|



احمد و ساندويش الفلافل - قصة نضال حمد
قبل 30 سنة كان لي قريب و صديق اسمه أحمد. كنا نلهو معا في
أزقة المخيم، ومعا نكتب الوظائف المدرسية ، و معا نحاول أن
نرسم صور مستقبلنا. ومعا كنا نلعب الكورة (يومها كانت ساقي
مازالت غير مبتورة) .. وكنا في زمن الحرب نذهب الى معسكر
الأشبال في المخيم لنتدرب كي نسهل طريق العودة الى فلسطين.
وكنا نتبارى في الشعر و القراءة والمحفوطات وتاريخ فلسطين
وبلاد العرب ، وفي الأدب العربي وكتابة الموضوعات ودروس
الإنشاء.
اختلفت وأحمد على ساندويش فلافل اثناء الفرصة في مدرسة المخيم
، لأنني التهمت أكثر من نصف الساندويش بقليل. أزعجه ذلك
وتخانقنا ، لقد كان جائعا مثلي تماما.
ربما تصرفت بأنانية بحكم انني انا الذي سددت ثمن ساندويش
الفلافل. مع انه لم يكن في يوم من الأيام يقف المال أو الطعام
عائقا بوجه صداقتنا. ولم تكن حالتي المادية افضل من حالته. ولا
حالة عائلتي أفضل من حالة عائلته.
تزاعلنا أنا وأحمد وذهب كل منا الى منزله حين أقفلت المدرسة
أبوابها عصر يوم الخميس. لم نلتق بعدها لأنني في اليوم التالي
مرضت وأقعدني المرض في البيت.
كنا معتادين كل يوم جمعة ان نذهب معا الى الصيد لكن هذه المرة
خرج أحمد و لم ينتظرني خرج مع صديق آخر.
كانا يحملان بارودة صيد وبعض الخردق. أرادا اصطياد العصافير
والطيور البرية. لكن شاء القدر ان يحدث خطأ في البارودة أثناء
إعداد حشوتها من الخردق أدى الى انفجارها ووفاة أحمد.
ومنذ ذلك اليوم الذي تخانقت فيه مع احمد وأنا اشعر بالندم على
ما جرى.
وأود لو ألتقي به وابلغه اعتذاري عن حادثة ساندويش الفلافل.
منذ رحل احمد وانا أتذكره في معظم أيام حياتي وكلما اشتريت
ساندويش فلافل.
كنا صغيرين ، رفيقين مدرسة وحارة ، مخيم ومعسكر، وكان أحمد
محبا للحياة وللصدق وللأدب وللعلم وللكفاح.
لم يكترث للفقر الذي كان يعيش فيه لأن غنى العقل أهم من أي شيء
آخر.
انتهت
بقلم نضال حمد - كتبت في أوسلو يوم
27-1-2012

العودة الى الصفحة الرئيسية
safsaf.org - 31-01-2012

|