أبطال عملية الخالصة

على هامش عودة رفات شهداء من مقابر الأرقام ..

عندما حصلت عملية الخالصة - كرياتشمونة - كان عمري 11عاما

 بقلم : نضال حمد

 

عندما حصلت عملية الخالصة - كرياتشمونة في 11-4-1974 كان عمري 11 عاما ولم تكن بعد جبهة التحرير الفلسطينية بقيادة أمينها العام الراحل طلعت يعقوب ورفاقه من الشهداء والأحياء قد خرجت من الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين القيادة العامة بقيادة أمينها العام أحمد جبريل. فالانتفاضة الثورية في القيادة العامة كما سماها الطرف المنتفض حصلت لاحقا وبعد خلافات سياسية وتنظيمية طاحنة تطورت الى اشتباكات مسلحة مؤسفة ، ثم فيما بعد الى انسلاخ التحرير الفلسطينية عن القيادة العامة سنة 1977 واعتبرت جبهة التحرير الفلسطينية شهداء القيادة العامة حتى تاريخ خروجها منها هم شهداء لجبهة التحرير الفلسطينية وانطبق الأمر نفسه على العمليتين الكبيرتين اللتين نفذتهما القيادة العامة سنة 1974 وهما الخالصة وأم العقارب. 

 أتذكر ملصق الشهداء الذي أصدرته الجبهة الشعبية القيادة العامة في نيسان ابريل 1974 ، وأتذكر الملصقات التي أصدرتها جبهة التحرير الفلسطينية فيما بعد بذكرى العملية البطولية.  في تلك الفترة كانت صور شهداء الخالصة وأم العقارب  ملصقة على جدران المخيم. وكشبل أو كطفل يومها تمكنت من الحصول على ملصقات الشهداء والعملية في وقت لاحق. والشهداء هم : 
منير المغربي ( أبو خالد ) , فلسطيني من مواليد 1954 -
احمد الشيـخ محمود , حلب , من مواليد 1954 -
ياسين موسى فزاع الحوزاني ( أبو هادي) جنوب العراق ـ 1954-
استشهدوا في 11-4-1974 داخل مستوطنة كريات شمونة -

كما ترون في الخالصة توحدت الأمة العربية وعمدت وحدتها وطريق عزتها لأجل تحرير فلسطين بالدماء الزكية الطاهرة ، دماء شهداء العراق وسورية وفلسطين التي روت ارض الخالصة الفلسطينية وكانت بداية لفاتحة عمليات انتحارية - فدائية استشهادية كثيرة. إذ بعد الخالصة حصلت  العملية الثانية في ام العقارب. ثم نفذت مجموعة من الجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين عملية ترشيحا - معالوت فأخرى لجبهة التحرير العربية في مستعمرة كفار جلعاد و عمليات لكل الفصائل في المطلة و زرعيت والمنارة وعملية طبريا وعملية  الشهيدة دلال المغربي ثم عملية فندق سافوي لفتح ، فعملية سينما حين للجبهة الشعبية لتحرير فلسطين التي كانت نفذت عمليات سابقة في مطار اللد. ثم عملية نهاريا وعملية القدس وعملية برختا في الجولان وعمليات المنطاد والطيران الشراعي وعمليات المطلة والمنارة وزرعيت لجبهة التحرير الفلسطينية ، ثم عملية الشراع الشهيرة للقيادة العامة في معسكر دبور الصهيوني. بالإضافة لكثير من العمليات الأخرى نفذتها الفصائل الفلسطينية في كل مستعمرات الجليل الفلسطيني المحتل وفي العمق الفلسطيني.

 منذ عملية الخالصة بدأت أهتم بتجميع صور الشهداء ، لكن مع مرور الأشهر صارت لدي مجموعة كبيرة جدا من الملصقات خاصة بعد أن اندلعت الحرب الأهلية في لبنان بين معسكر العروبة والتقدم ومعسكر الغرب والفاشية والصهيونية ، ومن ثم سقوط الشهداء بشكل يومي تقريبا.

