بهجت أبو غربية ..سنديانة فلسطين

 للشباب أقول .. هل تعرفون أي الرجال قضى ومات؟ - علي حتر

 

للشباب أقول.. هل تعرفون أي الرجال قضى ومات..

إنه القائد بهجت أبو غربية، سنديانة فلسطين، وشيخ المناضلين.

إن الذي سنواري جسده التراب اليوم هو الشهيد بهجت، أحد عناوي القضية.. أحد كتب القضية التي نقش تاريخها على جسده بالرصاص.. هو الذي استشهد مرات ومرات في الثلاثينات والأربعينات، وبقيت جراحه تنزف حتى اليوم.. فغيّبه عنا الموت حين أتعبت جسده السنون الخمس والتسعون، لا جراح السهام والسيوف وطعنات ذوي القربى في الظهر ولا الرصاص ولا الشظايا..

عندما كانت جروحه تتتالى في القدس وهو شاب فتيّ، لم تكن تمنعه من العودة للقتال على الأرض في الثلاثينات والأربعينات بعد أن يضع عليها بعض اليود.. يوم كان يتقدم منفردا ببندقية قديمة وبعض الرجال، ليحافظ على القدس عندما كانت جيوش الإنقاذ تتراجع بأسلحتها ومصفحاتها وجحافلها.. أمام بريطانيا والعصابات اليهودية.

على الشباب أن يدرسوا بهجت، ويتعلموا منه..

نحن من إصراره تعلمنا

من استمراريته ورفضه اليأس تعلمنا

من تطبيقه الفكر على الأرض

من تمرده على كل جيوش الأمة لتبقى القدس  

من صمته ورفضه التعالي

من رفضه الاستسلام بسبب جروح جسده

من إصراره على العمل في الخامسة والتسعين..  

من بوصلته والتزامه بها رأينا الطرق الواضحة نحو القدس..

من شجاعته تعلمنا، حين قاتل بريطانيا بقوى صغيرة من رجاله، بل حتى منفردا، أبام كانت بريطانيا عظمى.. تخيف كل العالم.. ولم يكن يقول، ليس في يدنا حول ولا قوة..

لم يكن يتكبر أو يتباهى، كان يترك للغير مهمة تقييم فعله، أما هو فقد كان فقط يُقيّم أثر فعله في القضية وللقضية فقط..

كان يختبئ أحيانا.. ليعود ويقاتل من تحت الأرض.. لا ليهرب

كان يناقش طرق العمل المسلح لا طرق الاختلاف والنميمة وتبرير الهزيمة..

كان يعلن رفضه حين يكون رفضه ضرورة نضالية..

لا يقبل ولا ينحني حتى لو قبل وانحنى كل الآخرين

لست أصف شخصا مثاليا من الخيال، إنني أصف بهجت أبو غربية.. الرجل الحقيقي، كما أعرفه، وكما أعرف عنه.. بعد أن قضى ولم أمدحه حيا..

كنت حين أزوره، أشعر بأسوار القدس تحتضنني، وبشوارع القدس العتيقة تحتل مكان شراييني

كنت أرى كل مراحل طريق الآلام المقدسية في عينيه..

وحين كان يتكلم، أعرف أنني أسمع من رجل يعرف معنى الجرح ووزن البندقية ومعنى زعيق الرصاص يمر قرب أذنه، بل يخترق جسده أحيانا.. ومعنى التواري خلف سور القدس لحشو بندقيته بالرصاص وإطلاق النار من جديد.. لا لحشو فمه بالكلمات المأخوذة من قواميس الهزيمة والضعف..

معنى الإقبال والكر حين يؤمر بالتراجع والفرار..

ذلك بهجت الذي علا اليوم المنصة ليخطب بنا ويذكرنا.. ليقول لكل فرد منا.. استمروا فالدرب طويل، أطول من خمس وتسعين سنة.. أمثال بهجت لا ينتظرون منا إلا كلمة واحدة.. نقولها بصوت عال: إننا على الدرب باقون..  

 

علي حتر

 


*

**

 

العودة الى الصفحة الرئيسية

safsaf.org - 27-01-2012