Czy Polska zacieśnia relacje z Izraelem kosztem Palestyńczyków?

 هل تكثف بولندا علاقتها مع "إسرائيل" على حساب الفلسطينيين؟

*بقلم نضال حمد

 نشرت وسائل الإعلام البولندية تقريراً عن الاجتماع الأول المنوي عقده بين الحكومتين البولندية و"الإسرائيلية" يوم الخميس الموافق الرابع والعشرون من شهر شباط - فبراير القادم ، وسوف يشارك فيه رئيس وزراء بولندا دونالد توسك ورئيس وزراء الاحتلال الصهيوني بنيامين نتنياهو، بالإضافة لوزراء الخارجية والدفاع والصحة والتعليم والثقافة والاقتصاد من الطرفين. ويأتي هذا الاجتماع تتويجاً للزيارة التي قام بها نتنياهو مطلع العام الفائت 2010 إلى بولندا. حيث زار أيضاً على رأس وفد كبير معسكر اوشفيتس النازي الذي يعتبر مزاراً مقدساً للصهيونية العالمية ، التي ورثت عن غير وجه حق مأساة اليهود الأوروبيين إبان الاحتلال النازي لمعظم أراضي وبلدان أوروبا..

 بحسب معد التقرير الصحفي "فويتشيخ لورينز " من صحيفة الجمهورية "جيتشي بوسبيليتا" اليومية البولندية ، أن مثل هذا الأمر قامت به بولندا فقط مع دولتين هما  ألمانيا وفرنسا ، مما يعني تميز العلاقة بين تلك البلاد. وبنفس الوقت فأن الكيان "الإسرائيلي" قام بنفس العمل مع حكومتي ايطاليا وألمانيا. ويضيف كاتب التقرير أن العلاقات الجيدة والعمل المشترك بين بولندا والكيان الصهيوني في مجالي التسامح والتعاون العسكري جعل من بولندا اقرب حليف ل "إسرائيل" في الاتحاد الأوروبي. ويجهر الوزراء الصهاينة بالقول أنه لا توجد هكذا علاقة مميزة بين بلادهم وأي دولة أخرى في الاتحاد الأوروبي.ويؤكد هذا الاستنتاج مفوض رئيس الوزراء البولندي لشؤون الحوار الدولي الخاص بالعلاقات البولندية مع ألمانيا و" إسرائيل" البروفيسور فوادسواف بارتشوفسكي ، الذي يصفه أفراد ناشطين من الجالية العربية في بولندا بالمنحاز للجانب الصهيوني وبكرهه وحقده على الفلسطينيين والعرب .. يؤكد الوزير المفوض بارتشوفسكي من على صفحات جريدة الجمهورية البولندية، على أنه لا توجد دولة أخرى في الاتحاد الأوروبي لديها علاقات مع "إسرائيل" أفضل من العلاقة مع بولندا، وان التسامح "الإسرائيلي" والدعم العسكري والاقتصادي الذي تقدمه "إسرائيل" لبولندا يجعلها اقرب حليف لها في الاتحاد الأوروبي.ويضيف بارتشوفسكي : يكفي النظر إلى الطوابير اليهودية على أبواب سفاراتنا والتي تسعى للحصول على الجنسية البولندية ..

  هذا الكلام على كل حال سلاح ذو حدين، ويستطيع الإنسان أن يستشف منه أن بولندا سوف تعود وطناً لليهود الصهاينة الذين هجروها للاستيطان واحتلال فلسطين.. وأن عودة الصهاينة الى بلدانهم الأصلية مطلب فلسطيني ثابت. وتصريحات الوزير عن طوابير الجنسية قد تمهد الطريق لهؤلاء الصهاينة للعودة من حيث أتوا.. لأن على المستعمرين والمستوطنين اليهود الذي احتلوا فلسطين وطردوا الفلسطينيين من أرضهم واستوطنوها وأقاموا كيانهم فيها أن يعودوا إلى أوطانهم الحقيقية والأصلية في أوروبا وأمريكا. فيما يعود اللاجئون من أهل فلسطين المحتلة إلى ديارهم التي هجروا منها بالقوة والإرهاب سنة 1948 .

مفوض رئيس الوزراء البولندي لشؤون الحوار الدولي الخاص بالعلاقات البولندية مع ألمانيا و "إسرائيل" البروفيسور فوادسواف بارتشوفسكي قال أيضاً أن الاجتماع سيتم في المكان الذي توجد فيه مقرات رئيس الوزراء الصهيوني ، والوزراء "الإسرائيليون" ، أي في القدس المحتلة، التي لا زالت بولندا  حتى الآن لا تعترف بها عاصمة للكيان "الإسرائيلي".. ورغم ذلك لا يرى الوزير البولندي سبباً يلغي عقد اللقاء في القدس لأن ممثلي الناتو والاتحاد الأوروبي يعقدون أيضا جميع لقاءاتهم في نفس المكان. ويبدو من نبرة كلامه أنه من اشد المتحمسين لعقد اللقاء في القدس المحتلة. جدير بالذكر أن هذا اللقاء أجل أكثر من مرة بسبب حوادث جرت في بولندا منها حادثة مصرع الرئيس البولندي وكبار مسئولي الدولة في تحطم طائرتهم في روسيا. ويقول الوزير أن تحديد يوم 24 شباط كموعد للقاء جاء بشكل اعتيادي وبدون ترتيب مسبق..