فيما بعد ولما ضاق الحال بحصتي في غرفتنا بالبيت في المخيم ، ولما لم يعد هناك مكان في غرفتنا الصغيرة التي كانت تأوي 8 أفراد من العائلة .. اتخذت قرارا بإعادة تشييع الشهداء ودفنهم في (حاكورة) او (شبه حديقة) دارنا في مخيم عين الحلوة ، واخترت لهم مكانا مناسبا تحت شجرة تين لكي تظل فلسطين حاضرة معهم أبدا. لأن فلسطين تحمل في قداستها التين والزيتون وفجر الشهداء الخالدين.

اليوم وأنا أنظر لرفاة الشهداء الأبطال العائدة من مقابر الأرقام الصهيونية ، المقابر التي تعد سجونا للشهداء حتى بعد وفاتهم ، هي ابتكار صهيوني بامتياز سادي وفاشي وعنصري لم تصله لا الآن ولا في السابق أية أنظمة أو احتلالات قبل الاحتلال الصهيوني في فلسطين العربية.  اليوم وأنا اردد كلمات اغنية للفنان السوري سميح شقير:

رجع الخي يا عين لا تدمعيلو

فوق كتاف رفقاتو ومحبينو

رجع الخي يا يما زغرديلو

ها الشهيد دمّاتو دين
علينا

أعيد تكرار محبتي واحترامي وإجلالي لشهداء فلسطين والأمة العربية ، الذين قضوا على درب تحرير فلسطين من النهر الى البحر غير معترفين بالاستسلام الرسمي العربي ، رافعين شعار : لا صلح ، لا تفاوض ولا اعتراف. و أتمنى على المستقبلين والمحتفلين في الضفة والقطاع وبالذات في الحكومتين الفلسطينيتين أو في السلطتين هناك أن ينظروا في توابيت الشهداء ويسألونهم لماذا استشهدوا ومن أجل ماذا ؟.. فإذا سمعوا جوابا يقول لأجل سلطة وهمية على أقل من ربع أرض فلسطين وبأجهزة تنسق عملها مع الاحتلال الذي قتلهم أو اغتالهم وقام بتصفيتهم.. إذا سمعوا ذلك الكلامي يخرج من أضرحة الشهداء وتوابيتهم سوف نعترف لعباس بسلامه التجريبي الذي لا ينتهي ولحماس بوقفها للأعمال المقاومة في حقل تجريبي أيضا يبدو انه لا ينتهي إلا بعدوان من الاحتلال الصهيوني.

شهداء فلسطين يعودون اليوم الى جزء من فلسطين، يعيدون تحديث الذاكرة التي فقدت أو ثقبت عند البعض الفلسطيني. يعيدون تحديث الميثاق الوطني الفلسطيني الذي اغتاله سلام الشجعان. ويعيدون التذكير بأن ما أحذ بالقوة لا يسترد بغير القوة. ويذكروننا من جديد بشهداء عملية الخالصة الذين كانوا ثلاثة من فلسطين وسورية والعراق وبكل شهداء الثورة الفلسطينية من الفلسطينيين والعرب والإيرانيين والأكراد واليابانيين والأتراك والباكستانيين وأمريكا اللاتينية وأوروبا. وغالبية هؤلاء الشهداء العالميين أو معظم العمليات الاستشهادية الفلسطينية تلك انطلقت من لبنان وكانت تضم عرباً وامميين من كل العالم.

 

 

شهداء العمليات الفدائية في السبعينات والثمانينات من القرن الفائت

عملية نهاريا البطولية مجموعة من جبهة التحرير الفلسطينية

22-4-1979

 قائد العملية سمير القنطار ثلاثة من الرفاق وهم الشهيد عبد المجيد عبد الغني أصلان 1955 ـ والشهيد مهنا سليم المؤيد 1960 ـ والأسير المحرر أحمد أسعد الأبرص  

-

عملية ترشيحا معالوت سنة 1974 للجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين

-

أبطال عملية فندق سافوي في تل أبيب مجموعة فدائية من حركة فتح

-

مجموعة من شهداء عالميين استشهدوا في الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين ومن أجل قضية فلسطين

-

دلال المغربي ورفاقها الشهداء من فدائيي فتح أبطال عملية الشاطئ سنة 1978

-

 

 

العودة الى الصفحة الرئيسية

safsaf.org - 13-04-2012