بعد أن كشف موقع الصفصاف اللقاءات التطبيعية في أوسلو :

مطبّعون مضللون ومطبعون عقائديون - سماح نصار

 

لا يهولنا أن يذهب فلسطيني الى هذا البلد أو ذاك لممارسة التطبيع بقدر ما يهولنا فجاجة منطقهم في الدفاع عن جرمهم والاستماتة في تبريره. وكأن لسان حالهم " أن التطبيع وجهة نظر". فسرعان ما هبوا الى محاولة الظهور بدور الضحية البطل الذي خاض غمار معركة ، عن أي معركة يتحدثون ؟! ونحن لم نسمع عن أي صحفي فلسطيني انسحب من الحوار الفلسطيني الإسرائيلي الصحفي الذي استضافته النرويج مطلع هذا الشهر، بل على عكس ذلك عندما بحثت في التفاصيل وتقصيت الحقائق من بين الصحفيين الإسرائيليين الذين شاركوا كل من " روث مار ايغلاش وتعمل في الجيروزالم بوست و يوري بالو ويعمل في هآرتس وليلي جاليلي وهي من مؤسسي منتدي الحوار

هذا قادني الى البحث عن هؤلاء عبر موقع التواصل الاجتماعي الفيسبوك ففوجئت عندما وجدت أن الفسطينيين المطبعين قد قاموا باضافة نظرائهم الاسرائيليين كأصدقاء على حساباتهم الشخصية في موقع الفيسبوك، من خلال عملية البحث والترجمة تمكنت من معرفة سلسلة أسماء جديدة لم يصل اليها الزميل الصحفي نضال حمد الذي نشر من النرويج حيث يقيم أسماءهم.

فاجعة هي وليس أقل من فاجعة أن تجد الجملة التالية على الفيسبوك على حسابات المطبّعين : الجملة تقول :

is friend with Ruth Marks Eglash Deputy Managing Editor at Jerusalem Post"فلان"

is friend with Lily Galili  "فلان"

is friend with Uri Blau  "فلانة"

القائمة طويلة وهنا بعض الأمثلة للتدليل وليس للتشهير ، فإن كان زميلي الصحفي هذا أو ذاك أو زميلتي الصحفية هذه أو تلك  قد غادروا الى أوسلو "ليقاتلوا بالكلمة" و " ليخترقوا الصحافة الاسرائيلية" وإن سلمنا أنهم خاضوا المعارك الكلامية وإن استسلمنا لمقولاتهم الترويجية للقاءاتهم التطبيعية وإن تناسينا أنهم تقاضوا مبالغ طائلة مقابل مشاركتهم وتمت مكافأتهم بتصاريح دخول "اسرائيل" مفتوحة 24 ساعة مع امكانية حصولهم إن أرادوا على تصاريخ لدخولها بسياراتهم، إن تجاوزنا عن كل هذا فهل يمكن أن نتغاضى عن تعايشهم كأصدقاء على موقع الفيسبوك! كيف يبررون هذا؟ كيف نبرر المباركات التي قدمها صحفي اسرائيلي مشارك هذا اللقاء لزميلتي المقدسية مادحا جمال صورتها الى جانب خطيبها! أوليس هذا عين التطبيع.

بعيدا عن هذا وذاك ، واصلت رغم الصدمة عملية البحث الى أن وصلت الى صحفي نرويجي مخضرم سأتحفظ على اسمه كونه غير معني بما نحن معنيون فيه هذا الصحفي كان صريحا واضحا من الألف الى الياء لنعرف من خلاله تفاصيل أراد المطبعون إخفاءها وتستروا بشعارات كثيرة ومسميات حاولوا من خلالها تسمية ماذهبوا إليه بأنه مؤتمر دولي.

إن مضمون ماكتبه هذا الصحفي النرويجي أن الاجتماع لم يكن مؤتمرا دوليا بل كان فلسطينيا اسرائيليا بحتا ،عدد المشاركين فيه 27 بينهم 15 اسرائيلي و12 فلسطيني - رفعوا رأس الاسرى في الاضراب-  . بوسعي أن أذكر أسماءكم لن أذكرها حتى لا تشخصنوا المسائل وهذه عادة كل من يخرج عن سرب المجموع.

