صمود مخيم اليرموك بوابة دمشق العروبة- بقلم نضال حمد

مر أقل من سنتين على اندلاع الأزمة السورية التي تحولت الى حرب دموية ضخت فيها و خلالها الدول المعادية لسورية ، العمق العربي الاستراتيجي للقضية الفلسطينية وللقضايا القومية، بأموالها وعصاباتها ومسلحيها وكل ما لديها من قوة مدعومة بقوة الغرب المعادي للعروبة وللمقاومة. وبالرغم من ذلك لم ينجح هؤلاء مجتمعين في إسقاط سورية لكنهم نجحوا في استنزافها وتدمير مدنها وقراها واستباحة أهلها وتحويلها الى أفغانستان جديدة حيث يتجمع على أراضيها في هذه الأيام كل من ينوي بحسب اعتقاده وإيمانه الذهاب الى الجنة من خلال تفجير نفسه وقتل العشرات أو المئات من السوريين معه.

 

 كل الضخ المالي والعسكري والضغوط السياسية والاقتصادية والأمنية والدبلوماسية جاءت لتحقيق هذه الأمور ومنها إضعاف وإنهاك قوة وموقف ومكانة واقتصاد سوريا. ،مع العلم أنها الدولة العربية الوحيدة التي لم تكن مستدينة من البنوك العالمية ، وكان لديها اكتفاء ذاتي ولم تكن مرتبطة اقتصاديا ولا ماليا ببنك النقد الدولي ودول الغرب الرأسمالي.

 

  لقد نجح أعداء سورية والعروبة والمقاومة في تحويل سوريا الى مكان يأوي كل قطعان الموت والقتل والإرهاب العالمي. فعشرات آلاف المسلحين المزودين ببطاقات : ذهاب بلا عودة ، يعني "ون واي تيكيت" وصلوا الى الأراضي السورية عبر تركيا والأردن والعراق ولبنان ، بتمويل خليجي أساسه قطر والسعودية. المجاهدون المظللون جاءوا ليقاتلوا وليقتلوا ومن ثم يقتلون في سوريا . وجدير بالذكر أن جماعات كبيرة من هؤلاء هي التي تحاصر مخيم اليرموك قرب دمشق وتقوم بالاعتداء على سكانه يوميا.

 

هناك سؤال يدور في خواطر الكثيرين وهو التالي : هل يدري هؤلاء "المجاهدين الإسلاميين المتشددين" أنهم يقاتلون السوريين واللاجئين الفلسطينيين في مخيم اليرموك؟ فقد يكون الذي جلبهم الى طريق الجنة قد اخبرهم أنهم يقاتلون في سبيل تحرير المسجد الأقصى ، مع العلم أن غايته مثل غاية حكام قطر وتركيا والسعودية هي تحرير المسجد الأموي. فالأقصى احتله الصهاينة منذ سنوات وهم سلموا لهم بهذا الأمر وسامحوهم بالأقصى والقدس وكل فلسطين ومعها الجولان والجزيرتين السعوديتين المحتلتين من قبل الصهاينة والسعودية تخلت عنهما واعتبرتهما ليستا سعوديتين. .

 

على كل حال هؤلاء المقاتلين الجهاديين سواء اتفقنا أم لم نتفق معهم فهم أيضا ضحايا هذه الحرب التي تجري في سورية. وضحايا الفخ الذي نصب لهم هناك كما قال مؤخرا الزعيم السيد حسن نصر الله. وكنت سابقا في مقالة لي قلت أنهم يجمعون القاعدة وأتباعها ومشتقاتها في سورية كي يقتلونهم وهم بدورهم يقتلون السوريين، فيرتاح الصهاينة والأمريكان وأعداء الأمة من عدوين رئيسين هم سورية القومية والإسلاميين الجهاديين. وعندما تنتهي الحرب في سورية  سيكون مصير من يتبقى على قيد الحياة من هؤلاء الى معتقلات مثل غوانتانامو.  فأمامهم طريقان إما الموت أو معتقل غوانتانامو الذي ينتظرهم فيما بعد. والغريب أن هؤلاء وقعوا بسهولة في فخ أمريكا التي ترى بوجودهم في سورية أفضل أسباب الراحة فهي ترتاح منهم ومن السوريين بنفس الوقت.

 

التحضير إعلاميا للهجوم على مخيم اليرموك

 

فضائية "العربية" السعودية ومعها "الجزيرة" القطرية وغيرهما من الفضائيات التي تشارك في حرب سورية حضرت إعلاميا لمذبحة قادمة في مخيم اليرموك ، حين ادعت أول أمس ان جبهة النصرة احتلت المخيم.وأن مخيم اليرموك سقط بأيدي المهاجمين من عناصر جبهة النصرة . مع العلم أن هذا الكلام لم يكن صحيحا وان الاشتباكات كانت تدور في كافة محاور القتال بالمخيم. كان هناك عمليات تسلل سجلت في شارع الثلاثين باتجاه مقر الخالصة وفي حيي العروبة والتقدم وكذلك من حي التضامن الى شارعي لوبية والجاعونة وساحة ابوحشيش والمسجد الموجود هناك والذي استهدفه الطيران الحربي السوري كما قالت وسائل الإعلام، يبدو لاعتقاد الجيش السوري ان مقاتلي الجيش الحر وجبهة النصرة يستخدمونه مأوى سريا لخلاياهم النائمة التي تشن الهجمات في مخيم اليرموك.

 

وقال الأهالي وبعض المقاتلين في اللجان الشعبية بالمخيم أن بعض مقاتلي جبهة النصرة الذين تمركزوا في بعض البيوت بحي العروبة، اخذوا يتصلون بعناصر اللجان الشعبية في المخيم ويهددونهم بأنهم سوف يتعرضون لعائلاتهم في الحي إذا لم يسلموا أسلحتهم.

