المشروع الاستيطاني "إي1" - د. فايز رشيد

من أخطر المشاريع الاستيطانية مشروع "إي1" الذي وقعت عليه الحكومة الإسرائيلية مؤخراً , وهو يفصل شمال الضفة الغربية عن جنوبها فصلاً تاماً.المشروع بعرض من 10-12 كم ويجري تشييده ما بين تجمع مستوطنات"معاليمه أدوميم" و"بسجات زئيف".المشروع وضعت خرائطه في عام 1967لإقامة"القدس الكبرى".يبنى على مساحة 600 كم مربع،وهو يصادر 10% من مساحة الضفة الغربية.

تمت المصادقة على المشروع في عام 1967 مبكراً بعد الاحتلال, وتم تجديد المصادقة في عام 1997 في عهد حكومة نتنياهو السابقة ويشمل : إقامة 4000 وحدة سكنية و 10 فنادق كبيرة وشبكة من الطرق السريعة لربط المستعمرات اليهودية بعضها مع بعض.اكتفت واشنطن بالتنديد بالقرار.أما بريطانيا وفرنسا والسويد فقد تم استدعاء سفراء إسرائيل في هذه الدول للاحتجاج على القرار.نتنياهو صرّح وفي أكثر من موقع"بأن حكومته لن تتراجع عن تنفيذ المشروع". وزير الخارجية المستقيل الفاشي ليبرمان وصفه"بأنه المشروع الاستراتيجي الأهم بالنسبة لأمن الإسرائيل".

عملياً:المشروع الاستيطاني القديم-الجديد يقطع الشك باليقين حول استحالة إمكانية حل الدولتين الذي يراهن عليه البعض من الفلسطينيين والعرب وكذلك بعض الأوساط على الصعيد الدولي،فهو يضاعف من عزل المدن والقرى والمناطق الفلسطينية المختلفة ويحولها إلى مزيد من الكانتونات المعزولة عن بعضها البعض،التي لا تتصل أجزاؤها.المشروع كانت إسرائيل قد طرحته في عام 2004 لكنها تراجعت عنه بعد الضغوطات الدولية التي مورست عليها،كون المشروع يقوض فرص إقامة الدولة الفلسطينية القابلة للحياة, ويُخشى أن يؤدي إلى نزوح قسري للسكان الفلسطينيين.

نتنياهو يدرك تماماً أن سقف مواقف الولايات المتحدة والدول الأوروبية لن يتعدى التنديد بالمشروع والاحتجاج عليه , وهذا بالنسبة لإسرائيل لا يعني شيئاً،فكم من مرة أدينت فيها مشاريعها الاستيطانية إن بالنسبة للاستيطان في القدس ومنطقتها أو بالنسبة للاستيطان لباقي مناطق الضفة الغربية الأخرى،ضربت إسرائيل عرض الحائط في كل تلك الإدانات والاحتجاجات ومضت قدماً في مخططاتها الاستيطانية.

إسرائيل تضرب عرض الحائط بقرارات الأمم المتحدة وميثاق جنيف واتفاقية لاهاي،فوفقاً لقرارات الشرعية الدولية فإنها لا تمتلك الحق في تغيير جغرافية الأراضي التي احتلتها في حرب عام 1967.داست هذه القوانين وضمت القدس عام 1967 بعد الاحتلال مباشرة , كما صادرت ما يزيد عن 60% من مساحة الضفة الغربية ومن ضمنها القدس.بعد تصويت الأمم المتحدة على قبول دولة فلسطين كعضو مراقب في المنظمة الدولية،فإن وضع الدولة المراقب تنطبق عليه اتفاقية جنيف الرابعة،التي تمنع المحتل من إحداث أي تغييرات على واقع الدولة المحتلة.إسرائيل تضرب عرض الحائط أيضاً بهذه الاتفاقيات الدولية.

ما سبق يؤكد ازدواجية السياسات الغربية تجاه الحقوق الوطنية الفلسطينية , والتعنت الإسرائيلي بالنسبة لهذه الحقوق،فهي تدين المخططات الاستيطانية الإسرائيلية إعلامياً،من جهة،ومن جهة أخرى تتعامل مع الوقائع الإسرائيلية التي يتم فرضها،بدون أن تمس هذه الدول اسرائيل وتطالب بتطبيق العقوبات عليها لرفضها تنفيذ قرارات الشرعية الدولية.بل العكس من ذلك تقوم برفض مشاريع القرارات الدولية إذا ما تطرقت إلى إدانة الاستيطان الإسرائيلي تماماً مثلما رفضت أمريكا مؤخرا وتم تعطيل مشروع قرار يدين الأستيطان الأسرائيلي.

من جانبه صرح نتنياهو مؤخرا : "بأن الدولة اليهودية وجدت منذ ثلاثة آلاف عام،ومن حق إسرائيل التصرف بعاصمتها كما تريد،وأريد أن أقول ذلك بوضوح".من جانب ثانٍ:فإن الضفة الغربية في العرف الإسرائيلي هي"يهودا والسامرة" وهذه أيضاً تعتبر"أرض إسرائيلية".حتى لو أن الحكومات الإسرائيلية لا تقول ذلك في الإعلام(وإنما من تحت الطاولة) لاعتبارات سياسية،فإنها في الحقيقة تتصرف باعتبارها"أرض إسرائيلية".

نتنياهو ووفقاً للموقع الإلكتروني لصحيفة"جيروزاليم بوست" الإسرائيلية(السبت 22 ديسمبر الحالي)يقول:"سوف نتجاهل إدانة المجتمع الدولي لخطط البناء المرتقب بشأن القدس".إسرائيل وبعد قبول دوة فلسطين كعضو مراقب في الأمم المتحدة أقرت بناء 3000 وحدة استيطانية جديدة في أراضي الضفة الغربية.

تحالف الليكود-بيتينيو بزعامة نتنياهو وليبرمان والذي يخوض الانتخابات التشريعية القادمة في إسرائيل المقرر أن تجري في 22 يناير القادم بقائمة موحدة ,سيستفيد انتخابياً من سياسة الاستيطان التي يجري تنفيذها سيما وأن آخر استطلاع للرأي تم نشره في إسرائيل(الجمعة 21 ديسمبر الحالي) يبين أن 66% من الإسرائيليين يعارضون إقامة دولة فلسطينية ,وأن غالبية الإسرائيليين 60% يدعمون المشروع الاستيطاني الإسرائيلي الأخير"إي 1".

بالمعنى الفعلي والعملي،فإن حل الدولتين أصبح مستحيلاً , ليس على صعيد الرؤى الإسرائيلية للتسوية مع الفلسطينيين والعرب فقط،وإنما على صعيد الواقع العملي أيضاً , هذا ما نقوله للذين ما زالوا يعتقدون بإمكانية الجنوح الإسرائيلي نحو هذا الحل،ولذلك ما زالوا يناشدون إسرائيل لتنفيذه والاتجاه إليه،ولذلك يطالبون بإحياء المفاوضات معها،بالرغم من أنها تقضي تدريجياً على إمكانية تنفيذ هذا الحل وتحقيقه واقعاً على الأرض, بمصادرتها الدائمة لأراضي الضفة الغربية , ولعزلها مناطقها بعضها عن بعض بحيث يستحيل تواصلها.المطلوب فلسطينياً وعربياً:انتهاج استراتيجية بديلة في الصراع مع هذا العدو.     

 

 

 

 

العودة الى الصفحة الرئيسية

safsaf.org - 31-12-2012