ذهول وخيبة أمل تجتاح خريجي كليات التربية في غزة

 بقلم: وسام زغبر*

كاتب وصحفي فلسطيني- قطاع غزة

 

أطلقت وزارة التربية والتعليم الفلسطينية في قطاع غزة قبل أسابيع بشرى للخريجين من كليات وأقسام التربية في غزة، بهدف تشغيلهم بالخارج في مجال التدريس، ما أدخل الفرحة في قلوب الخريجين الجامعيين الذين يتزايد عددهم يوما بعد يوم في ظل تفاقم أزمتهم.

حيث أعلن وزير التربية والتعليم في الحكومة المقالة بقطاع غزة د. أسامة المزيني عن فتح أبواب التوظيف لخريجي الجامعات الفلسطينية من كليات وأقسام التربية للعمل في الجمهورية اليمنية براتب 500 دولار أمريكي شهرياً مع احتساب تذاكر السفر على الجمهورية اليمنية في إطار التعاون المشترك الذي تبذله وزارة التربية والتعليم الفلسطينية للحد من نسب البطالة والفقر العاليتين في الأراضي الفلسطينية ولا سيما في قطاع غزة البالغ نسبة الخريجين فيه 47% من مجموع العاطلين عن العمل.

ولكن الغريب ما جاء على لسان وزير التربية والتعليم اليمني الدكتور عبد الرزاق الأشول الذي نفى الأخبار التي نشرتها وزارة التربية والتعليم في الحكومة المقالة بغزة جملة وتفصيلاً عن نية الجمهورية اليمنية إستقدام مدرسين فلسطينيين من قطاع غزة للعمل في اليمن، واعتبر تلك الأخبار عارية عن الصحة وتدخل ضمن المناكفات السياسية المغرضة داعيا الى أخذ الأخبار من مصادرها الصحيحة.

ففي حين أعلنت وزارة التعليم في غزة عن ذلك الخبر والذي دفع الآلاف من الخريجين إلى التسجيل وتصديق الشهادات المدرسية والجامعية وعمل جوازات سفر تكلفهم أموالاً هم بحاجة إليها في وقت شدتهم، أملاً في فرصة عمل تكون من نصيبهم. جاء نفي هذا الخبر من قبل وزير في التعليم اليمني مما ادخل الخريجون الجامعيون مرة أخرى في نفق مظلم إضافة إلى إحداث حالة من الذهول وخيبة الأمل لديهم.

فنسب البطالة في الأراضي الفلسطينية وانعدام فرص العمل في صفوف الخريجين وعدم وجود أفق أمامهم لبناء مستقبلهم، قد دفعت أعداد كبيرة من الشباب الفلسطيني إلى التفكير والتقدم بطلبات للهجرة الى الخارج بعدما سئموا من الوظائف التي تقدمها وزارة التربية والتعليم الفلسطينية سواء في الضفة الغربية او قطاع غزة. حيث تقدم 26 ألف خريج وخريجة من مختلف التخصصات للعمل في سلك التعليم المدرسي الحكومي في العام 2012 وكانت حاجة الوزارة لـ (400) معلم فيما تقدم 26 ألف خريج وخريجة للتوظيف في مدارس وكالة الغوث لنفس العام وتم قبول (350) معلم فقط. وهذه الأرقام اعتاد الخريجون كل عام ان يتقدموا لتلك الوظائف والنتيجة واحدة مع تزايد جيوش الخريجين كل عام يلو الآخر.

وكان الجهاز المركزي للاحصاء الفلسطيني قد أورد في تقرير احصائي أصدره في عام 2012، أن معدّل البطالة في صفوف المواطنين الفلسطينيين الذين تتراوح أعمارهم بين 20 إلى 29 عاما من الحاصلين على مؤهلات علمية (دبلوم متوسط أو بكالوريوس) ارتفع خلال العام الماضي (2011) ليصل إلى 46.5 في المائة، حيث بلغت نسبة العاطلين عن العمل في الضفة الغربية 38.8 في المائة و 57.5 في المائة في قطاع غزة، بارتفاع قدره 1.7 في المائة عن المعدّلات التي سجّلها عام 2010 والتي بلغت آنذاك 44.8 في المائة.

وبحسب ما جاء في التقرير، فإن أعلى نسبة للأفراد الذكور الحاصلين على شهادة الدبلوم المتوسط أو البكالوريوس خلال عام 2011، والبالغ عددهم حوالي 72 ألف فرد، متخصصون في مجال الأعمال التجارية والإدارية، فيما بلغت أعلى نسبة للإناث من ذات الفئة العمرية الحاصلات على المؤهلات العلمية من درجة الدبلوم المتوسط أو البكالوريوس، والبالغ عددهن حوالي 86 ألف، متخصصات في مجال العلوم الإنسانية.

فيما يرى الخبير والمحلل الاقتصادي ماهر الطباع، ان معالجة مشكلة الخريجين الجامعيين العاطلين عن العمل يكمن في معالجة ضعف الارتباط بين التعليم ومتطلبات سوق العمل، حيث يؤكد أن النظام التعليمي الفلسطيني لا يستطيع أن يخرج العمالة المناسبة لاحتياجات سوق العمل وفق دراسات وخطط معدة. لذا يتوجب تطوير برامج تدريبية لتحقيق مرونة للعمالة لتكون قادرة على التجاوب مع التغيرات التكنولوجية التي قد تتطلب الانتقال بين القطاعات الإنتاجية المختلفة. إضافة الى توفير المعلومات والبيانات عن طبيعة الأنشطة الاقتصادية وتطورها وأساليب الإنتاج المستخدمة، ومعرفة حجم وطبيعة المعروض من قوة العمل وتقدير الطلب عليها مما يمكن من تقدير احتياجات الأنشطة الاقتصادية المختلفة من مختلف فئات المهن والمهارات».

في ظل انسداد الأفق أمام الخريجين الفلسطينيين وطموحهم في العمل لأجل مستقبل يؤمن لهم حياة كريمة، وارتفاع نسب البطالة والفقر في صفوفهم دون ايجاد حلول مجدية وعملية لهم من قبل حكومتي غزة والسلطة الفلسطينية برام الله في ظل استمرار حالة الانقسام المرير بين الضفة وغزة، وأمام عجز الجامعات والكليات الفلسطينية عن وضع خطط عملية وتطبيقات مجدية قادرة على استيعاب الطلبة في تخصصات جديدة تتلائم مع حاجة السوق الفلسطينية لها. وبين الإعلان عن فرص عمل هنا وهناك وبين نفيها يبقى الخريج الفلسطيني في مكانه، الضحية في البحث عن فرصة عمل كسراب في صحراء، ولكن من المسؤول عن ذلك؟؟!!

12/12/2012

 

 

 

 

العودة الى الصفحة الرئيسية

safsaf.org - 13-12-2012