 

اللجان الشعبية استطاعت بمخيم اليرموك القضاء على قناص كان يتحصن في مقر مجلة فلسطين المسلمة التابع لحركة حماس. وتبين أن هذا القناص شخص فلسطيني واستطاع إصابة عدد من سكان المخيم قبل النيل منه. فهل تستغربون إذا قلنا لكم وأكدنا ذلك ان المواقع الالكترونية والصفحات المقربة من حماس في فيس بوك مثل صفحة مخيم اليرموك نيوز قامت بنعيه شهيدا. يقتل ويجرح و يقنص أهل المخيم وينعونه شهيدا.

 

مخيم اليرموك يشهد قتالا عنيفا على كل جبهاته لكن الأخبار المتناقلة تقول بأن معظم سكانه غادروه في الأيام الأخيرة بسبب حدة القصف من قبل جبهة النصرة وبعد الغارة الجوية التي استهدفت مسجدا قرب ساحة أبو حشيش يقال بحسب مصادر في المخيم انه كان مخبئا سريا لمقاتلي الجيش الحر المتسللين الى المخيم من حي التضامن ولمن يتعاطف معهم في المخيم. لم يتسنى لنا التأكد من هذه المعلومات من أطراف محايدة.

 

  اللجان الشعبية تقاتل وتدافع عن المخيم لكنها في النهاية ليست ذات خبرة لخوض مثل هذه الحروب ، وقد يكون هذا هو السبب في استقدام الجبهة الشعبية القيادة العامة لقواتها من الناعمة ومناطق لبنانية أخرى لتعزيز قوة المدافعين عن المخيم. تفعل القيادة العامة ذلك في ظل غياب تام للفصائل الفلسطينية الأخرى التي تنتظر المجهول وتتقاعس عن تحمل المسؤولية التاريخية في الدفاع عن المخيمات الفلسطينية في سورية. وباعتقادنا انه ي حال لا سمح الله سقط المخيم فإن جبهة النصرة لن توفر أحدا منهم. وحينها لن ينفعهم الندم.  لذا نقول أن واجب الجميع التصدي لأي اعتداء على المخيم وحمايته من عبث المتشددين والقوى التي تستهدفه.  وليس كافيا التصريحات بأننا على حياد ولا نتدخل في الشأن السوري الداخلي. لأن الآخرين هم الذين يتدخلون في شؤون المخيم ويستهدفونه ويريدون احتلاله. الم تسألوا أنفسكم لماذا هذا الإصرار من قبل جبهة النصرة على استباحة مخيم اليرموك واستهدافه بالرغم من حيادكم؟؟

 

 فضائية العربية وأخواتها اعتدن الكذب وبث الأخبار الملفقة والعارية عن الصحة.. فقد كذبت وألفت وادعت أن مخيم اليرموك سقط بأيدي مسلحي جبهة النصرة والجيش الحر. وبأن الجبهة الشعبية القيادة العامة انسحبت من المخيم. وأن المجاهد احمد جبريل فر من سورية الى إيران. كل هذا كذب فجبريل كما مقاتلي القيادة العامة والمدافعين عن المخيم مازالوا موجودين في المخيم ويدافعون عنه بالرغم من شراسة الهجمات على المخيم وبالذات التي تستهدف مقر الخالصة التابع للجبهة الشعبية القيادة العامة قرب شارع الثلاثين في المخيم. والمعلومات التي لدينا تؤكد أن اشتباكات ضارية جرت وتجري على مداخل المخيم وفي حيي العروبة والتقدم والمنطقة القريبة من حي التضامن الذي يخضع لسيطرة الجيش الحر وجبهة النصرة، وكذلك عند مقر الخالصة وشارع الثلاثين. وأن جبهة النصرة تهاجم وتعود وتندحر الى الخلف. وأن المعركة على هذا المنوال منذ عدة أيام خاصة في المناطق التي ذكرناها.

 

 هناك نية لدى جبهة النصرة لاقتحام بعض أحياء المخيم لتحقيق نصر معنوي وإعلامي. لكن صمود أهل اليرموك سيحبط هذا المخطط الذي تشارك به وتروج له العربية من خلال حملة إعلامية ونفسية موجهة ضد سكان المخيم والمدافعين عنه. هل راح عن بال هؤلاء أنهم يقاتلون أحفاد صلاح الدين والقسام وابو جلدي والعرميط وابو صولي...

 

الله يلعنك ويلعن كل واحد يعتبرك أخوه

 

في الختام قرأت اليوم الخبر التالي المتداول في موقع التواصل الاجتماعي فيس بوك. يقول الخبر ان القناة الثانية بالتلفزيون "الإسرائيليّ" سوف تبث مساء اليوم فيلمًا وثائقيًا أعدّه مراسلها "الإسرائيليّ"، إيتاي أنجيل، عن الـ"معارضة السوريّة"، الذي صال وجال في ريف إدلب، بحراسة من "الـفوار" اي ( الثوار). أحد قادة "الفورة" اي ( الثورة) من الجيش "الكر" أي ( الحر) يقول: حتى لو جاء شارون وقرر مشاركتي في الحرب لإسقاط الأسد سأعتبره أخي...

 

وفي تعليق على هذا الكلام للقائد المتصهين في الجيش الحر، قال رجل فلسطيني مسن تهجر بسبب العدوان على مخيم اليرموك : الله يلعنك ويلعن كل واحد يعتبرك أخوه.

 

 * مدير موقع الصفصاف

 

العودة الى الصفحة الرئيسية

safsaf.org - 17-12-2012