عنصرية أمريكية وأخرى صهيونية
27 تشرين الثاني 2004
نضال حمد
لم يكد يجف حبر الاعتذار الذي قدمته محطة التلفزة الأمريكية MSNBC هذا اليوم حتى خرج صهيوني،يهودي إسرائيلي بتصريح وقح وأكثر عنصرية من التصريحات الصهيونية اليومية المعتادة. لكن قبل الكتابة عن العنصري الإسرائيلي علينا التطرق قليلا للمقدم التلفزيوني العنصري الأمريكي. ففي برنامج "إيموس في الصباح"، والذي يقدمه الإعلامي الأمريكي المعروف دون إيموس. مُوِرس العهر العنصري الأمريكي المتصهين واليهودي الصهيوني بلا حساب او عقاب،علنا وعلى الهواء مباشرة،حيث أن البرنامج المذكور كان منبرا للحقد والكراهية والدعوة لابادة الشعب الفلسطيني. وقد ظهرت فيه بوضوح إساءات كثيرة وشديدة اللهجة، وتحريض عنصري ضد الشعب الفلسطيني وصل حد الدعوة إلى أبادته الجماعية. وكان ضيوف المحطة المذكورة يتحدثون ضمن التغطية الحية لجنازة الرئيس الفلسطيني الراحل ياسر عرفات. والملفت للنظر أن مقدم البرنامج ايموس كان من المشاركين الفعالين في التحريض ضد الشعب الفلسطيني والدعوة لأبادته. ففي حديث دار بينه وبين المدعوين على هامش التعليق على تشييع عرفات قال دون أموس :
"إنهم (الفلسطينيون) يأكلون القاذورات ، بينما زوجته (يقصد سها عرفات) الخنزيرة الممتلئة تعيش في باريس." هذا كلام مقدم البرنامج الذي من المفترض ان يقدم البرنامج دون انحياز لأحد وأن يتحلى بالآداب والمنطق وأن يقم المفردات والتعابير المحترمة،لكن يتضح من كلام دون اموس انه فعلا عاش وتربى وتعلم ونشأ في مزرعة خنازير بشرية عنصرية كبيرة وراء المحيطات. وهناك تتلمذ العنصرية والعداء للشعوب الأخرى وبالذات العربية. أن أي محطة تلفزة محترمة ومعقولة لا تسمح لأي موظف ان يتفوه بمثل تلك التعابير العنصرية القبيحة. لكن أمريكا هي أمريكا وكل ما عرفته الدنيا من فساد أخلاقي وخلقي وعنصرية وكراهية وعداء جاء من أمريكا أو مع يهودها من أمثال غولدشتاين وكاهنا ونتنياهو وغيرهم من الذين استوطنوا الأراضي الفلسطينية المحتلة والمصادرة في الضفة الغربية وقطاع غزة.
وقد استمر الحوار والحديث بين أموس وضيوفه من أشباه البشر فقال أحدهم : "لقد خضعوا جميعاً لعملية غسيل دماغ، هذا ما في الأمر. إنهم أغبياء، حيوانات قذرة. يجب أن تسقط القنابل هنا، لتقتلهم جميعاً في هذه اللحظة". وهنا تدخل مقدم البرنامج ايموس الذي أبدى خوفه على مراسلة المحطة فقال " "المشكلة هي أنّ لدينا (المراسلة) إندريا ميتشل هناك، ولا نريد أن يحدث أي مكروه لها".ثم جاء التعقيب من احد الضيوف حيث قال :
"يجب عليها أن تبتعد، ثم قم بإلقاء القنبلة واقتل الجميع". وتبعه ضيف آخر قائلا:
"انظر لهذا. حيوانات. حيوانات"....
هذا هو وجه أمريكا الحقيقي ، وجه بشع قبيح، فيه من العنصرية والحقد والعداء والضغينة وألا وعي والغباء والجهل والتخلف ما يجعل مثل هؤلاء القوم يتلفظون بمثل تلك العبارات الحيوانية. والمجتمع الأمريكي لا يسجل مفاجأة لأحد بتصنيعه مثل أموس وغيره من البشر لأن أساس بنائه كان الدم وجماجم وعظام البشر من كل الأجناس وبالذات من السود والهنود الذين كانوا ضحاياه الأوائل،حيث كريستوفر كولومبس ومجازره البشعة ضد السكان الأصليين ومن ثم رحلة الابادة الجماعية التي تعرض لها شعب أمريكا الأصلي لتحل مكانه جماعات البيض المهاجرة والهاربة من أوروبا.
هذا في أمريكا أما في فلسطين المحتلة فقد جاء التصريح العنصري (الإسرائيلي) الأحدث على لسان الجنرال عامي شوحط الذي تفنن في تقديم الفهم العنصري اليهودي للصراع في بلادنا، وبالنسبة لهذا الجنرال الصهيوني لا يهم أن يموت أهل جنين عطشا، مثلما كان غير مهما للجنرالات النازيين ان يموت أهل غيتو وارسو اليهود عطشا وبردا وجوعا. وشوحط المتسلح بخرافات الصهيونية قام بمصادرة صهريج ماء من السكان الفلسطينيين في جنين وعلق على ذلك قائلا بكل وقاحة وعنصرية استعلائية صهيونية، أمام جنوده : فليموتوا عطشاً بالنسبة لي!". وقد كشف النقاب عن تلك التصريحات في احد المواقع الصهيونية "والا" ، وقال شوحط لجنوده"لقد قمنا بنقل أربعة صهاريج ماء للجنود العاملين في جنين أثناء عملية "السور الواقي". وسأكشف النقاب عن شيء أمامكم: لقد صادرنا للحثالات الفلسطينيين صهريج ماء في جنين لصالح الجنود. من ناحيتي يمكنهم أن يموتوا عطشًا".
ولم يكتف شوحط بكلامه العنصري ومباهاته أمام جنوده وعرض بطولاته وعضلاته، بل قام باللقاء المزيد من النفايات السامة الصهيونية عندما عاد وكرر على مسامع الجنود أثناء المحاضرة أن "كل العرب حقيرون وقمامة" ووصفهم أيضا بالحثالات وقال عن الرئيس الفلسطيني الراحل ياسر عرفات " الحثالة توفي لكن سيأتي حثالة آخر مكانه.".. أقوال الجنرال شوحط هي امتداد لأقوال أجداده وآبائه من الذين أسسوا كيان الاغتصاب والاحتلال في فلسطين المحتلة، فما قاله أموس في أمريكا وما قاله شوحط في فلسطين المغتصبة ليس جديدا لأنه منطق الحركة الصهيونية الاستعلائية العنصرية. حتى ديفيد بن غريون في رسائله المنشورة كان يتحدث بهذه اللهجة عن العرب والسكان الفلسطينيين في فلسطين قبل احتلالها من قبل عصابات الصهاينة القادمة من أوروبا وأمريكا.
المشكلة لست في الفرد بل في المجتمع وفي المنهاج والتربية والعقيدة والأساس الذي تنشأ وتكبر عليه أجيال يهودية متلاحقة سواء في أمريكا او في كيان الاحتلال الصهيوني في فلسطين. فالأقوال اليهودية والصهيونية العنصرية ليست جديدة ولن تنتهي مادام قادة إسرائيل ومثقفوها عنصريون ومعادون وحاقدون على العرب أكثر من حقدهم على النازيين.
Copyright©2004Nidal Hamad