|
من سيحاكم غدا عظام شهداء جنين؟
3 أيار 2002
بقلم: نضال حمد
لأجلك يا مخيمنا الشهيد, لأجل أجنة جنين وأطفال المخيمات وكافة أطفال فلسطين, لأجل البسمة المفقودة والنسمة المحجوزة والدمعة المحبوسة والأخرى المذروفة, لأجل القائد الميداني ابو جندل,لأجل القائد الجهادي طوالبة, لأجلهم حراس جنين قبل أسابيع, شهداؤها قبل أيام وسكان الجنة هذه الساعات.. لأجل الذين حولوا حجارة المخيم الى قنابل وأجسادهم الى عبوات, لأجلهم أبطال فلسطين في القرن الحالي, للذين علّوا راياتنا ورفعوا رؤوسنا عاليا عاليا فوق السحاب وأعلى من زحل والزهرة والمريخ, لأجل الذين تناثرث أجسادهم في المخيم وحولت أجساد الجنود الغزاة الى أشلاء اختلطت بحديد الدبابات المصهورة.
لأجلهم نرفض محاكمة الذين نفذوا حكم الاعدام بالمجرم زئيفي هؤلاء الأبطال الذين سجنوا واعتقلوا وأهينوا ومعهم أهين شعبنا وشرف النضال الفلسطيني في المحاكمة الغريبة العجيبة التي أجرتها السلطة الفلسطينية لهم ,وهم كما الذين حاكموهم كانوا نزلاء نفس السجن الواحد ... السجن الكبير الذي جمعهم في الحبس والحصار مع سجانيهم, الذين أصبحوا فيما بعد أيضا سجناء ورهائن، محاصرون بلا رحمة وبلا شفقة.. محاصرون تحت زخات الرصاص وقذائف الدبابات وصواريخ الطائرات.
نعم نحن مصدومون ومفجوعون بهذه النتائج التي تمخضت عنها اتفاقية فك الحصار عن مقر الرئيس الفلسطيني والتي كان أحد اهم أثمانها ترحيل الفلسطينيين الستة وعلى رأسهم السيد أحمد سعدات أمين عام الجبهة الشعبية ورفاقه الأربعة الذين نفذوا حكم الشعب العادل بالإرهابي المجرم زئيفي زميل شارون في مهنة الإرهاب والاغتيال والقتل والحقد والكراهية والعداء لشعب فلسطين وللأمة العربية.
ان القبول بمجرد فكرة نقلهم الى سجن في اريحا وتحت حراسة سجانين أو مراقبين أمريكان وبريطانيين هو كفر بالوحدة الوطنية الفلسطينية وإساءة للذات وللمبادئ وللشرف الرفيع وللدماء الزكية وللعهود والوعود واللاءات الكفاحية الفلسطينية.
كيف توافق قيادة الشعب الفلسطيني ممثلة بالرئيس عرفات على هكذا اتفاقية غير عادلة ومهينة, اتفاقية لا تحفظ حتى ماء وجه الفلسطينيين الذين وقعوها وقبلوا بها, لقد كانت الصور التي تناقلتها وكالات الأنباء للأبطال وهم مقتادون الى سيارات الأمن الديبلوماسي الأمريكي والبريطاني مخزية، وليس اقلها اقتيادهم للسجن الشهير تحت حراسة ومرافقة أمنية أجنبية وإسرائيلية, مع كل فلسطيني رجلا أمن أمريكي من اليسار وبريطاني من اليمين.
هل هكذا يكون التفاهم وهل هكذا تكون الاتفاقيات؟؟
لا يمكن لي كفلسطيني أن أقبل بما رأيته من إهانة مع سبق الإصرار لمناضلي شعبنا ولرمز من رموز الشعب الفلسطيني وقائدا من قادة الثورة الفلسطينية. ان في الصورة إهانة كبيرة وتجريح وذل وعار لا يمكن التهاون معهم والبحث عن مبررات لهم, كما حاول صائب عريقات وعبد ربه وعصفور وغيرهم من الذين حاولوا تذكير المعارضة الفلسطينية والشعب الفلسطيني والجبهة الشعبية وأهالي المعتقلين بأن السلطة تصرفت باسم المصلحة الوطنية العليا وبان عليهم الرجوع للمحكمة العليا, أي محكمة عليا وأي محكمة دنيا؟
لقد فات الميعاد وزمن أول تحول, اليوم يوجد وضع فلسطيني جديد وحالة فلسطينية جديدة, وقيادة فلسطينية موحدة للانتفاضة من كافة الفصائل والتنظيمات, قادت الانتفاضة والمقاومة ولازالت تقودها بالتنسيق مع السلطة الفلسطينة التي عليها واجبات والتزامات دولية وإقليمية ومحلية. لكننا نذكر السلطة بأن أهم التزاماتها يجب أن تكون وحدة الصف الفلسطيني والبيت الفلسطيني والوحدة الوطنية والالتزام برأي شعبنا واستفتائه في المواقف التاريخية والمصيرية. كفى شعبنا تغييبا واستبعادا وتجاهلا, المطلوب أن نتابع تعزيز الجبهة الداخلية وأحداث تغييرات جذرية في هيكلية ومؤسسات السلطة وبالأخص أجهزتها الأمنية.
