أنا لن أنضم الى قطيع المتآمرين على وطني -  فؤاد شريدي

 

من سوريا  الشام الى لبنان .. الى العراق .. الى فلسطين  .. طوفان الدم يتدفق .. وهديره الصاخب يكتم أصواتنا  ... ولا صوت يعلو فوق صوت  الموت ... صرنا مجرد طوابير  .. نتدافع لندخل طوعا قطار المذبحة ...

كربلاء تُحاصرنا .. وكتاب الله يُرفع محمولا على أسنة  حراب الأقتتال من جديد  .. وبعض مساجدنا وبعض منابرنا لم تعد تدعو الى تعزيز جوهر الدين القائم على مكارم الأخلاق  وتعزيز أواصر البر والتقوى والمحبة والتسامح .. بل تحولت الى منصات  لأطلاق صواريخ الفتنة وبث الفرقة والأحقاد بين الناس .. واصدار الفتاوى لهدر الدماء .

غاب الفرح  عن ساحات مدننا وبلداتنا ولم يعد مساحة لأعراسنا .. لا مساحة  الا للجنازات .. وتكاد تضيق الأرض بقبور قتلانا .. دخلنا في دهاليز الجاهلية  .. واستيقظ فينا ألف ألف مسيلمة الكذاب  وألف وألف ابو جهل  .. وألف ألف ألف أبو لهب  .. وغاب عن مدارسنا وعن صحافتنا أو بعضها صوت العقل وصوت الضمير .. وأصبحنا نعيش زمن الردة بكل فصولها الدموية .. وربما كان الشاعر العراقي مظفر النواب  محقا عندما قال

  ( قتلتنا الردة .. قتلتنا الردة

أعرب أنتم  ... أعربٌ أنتم

والله أنا في شك .. من بغداد الى جدة

قتلتنا الردة .. قتلتنا الردة 

حتى الواحد فينا  . . صار يحمل في الداخل ضده ).

وحش الأحقاد والتنابذ والفرقة ... افترس في نفوس بعضنا قيم الحق والخير والجمال .. وهناك من يحاول أخذنا  الى ظلمات الجاهلية الأولى .. لم يكن  لقبائل المشركين دينا يوحدهم  .. وينزع شهوة  الشر والقتل والعدوان من قلوبهم  .. فلماذا بعد ان من الله علينا وهدانا الى الدين الحق .. دين المحبة  والتسامح والسلام .. نعود ونتحول الى قبائل طائفية .. نستبيح دماء بعضنا البعض .. ونمارس باسم الدين الجاهلية الجديدة بأبشع صورها ؟؟؟

    طوفان الدم يحاصرنا .. دم أهلنا في غزة يدق على نوافذ قلوبنا  .. دم في شوارع دمشق ... دم في شوارع بيروت .. ودم في شوارع بغداد  .. والآن دم أطفال غزة  يرتفع في وجه ( عامود الغيم ) عامود الغيم اسم العملية العدوانية  التي أطلقها العدو الصهيوني على غزة ...

     طوفان الدم يحاصرنا  .. ولكن دم غزة  يرتفع في وجه ( عامود الغيم ) ليحاصرنا جميعا .. ليعري العرب .. وجامعاتهم العربية – العبرانية .. العرب الذين فرقتهم  المذهبية والقبلية والطائفية .. قررت   بريطانية  ان  تُنشأ لهم جامعة .. لا لتجمع شملهم ولا لتوحد صفوفهم .. بل  لتكرس الأنقسام والفرقة بينهم .. الجامعة العربية التي كانت شاهد زور على  احتلال فلسطين .. وتدمير العراق واستهداف لبنان بعدد من الحروب  وتقسيم السودان  .. وخراب اليمن وليبيا وتونس ومصر ...

  قصة الربيع العربي تحولت الى مسرحية  .. والسيناريو لهذه المسرحية كُتب بلغات متعددة .. الانكليزية – الفرنسية  _ العبرية  والتركية وتمويلها من صندوق النفط العربي  ..

   أبطال الربيع العربي مهرجون مكشوفون منافقون .. أمير قطر يصافح الجلاد الصهيوني الذي يقتل  أطفال غزة .. ويذهب دون خجل   ليذرف عليهم دموع التماسيح .. ورئيس الأخوان المتأسلمين في مصر يخاطب رئيس دولة العدو  الصهيوني شيمون باريس ويقول له  يا صديقي العظيم أتمنى ان تنعموا بالخير  في بلادكم  ونسي مرسي أو تناسى أن فلسطين ليست بلادهم  وأن فلسطين  أرض محتلة وأصحابها ما زالوا على قيد الحياة .. باراك اوباما المنحاز  لدولة  الكيان الصهيوني  المغتصبة لأرض فلسطين  هو أيضا يحب العرب  .. ويزود الصهاينة بالسلاح لقتلهم .. ومن فرط محبته للعرب قرر تزويد المنظمات الأرهابية  في سوريا باحدث الأسلحة  ... اوباما هو مع العرب  ويصوت ضد فلسطين في الأمم المتحدة  .. حقا .. ومن الحب ما قتل  .. حتى  انطوان زهرة  الذي ذبح الفلسطينين  في صبرا وشاتيلا  في لبنان  ينضم الى مسرحية النفاق العربي  ويذهب ليشرب نخب  فلسطين فوق دماء اطفال غزة .. بعض الوزراء العرب .. وبعض القادة العرب .. هرعوا الى غزة  كما تهرع ذكور الجمال  نحو النوق في الصحراء  .. ليتحفونا بالخطب النارية والقصائد العصماء ...

