متفرقات من هنا وهناك
31-1-2003
بقلم : نضال حمد
خلال جولة لي في غياهب الانترنت التي تأخذ الإنسان بعيدا بين صفحاتها ولا تعيده إلا بعد أن يكون فقد وقته وملأ جيوبه بالأخبار الغريبة والطريفة والعجيبة والمفيدة واللا مفيدة والسخيفة والأخرى العفيفة. يعود المرء بعدها إلى نفسه التي كانت قبل الغوص في الانترنت و إلى مكانه الذي كان متمو ضعا به قبل أن تجرفه صفحات الانترنت المتداخلة والمتشابكة, فتأخذه عميقا في بواطن العوالم الأنترنتية المعقدة والشديدة الغرابة.
ولأنني من الذين يطالعون الانترنت على الأقل بلغات ثلاث مختلفة تقريبا بشكل يومي, من تلك اللغات, لغتنا العربية الجميلة بشكل أساسي ومن ثم اللغة البولندية التي أتقنها أيضا, وكذلك اللغة النرويجية حيث أعيش وأسكن في أوسلو منذ سنوات عشر, هذا بالإضافة لمطالعة اقل باللغة الإنكليزية وهي اللغة الأضعف عندي والتي تعلمتها في مدارس المخيم, ولم أتمكن من ممارستها عمليا بعد خروجي من شرق المتوسط إلى بلاد الله الواسعة, لكني بدأت أستعيدها في النرويج.
هذه اللغات تساعد على تتبع الأخبار والتقاطها من هنا وهناك فتصبح الجعبة المعلوماتية مليئة بالجديد من كل الجهات ومن كافة الاتجاهات.وبعد اختيار الذي نعتقد انه الأفضل نقوم بتخزين المعلومات وتحليتها وتطييب خواطرها كما يقول احد الأصدقاء, ومن ثم نرسلها للنشر لكي يتطلع عليها اكبر عدد من القراء في المواقع العربية, هذا إذا سمح المحرر بنشرها وابتعد عنها مقص الرقيب.
من الأخبار التي لفتت انتباهي اخترت ما يلي :
عمدة المدينة التي هي مسقط رأس لينين يريد تغيير اسمها من "اوليانوفسك" إلى "اوبوونوفسك"..
أما الخبر الثاني والذي فيه ما يخصنا نحن العرب ويخص البابا يوحنا بولس الثاني بابا الفاتيكان, بحيث أن المعنيين به هم من جماعته وملته, أي من بولندا.
في الخبر الأول يقال بأنه ظهرت مؤخرا في روسيا الاتحادية للعلن شائعات مفادها أن مدينة "أوليانوفسك" والتي هي مسقط رأس الزعيم السوفيتي الراحل لينين, تريد تبديل اسمها ل "أوبوونوفسك" وذلك تخليدا لذكرى شخصية أخرى , هامة من نفس المدينة تعود لبطل رواية من القرن التاسع عشر هو الشخصية الرئيسية في الرواية الأرستقراطي " أبووموف ". وبحسب يومية "ازفيستيا" الروسية فأن أصحاب الفكرة تلك هم ثلاثة أشخاص من المسئولين عن المتحف البلدي في المدينة, وقد أيد فكرتهم تلك محافظ المدينة " فلاديمير شامانوف", كما أبدت شركة خاصة وهي مؤسسة " سوروس " استعدادها لتحمل التكاليف المادية لحملة إقناع السكان المحليين بالمشروع المذكور. وكان الزعيم الروسي وقائد لثورة البلشفية " فلاديمير ايليتش أوليانوف لينين" ولد في مدينة" سيمبريسك" سنة 1870 وبعد وفاته سنة 1924 فم تسمية المدينة " أوليانوفسك" نسبة للينين. أما الشخصية الثانية فهي كما أسلفنا شخصية "أليا أيليتش أبووموف" بطل رواية الكاتب الروسي "ايفان غوننشاروف" التي تحمل اسم تلك الشخصية الأرستقراطية, بحسب ما جاء على لسان " تاتيانا دانيليتا"من المركز الثقافي في المدينة. وجدير بالذكر أن تلك المدينة كانت تأسست سنة 1648 ويبلغ عدد سكانها اليوم حوالي 700 ألف نسمة. ترى هل ستنتصر عقلية التغيير والتبديل أم ستبقى المدينة تحمل اسم الزعيم" لينين", هذا ما ستبديه الأيام القادمة.