إن الواجب الوطني يحتم على السلطة ورئيسها لما لديه من صلاحيات كبيرة ومطلقة أن يبدأ بتشكيل حكومة وحدة وطنية حقيقية تتمتع بصلاحيات حكومية حقيقية تخولها قيادة شعبنا ونضالنا من أجل تحقيق أهداف شعبنا في المستقبل القريب وكذلك من أجل إعطاء هذا الشعب المعطاء قليلا من الأمل والثقة بقيادته الوطنية وبرامجها المستقبلية.
يجب التمسك بحق شعبنا في رفض أي مشاريع واتفاقيات لا تلبي طموحاته ولا ترقى للتضحيات الجسام التي قدمت على مذبح الانتفاضة. يجب ايضا التأكد من فعالية مؤسساتنا ونظافة بيتنا الداخلي وسلامة مواقفنا السياسية وصلابة وحدتنا الوطنية, بحيث أن صمام أمان الشعب الفلسطيني هو وحدة قواه الوطنية والاسلامية من السلطة الوطنية الى حماس والفصائل الوطنية.
يجب علينا إدراك الحقيقة وهي أن النهج السياسي الذي أتى بالسلطة عبر بوابات اتفاقيات اوسلو وما تلاها من اتفاقات أخرى, قد ذهب مع دخان الحرائق وقبر تحت أنقاض المدن والمخيمات الفلسطينية المدمرة, ولم يعد موجودا بتاتا, كما أنه من غير المسموح له بالعودة أو بالوقوف على عكازات أمريكية إسرائيلية تحاول مساعدته كي يساعدهم بدوره, هذا الوضع الجديد خلق صورة جديدة ورؤى جديدة, والمطلوب الآن قيامة الفلسطيني وعودة الروح للهيبة الفلسطينية, وهذا يأتي عبر رص الصفوف الفلسطينية ووحدتها ووحدة أدواتها السياسية والميدانية, بعيدا عن المشبوهين والمرفوضين من بقايا اوسلو وأخواتها من العواصم.
نعم المطلوب صيانة دماء الشهداء القدامى والجدد, شهداء المقلع والمذبح الفلسطينيين, شهداء النضال والجهاد والكفاح الفلسطيني المتجدد.
لا يوجد ثورة على مر التاريخ حظيت بهذا الكم الهائل من الدعم الجماهيري والمد الجهادي والروح الاستشهادية العالية جدا, فثورة فلسطين هي بوصلة العرب والعالم والأحرار والشرفاء في المعمورة, لكن حتى تبقى هكذا يجب تنظيف البيت من الداخل, يجب كنس ما تبقى من أوساخ اوسلو ومرحلتها السيئة الذكر... يجب الالتزام بقرارات ورغبات الجماهير الفلسطينية, هذه التي أنجبت كتائب الأقصى وكتائب القسام وكتائب ابو علي مصطفى وسرايا القدس وكافة الأذرع الفلسطينية الضاربة بكل تلويناتها السياسية والعقائدية, لقد رأينا كيف سطر أبناء مخيم جنين وأبناء نابلس بدمائهم الزكية وبلحمهم وأجسادهم العارية أسمى آيات العزة والفداء وهم يردون جيش الارهاب اليهودي الأصولي عن أحيائهم وبيوتهم وأرضهم.
لأجل فلسطين وشعبها الذي لم يتعب ولن يستكين, يجب التأكيد على الحقوق الوطنية الفلسطينية غير القابلة للقسمة ولا للتصرف... يجب الالتزام بها من الطرف الفلسطيني المعني أولا وآخرا واليوم وغدا وبعد غد وبعد اسبوع وبعد شهر وسنة وعقد وحتى تحقيق الانتصار وإقامة دولة العشاق الفلسطينية على ارض الرباط الفلسطيني.
