1 حزيران 2002

يوم الطفل العالمي

 نضال حمد

يحتفل العالم في الفاتح من حزيران/ يونيو بيوم الطفل العالمي, كما أن أطفال الدولة الصهيونية التي تحتل أرضنا والذين ينتظرون هداياهم مع عودة آبائهم من المدن والقرى الفلسطينية المحتلة حيث يمارسون دورهم الإرهابي وحيث يكشفون الأقنعة عن وجوههم الحقيقية, تلك الوجوه التي أن رأيناها وهي تبتسم للأطفال الإسرائيليين لأعتقد المرء للوهلة الأولى أنها فعلا وجوه لبشر يملكون قلوب وأفئدة ومشاعر وأحاسيس وضمائر. لكن تلك الوجوه المبتسمة في تل أبيب ونهاريا وكرمئيل وهرتزليا والخضيرة ونتانيا هي نفس الوجوه التي تعامل أطفالنا معاملة لا إنسانية ومتوحشة لم نرها إلا في معسكرات الاعتقال النازية والفاشية, كما أننا نشاهدها كل يوم في بلادنا التي يعبث فيها المفسدون في الأرض والمخربون في الشرق.

آباؤكم أيها الأطفال الإسرائيليون يقتلون أطفال فلسطين بدم بارد ويقنصونهم ويصطادونهم برصاصهم كما يصطاد الصيادون فرائسهم. كيف لتلك الأيدي التي تدوس على الزناد وتغتال الطفولة في البلاد التي تحتلونها أن تقدم الحلوى والهدايا لكم ولا تهتز أو ترتجف أو ترتعش؟

إنها أيدي ملطخة بالدماء, أيدي مجرمة وعليها لازالت آثار الجريمة وعندنا لازالت راية العقاب عالية خفاقة تطالب الأرض والسماء والسحاب والأجانب والأعراب بمحاكمة قتلة الأطفال والأبرياء.

آباؤكم أيها الصغار في كيان الموت والعار ذبحوا الأطفال في جنين ونابلس وغزة , حطموا أحلامهم وألعابهم ومدارسهم وبيوتهم, جعلوا نهارهم ليل وليلهم نهار, افترسوهم بالحيوانات المعدنية الأمريكية الصنع والمصدر والصهيونية التمويل والهدف.

هم لا يروون في أطفالنا سوى مشاريع موت ومذبحة ورسم لمجزرة.. هم آباؤكم أحفاد المعسكرات والغيتووات, ورثة الخرافة والأسطورة والوهم الذي يملئ العقول الناقصة والضمائر الفارغة. انهم عبدة الدم والحقد والكراهية, أولياء أموركم الذين يعلمونكم كيف تكتبون وتلعبون وتقرأون ومن ثم تكبرون وتصبحون جنوداً تمارسون على أطفال البلاد التي سرقها أجدادكم وواصل آباؤكم سلبها حريتها, القتل والموت والتعذيب والتنكيل وإذلال الآخرين.

كيف لأطفال تلك البلاد أن يروا فيكم الصداقة والجيرة والمساواة وانتم تقهرونهم في عقر دارهم وهم يدفنون أحبابهم في دورهم ومقابرهم بفعل سادية وأجرام أهاليكم.

في يوم الطفل العالمي الذي لا وجود له في بلاد تسمى فلسطين, يحزننا أن نقول لكم يا أصدقاء الأطفال في كل مكان أن عدد الأطفال الشهداء والجرحى في فلسطين المحتلة منذ بدء الانتفاضة الفلسطينية يوم 28 أيلول 2002 يقدر بالمئات وعدد المدارس التي هدمت بالعشرات وعدد الدور والبيوت التي سويت بالأرض بالآلاف..

في يوم الأطفال العالمي لا مكان تحت الشمس الدافئة لأطفال بلادي الخائفة من صمت العالم المزيف والوجوه الزائفة, وجوه مبعوثي الدول والمخابرات والدوائر التي تلتفت لأطفال فلسطين بل تبحث عن كيفية تأمين حماية لأطفال إسرائيل السوداوية, إسرائيل الإرهابية الصهيونية, هذه الدولة الدخيلة والتي تمارس إرهاب دولة منظم ومدعوم ومسنود من دولة عظمى ترعى الكيانات والأنظمة المارقة والعصابات الإرهابية التي تعمل لحساب مخابراتها السيئة الصيت والسمعة والأهداف ولا تتردد في تدمير الدول وحصارها وقتل الشعوب وتجويعها من أجل إذلالها وأرضاخها ومن ثم تحويلها لمحميات وتابعيات أمنية وعسكرية وسياسية واقتصادية.

