الجاليات من أوروبا إلى المخيمات

بقلم:نضال حمد


 

إن التمعن في الخبر الذي نشر وتناقلته وسائل الإعلام قبل ما يزيد عن شهر، حول قرار الأمانة العامة لاتحاد الجاليات والفعاليات الفلسطينية في الشتات - أوروبا، الصادر عن اجتماعها الأخير في العاصمة الألمانية برلين، والذي نص على عقد المؤتمر الثاني للاتحاد في مخيم اليرموك بدمشق، بعدما كان عقد مؤتمره الأول في فيينا بالنمسا العام الفائت.. يستشف من هذا القرار أن للمؤتمر رسالة سياسية قوية وواضحة ومتكاملة تحمل همّ فلسطين، وتريد أن تفعل شيئا ملموساً على طريق وحدة هذا الشعب، خصوصاً أن الزمن الفلسطيني الجميل لم يأت بعد.

رسالة الاتحاد لا لبس فيها، وتقول إن الجاليات الفلسطينية تريد العودة إلى الينابيع، أي إلى المخيمات الفلسطينية في الشتات العربي، بجوار فلسطين المحتلة وعند حدودها حيث رجال الله في الميدان يحرسون كرامة الأمة العربية.

تحرص الجاليات الفلسطينية في أوروبا على عقد المؤتمر بالذات في مخيم اليرموك المعروف بأنه مصنع الشهداء في الثورة الفلسطينية المعاصرة، وأن فيه تقع مقرات وتجمعات الفصائل الفلسطينية الممانعة والمقاومة.

بنفس الوقت فإن مجرد عقد المؤتمر في سورية التي مازالت رغم كل الضغوطات التي تعرضت لها تقول لا للسلام من دون استعادة الحقوق، ومازالت تدعم المقاومة في لبنان وفلسطين والعراق، وتقف ضد المشروع الأمريكي الصهيوني في المنطقة بينما بقية الأنظمة العربية تقدم الطاعة للاحتلالين الصهيوني والأمريكي. يوضح أن للفلسطينيين في الشتات الأوروبي موقف واضح مع شعبهم الفلسطيني ومع أمتهم العربية، وكذلك مع مقاومة شعبهم وأمتهم ضد الاستسلام والتفريط.

تأسس اتحاد الجاليات والفعاليات الفلسطينية في الشتات أوروبا سنة 2007 في مؤتمر عقد في إسبانيا بمدينة برشلونة، بحضور ومشاركة ومباركة كافة الفصائل الفلسطينية وما تبقى من مؤسسات في منظمة التحرير الفلسطينية، ولم تعارضه سوى الأجنحة الفتحاوية التابعة لسلطة رام الله، بينما شارك فيه جناح القدومي، والأخير كان حاضراً في الافتتاح، وألقى كلمة منظمة التحرير الفلسطينية، بينما ألقى تيسير قبعة نائب رئيس المجلس الوطني الفلسطيني كلمة المجلس وأعلن تأييده لهذا المؤتمر، كما أيدته كافة الفصائل الفلسطينية من الشعبية والديمقراطية والتحرير الفلسطينية والنضال الشعبي والقيادة العامة والصاعقة إلى حركتي حماس والجهاد الإسلاميتين. وحضر أعمال المؤتمر مندوبون عن غالبية هذه الفصائل، بالإضافة إلى المشاركين في أعماله، الذين مثلوا غالبية الأطياف والألوان السياسية والنقابية والتضامنية والجاليوية الفلسطينية الموجودة والعاملة في القارة الأوروبية، ولا ننسى أن نذكر أيضاً مشاركة كل من الشيخ الجليل عكرمة صبري؛ خطيب المسجد الأقصى المبارك، والمطران عطا الله حنا؛ أحد أبرز رموز فلسطين وقدسها المستباح.

انتهى المؤتمر بعد جلسات طويلة ومضنية من النقاش في كافة الموضوعات التي وضعت على جدول الأعمال وخرج في نهاية المطاف بإعلان سياسي سُمي إعلان برشلونة. شخصياً كنت عضواً في رئاسة المؤتمر وسجلت عند التصويت رفضي للبيان لأنه تبنى البرنامج المرحلي لمنظمة التحرير الفلسطينية.. لكن البيان تبنى كذلك التمسك بالمقاومة وحق العودة.

