتحولوا من الدواء إلى الداء, وصاروا سبايا في جزر سميت مناطق محررة تابعة لسلطة قيل أنها حرة!؟..


مناطق واحدة موحدة فرقت بين جغرافيتها الاتفاقيات فتوزعت التسميات على الأحرف الأبجدية فمنها الألف ومنها الباء... ومنها كانت الانتفاضة الأولى التي تم قبرها لأجل حكم ذاتي محدود يترك للأعداء حرية الدخول والخروج والتحكم بأحوال البشر والعباد وتجويع الناس كلما علت راية التحدي والجهاد.
يوم اشتعلت الانتفاضة الثانية, انتفاضة الأقصى والاستقلال كان أبو يسري ككل فلسطيني تسري في شرايينه دماء الحرية والفداء وعنفوان الثورة المغدورة والمنظمة المغيبة والقضية المحاصرة بدبابات الأعداء وبغدر الأقارب وبظلم ذوو القربة


كان الرجل ينتظر النصر الآتي مع جسد مقنبل أو في قبضة طفل يمسك حجر من سجيل فلسطين أو مقلاع من صنع جنين, ومن بسمة على وجه فتاة أو فتى من أزقة وأنقاض مخيم جباليا أو مخيم يبنه أو من عين الحلوة وصبرا, كان الرجل مؤمنا بالنصر حتما وكنا ولازلنا نؤمن بحتمية هزيمة الاحتلال ونهاية الاستيطان بفضل الانتفاضة وبعزيمة شعب فلسطين الملتزم بقمصان الشهداء وبدماء الشهداء وبرايات الثورة المستمرة حتى تحرير البلاد من الأوباش والأوغاد.


إلى جنات فلسطين قرب إخوانك الشهداء أيها الفلسطيني الذي ضاقت به بلاد العرب فمنحته بلاد الشمال الباردة مكانا دافئا وحرية كاملة وبيتا وجواز سفر وقبرا..


إلى جنة الخلد أيها الفلسطيني الطيب

بقلم : نضال حمد - اوسلو

Copyright©2004Nidal Hamad

اخبرونا عن أي وصلة لا تعمل

hnidalm@chello.no

تصفحوا سجل الزوار

عودة  /Back