ما علمناه أن المؤتمر لم يكن دوليا بل إن مؤسسات دولية عديدة بينها اليونسكو ومنتديات عالمية معنية بالحوار الفلسطيني الاسرائيلي هي التي رعت هذا اللقاء ومولته الى جانب الخارجية النرويجية، فحاول زملاؤنا المبطعون التمويه بأن لقاءهم كان دوليا وهذا غير صحيح بدلالة ما كتبه هذا الصحفي النرويجي على صفحته قائلا :

"Same kor krevande og frustrerande det av og til er, er det vanskeleg å finne noko meir meiningsfullt å gjere enn å bringe israelske og palestinske journalistar saman i ei trygg atmosfære for å diskutere fag og samarbeid. Takk til alle som har hjelpt til med å gjere Oslo-konferansen til ei god og viktig hending."

وترجمتها: "إنه من الصعب أن تجد شيئا أكثر فائدة من القيام به لتعايش صحافيين إسرائيليين وفلسطينيين معا في جو آمن لمناقشة الموضوعات والتعاون. شكرا لكل من ساهم في جعل مؤتمر أوسلو حالة جيدة ومهمة".

كما تحدث أيضا عن ما أسماها بجهود بطولية تمكن من خلالها صحفيون فلسطينيون واسرائيليون من الوصول الى اوسلو والاجتماع ببعضهم البعض و "التعايش".

إن التعايش والاعتياد هو الفكرة الاساسية التي يُراد للمطبع أن يتقبلها ويروج لها وهذا للاسف ماحدث فعلا اذ فوجئنا بأنهم قدموا سيلا من الاتهامات وزوروا حقائق ومن ثم لم يحدثونا كيف جلسوا الى جانب بعضهم البعض على كراسي المطارات الفخمة ولم يحدثونا عن المبلغ المقطوع الذي تلقوه مقابل المشاركة ولم يخبرونا في أي فندق فاره كانوا، وهل كانت غرفهم متجاورة ؟لم يقولوا لنا كيف كانوا يلقون تحية الصباح على بعضهم البعض وكم من صدقة تصدقوا بها عندما تبسموا في أوجه الصحفيين الاسرائيليين..... لم يقولوا لنا الكثير لذلك لنا أن نتوقع

التطبيع يا كرام اشتق من الكلمة الإنكليزية (Normal) بمعنى العادي أو المعتاد أو المتعارف عليه، وفي مختار الصحاح (الطبع هو السجية جبل عليها الإنسان)، وفي المعجم الوسيط (تطبع بكذا أي تخلّق به، وطبّعه على كذا أي عوّده إياه).

هذا التعريف مقارنة بتلك الحقائق التي وثقها موقع الفيسبوك – مشكورا- أظهرت لنا أن منّا من سقط بالفخ واستلذ التعايش فأخذته العزة بالإثم بدل أن يتراجع ويستغفر لذنبه.

ولا يفوتنا أن نثمن جرأة من قالوا "لم نكن ندري بشاعة المشاركة في لقاءات تطبيعية وإننا عن ذنبنا تائبون" وبعضهم امتلك من الجرأة القدر الأكبر واستعد لتقديم الاعتذار لشعبه. لهذا نقول إن مأساتنا مع المطبعين العقائديين الذين أعلنوا أنهم سيشاركون فيما بعد أوسلو وما بعد بعد أوسلو . نقول لهم إن ظلوا في غيّكم ولكن اتركوا الصحفيين المبتدئين لا تحاولوا تلطيخهم ولا تحاولوا الترويج لفكركم ، أنتم من حيث تدرون او لا تدرون تساهمون في تكريس فكرة أن هناك فلسطيني طيب وفلسطيني شرير ارهابي.

تذكروا : هكذا يصنفنا هؤلاء الذين التقيتم بهم في أوسلو وقبلها فينا وقبلها إيطاليا وقبلها قبرص وقبلها تركيا!!! أنقول شكرا لأنكم ساهمتم في شرعنة توصيفاتنا لدي الاسرائيليين.؟

سنقول : لن نجد بفعل لقاءاتكم عنوانا في هآرتس أو الجيروزالم بوست يقول : الاسرى الفلسطينيون يخوضون معركة الكرامة" بل سيبقى العنوان في صحافة السجان "الارهابيون الملطخة ايديهم بدماء الاسرائيليين الابرياء".

ياسادة: مهما فعلتم وقلتم وروجتم التطبيع منبوذ في شريعة الأغلبية من أبناء هذا الوطن وهو عار ما بعده عار أن تروجوا له بينما آلاف من أبطال السجون يخوضون معركة مباشرة مع من صافحتموهم.

 

 

 

العودة الى الصفحة الرئيسية

safsaf.org - 14-05-2012