في الخبر الثاني كانت المفاجأة من النوع الأسخن والأكثر قربا من العرب والغرب على حد سواء, لأنها تعنينا كعرب وتعني الأوروبيين كغرب. فتحت عنوان مذهب وبخط عريض وكبير" جميلات بولندا لمشايخ الإمارات" نشرت جريدة "حياة فرصوفيا" اليومية الصادرة في العاصمة البولندية وارسو مقالا لأحد محرريها أشار فيه إلى أن شابة بولندية اسمها" آنيا " وعمرها 18 عاما, كانت مسافرة إلى الإمارات العربية المتحدة عبر مطار فرانكفورت في ألمانيا مع مجموعة من الجميلات البولنديات, وذلك لالتقاط مجموعة من الصور الفوتوغرافية وغيرها. وقد اعتادت الشركة المنظمة للمسابقة وهي شركة " س" على تنظيم مثل تلك الرحلات منذ عدة سنين.
أما الشابة "آنيا" فقد عرفت بهدف الرحلة الحقيقي على متن الطائرة وهي في طريقها من "فرصوفيا" إلى " فرانكفورت", فقد علمت بأنهن متوجهات إلى قصر أحد الشيوخ الذي لم يعرف اسمه, وذلك لممارسة الدعارة وليس للتصوير فقط.
بحسب قول الصحفي البولندي "توماس ياروش", تتقاضى كل فتات تقوم بالمهمة تلك مبلغ 2500 دولار أمريكي كأجر مقابل الأسبوع الذي تقضيه في قصر الشيخ المذكور, وتحصل كذلك على الكثير من الهدايا النفيسة التي يفوق ثمنها ذلك المبلغ بكثير, وذلك بمثابة مكافأة إضافية.
تقوم ثلاث شركات بولندية بتسويق هذا النوع من " البيزنيس" وذلك منذ سنوات طويلة, كانت تلك الشركات تقوم بالتصوير لحساب مجلات مشهورة ومحترمة, لكن بعد تعرض الشركات تلك لأزمات مالية وركود تجاري اتجهت نحو الدعارة و"الأروتيك" على مستويات دولية ومحلية عالية, تعود بالأرباح العالية على الشركات المذكورة.
هناك شروط وضعها الشيخ المذكور للمشاركة في أسابيعه "الماخورية" العجيبة وأهمها أن تكون الفتاة طويلة, رشيقة وشقراء بشعر طويل وأن لا يتجاوز سنها 22 سنة. الشيخ هذا فعلا صاحب ذوق لكنه أيضا صاحب ثروة لا تنضب ولا تجف, لكن من أين له تلك الأموال أليست من ثروة الشعب التي يتصرف بها بعض المهووسين جنسيا من أمثال الشيخ المزعوم؟!
أما آنيا الشابة التي سربت الخبر فقد قفلت عائدة من مطار فرانكفورت إلى بلدها بحسب قول الصحفي ياروش. وتضيف الجريدة بأنه يوجد أيضا على ضفاف نهر" الفيسوا" في بولندا, جميلات يقمن بممارسة نفس المهنة على مستوى عال, مع رجال وشخصيات من النخبة الاقتصادية والفنية والثقافية والسياسية في البلد.
لقد ذكرتني هذه القصة بحادثة حصلت معي في بداية وجودي في بولندا سنة 1985 بحيث جئت إلى احد الفنادق في العاصمة وارسو للقاء صديق لي أصبح بعد خروجنا من بيروت وحصارها الطويل تلك الفترة, رجل أعمال بفضل عمله مع رجل أعمال آخر, وكانت المفاجأة كبيرة عندما لم أجده في الغرفة بل وجدت حسناء من قوم عيسى, رشيقة, طويلة لكن بشعر خرنوبي طويل وليس أشقرا كما يفضلهن الشيخ أبو شقرا, تتكلم العربية جيدا مع أنها بولندية. سألتها عن صاحبي قالت انه قادم بعد دقائق وأستطيع انتظاره هنا لأنها ذاهبة الآن, وقبل أن تخرج تكرمت علي بإعطائي بعض المجلات العربية التي كانت عملة نادرة في ذاك الزمان وفي تلك البلاد.
بعد مرور اشهر عديدة على اللقاء المذكور عرفت أن تلك الفتاة اللطيفة كانت في خدمتها وهي تعمل كما الفتيات اللواتي قالت الجريدة أنهن من زائرات النخب الاجتماعية, يظهرن عند ضفاف" الفيسوا" كحوريات النهر.. لكن في تلك الأيام من زمن جمهورية بولندا الشعبية كانت المئة دولار كالألف في هذه الأيام التي صارت فيها بولندا عضوا في الناتو وحليفا أساسيا لأمريكا في كل شيء ..
* الفيسوا نهر في جمهورية بولندا