الأديبة كلاديس مطر : …..لا توجد لي حياة حقيقية الا في سوريا !!-حاورتها لأصيلة: هدى الخطيب


كلاديس مطر كاتبة وباحثة ومترجمة وروائية سورية تعيش بين بلدها سورية والولايات المتحدة الأمريكية حيث تعيش عائلتها وأسرتها،كلاديس مطر تمارس الكتابة التاريخية والروائية والترجمة ، وهى عضوة نشطة فى العديد من الجمعيات النسائية والثقافية ولها نشاط ثقافى متميز فى العديد من الدول العربية والأجنبية تتميز كلاديس مطر بعمق أفكارها وإتساع ثقافتها ، وتنوع كتاباتها أصدرت عدة كتب متنوعة الثقافات كان آخرها روايتها الرائعة (قانون مريم ) 2012 التى كشفت لنا عن عمق العلاقات التاريخية بين سورية ولبنان وعن الأوضاع السياسية المختلفة التى اجتاحت بلدها سورية أثر أغتيال رفيق الحريرى .. كما كتبت بحوثاً سوسيولوجية عن الأنوثة الوجدانية ..كما ترجمت أكثر من عشرين كتابا من الإنجليزية إلى العربية

إن الحوار مع شخصية مثل شخصية الكاتبة كلاديس مطر لابد من أن يكون حديثاً شيقاً وثريا ً، لذا ألتقينا بها وكان لنا معها هذا الحوار السريع.

-1 الروائية السورية كلاديس مطر يعرفها عشاق الرواية العربية من خلال رواياتها وترجماتها وقضاياها الوطنية ، ولكن هناك البعض ربما لا يعرفونها لأسباب ما رغم ما قدمته من إبداعات مؤثرة فى المجتمع العربى ..فهل تسمحين بتقديم نفسك للقارئة العربية فى مجلة أصيلة الأدبية التى تصدرمن البحرين ؟

- اشكر المجلة اولا لهذه الالتفاتة الطيبة و القيمين عليها انا انسانة شغوفة بالادب اعمل بصمت وهدوء . لكن عملي لا ينطلق من قاعدة الفن للفن و انما لدي قضية تشغل بالي في كل عمل ادبي اقدمه : الوطن وانسان هذا الوطن . قد يبدو هذا العنوان كبيرا ومطاطا بعض الشيء بحيث يقول قائل انه عنوان كل كاتب ايضا بالضرورة . هذا صحيح . مع ذلك، انا اطمح الى رؤية نفسي اعيش ضمن مجتمع علماني متعدد و ديمقراطي حيث الوحدة الوطنية عنوانه و حيث الفسيفساء الاثنيميزته ، و حيث الحريات الدينية و احترام هذه الحريات هي جزء من غناه الثقافي و الوجودي هذه العناوين التي ” تميز ” عملي هي بالذات ما قد يعزلني عن الآخرين او يسبب بعدم ” رواجي ” على طريقة ما يحدث الان بالاعلام . انا ادرك هذا جيدا . فعالم اليوم محكوم بقواعده الاقتصادية و المالية و السياسية التي لا تأبه ابدا الى المثاليات والقيم التي يتطلع اليها الادب . و هكذا الاعلام ايضا الذي يخلق كل يوم أوثانه من الاسماء الادبية و الفنية التي تناسب توجهات المرحلة و عناوينها.

-2 حدثينا عن حياتك فى الولايات المتحدة الأمريكية ..هل هى الهجرة أم العمل ؟

- انا مقيمةبشكل دائم في وطني سوريا . اسافر احيانا الى الولايات المتحدة لان عائلتي تقيم فيها . و هي زيارات قصيرة لا ترقى الى مستوى الاقامة حقا. و لكني في كل مرة اكون في اميركا اعمل على الاستفادة قدر الامكان مما يصدر من كتب و ابحاث حيث اقضي ساعات طويلة كل يوم في المكتبات . ايضا اتابع الحراك الثقافي والفني على قدر استطاعتي . احيانا ادعى من اجل بعض المحاضرات او الندوات او ورش العمل . احب ايضا ان امشي في الطبيعة كثيرا و اتامل بهدوء و ان اصمت …..غير ذلك لا توجد لي حياة حقيقية الا في سوريا حيث لي ارضا وبيتا و أهلا واصدقاءا وأناسا اعيش معهم و انتمي اليهم و اعمل من اجلهم, الباقي لا يحسب بالنسبة لي.