     عن اي ربيع عربي تتحدثون  .. اني أُ شهد التاريخ عليكم .. وليكن التاريخ شاهدا عليكم  أيها العرب المستعربين  أنكم حولتم جامعة الدول العربية الى مبغى لكي تغتصبوا  فلسطين     .. وسيشهد التاريخ  انكم سمحتم للاميركيين          المتصهينين  ان يأخذوا كرامتكم  ليغتصبوها في سجن أبو غريب  ويقتلوا أكثر من مليونين من اهلنا العراقيين  .. وسيشهد التاريخ  انكم لم تمولوا وتسلحوا مقاتلا  واحدا للقتال في فلسطين .. ولكنكم مولتم وسلحتم ما يزيد على  165 ألف ارهابي لتدمير سوريا .. ولاستباحة دماء السوريين .. بالسيارات المفخخة  والعبوات الناسفة  تحت شعار كاذب  سميتموه الجهاد المقدس  .. أية قدسية لهذا الجهاد الذي يستبيح دم الابرياء ويذبح       ..     السجناء ويمثل بجثثهم ويقطع أوصالهم  .. ونسيتم فلسطين  .. لقد تناسيتم الجهاد الحقيقي المقدس في فلسطين  .. واستبدلتموه  بجهاد مدنس  يستبيح دم اهلنا السوريين .. الجهاد  الذي تدعمه اميركا وفرنسا وانكلترا وتركيا  واسرائيل وقطر  .. هو جهاد مدنس ومشبوه ومدان ...

    يلومونني بعض الأصقاء الذين ألتقيهم في المناسبات  لأنني  لست مع الربيع العربي فأليهم أقول ..

أنا لست مع ربيعكم  الذي يشرعن  أغتصاب فلسطين ويطالب بمصادرة  السلاح الذي يقاتل لاسترجاعها ..

أنا لست مع أمير قطر الذي يمول بناء مستطوطنة يهودية تُبنى على أرض فلسطينية  ويقيم علاقة مع العدو الصهيوني  ويدعم المنظمات الأرهابية في سورية بالمال والسلاح  لهدر دماء السوريين ..

أنا لست مع رجب طيب أوردغان الذي استباح دم السوريين  .. وحول حدود بلاده الى جبهة لأسقاط النظام في سورية .. وهو الذي مرتبط في تحالف أمني واستراتيجي  مع الكيان الصهيوني  وعلم نجمة داوود يرفرف في سماء بلاده ..

أنا لست مع فرنسا الداعمة للعدو الصهيوني والتي استعمرت بلادنا وجزأتها .. ولا مع انكلترا التي منحت فلسطين للعصابات الصهيونية

أنا لست مع باراك اوباما الذي صوت ضد فلسطين  في الأمم المتحدة  .. والذي يدعم ( الثورة السورية ) وقرر تزويدها بأحدث الأسلحة .. فعندما يكون اوباما مع العدو الأسرائيلي بلا حدود ويكون مع  ( الثورة السورية ) بلا حدود .. فهل يبقى أي مجال للشك بأن هذه الثورة  مشبوهة وخائنة لوطنها وشعبها

انا لست مع انطوان زهرة الذي استباح  دم الفلسطينين في مجزرة صبرا وشاتيلا  وذبحهم على حاجز المدفون في لبنان .. ونراه يذهب الى غزة  ويعتمر الكوفية  الفلسطينية .. ويجلس مع اسماعيل هنية ليذرف دموع التماسيح على شهدائها ..

    لذا لن أنضم الى قطيع المتآمرين على وطني السوري في فلسطين والشام والعراق  ولبنان والاردن .. وسأبقى مع شرفي وحقيقتي ومعتقدي .. ومع ضميري ومع شعبي ووطني ..

طوفان الدم الذي يتدفق في مدننا  وقرانا وشوارعنا  يعيدنا الى اللحظة التاريخية  التي وقف فيها كبير من  أمتنا اسمه انطون سعادة .. ليطرح هذا السؤال .. – من الذي جلب على شعبي هذا الويل .. وهذا السؤال قاده الى منصة الشهادة  .. لأن الذين جلبوا الويل  على شعبنا قتلوه .. لكي يظل هذا الويل ممسكا برقابنا .. ولكي يظل طوفان الدم يجوب شوارعنا ومدننا وقرانا ..

    لهذه الأسباب كلها  لن أـنضم لهذا القطيع الذي يصفق  لأكذوبة ومؤامرة سموها  ( الربيع العربي )

وسأظل أعمل لربيع حقيقي يزهر من جراح الشهداء .. سأظل أعمل لربيع يشبه العرس  .. يوم ينهض الياسمين الدمشقي  ليعانق زيتون فلسطين  وأرز لبنان ونخيل العراق  .. وتجلس امتي المثخنة بالجراح لتستريح على ضفاف نهر الاردن .. امتنا التي  قدمت للعالم الحضارة والحرف والشراع .. ستنتصر على هذا الويل الذي تصدى له انطون سعادة ودفع دمه ثمنا للانتصار عليه

 

                                        فؤاد شريدي

 

 

..

 

 

 

 

 

 

العودة الى الصفحة الرئيسية

safsaf.org - 05-12-2012