الأرض بتتكلم عربي

كانون الأول 2004

سخنين بلدة فلسطينية في الجليل تقع الى الجنوب الشرقي من مدينة عكا التي دوخت نابليون بونابرت وكافة الغزاة الذين لم يتمكنوا من العثور على مفتاح قلعتها... اذكر عن عكا قولا أو مثلا كانت تردده إحدى جاراتنا من اللواتي عرفن عكا وحكاياها الكثيرة ، وعشن اسرار وخبايا الجليل من اصبعه حتى اخمص قدمه، كانت الجارة تقول " إن رجعت لك يا عكا عُكيني"، ونابليون عمل بمثل العجوز جارتنا ولم يعد الى عكا ابدا.. تلك كانت من حكايا عكا أما سخنين فلها ايضا حكاياها ، انها تابعة لقضاء عكا و ترتفع30 م عن سطح البحر ، لازالت ثابتة على انتمائها الاصيل ومتسمكة بما تبقى من مساحة أراضيها التي كانت تبلغ 70192 دونماً، ولم يفلح الاحتلال بالرغم من ضمه ومصادرته لأراضي البلدة من وقف التوالد والاستمرارية الفلسطينية في سخنين العربية. اصبحت البلدة مدينة تمتد حتى عرابة ودير حنا وصفورية وكفر مندة وكوكب، ويوجد فيها آثارا تضم خربة شقات وترتفع الخربة ل 400 م كما فيها خربة المرحم وكلتاهما تضمان مدافن ونواويس وعتبات عليا منقوشة. في سنة النكبة 1948 بلغ عدد سكانها 3363 نسمة، أما اليوم فعدد سكان سخنين تجاوز ال23 ألف نسمة واصبحت مدينة الى جانب الناصرة. بعد اغتصاب فلسطين وقيام كيان اسرائيل على تلك الأرض العربية الممتدة الجذور حتى كنعان الأول ، أصبحت البلدة تحت حكم الدخلاء والغرباء من الذين اغتصبوا الأرض والبحر والسماء. وتحملت كما اخواتها من المدن والبلدات والقرى الفلسطينية المغتصبة عناء الاستبداد والظلم والعنصرية والحكم العسكري الاسرائيلي، وصمدت كما الآخرين حتى جاء يوم الأرض الذي تفجر لهبا وعصيانا وثورة بوجه الاحتلال، وكانت سخنين من البلدات التي قادت ثورة الأرض سنة 1976 ، فقدمت عددا من أوائل الشهداء في معركة الصدور العارية مع البنادق الصهيونية الحاقدة.

في بداية انتفاضة الأقصى سنة 2000 هبت المدينة لتناصر شعب فلسطين في معركته ضد الاحتلال والعنصرية والعدوان، فقدمت شهداء جدد في سبيل الحرية والحق والمصير الواحد. وقد خلدت المدينة شهداء هبة اكتوبر 2000 بنصب تذكاري لشابين استشهدا في مواجهات مع الشرطة الاسرائيلية التي بدورها صبت رصاصها وحقدها على أهالي ال48 بدون رحمة.

لسخنين فريق كرة قدم يلعب بالدوري الاسرائيلي في الدرجة الاولى، يضم الفريق اغلبية عربية مع بعض اللاعبين اليهود بالاضافة لأربعة لاعبين أجانب ومدرب يهودي. استطاع هذا الفريق الثبات والبقاء ضمن فرق الدرجة الأولى بالرغم من تواضع إمكانياته المادية، إذ انه يعاني من نقصان الموارد المالية ومن عدم وجود ملعب خاص بالفريق، مما يجبره على لعب المباريات في مدينة حيفا حيث يكون الأجر مرتفعا خاصة حين يتعلق الأمر بإجراءات الأمن المكلفة، ولأن الفرق العربية في الدولة اليهودية تعامل كفرق عدوة ليس في كرة القدم فقط بل في الوجود والانتماء فأن تكاليف الحراسة عادة تكون مرتفعة، فهناك عنصرية وعداء وبغض للعرب يجعل قيام اية مباراة بلا حراسة من الشرطة أمراً مستحيلا. بالرغم من كافة تلك المشاكل استطاع فريق الاحلام السخنيني الظفر بكأس الكيان الاسرائيلي على حساب فريق يفوقه في الامكانيات والمهارات والتجارب الكروية المحلية والدولية.

بهذه المناسبة التي تعتبر قنبلة الموسم أقامت جماهير نادي سخنين حفلا تكريميا على شرف الفريق الظافر وذلك في ساحة شهداء المدينة، حيث الأرض تتكلم العربية بالرغم من اللعنة العبرية. هذا وكان رئيس بلدية سخنين محمد بشير اعتبر في وقت سابق ان فوز فريق سخنين بالكأس سيكون انجازا لكن"الفوز الحقيقي هو عندما تقام دولة فلسطينية في الاراضي المحتلة منذ عام 1967 وعاصمتها القدس". .

نحن بدورنا نعتبر نصر فريق سخنين نصرا معنويا كبيرا للشعب الفلسطيني في اراضي فلسطين ال48 لأنه يوجه صفعة قوية للعنصرية الصهيونية التي تجتاح كيان اليهود الذي التزم بوش به وبحمايته على حساب الدماء والحقوق الفلسطينية، خاصة ان الفوز جاء وشعب فلسطين ينحر ويذبح في رفح بدون تدخل عربي مجاور لحمايته ولملمة اشلاء اطفاله ونساؤه ورجاله المقطعة على الشوارع وفي الحارات وقرب حدود سيناء.

نصر سخنين اصبح حقيقة ودخل التاريخ من بابه الذي يليق به ، لكن تبقى هناك مشكلة لم اتمكن شخصيا من حلها، إذ كيف لي كمشجع كرة قدم فلسطيني أن أؤيد فريق سيلعب في كأس الاندية الاوروبية ضمن الفرق الاسرائيلية ؟ خاصة ان أي نصر سيحققه سوف يرتد بالفائدة والمنفعة على الفرق الصهيونية اكانت عنصرية او اقل عنصرية... انني فعلا امام معضلة لا اعرف كيف اجد لها حلا ، وكلما سألني اولادي عمن سأشجع أتهرب من الجواب بانتظار حصولي او إيجادي الإجابة الشافية.

كما ترون مشكلتنا معقدة ومتداخلة بشكل كبير تبدأ من الارض والانتماء والهوية والعلم حتى الكرة والسباحة والفروسية وكافة أنواع الرياضة. في الختام مبروك لسخنين مدينة يوم الارض فوزها الكبير على الذين احتلوا و صادروا واستوطنوا الأرض بقوة السلاح والنار والمال والعار والهدم والدمار .. انتهى

نضال حمد

Copyright©2004Nidal Hamad

hnidalm@chello.no

تصفحوا سجل الزوار gbook

عودة  /Back