في إطار حملة معارضة للقاء المرتقب بين الطرفين الصهيوني والبولندي ، جاء في الصحيفة نفسها على لسان عمر فارس الناشط الفلسطيني المقيم في بولندا ورئيس التحالف الفلسطيني من أجل حق العودة ، والذي يتعرض لحملة تشويه من قبل أنصار الصهيونية في الانترنت البولندي والصهيوني هناك .. قال فارس لصحيفة الجمهورية البولندية : ان بولندا التي كانت في السابق تحت الاحتلال يجب أن تكون أكثر  تفهماً لهذا الأمر ، وأنها بدلاً من أن تكون محايدة في مواقفها، أصبحت  تتخذ مواقف مؤيدة  ل"إسرائيل" في الآونة الأخيرة... ويضيف السيد فارس بأنه يعول كثيراً على دعم اللجنة البرلمانية البولندية – الفلسطينية وسفراء الدول العربية والإسلامية للضغط على الحكومة البولندية في هذا الشأن."

لكن خالد صفوان غزال سفير سلطة رام الله في وارسو أعلن لنفس الصحيفة أنه لا يرى أي أسباب للتخوف من هذا اللقاء واعتبره يجيء لخدمة مفاوضات السلام بين السلطة الفلسطينية والصهاينة. وسبق للسيد غزال أن قام قبل سنتين برفقة السفير الصهيوني في وارسو بزيارة مثيرة لمعسكر اوشفيتس النازي ، حيث وقف هناك وأطلق تصريحات حزينة على الضحايا اليهود ، ولم ينبس بشيء عن الضحايا الفلسطينيين الذين سقطوا ويسقطون منذ أكثر من 60 سنة على أيدي الجزارين الصهاينة. ولمزيد من التفاصيل عن تلك الزيارة ومواقف السفير غزال يمكنكم قراءة مقالتنا التالية : "خالد غزال سفير عباس في بولندا: يزور معسكر "أوشفيتس" ويحتفل بوداع صديقه السفير الصهيوني ويتهم المقاومة بالإرهاب" المنشورة في موقع الصفصاف الإخباري الثقافي العربي النرويجي...

 يقول عربي من المقيمين في بولندا رفض الإفصاح عن اسمه : ان مثل هذه اللقاءات تكون دائما على حساب الشعب الفلسطيني، وان حدوث هذا الاجتماع في مدينة القدس يعني ضمنياً الاعتراف بأنها عاصمة للكيان "الإسرائيلي"، علماً أن بولندا لم تعترف رسمياً حتى الآن بالقدس كعاصمة "لإسرائيل" ... كما أضاف هذا الطالب أن العلاقات البولندية " الإسرائيلية" متينة للغاية ، وهي بالتأكيد سوف تكون على حساب القضايا العربية وبالذات القضية الفلسطينية. وأدان الناشط العربي أداء السفارة الفلسطينية في وارسو واعتبره ضعيفاً ومهادناً ويقتصر على بعض الأنشطة الاجتماعية والثقافية. وأضاف أنه في الجانب السياسي لا يجد المرء صعوبة في فهم موقف السلطة السياسي الراضي بواقع الحال. وعلق شخص فلسطيني آخر مقيم في بولندا على كلام السفير خالد غزال قائلاً : أنه يدل على قصر نظر وعجز وقلة حيلة وغياب الأفق لدى السلطة الفلسطينية وسفاراتها ومكاتبها في أوروبة. فبدلاً من أن يعلن خالد صفوان- غزال رفضه لتلك اللقاءات المرتقبة ومعارضته لعقدها في القدس المحتلة ، يقول أنها ستخدم مفاوضات السلام بين الجانبين الفلسطيني والصهيوني.