-3 كيف صورت الكاتبة كلاديس مطر المرأة العربية فى رواياتها ؟

- الشرح يطول حقا . لكن يمكن اختزال الامر بكلمتين : قامعة نفسها، هادرة حقها و ينقصها قانون ليحمي كينونتها . لكن فهمي للمرأة العربية لم اشرحه في رواياتي فقط وانما في كتابين بحثيين . الاول بعنوان ” خلف حجاب الانوثة ” و الثاني ” تأخير الغروب – بحث في بنية العقل النسوي العربي ” . و لقد تحدثت في الكتاب الاخير عن عدة محاور تطال شخصية و عقل المرأة العربية مثل نظرية ” الجنس اللطيف ” حيث تفترض هذه النظرية وجود حد تمييزي اولي واضح يفصل جنس النساء عن جنس الرجال . ايضا تحدثت عن ” مرحلة المرآة ” حيث بنيت تفسيري لهذه المرحلة على نظرية العالم و الباحث الفرنسي ” جاك لاكان ” عن الطفل و الشمبانزي و ذلك من اجل فهم الطريقة التي ” تتطلع ” من خلالها المرأة الى ذاتها من خلال المرآة بحيث ترى هويتها الجسدية متضخمة مرات امام هويتها الروحية . لكن نرجسية المرأة العربية ليست جزءا خلقيا من طبيعتها و انما – إن وجدت – فلأنها كانت مقصية لفترات طويلة عن الحقيقة والمعرفة وعن ذاتها، ولانها مضطربة اجتماعيا وقلقه تجاه النقد ضمن العلاقات الشخصية وكذلك بسبب من نظرتها الدونية الى ذاتها جزء من التهكم الفلكلوري عنها في مجتمعاتنا بشكل عام . لقد تدرب عقل المرأة طويلا على قبول هذا التقييم عنها شيئا فشيئا وجيلا بعد جيل و لهذا فهو – هذا العقل – لم يعد يجرؤ على صياغة قانون يتناسب مع كينونته. ان الاختلاف بين المرأة والرجل لا يتوقف عند الاختلاف الطبيعي والبيولوجي، بل يتعداه الى الاختلاف الجندري الاهم والذي يكمن في اللغة ، اي في استعمال المرأة لللغة. وطريقة استعمالها للغة تعبر تماما عن اختلافها الفيزيولوجي وعن وضعية اعضائها التناسلية في وضعها الداخلي الانكفائي. اذا هي لغة مجازية غير مباشرة مملحة بالدبلوماسية والخجل بينما تعبر لغة الرجل عن القوة والمباشرة والتحكم والسيطرة بعد ذلك اتطرق الى موضوع هام لطالما عملت عليه وهو المخاوف الخمسة الاساسية التي يتميز بها عقل المرأة العربية بشكل عام . ان العقل الانثوي يعيش مرحلة ما بعد الصدمة. فالمجتمعات التي تميزت بالقمع والحروب انما هي مجتمعات تعيش فترة ما بعد الصدمة او ما يسمى بـ Post Traumatic Stress Disorder، وهي مجتمعات تنتشر الوساوس والمرضية بين افرادها. فالفترات العصيبة السابقة تترك على افراداها الوساوس والمخاوف– الفوبيا – إيذاء الذات بصورة غير مباشرة – الاكتئاب والقلق الذي يصل الى حدود الهلع, ايضا تناول هذا الكتاب موضوع الجنس و ازدواجية التأثيم والتقديس وهو بشكل اساسي بحث في علاقة المراة الضبابية بجسدها التي تتأرجح بين التقديس و التأثيم. و لقد بحثت معنى ومفهوم الجنس ابتداءً من الاديان القديمة مثل البوذية والتانترية (البغاء المقدس) وحتى الديانات التوحيدية اي اليهودية فالمسيحية ثم الاسلام لأعود و أركز على النظرة المعاصرة للجنس والمرأة اليوم، وما هو موقف الاسلام من الجنس وموقف المسيحية ثم التوارة التي كان الجنس فيها جزءً من التوليفة الاجتماعية والدينية للانسان ثم تحدثت عن ثقافة العنف ” المشروع ” في الامثال الشعبية و اللغة السينمائية بشكل مستفيض و هذه كانت ايضا عنوان مداخلة لي في جامعة سوسة في تونس

