كرستن هلفرسون : فلسطين تقول لك شكرا – بقلم نضال حمد

 

 

 

 

كرستن هلفرسون : فلسطين تقول لك شكرا – بقلم نضال حمد

 

انتهت الأسبوع الفائت  انتخابات البلديات والمحافظات النرويجية، و أظهرت نتائج فرز الأصوات الهزيمة القاسية التي تعرض لها حزب ( فلسطين) في النرويج " حزب اليسار الاشتراكي" الشريك في الائتلاف النرويجي الأحمر والأخضر الحاكم. وتعتبر هذه الانتخابات أسوأ انتخابات يخوضها حزب اليسار الاشتراكي منذ 40 سنة . 

 كما أبرزت نتائج الانتخابات أيضاً تراجعا طفيفاً في مكانة حزب الشيوعيين " رودت" أو حزب " الحُمر" المناصر الأساسي للقضية الفلسطينية. كما اتضح أن تراجعا طفيفا شمل أيضا حزب الخضر أو الوسط الشريك في الائتلاف الحاكم وهو حزب مواقفه أيضا معقولة ومقبولة من القضية الفلسطينية. فيما تقدم حزب العمال الحاكم أكبر أحزاب البلاد ، تقدم قليلاً واحتل المرتبة الأولى في عدد الأصوات في كل النرويج. لكن انتصاره حمل نكهة الهزيمة بسبب تراجع وهزيمة الحلفاء في حزبي اليسار الاشتراكي والوسط.

 

معسكر اليمين

 

على صعيد معسكر أحزاب اليمين فقد حلق حزب "هويرا" اليميني عاليا حين تقدم على جميع الأحزاب محرزا أفضل النتائج الانتخابية له منذ سنة 1979 . ويعتبر الفائز الحقيقي والأول في هذه الانتخابات حيث تقدم عن الانتخابات السابقة بفارق كبير. كذلك فان أحزاب اليمين الصغيرة مثل حزب " فينستره" وحزب الشعب المسيحي نالا تقريبا نفس نسبة الأصوات السابقة. فيما أن الخاسر الأكبر وصاحب أثقل هزيمة في تاريخه السياسي كان حزب التقدم المسيحي ، العنصري،  المعادي للأجانب والمسلمين.هذا الحزب الذي لا يخفي قادته بمناسبة وبدونها عداءهم المحكم والثابت للمهاجرين الأجانب وبالذات للمسلمين منهم. كما أنهم يؤيدون الكيان الصهيوني ويدعمون سياسات الإدارات الأمريكية المتعاقبة.

 

حدثني احد الأصدقاء العرب وهو من الشباب الناشطين في الحياة السياسية النرويجية ، وقد فاز في انتخابات الأسبوع الفائت على قائمة أحد أحزاب اليسار. قال لي أنه وخلال زيارة كانوا يقومون بها على مكاتب رؤساء الأحزاب النرويجية  ، ذهل حين رأى العلمين الصهيوني والأمريكي خلف كرسي المكتب الخاص بالسيدة "سيف ينسن" رئيسة خزب التقدم المسيحي النرويجي ، هذا الحزب العنصري.

بصراحة نسيت أسأله إن كان رأى أيضا العلم النرويجي في مكتبها. فقد ذهلت أيضا من وقع الخبر. هذا الحزب للأسف ثاني اكبر أحزاب النرويج بعد حزب العمال.وكان الإرهابي النرويجي اندرش بيرفيك سفاح جزيرة اوت اويا عضوا فيه لفترة من الزمن.

وتحضرني الآن نتائج انتخابات الدنمارك التي جاءت نتائجها جيدة جدا لصالح اليسار الدنمركي إذ حقق حزب اليسار الدنمركي الشقيق لحزب اليسار الاشتراكي النرويجي ن نجاحاً مميزا في الانتخابات . فيما منيحزب العنصريين اليميني بهزيمة قاسية.  

 

تأسيس حزب اليسار الاشتراكي

 

لنعد قليلا الى الوراء : تأسس  حزب اليسار الاشتراكي عام  1975

وقبل تأسيسه كحزب كان ضمن مجموعة الأحزاب الاشتراكية المنتخبة وهي حلف يتضمن حزب الشعب الاشتراكي والحزب الشيوعي في النرويج والاشتراكيين الديمقراطيين.

 

وكان ظهور هذه الحركة نتيجة بارزة لدعم ماعرف بحملة (اللا) ضد انضمام النرويج إلى عضوية الإتحاد الأوروبي في 25 ايلول من عام 1972 .