 تأتي تصريحات خالد غزال لتشكل صدمة جديدة للنشطاء المؤيدين للقضية الفلسطينية ، والذين أعلنوا رفضهم لهذا اللقاء في الوقت الذي تقوم فيه الحكومة "الإسرائيلية" ببناء المستوطنات في الأراضي الفلسطينية ، وهدم منازل الفلسطينيين في القدس وغيرها من المدن الفلسطينية المحتلة. وتجدر الإشارة إلى أنهم سوف يقيمون نشاطاً تضامنياً مع فلسطين في مدينة فروتسلاف يوم الخميس الموافق 20-01-2011 ، تنظمه مؤسسات فلسطينية وبولندية لدعم القضية الفلسطينية ، وتتحدث خلاله كل من السيدة "ايفا ياشيفيتش" الناشطة البريطانية البولندية المعروفة ، التي شاركت في كثير من حملات فك الحصار البرية والبحرية عن غزة .. وكذلك السيد "بن وايت" مؤلف كتاب "الأبرتهايد الإسرائيلي"...

تجدر الإشارة إلى أن الكيان الصهيوني يسعى جاهداً بكل الوسائل لمنع الدول الأوروبية والغربية ومنها بولندا من إمكانية الاعتراف بالدولة الفلسطينية المزمع إعلانها كيفما اتفق في العام الحالي. ومعروف أن السلطة الفلسطينية في رام الله سوف تعلنها من طرف واحد ، لذلك يستخدم قادة الكيان الصهيوني أساليب عديدة من بينها قيام اجتماعات مشتركة بين كيانهم وبين الحكومات الأوروبية إلى جانب تقديم الدعم العسكري والاقتصادي لبعض الدول، كما يعول الكيان "الإسرائيلي" كثيراً على جماعات الضغط اليهودية المتأصلة في أوروبا، والتي تخدم المصالح "الإسرائيلية" لتسويق سياساتها.

 في زمن المعسكر الاشتراكي والاتحاد السوفيتي كانت الحكومات البولندية تعتبر حليفاً أساسيا للقضية الفلسطينية أما بعد زوال هذا المعسكر وتحول بولندا إلى محمية أمريكية صهيونية اقتصاديا وسياسيا وإعلاميا وعسكرياً ، صارت  الحكومات البولندية أكثر  تعاوناً مع الصهاينة وقامت خلال السنوات العشرون الأخيرة بتعزيز علاقتها بشكل كبير جداً مع الكيان الصهيوني والولايات المتحدة الأمريكية.. تدل على ذلك مشاركتها في حربين أمريكيتين ضد دولتين مستقلتين هما العراق وأفغانستان.هذا بالرغم من وجود تعاطف كبير بين صفوف الشعب البولندي مع القضية الفلسطينية وقضايا المظلومين في العالم. وليس بالأمر الغريب أن يتعاطف البولنديون مع الفلسطينيين ، فهم شعب عاطفي وقد ذاقوا عذابات الاحتلال والاستئصال خلال أكثر مئة  سنة من الاحتلال من قبل هنغاريا والنمسا ،بروسيا ،روسيا القيصرية وألمانيا النازية.. وهم يعتبرون أيضا أن فترة الاتحاد السوفيتي والمعسكر الاشتراكي كانت فترة احتلال سوفيتي لبولندا.

يجب التنويه إلى أن مواقف الحكومات البولندية المتعاقبة تجاه القضية الفلسطينية وبالرغم من التعاطف الشعبي الكبير مع القضية الفلسطينية، كانت دائماً  معقولة ولم تتطور أكثر من ذلك بسبب العلاقات التاريخية التي تربط اليهود بالأراضي البولندية ، فالكيان الصهيوني أقيم في فلسطين المحتلة من قبل الجماعات اليهودية الصهيونية البولندية بالإضافة للروسية والأمريكية ، ويكفي أن نتذكر أسماء كبار قادة الكيان الصهيوني وبالذات الفاشيين والدمويين منهم ، جابوتنسكي ، مناحيم بيغن ،إسحق بيريز نتيزكي  أو اسحق شامير، أفرام كاتسر ،ويقال أيضاًُ أن شيمون بيربز من بولندا... لذا فان المراقبين يستبعدون أن تقدم بولندا على الاعتراف بالدولة الفلسطينية إذا تم إعلانها من جانب واحد قبل أن تحصل على ضوء أخضر من الولايات المتحدة الأمريكية.

 خلاصة الكلام نجدها هنا في تصريحات للصهيوني آرثر افنون، نائب المدير العام للشؤون الثقافية والعلمية في وزارة الخارجية "الإسرائيلية" الذي  رحب بافتتاح المعهد الثقافي البولندي في تل أبيب، واعتبره خطوة لتعزيز العلاقات بين الشعوب، ومدح الدور الكبير الذي تلعبه السفارة "الإسرائيلية" في وارسو لتعزيز العلاقات البولندية "الإسرائيلية".. وقال:إنهم يعززون علاقاتهم مع جميع دول العالم.. وبولندا التي كانت صديقة للعرب أصبحت من الأصدقاء الأعزاء "لإسرائيل"..

 * مدير موقع الصفصاف

www.safsaf.org

 

 

الصفصاف- تاريخ النشر: 07-01-2011

العودة الى الصفحة الرئيسية