4 – فى روايتك الأخيرة الصادرة2012 ( قانون مريم )قدمتى لنا مأساة إغتيال رئيس الوزراء اللبنانى رفيق الحريرى وما نتج عنه من فصل سورية عن لبنان ومعاناة الشعبين من أثر ذلك ..ألم تتوقعى أنه ربما يأتى بعد هذا الإنفصال انفصال آخر داخل سوريه ؟

- نعم هذا هو الخوف الكبير حقا لدي . لهذا هاجسي الدائم هو الوحدة الوطنية . لقد كتبت رواية قانون مريم بروح المواطن الشامي قبل سايكس بيكو . كتبتها بنظرة السوري الى وطنه الكبير الذي قسمته المعاهدات و الاحلاف . قلت لربما يكون انعاشا للذاكرة العربية التي اصبحت تبحر في افق آخر مع الاسف . في الحياة السياسية هناك اكاذيب كثيرة تروج من اجل اغراض معينة و محددة يراد تنفيذها لاحقا . العلاقة بين سوريا و لبنان عانت من كر و فر منذ احقاب . لقد مرت كثيرا بشهور عسل و طلاق و هجران و كل ما يخطر و لا يخطر على بال و لكن فوق كل هذا و بعد كل هذا المصير المشترك لا يفرضه التاريخ فقط و انما الجغرافيا ايضا . اليس هذا هو الحلم الكبير مع كل اقطار الوطن العربي ؟؟ اليس هذا هو المشهد المثالي الذي ذهب ادراج الرياح ؟ نعم هناك ذعر لدي من المزيد من التقسيم . لهذا هدفي انسان هذا الوطن ، وعيه و حبه لاخيه الانسان الذي يختلف عنه بالعقيدة و لكن يشترك معه في وحدة المصير و الانتماء و المواطنة .

-5 هل روايتك الأخيرة ( قانون مريم ) هى ذاتها قانون كلاديس مطر ؟

- الى حد كبير نعم . مريم هي انا وجدانيا وشعوريا وموقفا . انها انا بترددها و حسمها . بعصبيتها و تسامحها و ايضا بثورتها و شغفها وبعزوفها مرة واحدة عن كل هذه الدنيا اعتقد ان المراة بحاجة لكي تضع قوانين تناسب كينونتها كانثى . انها تعيش في مجتمعات كل قوانينها مفصلة على مقاس الرجل وعلى مقاس وجدانه و قدرته و صلابته و طريقة تفكيره . المرأة ليست مساوية للرجل بالمطلق بالمعنى الشائع المتداول . وظائفها تقول ذلك . وانما هي مكملة و متكاملة معه . هما على قدم المساواة من ناحية اهمية وظائف كل منهما . المساواة تعني المساواة في اهمية الوظيفة وليس في تطابقها . والا كيف تحيا الاسرة ، كيف ينهض المجتمع ؟ يجب ان يكون هناك رجال ونساء لاقصى معنى ممكن من معاني الوجدان والذاتيه والا صرنا مجتمعات اما كلها نساء او كلها رجال و هذا ضرب لاي و كل قانون في الطبيعة.

-6 ترى من هى الروائية العربية التى تتوقعين لها بالفوز بجائزة البوكر العربية لهذا العام ؟

- الحقيقة لا اعرف احد من المرشحات . و لكن اتمنى ان تفوز بالجائزة من يقدم كتابها موقفا نضاليا حقيقيا لصالح الوطن وليس لصالح تمزيقه وتقسيمه لقد اعتدنا ان تفوز الروايات التي تطالب بانفتاحا كبيرا و تمازجا مع القيم الغربية ..او تلك التي تطالب بشيء من الرخاوة والتسامح في ذلك . ان عبارات مثل ” الحرية ” و ” الديمقراطية ” لا يمكن استجلابها من الخارج و انما يجب ان تكون صناعة محلية و نتاج لصراع الانسان العربي مع ادوات انتاجه . بالنسبة هذا هو محك الجهات التي تقدم روايات عالمية مثل بوكر مع ذلك اتمنى ان تفوز بالجائزة الافضل حقا.

 

 

 

العودة الى الصفحة الرئيسية

safsaf.org - 04-12-2012