النص الكامل لكلمة المناضل القائد مروان البرغوثي
لمهرجان الوحدة والتلاحم – 10 سنوات على إختطاف القائد



 

بسم الله الرحمن الرحيم

الأخوات والإخوة....الحضور الكريم

تحية فلسطينية مباركة وبعد،،

يشرفني ويسعدني أن أتوجه إليكم بتحية الإعتزاز والإكبار وإلى شعبنا الفلسطيني العظيم في الوطن والشتات وفي كل أماكن تواجده، وكذلك إلى جماهير أمتنا الثائرة ضد الاستبداد والدكتاتورية والفساد والخنوع والنظام البوليسي، ولكل الأحرار والأصدقاء في العالم.

وأتوجه بتحية الإجلال والإكبار للأكرم منا جميعا للشهداء العظام الذين ضحوا من أجلنا ومضوا من أجل أن نبقى وتبقى فلسطين. فهم ضمير شعبنا الحيّ، وهم أنبل وأعظم الناس، فتحية لأرواحهم الطاهرة وتحية لأسرهم وزوجاتهم وأبنائهم وامهاتهم واهاليهم جميعاً، يتقدمهم الشهيد الراحل الرئيس الرمز ياسر عرفات، وأمير الشهداء أبو جهاد، والشيخ الجليل أحمد ياسين، والقائد الكبير أبو علي مصطفى، والشهيد القائد فتحي الشقاقي، والشهيد القائد عمر القاسم، والشهيد أبو العباس، والأخ د. ثابت ثابت، وجمال أبو سمهدانه وأبو إبراهيم القيسي وأبو عوض النيرب.

كما نستذكر بكل الفخر والإجلال قادة كتائب شهداء الأقصى، الشهداء رائد الكرمي، ومهند أبو حلاوة، ومروان زلوم، و زياد العامر، وعلاء الصباغ، ونايف أبو شرخ، ومحمود الطيطي، وجهاد عمارين، وحسين وعاطف عبيات، وفراس جابر، و رائد السوركجي، وأبو جندل، ووفاء إدريس وآيات الأخرس وكل الشهداء الأحياء فينا جميعاً.

كما أتوجه بالتحية إلى أخوة القيد والزنازين، رفاق الدرب و فرسان المقاومة والانتفاضة في سجون الإحتلال وفي مقدمتهم الأسرى القدامى وعلى رأسهم عميد الأسرى الأخ الصديق القائد كريم يونس. كما أتوجه بالتحية كذلك إلى الأسرى النواب والقادة وفي مقدمتهم الاخ والصديق القائد أحمد سعدات والأخوة المناضلين في العزل الانفرادي والأسرى الإدرايين، وفي مقدمتهم المناضل خضرعدنان والمناضلة هناء الشلبي.

وبمناسبة يوم الأرض الخالد أتوجه بتحية خاصة إلى أبناء شعبنا العظيم في الجليل والمثلث والنقب، الذين انتفضوا في هذا اليوم وقدموا الشهداء والجرحى حفاظاً على هويتهم الوطنية، وعلى أرضهم وحقوقهم باعتبارهم جزءاً لا يتجزأ من الشعب العربي الفلسطيني.

كما أتوجه بالتحية والتقدير إلى شعبنا الذي يواجه بإرادته الحرة الاحتلال والجدار والاستيطان من خلال المقاومة الشعبية في بلعين التي قدمت نموذجا رياديا وفي النبي صالح ونعلين والمعصرة وبيت امر وكفر قدوم وبورين وفي كل مكان، ونجدد الدعوة لشعبنا لأوسع مشاركة في المقاومة الشعبية ومواجهة الاحتلال.

و أتوجه بالتحية والإجلال والتقدير لشعبنا الصابر المرابط في مدينة القدس، الذي يواجه عدواناً بربرياً ومخططا استيطانيا تهويدياً تقف وراءه دوائر الكيان الاسرائيلي بكاملها، ونستذكر في هذه المناسبة الشهيد القائد أمير القدس فيصل الحسيني.



الأخوات والإخوة...شعبنا العظيم،،،

يتصادف إحياء هذه المناسبة في هذه الأيام مع استمرار وتصاعد العدوان والاعتقال والحصار على الضفة الغربية وقطاع غزة الباسل وتوسيع وتيرة الاستيطان وتهويد القدس على نحو غير مسبوق، ووصول عملية المفاوضات إلى طريق مسدود، ومراوحة ملف المصالحة في مكانه في ظل دعم أمريكي مطلق لإسرائيل وعجز دولي رسمي وإنشغال عربي ورفض اسرائيلي مطلق لكل المبادرات الدولية والعربية والفلسطينية والاصرارعلى الاستيطان والاحتلال.

