لكي نكون واضحين .. من هم الصحفيين الفلسطينيين الذين شاركوا في لقاء أوسلو - بقلم : نضال حمد


كنت قبل أيام كتبت مقالة عن لقاء تطبيعي جرى بين بعض الصحافيين الفلسطينيين والصهاينة في أوسلو بترتيب من نقابة الصحافة الدولية وبتمويل نرويجي. في مقالتي تلك لم أتطرق لأسماء الوفد الفلسطيني التي اعترف أيضا أنني لا اعرفها كلها. احد أسباب عدم تطرقي لذلك هو ان احد أعضاء الوفد السيد محمد ضراغمة قال لي حرفيا ان ذكر اسمه سوف يسبب طرده من عمله في وكالة أنباء الاسيوشيتد برس وسأكون السبب في قطع قوت عياله.

والثاني أنني انتظرت ان يقوم احدهم بالإعلان عن مشاركته اما مدافعا عن موقفه أو معتذرا من شعبه الفلسطيني وأسراه المضربون عن الطعام منذ أكثر من شهرين. وثالثا كنت أنتظر من نقابة الصحافيين الفلسطينيين في رام الله والتي تملك قائمة بأسماء الوفد الذي شارك في لقاءات أوسلو أن تعلن عن الأسماء في مؤتمر صحفي، وأن لا ترضخ للتهديدات التي وجهت اليها من قبل النقابة الدولية وبعض الدول الأوروبية، حيث هددوا بوقف التمويل والمشاريع والخ. وبمعاقبة النقابة وقيادتها في حال نشرت أي اسم من أسماء الصحافيين الفلسطينيين المشاركين في لقاءات أوسلو. وبهذا يكون موقف النقابة مخجل أكثر من موقف الذين شاركوا في أوسلو.

فرئيس نقابة الصحافيين يستطيع التهكم على الأب عطالله حنا لأنه دعا لإدانة ومقاطعة زوار القدس من العرب والمسلمين والمسيحيين العرب. ولكنه لا يجرأ على ذكر اسم صحفي واحد ممن شاركوا في لقاء اوسلو. انظروا ماذا كتب رئيس النقابة بحق الاب عطالله حنا : ( فتوى المطران عطا الله حنا، في دبي، يوم الأربعاء الماضي، لا تُؤجَّل الكتابة عنها.. ولا يمكن لفتاوى في قاعات مغلقة تَدغدِغ بعض العواطف، أن تظلّ حبيسة هذه القاعات، ثم تتناقلها الألسن؛ لتصبح من المسلّمات. المطران حنا، وكعادته عندما يَنفعِل... ربما لا يدرك خطورة ما يتحدث به وانعكاساته على القضية الفلسطينية، والمواقف الوطنية الثابتة تجاه القدس والمقدسات وحق العودة والحدود.)

تصوروا ان رئيس النقابة التي مازالت منذ نهاية نيسان - ابريل الفائت لا تتجرأ على نشر أسماء صحافييها وصحافيين فلسطينيين آخرين شاركوا في لقاء تطبيعي وخرقوا النظام الداخلي للنقابة الذي ينص على رفض التطبيع ، وفصل اي صحفي يفعل ذلك. يجد وقتا ومتسعا للكتابة ضد الأب عطالله حنا لأنه انتقد سلطة رام الله الفلسطينية على دعوتها العرب والمسلميين والمسيحيين لزيارة القدس. ويتهكم على موقف الأب عطالله حنا ويتهمه بالتسرع وعدم المسؤولية ، بينما هو نفسه لا يتسرع في موضوع أخر. والرجل يتحمل المسؤولية في أمور تطبيعية تمسه مباشرة كنقابة ، ويستطيع الانتظار لأسبوعين من الوقت دون موقف وبيان بأسماء ، ثم يقرر اليوم عدم نشر أي اسم من أسماء الصحافيين الذين زاروا أوسلو وشاركوا في لقاء مع الصهاينة. الحمد لله يا أب عطالله حنا انك لست عضوا في نقابة الصحافيين الفلسطينيين لكانوا فصلوك من النقابة على خلفية مواقفك الوطنية الرافضة للتطبيع عبر الحج الى القدس المحتلة بناء على فتاوى سياسية فلسطينية من أعلى المستويات.

نعود الآن الى أوسلو والوفد الفلسطيني الذي زارها للقاء مع صحافيين صهاينة جرى في أوسلو.

تألف الوفد من التالية أسماءهم

محمد ضراغمة
سمير قمصية
محمد هواش
رامي هنداوي
نضال رافع
وديع عواودة

ولا أعرف بقية الأسماء كلها وهن من النساء على ما أظن أنهن من الضفة.ولا اريد ذكر اسم لشابة صغيرة السن أعرفها وأترك لها ولضميرها إعادة تقييم ما فعلت.

كما لا أعرف أن كانت تغريد الخضري جزء من الوفد أم لا لكنها كانت تقيم في نفس الفندق وندوتها كانت أيضا ممولة من اليونسكو النرويجي ومؤسسات أخرى.

الإعلامي المناضل خالد الفقيه كتب اليوم السبت في صفحته على فيس بوك تعليقا هو التالي :

(لماذا لم تتحرك حتى الآن نقابة الصحفيين تجاه المطبعين بنشر الأسماء التي شاركت في لقاء أوسلو التطبيعي علماً أن الأسماء باتت مفضوحة؟؟؟ سؤال نتمنى أن تجيبنا النقابة عليه) .

