8 آذار 2002

وحدكم لكن برعاية الله

بقلم: نضال حمد

الجمعة الثانية من شهر آذار/ مارس 2002, جمعة حزينة بكل المقاييس ... تذكرني باليوم الثاني من مجزرة صبرا وشاتيلا, يوم 17 أيلول 1982, يوم اصابتي أيضا, جمعة تعيد دورة التاريخ إلى الوراء, عشرون عاما الى الخلف, حيث كنا وحدنا نقاتل جيش شارون وكانت العروبة نائمة، وبعد صحوتها غدت صائمة, صائمة عن الكفاح والجهاد وعن الذوذ عن كرامتها وعزتها, واليوم ودبابات شارون تعيد ذبح الفلسطينيين العزل في مخيمات ومدن وبلدات قطاع غزة والضفة الفلسطينية, لا نعرف نحن المذبوحون بسكاكين شارون والمقتولون برصاص جيش الإرهاب الإسرائيلي, والمقصوفون بقنابل أمريكية الصنع, كيف نعلم أطفالنا معاني الوحدة العربية والأمة العربية الواحدة, وكيف نفسر لهم الخلل الحاصل في المعادلة التي تكلفنا كل يوم حياة شبابنا وأطفالنا وبناتنا ونسائنا وشيوخنا ومقاتلينا.

هل مطلوب منا أن نقول لأطفالنا, أننا وحدنا العرب ولا عروبة في هذا الزمن غير عروبة فلسطين وأهلها؟

 ولا أنتماء لتلك العروبة ولا روح فيها دون نفخات الوجع الفلسطيني، و ضخات الدم الفلسطيني السائل من جراح هذا الشعب المجاهد والمدافع عن القيم والمعاني العربية والوحدوية، دون إسناد ودعم وأحيانا في ظل تآمر رسمي وتسابق على حث شعب فلسطين على القبول بأي شيء من أجل أرضاء امريكا سيدة العالم الحديث وصاحبة الأمر الناهي والمطلق في القرن الجديد وفي النظام العالمي الجديد.

اليوم في هذه الجمعة الحزينة وأثناء صلاة الفجر أو بعدها بقليل, استولت قطعان الارهابيين من جند اسرائيل على سيارات الأسعاف الفلسطينية, فأعتقلت المسعفين والأطباء , ثم أتجهت إلى خزاعة وعبسان وخان يونس وأخذت تقتل الناس وتغتال كل من تصادفه في طريقها ولم تكتف بأطلاق الرصاص والقنابل على الضحايا, لكنها كانت تجهز عليهم وهم جرحى كما حدث مع قائد الأمن الوطني الشهيد أبو حميد, حسب ما قاله شاهد عيان.

هناك على الأقل 34شهيدا فلسطينيا, منهم 27 شهيدا في غزة و7 في مخيمات الضفة. الاحتلال أعاد إحتلال طولكرم ويحاصر مخيماتها, وكذلك الحال في مخيمات بيت لحم وجنين. شارون مصر على تنفيذ مشروعه الدموي والتنكيل بالشعب الفلسطيني رغم أنف كولن باول ورئيسه بوش, وشارون هذا يجبر باول على التراجع عن تصريحاته الأخيرة ليقول أمام احدى اللجان الأمريكية المجتمعة, أن شارون معه حق في استخدام كافة الوسائل لمكافحة الإرهاب والدفاع عن أمن ومواطني اسرائيل. تماما كما تفعل إدارته في حربها ضد ما تسميه بالأرهاب العالمي. هذه الإدارة الأمريكية المؤتمرة صهيونيا والمبرمجة يهوديا لا يمكن لها أن تكون وسيطا نزيها ولا عادلا, لذا علينا نحن الفلسطينيين أن لا نعير مجيئ الجنرال زيني أي اهتمام وعلى الرئيس عرفات عدم استقباله, بعد تصريحاته السيئة عن أبي عمار واتهامه له بأنه زعيم مافيا. زيني يعتقد أنه هو الذي سيجعل عرفات يقبل بما تمليه عليه الإدارة الأمريكية, وهو يعتقد أيضا أن الفلسطينيين ضعفاء, لذا لن يكون أمامهم سوى خيار الرضوخ لإملاءاته وتعليمات إدارته في البيت الأبيض الأمريكي.

إن الواجب يحتم علينا معاملة هذا الجنرال بطريقة تتناسب وعدم احترامه لقيادة شعبنا. كما أن الواجب الوطني يحتم علينا التمسك بالثوابث الوطنية الفلسطينية, خاصة بعد هذا الكم الهائل من الشهداء في الشهر الحالي عامة واليوم خاصة. القتل الإسرائيلي لم يعد يفرق بين المدنيين والعسكريين وسياسة شارون تعتمد على نهج واضح ومعروف وهو آيقاع أكبر عدد ممكن من الإصابات في صفوف الفلسطينيين, من خلال توجيه القصف بشكل عشوائي وإستهداف طواقم الإسعاف وقتل الأطباء ومصادرة السيارات واستعمالها في اقتحام المناطق الفلسطينية واغتيال الفلسطينيين.

في هذه الجمعة العظيمة, أين العرب وأين العروبة؟
أين المسلمين وخطباءهم الذين يعتلون في هذه اللحظات بالذات المنابر ويخطبون في الناس؟
أين انتم من المذبحة ومن المجزرة؟
أين ذهبت النخوة العربية, واين أصبحت الضمائر يا احفاد عمر وعلي وخالد؟
ألا يهزكم هذا القهر ولا تهزكم هذه الملحمة؟
في الجمعة الفلسطينية العظيمة والحزينة نستذكر حصار بيروت الشهير وجريدة المعركة وشعارها الشهير أيضا
" قد أقبلوا
فلا مساومة
المجد للمقاومة.."

Copyright©2004Nidal Hamad

اخبرونا عن أي وصلة لا تعمل

hnidalm@chello.no

تصفحوا سجل الزوار

عودة  /Back