بعد مرور عام: فلسطين في الأمم المتحدة مجددا-  بروفيسور نصير عاروري

 

كتب بروفيسور نصير عاروري: يتفق الجميع على ان فلسطين والقضية الفلسطينية نالت دفعة الى الأمام بانتقالها من صفة "مراقب دائم" تمتعت به منظمة التحرير الى صفة دولة "غير عضو". تعتبر صفة "دائم" مهمة بالنسبة للبعض لأنهم يرون في صفة "مراقب دائم" تقزيم للقضية بينما صفة "دولة" تعتبر افضل حتى لو كانت غير "عضو".

 

وضع "دولة" يتيح للفلسطينيين على جميع الأحوال عضوية بعض مؤسسات الأمم المتحدة الهامة مثل محكمة العدل الدولية ومحكمة الجنايات الدولية وغيرهما، مما يمّكن السلطة الوطنية والمواطنين حملة الجنسية الفلسطينية من مقاضاة جلاديهم "الإسرائيليين" ومواجهتهم امام هذه المحاكم، وهذا ما يرعب "إسرائيل" ويقلق راعيتها الولايات المتحدة الأمريكية.

 

اضافة الى عضوية هيئات الأمم المتحدة التي تمتلك صلاحيات التحكيم القضائي، يمكن للفلسطينيين تثبيت الاعتراف بحدود عام 1967 والتي يقوم عليها جوهر حل الدولتين وهو الأمر الذي تجمع عليه معظم دول العالم.

 

يضع الوضع الراهن الجديد الولايات المتحدة التي نصبّت نفسها كوسيط "نزيه" وقائدة لدبلوماسية المفاوضات والمموّل لما يسمى "العملية السلمية" في وضع لا تحسد عليه. الضغط الدبلوماسي الهائل وطاقة اللوبيات الكبيرة التي استخدمتها لهزيمة الفلسطينيين، انتهى الى وضع مزري حيث اصطفت فقط 9 دول الى جانبها وجانب "اسرائيل" ضد الفلسطينيين، اللذين حققوا نصرا ساحقا في الجمعية العامة للأمم المتحدة.

 

واكثر ما يثير الاحراج هو ان معظم هذه الدول دويلات صغيرة واقعة في المحيط الهاديء مثل ميكرونيزيا، جزر مارشال، باداو و ناوسو..الخ، ومعروف انها تصوت تلقائيا الى جانب الولايات المتحدة لصالح الكيان الصهيوني.

 

نصير حسن عاروري: أستاذ جامعي وكاتب ومفكر فلسطيني. مؤلف العشرات من الكتب حول الصراع العربي الاسرائيلي وأستاذ كرسي محاضر (متقاعد) في العلوم السياسية في جامعة ماساشوستس- دارتموث، وهو من أبرز المنتقدين لاتفاق أوسلو.

 

 

 

 

 

العودة الى الصفحة الرئيسية

safsaf.org - 04-12-2012