لشبونة مدينة العبق التاريخي - الحلقة الثانية من رحلتي الى البرتغال - بقلم نضال حمد

عدت يوم الخميس الموافق الثالث والعشرون من شهر شباط - فبراير المنصرم من رحلة سياحية قادتني مع زوجتي الى لشبونة البرتغالية، وكذلك الى بعض المناطق المجاورة والمحيطة بالعاصمة الجميلة. مكثنا هناك خمسة أيام متتالية زرنا خلالها ما استطعنا زيارته من أماكن ومرافق تستحق الزيارة.  شاهدنا معظم مناطق العاصمة لشبونة وبالذات التي ترتبط بالماضي العربي الإسلامي هناك، وبما تبقى فيها من تاريخ يعيدنا الى زمن الإسلام والعرب الذين حكموا تلك البلاد لخمسة قرون متتالية تركوا خلالها آثارهم في العمارة والثقافة واللغة والتاريخ .

أثناء البحث عن أصل تسمية البرتغال عثرت ضمن ما عثرت عليه على التالي :" جاءت تسمية هذا البلد بالبرتغال من قبل العرب المسلمين الذين سكنوا منطقة جنوب أوروبا و تحديدا "جنوب و شرق إسبانيا" إبان الحكم العربي والإسلامي لهذه المنطقة من أوروبا،و قد سمى العرب المناطق الغربية لهم ببلاد البرتقال حيث كانت هذه المناطق تنتج البرتقال و الموالح، مما عرف عنها لاحقا و لمدة تزيد عن 300 عام "ببلاد البرتقال" و من هنا جاءت تسميتها بالبرتغال و هي مسماه بهذا الاسم "بلاد البرتقال" على الخرائط الجغرافية القديمة التي استخدمها الملاحين العرب المقيمين والعاملين بتلك المنطقة "جنوب و شرق إسبانيا" و ببلاد المغرب العربي وقت الحكم العربي الإسلامي. (*1انظر تاريخ البرتغال.)"..

كما ورد في بعض المراجع أن لشبونة هي أوليربو الرومانية والقوطية، أصبحت مدينة نموذجية إسلامية في عهد المرابطين واكتسبت أهميتها من خلال موقعها على مصب نهر التاخو، وعلى مفترق الطرق الأطلنطية ، وكانت تجمعا سكانيا إسلاميا كبيرا ولافتا في ذلك العهد وبعده  و كانت "أوسبونة" أو "لسبونة" العربية في القرن الحادي عشر أكبر مدينة في الغرب الأندلسي، تحيط بها مدن متوسطة الحجم، كما كانت مدينة مهمة في الخريطة الأندلسية الكبرى، بالرغم من أنها لم تكن بمساحة أشبيلية وقرطبة وغرناطة.

لشبونة او ليسباوا باللغة البرتغالية أو الاشبونة كما يقول العرب القدماء هي عاصمة بلاد البرتقال السعيد منذ عام 1256 . وفيها من الكاتدرائيات والكنائس والأديرة والمباني الأثرية والمتاحف والمعالم العمرانية ، العابقة برائحة التاريخ ما يصعب عده. في لشبونة أيضا توجد قلعة إسلامية وحارة عربية إسلامية كانت تعرف بحارة الحمة وصارت الآن حارة ألفاما. كما في لشبونة توجد حدائق وساحات ومقاهي ومطاعم و محلات عالمية مشهورة واخرى تقليدية ومحلية مميزة يقصدها أهل البلد والزوار من كل العالم. وليس صعبا على الزائر أن يرى ويلمح العمارة القديمة والأخرى المعاصرة في عاصمة الديوك..

في دراسة طويلة بعنوان البرتغال الإسلامية يقول محمد القاضي : " مازال الحي الشرقي من لشبونة يحمل اسمه العربي ( ألفاما) وهذه التسمية البرتغالية محرفة عن اسمه العربي (الحمة) الذي كانت الطبقة الأرستقراطية حتى عهد قريب تتخذ مساكنها فيه، ومازالت موجودة فيه بعض الدور التي يرجع تاريخها إلى عصر المسلمين، وهو يتميز بأزقته الضيقة الملتوية وواجهات بيوته المزخرفة بالزليج. وقد كانت بلدية العاصمة صارمة في قرارها الصادر في الثمانينات من القرن العشرين بالحفاظ على شكل الجزء القديم من المدينة كما هو، فلم تمتد يد العبث إلى المباني التقليدية بالتشويه، أو الإزالة... لأنها تتميز بالفخامة وروعة التصميم(57).".