من هنا ولأننا لا زلنا في مرحلة تحرر وطني فإنني أجدد الدعوة إلى تبني استراتيجية فلسطينية جديدة تستند إلى ما يلي:-

1) صمود شعبنا العظيم وقدرته واستعداده العالي والدائم لتقديم التضحيات على كل المستويات في سبيل الحرية والعودة والاستقلال والكرامة الوطنية، وانجاز المصالحة والوحدة الوطنية التي تعتبر قانون الإنتصار لحركات التحرر والشعوب المقهورة، ودعوة القيادة الفلسطينية للتعامل الجاد والمسؤول مع هذه القضية والإرتقاء إلى مستوى التحديات الخطيرة التي تواجه قضيتنا الوطنية ومصير شعبنا وأرضنا.



2) التوقف عن تسويق الأوهام بامكانية انهاء الاحتلال وإنجاز الدولة من خلال المفاوضات بعد ان فشلت هذه الرؤية فشلاً ذريعاً، الأمر الذي حذرنا منه قبل سنوات طويلة، ودعونا وما زلنا للمزاوجة والجمع الخلاق بين المقاومة والعمل السياسي والدبلوماسي والتفاوضي والنضالي والجماهيري الشعبي الذي أكدت عليه وثيقة الأسرى للوفاق الوطني. وقد أثبتت تجربة عقدين من المفاوضات أن اسرائيل بتكوينها وطبيعتها وسياستها وسلوكها العنصري الاستيطاني والعدواني لا تقبل بالسلام الحقيقي الذي يضمن الحد الأدنى من الحقوق الوطنية لشعبنا، وأثبتت التجربة أنه لا يوجد شريك للسلام في اسرائيل. ولكن الاسوأ من ذلك أن الاستيطان تضاعف خلال عقدين من المفاوضات ثلاثة او أربعة اضعاف وأن تهويد القدس يتسارع على نحو غير مسبوق.



وبالمقابل فإن المرة الأولى في تاريخ المشروع الصهيوني الاستعماري الاستيطاني الذي أجبرت فيه اسرائيل على تفكيك وهدم مستوطنات والانسحاب دون قيد أوشرط كان بفعل الانتفاضة والمقاومة، وذلك بانسحابها عام 2005 من قطاع غزة، كما تجدر الإشارة أن النشاط الاستيطاني شهد تراجعاً كبيرا بل وحالة من الشلل في السنوات الأربع الأولى لإنتفاضة الأقصى، وأن نسبة ليست قليلة من المستوطنين غادرت المستوطنات عدا عن الخسائر الاقتصادية والبشرية التي تكبدها الإحتلال.



3) التأكيد على الحق المطلق لشعبنا في مقاومة الإحتلال بكافة الأشكال والوسائل والأساليب، وتركيز هذه المقاومة في الأراضي المحتلة عام 1967، مع أهمية إختيار الشكل والأسلوب المناسبين لكل مرحلة، وأن إطلاق مقاومة شعبية واسعة النطاق في هذه المرحلة يخدم قضية شعبنا. والمطلوب توفير كل عوامل الإسناد والدعم السياسي والمادي والاعلامي والاقتصادي للمقاومة الشعبية والانخراط فيها على نحو فاعل لتشمل كل أنحاء الأرض المحتلة وتتواصل حتى إنهاء الاحتلال.



4) مقاطعة شاملة للمنتوجات والبضائع الاسرائيلية رسميا وشعبياً، وتشجيع المنتج الوطني الفلسطيني في كافة المجالات بما يوفر مزيداً من فرصة العمل وتعزيز اقتصاد الصمود.



5) تجديد الجهد للحصول على عضوية فلسطين في الأمم المتحدة وطلب التصويت في مجلس الأمن، وفي حال تعذر ذلك التوجه للجمعية العامة وكذلك لكافة الوكالات الدولية التابعة للأمم المتحدة.



6) توجيه دعوة رسمية فلسطينية لفرض عقوبات ومقاطعة سياسية واقتصادية ودبلوماسية شعبية ورسمية على اسرئيل، ودعوة الدول العربية والاسلامية والدول الصديقة لمقاطعتها، والعمل على عزلها بصورة كلية ومقاومة ورفض كل أشكال التطبيع مع الإحتلال.



7) ضرورة الإستفادة من الطاقات العظيمة لشعبنا خارج الوطن وتفعيلها وإشراكها في إعادة بناء وتطوير الحركة الوطنية الفلسطينية.



8) وقف كل أشكال التنسيق و مع الإحتلال أمنياً واقتصاديا وفي كافة المجالات، لأن وظيفة الأجهزة الأمنية الفلسطينية هي حماية أمن الوطن والمواطن وليس توفير الحماية للاحتلال والاستيطان.



9) في ظل مخطط التهويد الشامل الذي تتعرض له مدينة القدس فإن من الواجب مواجهة هذا المخطط بتشكيل مرجعية قيادية سياسية للمدينة واشتراط اللقاء معها من قبل أي زائر سياسي قبل أي لقاء في رام الله، وتشكيل صندوق وطني فلسطيني لدعم القدس يساهم فيه كل فلسطيني في الوطن والعالم ويدار من قبل مجلس أمناء ذو مصداقية، وكذلك تخصيص نسبة 5 % من موازنة السلطة لدعم القدس وفق خطة وطنية واضحة وشفافة.



