نعيد نشر هذا النص في ذكرى اغتيال المهندس يحيى عياش التي تحل هذا اليوم في الخامس من كانون الثاني/يناير الجاري.

في ذكرى استشهاد المهندس الفذ يحيى عياش الذي اغتالته المخابرات الصهيونية في غزة يوم 5/1/1996 و ذلك بعد مطاردة و ملاحقات دامت عدة أعوام . و كان المهندس هو المنتصر فيها إلى أن خانه أحد أقربائه و الذي تمكن الموساد من تنظيمه و تجنيده لاغتيال المهندس بواسطة هاتف جوال كان جهاز الموساد وضع فيه عبوة ناسفة شديدة الانفجار ، و بهذه الطريقة استطاعوا التخلص من كابوس يحيى عياش لفترة قصيرة جدا , أقول قصيرة جدا لأن كلية الهندسة التي كان الشهيد قد أسسها و جهز نواتها وأحسن تجهيزها ، استطاعت فيما بعد نشر الذعر و الرعب و الهلع في كل بيت و حارة و شارع و حي و حافلة و متجر و معسكر في الكيان الصهيوني .

 لقد قامت هذه الكلية المسماة "كتائب عز الدين القسام" بعمليات كثيرة و كبيرة خلال الثماني سنوات الأخيرة من عمر القضية الفلسطينية . فكانت نتائج تلك العمليات ومواعيدها و تواقيتها تختلف مع مصلحة السلطة الفلسطينية ، التي غدت بعد (سلام الشجعان) في أوسلو مكبلة بالتزامات و معاهدات ، لا تسمح لها حتى التعامل بواقعية و بشجاعة مع المعارضة الفلسطينية ، ومع المصلحة الوطنية المنتقصة و المهانة بفضل المفاوض الفلسطيني ، الذي كان همه الوحيد أثناء المفاوضات الحصول على شبه اتفاق يسمح له بالتجول و السفر بحرية و تبديل تذاكر السفر من شركة الساس الاسكندنافية إلى الـ "إير فرانس" الفرنسية و ما شابه ذلك ..

كأن هم شعبنا في واد و هم الذين وقعوا (سلام الشجعان) في واد آخر .. كأن القيامة لم تقم يوم ألغي الميثاق الوطني الفلسطيني بحضور الرئيس الأمريكي بيل كلينتون و بدون ثمن و أي مقابل.. كأن وضع منظمة التحرير على الرف و شطبها و الإبقاء عليها مغيبة مع إطلالة سريعة و عابرة كلما طلبت ذلك (إسرائيل) أو أمريكا لتمرير اتفاقية أو صفقة تسوية أمنية تضمن لـ (إسرائيل) السلام و العيش بأمان بجوار الفلسطيني ، الذي يشكل من وجهة نظر المعتدين والمحتلين ، خطرا على وجودهم ، نظرا لسلاحه الفتاك!!.. هذا السلاح المعروف لنا كلنا حجر و مقلاع و جسد مقنبل يعي و يعلم أن درب الحرية لازال يتطلب المزيد من البذل و العطاء و التضحية و الفداء ، و الاتكال على الذات ، من خلال إعادة البحث عن الذات ، التي اقتربت اتفاقيات التسوية اللا متوازنة من شطبها ، كما شطبت المنظمة و الميثاق و قزمت المؤسسات الأخرى و جعلتها مجرد شاهد زور على ما يجري ، و أحيانا شريكا مبتذلا و ضعيفا مهمته تمرير المشبوهات و تكرير المسموعات و تكريس الممنوعات .

إن تلك السنوات العديدة من عمر أوسلو ، و السنوات العديدة بعد غياب المهندس عياش كشفت أنه من المستحيل أن نعيش مع الاحتلال ، و في ظله ، و مع المستوطنين الأوباش المدعومين من حكومات (إسرائيل) المتعاقبة ، من رابين الذي قتل برصاصهم إلى بيريز المحتال مرورا بنتنياهو الكذاب و الدجال ، و ليس انتهاء بباراك القاتل المحترف ، و الجنرال الفخور بكونه يغتال البشر و يطلق الرصاص عليهم و هو ينظر عن قرب في عيونهم ، كما كان فعل مع الشهيد الشاعر كمال ناصر يوم قتله في عملية فردان في بيروت . و لا ينتهي بنا المطاف عند الجزار الدموي و الوبش المتغطرس الضبع شارون الغني عن التعريف . و خير دليل على وفاء شارون لأفكاره و عقيدته وقناعته هو نجاحه في التمسك بما يقول و بما يريد .. وما السجون الجماعية التي أقفلت على شعبنا في كافة مدن و قرى الضفة و غزة إلا  خير دليل على أن شارون جاء لكشف القناع ، و من ثم خلعه عن وجه (سلام) أوسلو الهزيل و الذليل .

في يوم رحيل المهندس يحيى عياش نقول :

عشت يا عياش , عرش المجد لك موتا و حياة , حرية و اختفاء

عشت يا عياش رمزا لزمن الشدة , فهدا وقت الشدة , عشت خفاء و حييت فداء

أنت في كل حوش و حرش , في كل حارة و دارة , لقوافل الجهاد ملك و عرش

يا شنفرة الفقراء , يا حفيد القسام , أول من قاتل أنت و آخر من أكل و نام أنت

و آخر من ارتاح في زمن النباح ..

عشت يا عياش , جيشا من الثورة جياش

مرتاحا تنام و لا تنام أعين الأوباش

عشت حرا في اختفاءك و عاشوا رعبا خلفك

عشت فينا و عرفناك أكثر يوم قتلوك و يوم ظنوا أنهم أوقفوك

نعم قتلوك لكنهم لم يوقفوك ، فجيش فلسطين بعدك

 يكمل دربك و يأخذ ثأرك و ثأر شعبك

عشت يا يحيى لا تهزك ريح , شامخا كأنك الجبال

لا تهدأ و لا تستريح و لا يقتلعك زلزال ...


 

مات المهندس ... عاشت الهندسة - بقلم : نضال حمد


الصفصاف- تاريخ إعادة النشر: 05-01-2011

العودة الى الصفحة الرئيسية