 

في نيسان 1974 عقد مؤتمر في العاصمة النرويجية أوسلو تم التأكيد خلاله على ضرورة تحويل التحالف إلى حزب واحد مع حل الأحزاب القديمة في هذا التحالف . وخلال مؤتمر عقد في مدينة تروندهايم عام 1975 تشكل حزب اليسار الاشتراكي النرويجي حيث تم تعيين بيرت أوس زعيمة للحزب، وفي العام نفسه قرر أعضاء من الحزب الشيوعي عدم حل حزبهم بعد كل هذا وقرروا وقف التعاون مع ماتبقى من حزب اليسار الاشتراكي.

 

السنة الأولى من تاريخ الحزب لم تكن ناجحة حيث قاتل الحزب بشراسة للحصول على مقاعد في البرلمان لكن خلال الثمانينات ارتفعت شعبية حزب اليسار الاشتراكي. وخلال عقد من الزمان حارب الحزب من أجل ما يؤمن به من مبادئ لنشر السلام وعدم التسلح والقضاء على البطالة والعدالة في توزيع الثروات..

ويحتل حالياً 15 مقعداً من أصل 169 مقعداً في البرلمان النرويجي.

 

 

الراحل شيل بيغستاد

 

كان للراحل شيل بيغستاد دورا رائدا وطليعيا في تأسيس هذا الحزب الذي أراده أن يكون حزبا لفلسطين وقضيتها في الحياة السياسية النرويجية. وهذا ما تم بالفعل. شيل بيغستاد شغل منصب سكرتير عام حزب الحبهة الاشتراكية النرويجي وهو في ريعان الشباب، وفي مرحلة الدراسة الجامعية، أعلن موقفه بصراحة ورفض المساومة على ذلك، وطالب الحزب باتخاذ موقف شبيه ومماثل. لاحقاً قام شيل بيغستاد ومعه أتباعه من المؤمنين بعدالة القضية الفلسطينية بتأسيس لجنة فلسطين النرويجية، ثم جبهة فلسطين النرويجية وكذلك مجموعة فلسطين النرويجية.حصلت خلافات بينه وبين لجنة فلسطين والشيوعيين ، وهو الذي ردد دائماً بأنه لم يكن اشتراكياً.. لكنه كان أباً حقيقياً للمتضامنين مع الفلسطينيين.في مرحلة متأخرة أتفق شيل والآخرين في مؤسسات تتضامن مع فلسطين على تأسيس أطار جماعي يضمهم جميعاً مع آخرين، أطلقوا عليه " المنظمة النرويجية الموحدة من أجل فلسطين" .

توفي شيل بيغستاد في الرابع من آب - أغسطس سنة 2008 وبرحيله فقدت فلسطين احد أهم قادة التضامن معها في أوروبا والنرويج.   

 

موقف حزب اليسار الاشتراكي من القضية الفلسطينية

 

في حوار( نشره موقع الصفصاف وفصلية فلسطين النرويجية) مع السيدة " أوغوت فاليه " نائب رئيس حزب اليسار الاشتراكي، وعضو البرلمان، ولجنة العلاقات الخارجية في البرلمان النرويجي، أجري قبل الانتخابات البرلمانية النرويجية الأخيرة ، حددت السيدة فاليه موقف الحزب من القضية الفلسطينية.

 

نؤيد وندعم ما يقبله الفلسطينيون سواء  حل الدولة الواحدة أو الدولتان

 

نحن مع استخدام المقاطعة ضد " إسرائيل " كوسيلة سياسية

 

 القدس الشرقية يجب ان تكون عاصمة الدولة الفلسطينية القادمة

 

 نحن مع حق عودة اللاجئين الفلسطينيين إلى ديارهم التي هجروا منها

 

المستوطنات والجدار اللاشرعيين يجب ان يزالوا

 

  المجتمع الدولي يجب ان يعاقب "إسرائيل" على انتهاكاتها .

 

العائق أمام قيام دولة فلسطينية سببه سياسة الولايات المتحدة الأمريكية المؤيدة ”لإسرائيل".

 

 "إسرائيل" لم تحاسب على انتهاكاتها للقانون الدولي

 

 حزب التقدم (المعادي للأجانب والمسلمين ) يتبع سياسة متشددة في الموضوع الفلسطيني

 

هذه الحكومة ذهبت بعيدا في مساندة الفلسطينيين وكانت أولى الحكومات التي اعترفت بحكومة الوحدة الوطنية الفلسطينية سنة 2007 - حكومة هنية الثانية.

