شحم الخنزير لن يحميكم

2004-02-13
نضال حمد
اثناء تصفحي للجريدة اليومية النرويجية ( ف غ) عثرت على خبر أثار انتباهي،فقد كتب احد الصحافيين ويدعى " أولى خريستيان ترونستاد"، يوم أمس الجمعة 12 من الشهر الحالي تعليقا على الوضع في الشرق الاوسط تحت عنوان " ضد الارهاب"،وبدأ ترونستاد مقالته بنقل الخبر كما ورد في صحيفة معاريف الاسرائيلية :" الشرطة الاسرائيلية تخطط لضرب الارهاب الاسلامي بطرق نفسية حربية،سوف تستخدم أكياسا مليئة بشحم الخنزير في الحافلات و الأماكن التي يمكن ان تكون هدفا للعمليات الارهابية".
ويقول ترونستاد :
"يفترض ان يحول شحم الخنزير بين الارهابيين ويعوق تنفيذهم العمليات الانتحارية لانهم سيعلمون ان الشحم قد يلمس أجسامهم،فالاسلاميون المتشددون يعتقدون ان لمسهم لشحم الخنزير قبل الموت سوف يحول دون دخولهم الجنة. لهذا السبب سيكون الامر مظلما بالنسبة ل 17 من العذراوات اللواتي ينتظرن( الشهداء) حيث من المفترض أن يكن في الجنة بخدمتهم وتحت تصرفهم".
يتابع ترونستاد :
" كل من اليهود والمسلمين يعتقدون ان الخنزير نجس، ووضع شحمه في الاماكن العامة سيكون كذلك مشكلة لليهود انفسهم.لكن بنفس الوقت اعتبر الحاخام فيشر انه لا يوجد دينيا ما يمنع ذلك عندما يكون الأمر متعلقا بانقاذ حياة الناس".
ويعتقد الحاخامات ان الآلاف من المتطرفين المتدينين اليهود سوف يتسلحون بمسدسات تحمل حقنا من شحم الخنزير،هذا في حال لم تقم الشرطة بوضع اكياس الشحم المذكورة في المحلات التجارية والمدارس ومحطات الباصات والقطارات،وذلك لحماية انفسهم.
كما وأعلن وزير الدفاع الاسرائيلي تأييده لهذه الطريقة (الخنزيرية) الجديدة في مكافحة العمليات الاستشهادية.فتلك العمليات اصابت المجتمع الصهيوني بالجنون والكآبة والهلع والفزع ، وأدت الى تزايد اعداد المرضى النفسانيين والمهاجرين الذين تركوا أرض اللبن والعسل ليعودوا من حيث أتوا الى اوطانهم الأصلية أو ليهاجروا الى الدول الغنية حيث لليهودي أحقية وأفضلية في نيل الاقامة واللجوء والمساعدات السخية.
اذا كان الصهاينة يظنون بان شحم الخنزير سيعيق العمليات فهم واهمون فعلا، لأنه من الناحية الدينية لمس المسلم للخنزير لا ينجسه والاسلام لا يحرم لمس الخنزير بل يحرم أكل لحمه، ومن الناحية النفسية يمكن القول أن هذ ه العودة لاستعمال الخنزير في محاربة المقاومة الفلسطينية تدل على افلاس المؤسسة الصهيونية وعلى انهم غرقوا في يأسهم، وعلى عدم تمكنهم مواجهة ذاك النوع من الكفاح الشعبي المسلح بالشهادة. ونعتقد انه لا يوجد قيمة عملية لتلك الابتكارات الصهيونية وهذا ما ستثبته الايام القليلة القادمة. ثم ان الخنازير العادية لا تستطيع بأي حال من الاحوال مساعدة الخنازير الآدمية، لأن الخنزرة البشرية اسوأ من الخنزرة الحيوانية، فالخنزير الناطق أسوأ من الخنزير الغير ناطق، والخنزير الحيوان ليس كما الخنزير الانسان، والفرق بينهما ان الأول تم تحريم لحمه من عند الله أما الثاني فأنه حلل قتل النفس التي حرم الله قتلها، ويمارس المجازر ضد البشرية كل يوم وسيمارس المذابح ضد الخنازير الحيوانية لاستعمال شحمها ودهونها فيما يعتبره عملية ردع للمقاومين.
الذي سوف يساعد المجتمع الاسرائيلي في التغلب على العمليات والموت، هو الالتزام الحقيقي بمفهوم السلام، والعمل الحقيقي لأجل تحقيق مشروع السلام الشامل والعادل.وليس التمسك بسياسة الارهاب الرسمي والغير رسمي والبحث عن حلول مثل حل الشحم ودهن الخنزير، فهذه ليست سوى إضاعة للوقت وملهاة يسقط فيها كل يوم عشرات الضحايا.
كل العالم يعلم ان اسرائيل قامت على الارهاب ومارست اعمالا رجسة وأكثر نجاسة من شحم الخنازير ودهنه ولعابه،وإن كان هناك رجس ودنس في السياسة فهو بالتأكيد موجود في تفكير وعقيدة قادة حرب كيان الصهاينة ولعابهم السائل دوما، حيث الخنازير الحربية و السياسة التي تقود الحملة الهمجية على الشعب الفلسطيني الأعزل وارضه المحتلة، وحيث يقومون يتلويث وتنجيس وترجيس الأرض الفلسطينية ومفهوم السلام في عالم اليوم.
انتهى
Copyright©2004Nidal Hamad
اخبرونا عن أي وصلة لا تعمل