10) تعزيز الاقتصاد الوطني الفلسطيني على قاعدة تحقيق الحد الأدنى من العدالة الاجتماعية وتوزيع الأعباء، وبناء اقتصاد صمود ومقاومة وتعزيز القطاع الزراعي وحماية المنتوجات الزراعية وتسويقها وتوسيع قاعدة القطاع الصناعي واعطاء الاولوية لحماية القطاعات المتضررة من الاحتلال.



11) تعزيز وتفعيل مكافحة الفساد الذي يمثل وجهاً آخر للاحتلال والذي يتوجب أن يطال رموز الفساد الذين لم يتعرضوا للمسائلة حتى هذه اللحظة، والتأكيد على أن مكافحة الفساد في إطار سيادة القانون وتحقيق العدالة هي جزء لا يتجزأ من مقاومة الاحتلال.



12) ضرورة الإستفادة من الظروف الجديدة التي افرزتها الثورات العربية لتعزيز ودعم النضال الفسطيني بكافة أشكاله، ودعوة دول الربيع العربي إلى القيام بمسؤولياتها في دعم الشعب الفلسطيني ونضاله العادل.



13) دعوة الأشقاء العرب إلى مساندة حقيقية وفاعلة للشعب الفلسطيني سياسياً ومالياً واقتصاديا ودبلوماسيا واعلاميا وإلى انهاء أية علاقات دبلوماسية أو أمنية مع دول الاحتلال.



14) ضرورة الإصرار على تحرير الأسرى كشرطً مسبق لأية مفاوضات مستقبلية إلى جانب الإعتراف الاسرائيلي بحدود 1967 والالتزام بانهاء الاحتلال والوقف الشامل للاستيطان والاقرار بحق العودة للاجئين الفلسطينيين طبقاً للقرار الدولي 194.



15) الإصرار على الافراج عن النواب الأسرى جميعاً، وضمان عدم الإعتقال أو التعرض لأي نائب بشكل عام، وفي مدينة القدس على وجه الخصوص قبل إجراء أية انتخابات قادمة.



16) التأكيد على الأولوية القصوى والعاجلة في الافراج عن الأسرى المحكومين مدى الحياة وذوي الاحكام العالية وفي مقدمتهم الأسرى القدامى والمرضى والنساء والاطفال والنواب والقيادات الوطنية.



17) ضرورة اتخاذ قرار وطني بالتوجه للجميعة العامة لإنتزاع قرار دولي بإعتبار الأسرى هم أسرى حرب ومقاتلين من اجل الحرية، وضرورة اتخاذ قرار وطني بمقاطعة محاكم الاحتلال كافة دون استثناء، وعدم اللجوء لها بما فيها ما يسمى بالمحكمة العليا والزام المحامين بعدم التوجه لهذه المحاكم أو المثول أمامها.



الأخوات والإخوة...

إن إيماننا المطلق بحقنا في أرض الآباء والأجداد، وبحقنا المشروع في مقاومة المحتل بكافة الوسائل والأساليب، وإيماننا بقدرة شعبنا على الصمود والثبات والانتصار هو إيمان لا يتزعزع، وإن ثقتنا مطلقة بشعبنا وبأجياله الشابة في الوطن والشتات وأن سواعد هذا الجيل وإرادته وكفاءته كفيلة بمواصلة طريق المقاومة والنضال. إن رهان عدونا التاريخي على الزمن والقوة والإرهاب والاستيطان هو رهان خاسر، لأن شعبنا لم ولن يتنازل عن حقوقه الوطنية الثابتة أبداً مهما بلغت المعاناة والتضحيات والعذابات وإن إرادة شعبنا العظيم الذي يقاوم المشروع الصهيوني الاستعماري منذ مائة عام ستنتصر على المحتلين وسيزول هذا الاحتلال الأسوء والأطول في التاريخ المعاصر عما قريب، وسيحتفل شعبنا بحريته واستقلاله وعودة لاجئيه إلى ديارههم التي شردوا منها، وسترتفع رايات النصر خفاقة في مدينة القدس وأزقتها وحاراتها وشوارعها وفوق مآذنها وكنائسها، وسيحتفل معنا كل العرب والأحرار والأصدقاء الذين يقفون مع نضال شعبنا من أجل الحرية والعودة والإستقلال.



مرة اخرى أشد على أياديكم وأقبل جباهكم العالية، وأجدد العهد والقسم أن تظل راية مقاومة الاحتلال وراية الحقوق الوطنية الثابتة عالية خفاقة مهما اشتدت حلكة وظلمة الزنازين، ومهما اشتد العدوان والحصار على شعبنا لأن فجر الحرية آت لا محالة والنصر قريب.

أخوكم

مروان البرغوثي

سجن هداريم/ زنزانة (28)

 


 

العودة الى الصفحة الرئيسية

safsaf.org - 26-03-2012