 

 

كرستن هلفرسون

 

الآن نعود لكرستن هلفرسون الصديقة الحميمة للشعب الفلسطيني ، وهي زعيمة حزب اليسار الاشتراكي النرويجي ، وزيرة التعليم في الحكومة النرويجية الحالية. ولهذه السيدة الشجاعة والتي كانت في فترة من الزمن قبل عدة سنوات الشخصية السياسية الأكثر شعبية في النرويج، مواقف مشرفة وشجاعة في ما يخص قضية فلسطين. فهي التي خاطبت سنة 2006 الشعب النرويجي وطالبته بمقاطعة الكيان الصهيوني والبضائع الصهيونية. مما تسبب بأزمة كبيرة في الائتلاف الحكومي الذي كانت هي من وزراءه. فتحت ضغط حزب العمال اضطرت هلفرسون للقول أن تصريحاتها تأتي بصفتها زعيمة لحزب اليسار الاشتراكي وليس كوزيرة في الحكومة. ويتبنى هذا الحزب سياسة مقاطعة الكيان الصهيوني ويناصر القضية الفلسطينية والحقوق العادلة للشعب الفلسطيني. ويعتبر مع حزب رودت الأحمر من أكثر أحزاب النرويج تأييدا وتضامنا مع الشعب الفلسطيني والقضية الفلسطينية.

 

أذكر دموع كرستن هلفرسون التي انهمرت يوم جاءت تعزي برحيل الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات. وبعض الكلمات التي قالتها لي ونحن نهبط في المصعد حيث قالت:" سيكون الوضع أصعب بدون عرفات.. خسارة كبيرة للشعب الفلسطيني.". لم أشأ في يوم رحيل عرفات أن أقول لها موقفي من سياسة الرجل. أوصلتها إلى سيارة أجرة كانت بانتظارها وودعتها متمنيا لها ولحزبها التقدم والنجاح.

مواقف كرستون هلفرسون المناصرة للقضية الفلسطينية لا تعد ولا تحصى. كما انها حرصت دائما على أن تكون في طليعة المتحدثين في التظاهرات التي تخرج في أوسلو لدعم ومناصرة شعب فلسطين وللتنديد بالاحتلال الصهيوني.

 

وداعا هلفرسون ، أهلا ليسباكين

 

بعد الإعلان الأولي عن نتائج الانتخابات وفشل الحزب وتراجعه فيها أعلنت كرستن هلفرسون استقالتها من رئاسة الحزب. لكنها أكدت على بقائها في الوزارة. ومن المحتمل ان يتنافس اثنان من قيادة الحزب على مقعد الرئاسة وهما صديقان للقضية الفلسطينية.واسمح لنفسي أن أتحدث عن المرشح الأوفر حظا الوزير الشاب ايدون ليسباكين، زعيم ما يمكن تسميته الجناح اليساري داخل الحزب ، البالغ من العمر 33 عاماً. الذي حرص دائما على أن يكون في طليعة المتحدثين في الندوات والمؤتمرات والتجمعات والاجتماعات والتظاهرات المناصرة للقضية الفلسطينية. ولم يتوقف عن القيام بذلك إلا حين أصبح وزيرا في الحكومة الحالية. وهناك قصة طريفة عن الأخ أبو اللطف " فاروق القدومي" الذي دعته الجالية الفلسطينية لزيارة أوسلو قبل عدة سنوات. ففي لقاء جمع القدومي بايدون ليسباكين في مقر حزب اليسار الاشتراكي، التفت إلي ابو اللطف وقال : أجلس مع جماعتك .. كان قصده أن اجلس إلى جانب ايدون ليسباكين . بعدما انتهينا من اللقاء سألني أبو اللطف عن سن ليسباكين، فقلت له 27 عاماً ومرشح لرئاسة الحزب بعد ان تنتهي ولاية كرستن هلفرسون.  وها هو الآن ليسباكين يقف على عتبة التاريخ ولا يفصله عن رئاسة الحزب سوى قراره الشخصي بالموافقة للترشح والمنافسة على ذلك. شخصيا اعتقد أنه الرجل الأوفر حظا للفوز بهذا المنصب فأهلا به . أما كرستن هلفرسون فنقول لها شكرا ..  شعب فلسطين يحييك ويشد على يديك ويقول لك شكرا كرستن.. شكرا على كل شيء قمت به لأجلنا .. شكرا يا صديقة فلسطين وشعبها وقضيتها العادلة.

 

 

 

 

 

 

 

ملصق شكر من الجالية الفلسطينية للوزيرة هلفرسون 2006

 

 

 

 

العودة الى الصفحة الرئيسية

الصفصاف 13-9-2011