إن هناك كثير من الفلسطينيين في أوروبا يؤمنون بعدم شرعية شطب الميثاق، ويطالبون بإعادة الاعتبار إليه وتبنيه كما قدمه أول مجلس وطني فلسطيني عقد في القدس سنة 1964 وانتخب القائد الراحل أحمد الشقيري رئيساً لمنظمة التحرير الفلسطينية، ويرى هؤلاء أن علينا تبني الميثاق الوطني الفلسطيني والابتعاد عن المرحلية وما جاءت به، لكن ظروف الإقامة والعمل والقوانين في بلاد التواجد الأوروبي قد تحد من الحرية المطلقة في تبني مواقف سياسية واضحة جداً. معروف أن غالبية الجاليات والمؤسسات الفلسطينية في أوروبا بالنهاية هي مؤسسات اجتماعية نقابية ثقافية وليست سياسية وتخضع لقوانين خاصة، كما ينطبق عليها القانون الأوروبي للجمعيات والنوادي والمؤسسات.

بعد قرار الأمانة العامة للاتحاد القاضي بعقد المؤتمر في مخيم اليرموك في دمشق في شهر أيار/ مايو المقبل، أصبحت قضية عقده مجرد وقت فقط لا غير، وهي رهن بموافقة السلطات السورية، ومن أجل ذلك سيقوم وفد مؤلف من المنسق العام للاتحاد د. راضي الشعيبي ود. رمزي أبو عياش ونضال حمد عضوا الأمانة العامة للاتحاد بزيارة إلى سورية للالتقاء بالمعنيين، وللاجتماع مع أكبر عدد ممكن من المسؤولين والمهتمين لشرح وجهة نظر الاتحاد ولقرار عقد المؤتمر في مخيم اليرموك، وليس في أي من العواصم والمدن الأوروبية سواء في برشلونة أو مدريد أو لندن أو أوسلو أو برلين حيث تنتشر الجاليات الفلسطينية. وسوف يلتقي الوفد مع كل من يرغب بالتحدث حول هذا المشروع الجاليوي الكبير، مشروع العودة إلى المخيم الينبوع وتلاحم اللاجئين الفلسطينيين في الشتات أينما كانوا، للتأكيد على أنهم لاجئين ولم يغتربوا أو يسافروا أو يهاجروا، بل طردوا بالقوة والإرهاب من وطنهم المحتل فلسطين، ولن يناموا حتى يعودا إلى فلسطينهم.

فور ورود الأخبار عن نية الاتحاد عقد المؤتمر في سورية سارع الإعلامي د. بسام رجا لعقد حلقة حوارية في راديو القدس من دمشق للتحدث عن هذا الموضوع، استضاف فيها على الهواء مباشرة ثلاثة من قادة الاتحاد هم د راضي الشعيبي من برشلونة ونظيم سليمان من شتوتغارت وكاتب هذه السطور من أوسلو، تحدثوا عن مشروعهم وقدموا رؤية الاتحاد لقرار عقد المؤتمر في مخيم اليرموك. كما أن مجموعة كبيرة من الفلسطينيين والعرب المهتمين بهذه القضية ناقشوا وتفاعلوا بالرسائل والهواتف والمجال الإلكتروني في الشبكة العنكبوتية، مع هذا الموضوع الجديد بالنسبة لهم. إذ ليس بالأمر المعتاد أن يعقد الفلسطينيون المقيمون في أوروبا مؤتمرهم في مخيم فلسطيني، فهذه سابقة نوعية، أن بعقد مؤتمرهم في بلد عربي، وليس أي بلد، بل في سورية التي تقول لا لأمريكا ولا أكبر لـ(إسرائيل). هذا الاتحاد يعرف ماذا يقول ويعرف ماذا يريد، فهو يضم في صفوفه نخبة من الجاليات والمؤسسات والمراكز والفعاليات الفلسطينية المجربة والمنتشرة في جميع أنحاء القارة الأوروبية.

13/01/2011

* مدير موقع الصفصاف

www.safsaf.org

 

 

 

الصفصاف- تاريخ النشر:21-1-2011

العودة الى الصفحة الرئيسية