لفت انتباهي تعليق كتبه علي ضراغمة ردا على خالد الفقيه وتهجم فيه على شخصي واتهمني بالتطبيع وحضور تلك اللقاءات.

يبدو ان علي هذا قريب للسيد محمد ضراغمة. على كل حال هذا هو التعليق : (من الواضح انه صاحبك نصال حمد حضر كل اللقاءات ورجع يحكي عنها تطبيعي ..انا بعرف انه لقاء دولي واذا بدنا نقاطع اي لقاء دولي يحضروه "اسرائليين" هذا يعني ترك الساحة لهم //الصحفيين" الإسرائيليين" يا صديقي بدخلو لاي مدينة فلسطينية وبقابلوا اي مسؤول واحنا بنعرفهم بالاسم ..يعني لما بنشوفهم في مؤتمر بنحكيلهم ما بدنا نحكي معكم .لعلمك هذا الكلام بدفعني اصمم اجتمع مع الشيطان اذا بقدر أوصل رسالتي ...ويا ليتني كنت في هذا اللقاء ما حد وصي علي ...اما استعمال لغة بنقاطعهم اجتماعيا طيب قاطعهم مين مانعك وبتهدد بنشر اسماء الناس انشر انت والمناضل صاحبك ..بس احنا كلنا صحفيين وكل واحد عنده بقدر الرد المناسب ..واللي بده يفعل قضايا عن هالشكل عليه ....).

واضح ان علي ضراغمة من النوعية المسلمة بالأمر الواقع والتي تطبع حتى مع نتنياهو. وواضح ان موقفه من هكذا لقاءات لا يختلف عن موقف قريبه السيد محمد ضراغمة الذي كان في أوسلو وحضر اللقاءات التي كانت مغلقة وسرية. وعليها تعتيم غير طبيعي حتى في النرويج.والذي رجاني أن لا أعلن اسمه وأسماء المشاركين. والذي أصر على صحة موقفه ولم يتراجع عنه.

ويحيرني في عدم جرأته على تحدي المعارضين لما قام به في أوسلو وأنا واحد منهم عبر الاعلان عن مشاركته في اللقاء في اوسلو. ولا أعتقد أن الوكالة التي يعمل بها قد تطرده من وظيفته لأنه شارك في مؤتمر صحفي عالمي. فقد علل سبب عدم نشر اسمه بهذا الأمر. طيب آمنا وماذا عن الآخرين؟ لماذا لا يعلنون اسماءهم؟

عندما عثرت على الوفد الفلسطيني في ندوة تغريد الخضري بمقر منظمة الكلمة الحرة النرويجية وهي ندوة مستقلة عالجت قضية مختلفة، والندوة لا علاقة لها بلقاءات الوفدين الصهيوني والفلسطيني. يومها قلت لمحمد ضراغمة ومحمد هواش وسمير قمصية والآخرين والأخريات وهم-ن أقل أهمية لأنهم-ن صغيرات السن. أنني هنا أتعقبهم وابحث عنهم أنا ومكتب الجزيرة أيضا لأننا سمعنا بلقائهم مع الصهاينة في أوسلو. وسألتهم لماذا هم هنا ويلتقون مع صهاينة .. فأجابوا بأنه لقاء دولي ويأتي تطبيقا لقرارات نقابة الصحفيين الدولية في مؤتمر فيينا 2011 من أجل جمع الصحافيين الصهاينة والفلسطينيين.

قلت لهم هذا تطبيع.

قالوا لا.

وأصروا على مواقفهم.

قلت : إذن لماذا لا تريدون نشر أسماءكم-ن ؟

قالوا لأنه توجد حملة علينا وضدنا من النقابة في فلسطين.

(طبعا لا يختلف اثنان أن موقف النقابة سيء وجبان لأنهم يعرفون الأسماء ويخافون ذكرها رضوخا للتهديدات الدولية والابتزازات المالية من النقابة الدولية .

حضرت ندوة لنائب وزير الخارجية غري لارسن ولسيسل وود مراسلة التلفزيون النرويجي في فلسطين المحتلة ولتغريد الخضري من غزة ولنرويجيات أخريات. وهناك عثرت على الوفد الصحفي الفلسطيني الذي كنت ابحث عنه. وتذكرت مسلسل صح النوم لغوار الطوشة والضابط الشرطي ابو كلبشه الذي كان يردد دائما أنا أنفي لا يخطأ:

سمير قمصية عندما قلت له لماذا انتم خائفون ولا تدافعون عن موقفكم ما دمتم مقتنعين بما تفعلون .. تفضلوا واشرحوا موقفكم او اعتذروا من شعبكم.

قال هذا صحيح يجب ان نشرح موقفنا ونبرره وندافع عنه.

محمد ضراغمة رفض ذلك رفضا قاطعا وهناك مراسلات بيني وبينه حول هذا الموضوع.

غالبية أعضاء الوفد جلسوا في مقهى فلسطيني بأوسلو والتقوا بعض الفلسطينيين.

رامي مهداوي في اللقاء بالمقهى طلب منهم عدم ذكر اسمه وانه كان هنا في اللقاء مع الصهاينة.

في الختام أقول: الجبن ليس بطولة والتطبيع ليس شرفا خاصة أن الأسرى يضربون و يقاطعون حتى طعام الاحتلال. والسير على خطى السياسيين والمفاوضين ليس عملا إعلاميا ولا بطولة صحفية.


* مدير موقع الصفصاف
www.safsaf.org


 

المقالة السابقة حول نفس الموضوع

 

العودة الى الصفحة الرئيسية

safsaf.org - 12-05-2012