حكاية قديمة من تشيلي:

كيف تسقط رئيس جمهورية منتخب؟

 رسالة الكترونية من ابو سالم

فى سنة 1970 نجح سلفادور الليندى كرئيس لشيلى بأغلبية ضئيلة جدا..36% مقابل 35% للرئيس السابق...
لكى يوافق البرلمان فى شيلى على تولى الليندى..اشترطت المعارضة عليه التوقيع على (توافقات دستورية...) منها أن الجيش من حقه حماية الديموقراطية..وأن القوانين يجب أن تصدر ب(التوافق) وليس ب(حكم الأغلبية)..
اضطر الليندى للتوقيع على التوافقات حتى يسمح له بتولى الرئاسة..
اعتبرت الولايات المتحدة وصول الليندى للحكم كارثة..فخصصت 10 مليون دولار لإزاحته من الرئاسة عن طريق مسارين..
المسار الأول من خلال تأليب القضاء والبرلمان ضد الرئيس..
والمسار الثانى من خلال الضغط على القوات المسلحة لكى تقوم بإنقلاب عسكرى..

كانت أول خطوة هى اغتيال رينيه شنايدر قائد الجيش فى شيلى..والذى كان يؤمن باحترافية القوات المسلحة وأنها يجب أن تبتعد عن السياسة وتتفرغ لحماية حدود البلاد..وتم هذا فى بداية عهد الليندى..
فيما بعد أثبتت وثائق المخابرات المركزية الأمريكية أن الولايات المتحدة أنفقت أموالا ضخمة على قادة المعارضة فى شيلى وعلى العديد من الشخصيات التى أثارت القلاقل والمظاهرات والاضرابات فى البلاد..

قام الليندى باصلاحات اقتصادية هائلة فى خط متناقض تماما مع توجهات الولايات المتحدة الرأسمالية..
رفع الحد الأدنى للأجور ما بين 10 و 40%..وزاد متوسط الأجور فى خلال عام بمتوسط 27%,,
وضع حد أقصى لأسعار السلع ونظم برنامجا للرعاية الغذائية لأطفال المدارس..
قام الليندى بتأميم ممتلكات رجال الأعمال شديدى الثراء..وأعاد توزيع ثروات البلاد..بزيادات كبيرة للغاية فى الإنفاق على الصحة والتعليم والسكن..
تحمس الكثيرون من المواطنين لالليندى..فتطوع العديد منهم يجوبون أنحاء البلاد للعمل بدون مقابل فى مساعدة المحتاجين..
فى خلال شهور ارتفع النمو الصناعى بمقدار 12% وزاد اجمالى الناتج القومى بما يعادل 9%..

فى الحال دشنت الولايات المتحدة حملة إعلامية واسعة النطاق ضد الاقتصاد فى شيلى استغلالا لزيادة مؤقتة فى حجم التضخم أدت إلى انخفاض فى معدل النمو وظهور سوق سوداء للسلع الرئيسية..
نشرت الولايات المتحدة شائعات فى أنحاء العالم كله أن شيلى على وشك الإفلاس..وترتب على ذلك هروب كل الاستثمارات من البلاد وسحب جنونى للأموال من البنوك والمؤسسات..وإعلان الدائنين فى العالم كله أن شيلى غير قادرة على الوفاء بالتزاماتها..
توحدت فصائل المعارضة مع الولايات المتحدة ضد الليندى..

فى ذلك الوقت كانت المعارضة قد فازت بأغلبية فى البرلمان بدعم من الولايات المتحدة..وركزت المعارضة فى حملاتها ضد الليندى أنه (ديكتاتور)..

بعد سنتين فى الحكم بدأت سلسلة منظمة من الإضرابات وأصيبت البلاد بحالة من الشلل..رغم محاولات مؤيدى الليندى التصدى لهذه الإضرابات...
كانت هذه هى اللحظة المناسبة للمعارضة لكى تضرب ضربتها..فأرادت تمرير بعض التعديلات الدستورية المتعسفة التى رفضها الليندى وحزبه..فتم تقديم شكوى ضدهم للمحكمة العليا..
توترت العلاقات بين الليندى والقضاء إلى حد بعيد..لدرجة أن المحكمة العليا أصدرت حكما بوجوب عزله نتيجة قيامه بالتلاعب الدستورى وعجزه عن ادارة شئون البلاد..
تردد الليندى كثيرا فى استدعاء الشرطة لمعاونته على حفظ الأمن..لأنها فى الواقع لم تكن مخلصة له...واضطر فى النهاية لتعيين قائد الجيش وزيرا للداخلية...
طبقا لخطة معدة سلفا..تم تدبير واقعة ضد قائد الجيش..إذ حاصرته فى أثناء سيره وسط العاصمة سانتياجو عدة سيارات تنتمى لرجال أعمال كبار فى شيلى وتنافسوا فى اهانته بشكل بشع غير مسبوق مما دفعه لتقديم استقالته فورا..وأسرعت قيادات الجيش (بعد أن أحدثت الأموال الأمريكية مفعولها) بتعيين أوجستو بينوشيه الموالى للولايات المتحدة مكانه..
قامت القوات المسلحة بمحاصرة قصر الرئاسة لخلع الليندى تنفيذا لحكم القضاء وتطبيقا (للتوافقات) التى وقع عليها الليندى فى أول حكمه..
يأس الليندى نتيجة الحصار المفروض عليه فانتحر..وتولى الحكم بينوشيه الذى تعهد بإعادة شيلى إلى التوجه الرأسمالى..
تحولت شيلى رسميا لدولة عسكرية برئاسة بينوشيه..الذى قتل وعذب وشرد وسجن على مدى عشرات السنين كل من طالب بعودة الحكم المدنى لشيلى..

هذه هى حكاية الليندى اليسارى..ولكن لا مانع من تكرارها مع اخرين..

 

 

 

العودة الى الصفحة الرئيسية

safsaf.org - 29-12-2012