في يوم الأطفال العالمي لازال أطفالك يا فلسطين عرضة للقتل والتنكيل والامتهان والحجز والحبس والسجن وعدم الراحة والأمان وبلا سلام رغم معاهدات السلام الكثيرة واتفاقيات الاستسلام المثيرة . أن العالم كله مشغول بكيفية إعادة إيقاف السلطة الفلسطينية على عكاز تين أمريكيتين وبجهاز تحريك و أداره إسرائيلي, يتمكن الصهاينة والأمريكان من خلاله تحديد كيفية عمل أجهزة السلطة الفلسطينية السياسية والأمنية والاقتصادية وتحديد صلاحيات العمداء والعقداء الذين كانوا لا يعدوا ولا يحصوا في زمن ما قبل الانتفاضة والذين لازالوا مجرد عدد زائد بالرغم من كل التغييرات التي عصفت بالساحة الفلسطينية. ولكي يتمكن الأعداء من قبر الانتفاضة وقمع المقاومة بأيدي فلسطينية كانت أبدت في أزمات سابقة استعدادها للتعامل مع جهازي السي أي آيه والشابك من أجل تمكين نفسها وتأمين دورها ومنافعها في ظل الهيمنة الأمريكية الصهيونية على المنطقة العربية والعالم وعلى أداء السلطة الفلسطينية, هذه التي ظلت طوال خمس سنوات مضت ترفض الإصلاح والمحاسبة وفتح الملفات المثيرة والمليئة بالفساد والمفسدين من أصحاب الحظوة والقرار والمناصب في تلك السلطة الفاسدة والمفسدة.

للأسف أن الرئيس الأمريكي جورج بوش هو الذي أجبر السلطة على تغيير سياساتها والقبول بالإصلاحات لكن على الطريقة الأمريكية المباركة صهيونيا والموافق عليها من رعاع الأنظمة العربية المستسلمة والمهزومة وخاصة تلك التي ترسل مبعوثيها بشكل منتظم للضغط على الرئيس الفلسطيني الذي بدوره يحتكر القرار في السلطة الفلسطينية كما كان الحال سابقا في المغيبة منظمة التحرير الفلسطينية. ألم يكن أشرف وأسلم للسلطة أن تلتزم رغبة جماهيرها وتقبل بالإصلاح الداخلي وتنظيف البيت الفلسطيني منذ زمن طويل وليس الآن بقرار استعلائي أمريكي صهيوني يدعونا للاستفسار عن القرار الفلسطيني المستقل وهل لازال هذا القرار مستقلا فعلا أم أنه أصبح قرارا لا يملكه أصحابه, بل الذين تستروا به وخاضوا حروبهم مع الأخوة والأشقاء والجيران ومع أنفسهم تحت حجة الدفاع عنه وحمايته. للأسف أنهم هم أنفسهم يتاجرون الآن بهذا القرار الذي هو ملك الشعب الفلسطيني في الداخل والخارج وليس حكرا على أعضاء ووزراء ومد راء في السلطة من الذين لا يبالوا بالمصلحة الوطنية وبحياة شعبنا بل يفكرون فقط بالمحافظة على مصالحهم الشخصية الضيقة وصيانة مكتسباتهم التي منحهم إياها سلام الشجعان على الطريقة الفلسطينية وليس على الطريقة الجزائرية والديغولية.

في يوم الأطفال العالمي سلام وتحية وحب ووفاء لأطفال فلسطين في العراء, على أطلال بيوتهم ومدارسهم المدمرة, تحت سماء الله الواسعة والتي تحرسها طيور الأبابيل العائدة من سفر الفلسطيني الأول, سفر الفدائي الأول الذي يأبى الذل والهوان والترقيعات الأمريكية التي تستهدف القضاء على ما تبقى من كرامة وطنية فلسطينية كانت تمرغت بالوحل في مهزلة تسليم مقر الأمن الوقائي في بيتونيا وفي اتفاقية المقاطعة والتي انتهت بسجن المناضلين وإخضاعهم لحراسة رجال الأمن البريطانيين وفي التسليم بأن العمليات الاستشهادية إرهابية ومن خلال أدانتها ليلا ونهار واعتبارها السبب في الغزو الصهيوني الأخير والمستمر لمناطق السلطة الوطنية الفلسطينية. وكأن كل سنوات التخلي عن القرار المستقل واللعب بالنار لم تكن كافية ليستفيدوا ويتعلموا من أنه في الوحدة تكمن القوة ويكمن الانتصار وفي الفرقة تكون المهانة ويكون الضعف و مضيعة الوقت وضياع القرار..

في يوم الأطفال العالمي فليكن شعاركم أيها الأطفال الفلسطينيون أنه لا سلام مع الاحتلال والاستيطان..

لا أمان للاحتلال وللمستوطنين ماداموا على أرضنا..

لا للإصلاح على الطريقة الصهيونية الأمريكية .. نعم للحريات الديمقراطية وللرأي والرأي الآخر.. نعم لأطلاق سراح المعتقلين والموقوفين والسجناء من سجون السلطة الفلسطينية..

أعيدوا الروح لمنظمة التحرير الفلسطينية المغيبة بقرار من السلطة ..

أعيدوا بناء الجبهة الوطنية العريضة التي تضم كافة القوى الفلسطينية لأنه بدونها لا يمكن تأسيس وحدة وطنية متينة تقودنا نحو الهدف الأسمى وهو تحرير بلادنا من رجس الاحتلال ومن التبعية الاقتصادية.. لا لمؤتمر أمريكا الدولي الذي يأتي لخدمة وتكريس وشرعنه الاحتلال وتقزيم السلطة الفلسطينية.

في يومكم العظيم أيها الأطفال, ندعوكم للتضامن مع أطفال فلسطين في محنتهم .. ونقول لكم أن حياتهم مهددة طالما وقفنا كلنا موقف المشاهد الذي يرى كل شيء ولا يفعل أي شيء.

 

Copyright©2004Nidal Hamad

hnidalm@chello.no

تصفحوا سجل الزوار gbook

عودة  /Back