لأجل ألا تضيع سنوات النضال وتذهب مع فضائح العار الأمريكية الصهيونية, يجب اطلاق سراح أحمد سعدات ورفاقه الأربعة الذين أراحوا العالم الحر والمتحضر من المجرم الارهابي رحبعام زئيفي, كما أنه ليس من المقبول أن يبقى السيد فؤاد الشوبكي في السجن بناء على رغبة كل من بوش وشارون.
كذلك أصبح من غير الممكن القبول بأقل من تلبية الطموحات التي حددتها الانتفاضة ورسمتها بدماء الشهداء, فأما الحرية والاستقلال وأما التبعية والعمالة والانهزام.
ومن ثم مطالبتنا غدا بمحاكمة عظام شهداء مخيم جنين لتعذر احضارهم أحياء للمحكمة الأمريكية الصهيونية وذلك بناء على توصيات زيني وتينيت وبوش وشارون ومن يحاورهم من الجانب الفلسطيني. وهؤلاء الذين هم من الجانب الفلسطيني سوف يجدوا دائما مبررات لأعمالهم ومواقفهم وخيباتهم, مبررات تعيسة وسيئة وسخيفة لا تقنع حتى أطفال الحارات والأزقة في فلسطين المحتلة, فلسطين التي ترفض ولا تقبل منطق عبد ربه وعريقات ودحلان وكل من يريد تبرير اعتقال المناضلين ووضعهم في السجون تحت رحمة سجانين من المخابرات الأمريكية والبريطانية.
إن العار يبقى عارا حتى يتم غسله, وسوف لن يمحى عار المحكمة تلك قبل أن ينشر غسيل الذين وافقوا عليها وقبلوا بها رغم أنف شعبنا الذي يدعون تمثيله وتنفيذ الأحكام وإطلاق التصريحات والعمل باسمه.
الحقيقة لقد طفح الكيل ولم يعد هناك مجال لقبول الساقطين والمتسلقين والمنتفعين, أعوان امريكا واسرائيل وأعداء مصالح شعبنا, في السلطة الفلسطينية وأعلى هيئاتها ومؤسساتها... لقد تعبنا من التصريحات التي تطلق كل يوم من الوجوه الفلسطينية التي لازالت كما كانت قبل الانتفاضة الثانية.
المطلوب المحاسبة والتعديل الوزاري وإقامة حكومة وحدة وطنية تتحمل مسؤولية مصير شعبنا وقضيتنا وتلتزم أهداف الجماهير وترفض الانصياع لأوامر امريكا وإسرائيل ولنصائح المهزومين ونهجهم الوصولي.
نقول هذا الكلام حفاظا على وحدة شعبنا وقواه الوطنية والإسلامية ومن أجل الحفاظ على السلطة الوطنية الفلسطينية لكن بثوب وطني وزيّ فلسطيني جديد ونظيف, يحافظ على ما تم إنجازه في مرحلة الانتفاضة وتحافظ على المكاسب التي حققتها السلطة قبل وبعد حصار رئيسها السيد عرفات.
نعم يجب استثمار فك الحصار عن عرفات لمصلحة شعبنا ويجب أن لا يكون الثمن قبر أحلامنا ووأد أهدافنا الوطنية والتمسك برضا بوش وموافقته على تشكيلة السلطة وحكومتها الجديدة وبرنامج عملها الجديد.
نحن لا نطلب من ابو عمار المستحيل, نطلب منه متابعة صموده لأن في صموده وإصراره تكمن المعادلة, أما إذا وافق على مشاريع جديدة كما حدث مع سجناء اريحا اليوم أبطال عملية إعدام زئيفي بالأمس, فهذا يعني أن الأيام القادمة ستكون أياماً فلسطينية بألوان امريكية اسرائيلية, وهذا ما كنا ولازلنا نرفضه وسنواجهه بقوة وصلابة, حفاظا منا على كرامة فلسطين وشعب الانتفاضة واستمرارا منا في حمل راية الشهداء من صبرا وشاتيلا ونابلس وجنين حتى كنيسة المهد, ورفضا للإملاءات الصهيونية الأمريكية ومن أجل عدم تحميل شعبنا أكثر مما يستطيع التحمل.
لأن شعبنا الفلسطيني الأبي تحمل ما فيه الكفاية ومن غير المعقول أن يبقى يتفرج على الذين يرتكبون المخالفات والخطايا والأخطاء باسمه وتحت شعار مصالحه العليا. فهذه الأيام هي أيام المحاسبة والمساءلة الحقيقية وليس الوهمية والدعائية..
|
|
Copyright©2004Nidal Hamad اخبرونا عن أي وصلة لا تعمل hnidalm@chello.noالزوار
|