إلى جدتي فاطمة

1-6-1999

عادي هو النبأ, لولا انتحار الدمعة في عيني واختناق الكلمة في فمي وموت البسمة على شفتي..

أقول عادي هو الخبر وأقول أني صدقت أذني,لأننا والموت في المخيم ملتزمون بميثاق ابدي..

يا جدتي !

يا فاطمة !

يا امرأة كلها حلاوة ولطف , يا جدة كلك حنان ورأفة ,

يا من ساعدتني على الحياة يوم داهمني الموت وأنا على سرير الموت..

اسميك القمر الطالع والنجم الساطع

اسميك الحب الرائع والحنان الجائع

اسميك قلب القلب والشراع

عنوان الحنين وبيت الحنان..

إن أتعبتنا الهموم وجدناك الملاذ وميناء الأمان

هناك نفرغ ما في القلب وما في الرأس من صداع

يا جدتي الشهيدة !

أيتها الراحلة البعيدة !

علمتني الحياة وعلمتني المثابرة

علمتني كيف أواصل الرحلة بعدما داهمتني الجراح وأنا في طيش الشباب.

أذكرك يوم كنت ممزقا بالشظايا.. يوم كنت افقد وعيي ليعيدني للوعي صوتك

اذكر قوة تحملك والدمع الجاري على خدك, وصوت العتابا الخارج من ثنايا قلبك

أذكرك أبدا أيتها الصالحة !

فقد كنت لي الحياة والروح كلما اقترب مني عزرائيل ليقبض روحي

وكنت الأمل بعدما فقدته مع سقوط التاريخ العربي شهيدا على طرقات صبرا و شاتيلا أيام المجزرة.

اذكر كيف كنت اصرخ من الألم, كيف كنت أتلو الشعر ممزوجا بالوجع

كيف كنت اردد "يا احمد العربي لم يكذب عليَ الحب"

وكيف كنت تقولين لي :

يا " ستي شو" عملك الحب ؟

يا جدتي !

أيتها الشاويشية الطيبة !

التقينا العام الماضي بعد غياب دام سبعة أعوام.. التقينا وما كان لي أن أنسى بأني غدا ماضٍ وأنك قلت بأن هذا اللقاء هو لقاؤنا الأخير وبأنك لن تريني بعد اليوم أبدا.. رأيتك في آخر يوم من أيار/ مايو الماضي , وها أنت ترحلين في نفس اليوم بعد عام من اللقاء الحزين , الحزين..

لا زلت اذكر عيناك, كيف كانتا تنظران إلى الكاميرا,وكأنهما كانتا عارفتين بما تخبئه هذه الصور وبما تعنيه الكاميرا لعجوز تنتظر الموت بصمت الجبال.. كأنك يا طيبة تقرئين أفكاري, أفكار حفيدك الباكي بدون دمع..

أودعك الآن بالدمع, بكلام القلم, بدقات قلب موجوع, وبوجع ما خلف الضلوع..

بما في قلبي من حب لك يا جدتي..

يا فرحي وبهجتي !

يا حزني ودمعتي !

وردة أنت , زهرة أنت

وأنت ألمي الآن,

والوجع الرابض في شرايين جسدي

أنت الألم الساكن أوردتي

والحنان الذي يغادرنا الآن

إلى لا مكان

سوى جنة الله..

يا جدتي !

يا امرأة ليست ككل امرأة

يا أغلى جوهرة !

يا جدة مسافرة وفي عينيها صورنا

يا حبيبة مسافرة وفي أعيننا آخر صورها..

*( أوسلو 1999)

  الحقوق محفوظة لنضال حمد

Copyrightę2004Nidal Hamad

اخبرونا عن أي وصلة لا تعمل

hnidalm@chello.no

تصفحوا سجل الزوار

عودة  /Bac