الإهداء إلى أبي وأمي حبا ووفاء ومغفرة ودعاء..

بقلم نضال حمد

من خزان الذاكرة

 " اهداءات"

إلى أمي الحب كله

  كسابقاتها تمر الأيام ولا جديد أماه ، إلا الحنين لخبزك ولكلمة رضا من دمع عينك، تجعل حياتي هدىً، وعلى ورداتي تحول الندى  لكلمات تحمل أشواقي..

 من غربة شبابي أماه ، في المنفى.. ومن احتراقي، أبعث بتحياتي.. سنوات طويلة، لا تعد بالأيام، لا تحسب بالأشهر.. مرت علينا ثقيلة، بكينا تارة وأخرى ضحكنا.. ولما حاولوا شنق أحلامنا لأجل دويلة الجُزُرْ.. قال البكاء انتصرت على نهج التغييب والعدمية .. وقلنا يا عائد انكسرت في انتصارك على رفضنا..

 أماه لم تعد تحسب الخسائر بالحد الأدنى.. لقد غدت شعارا لهم وشعائر، لهم هم الذين قبلوا سلوك طريق الثلج الأسود عبر اوسلو البيضاء.. للذين آمنوا الهزائم، للذين باعوا أحزانك وداسوا على أحلامك ودمعاتك, أولئك التجار بالجملة وبغير الجملة, أولئك الدببة،عبدة العملة الصعبة منذ مأساة عمان في السبعينات حتى انكسار الانتصار في لبنان الثمانينات وصولا إلى هذا الزمان..

 أماه أن سألوك عن الهوية قولي لاجئة! لاجئة إلى أن يعود صلاح الدين.. أن سألوك عن أسمك، قولي الخنساء ، ودعتهم الأخوان والأبناء , حينما احتضنتهم فلسطين ويوم أصبحوا شهداء..

 أماه أن سألوك عن سرك ، لا تبوحي به، وان كانت الشرطة خلف بابك واقفة.. وان كانت المخابرات من دمع قلبك ودمعات عينك خائفة..

 أماه أن سألوك عن العودة ، قولي هي حقنا المقدس والشرعي والممكن والواقعي والغير قابل للتصرف والغير قابل للتبدل والتحريف والتنكر.. أنه حق العودة لكل فلسطيني تشرد ولكل العائلات الفلسطينية في الشتات ولكل الذين ماتوا لاجئين، سنعيد رفاتهم إلى أرض فلسطين، سنعيد أسمائهم ونكتبها على شواهد قبورهم من جديد..

أماه قولي عائدة جسدا حيا أو جثة أو بقايا عظام عائدة لبيتي في قريتي أو لقبري الذي ينتظر في بلدتي .. عائدة موتا أو حياة .. موتا أو حياة..

 أماه لست نادما على الماضي ، لست راضيا بالحاضر، لكنني أحلم بالمستقبل، بصقر قريش العائد صقرا تهابه الطيور، أحلم بالغد المقبل، بالأرض ، بالشجر وبالجذور.. أحلم أماه بيوم لقاءك في بيتك الأول على التل في جليلك الأعلى بين الأشجار والأزهار والصخور

**

 إلى أبي

.. أني أمامك لا شيء..

 لو أن الذي حملتك كان بقدرة جبل

والذي حملت قلبك،

 فوق قدرة جمل

لكان أنهد الجبل ..

 الآن عندما غدوت رجلا،

 أذكر ما فعلت

 أذكرك وأتذكرك كأيوب صبورا

 كنت أنت القابض على الجمر دهرا

 ولازلت الحامل همي

والمكتوي بنار جهلي

 أما آن لك أن ترتاح قليلا؟

 أما آن لنا أن نحمل عنك هم الدنيا؟

 أما آن للقلب أن يتمهل السبيلا؟

 هل ينفع الندم؟

هل يعيد لضغطك المرتفع اتزانه الطبيعي؟

هل يعيدني أو يعيدك خمسة عشر عاما إلى الوراء؟

 لا ما عاد ينفع الندم

 لا الاتزان الطبيعي عاد طبيعي

 ولا أنا عدت طفلا

 ولا أنت عدت قادرا..

 لكني سأبقى وحلا لأنني جرحت شعورك يوما..

 يا أبي !

 سلاما لصبرك

  لقوة تحملك

 ولأيمانك

 لقداسة الأبوة فيك

 لقلبك ولصواب رأيك..

 يا أبي !

 أرجوك المغفرة

 أستميحك عذرا ،

 فأغفر لي طيشي

 وما اقترفت الطفولة من بطولة

جاهلة ومن جروح وآلام..

 وما فعله جهلي بصحتك

 وما أقترف قلبي من مصائب لقلبك ..

 يا أبي !

 أني صحوت بعد أعوام من الجهل..

 ( يتبع  )

Copyright©2004Nidal Hamad

hnidalm@chello.no

تصفحوا سجل الزوار gbook

عودة  /Back