شيدت الاشبونة على تلالٍ سبع تقع بجانب نهر التاغوس العريض الذي يربط البلاد بالمحيط الأطلسي. يمكن للزائر رؤية الجسرين الحديثين اللذين يربطان العاصمة بالضواحي، وهما جسران طويلان ومرتفعان، ظاهران بشكل واضح. الجسر الأول وهو الأطول في أوروبا هو جسر فاسكو ديغاما. كما ويستطيع زائر المدينة ان يرى مشاهد و مناظر خلابة ورائعة من على النقاط المرتفعة التي تحرس لشبونة من علٍ. كما في منطقة "لارغو دا غراتشا"، وكذلك برج بيليم "تورري دا بيليم" أو برج بيت لحم بالعربية ،المشرف على ميناء لشبونة ، والذي صممه الإخوة "ارودا" وشيده الملك "مانويل الاول" وهو واحد من المعالم التاريخية المثيرة في تلك المنطقة. وتعتبره منظمة اليونيسكو ارثا عالميا حضاريا.  كما في منطقة أخرى وأعلى من السابقة يوجد "كاستيو س يورغي" حيث توجد بقايا لقلعة عربية إسلامية. ومن على الضفة الأخرى للنهر في منطقة "المادا" ، حيث ينتصب تمثال ضخم للسيد المسيح على غرار التمثال الموجود في ريو دي جينيرو بالبرازيل.

لشبونة مدينة تمتاز بالتنوع العرقي والحضاري والثقافي ، فهذه المدينة  تزخر بالأماكن الجذابة والجميلة ، فيها توجد كاتدرائية " سي " التي ترجع الى القرن الثاني عشر، وهي أشهر كاتدرائية في العاصمة. الغريب أن الكاتدرائية كانت مقفلة ولم نتمكن من زيارتها. وفي وقت لاحق من نفس ذلك اليوم أرادت زوجتي الدخول الى كنيسة أخرى في منطقة "لارغو دا غراتشا " الجبلية في لشبونة  لكن هذه الكنيسة كانت أيضا مغلقة أمام الزوار. استغربت زوجتي مما تراه ومن قصتها مع الكنائس والكاتدرائيات البرتغالية ، فقلت لها مازحاً : لا تغضبي عليهم ، فاليوم هو يوم الأحد وهو كما تعلمين يوم عطلة رسمية في البرتغال.

حصلنا على فندق بسعر جيد ، يقع في ميدان "ماركيز بومبال" الشهير وسط العاصمة ونزلنا هناك في فندق يسمى فلامينغو، وهو اسم طائر برتغالي وليس الرقصة الاسبانية الشهيرة، حيث أن كثيرين يعتقدون بان الاسم مأخوذ من الرقصة وليس من الطائر. ميدان بومبال يقع بين البلدتين القديمة والحديثة، إذا نزلت باتجاه النهر ستمر عبر البلدة القديمة وإذا صعدت بالاتجاه الآخر ستمضي نحو البلدة الجديدة .

في وسط تقاطع عدة شوارع يقع الدوار حيث ينتصب نصب تذكاري يمجد الزعيم الإصلاحي البرتغالي سيباستياو جوزيه دي كارفاليو ميلو ، ماركيز بومبال، باللغة البرتغالية، ماركيز دي بومبال، (13 مايو 1699 - 15 مايو 1782) كان رجل الدولة البرتغالية. وكان رئيس وزراء ليوسف الأول في البرتغال 1750-1777. وبرزت قيادته للبلاد بسرعة في أعقاب زلزال لشبونة عام 1755. وبالإضافة إلى ذلك فقد نفذ بومبال السياسات الاقتصادية الشاملة في البرتغال لتنظيم النشاط التجاري في جميع أنحاء البلاد وقبل ذلك شغل منصب سفير بلاده في فيينا ولندن..

  ميدان ماركيز بومبال ميدان ملاصق لميدان "ريستاورادورس" الشهير المؤدي الى ميدان روسيو الأشهر في لشبونة حيث توجد ساحات عديدة  وتماثيل ونوافير والمسرح ومحلات ومقاهي ومطاعم وأماكن شعبية مثل ساحة وضع فيها نصب تذكاري لضحايا من اليهود كانوا على ما فهمت قتلوا في 19 ابريل 1506 وتمت إقامة هذا النصب في سنة 2006 .. - نتمنى قريبا أو مستقبلا أن نرى شوارع العواصم والمدن الأوروبية تقوم بوضع أنصابا شبيه للضحايا الفلسطينيين والعرب الذين عذبهم وقتلهم الصهاينة اليهود شرق المتوسط -. النصب الذي يظهر على شكل صخرة نقشت داخله باللون الأسود نجمة داوود، وكتب فيها تاريخ النصب وتوضيح عنه. على الجدار القريب من النصب كتب بلغات عالمية مختلفة عبارة منها العربية " لشبونة مدينة التسامح".. وخلفه بالضبط يوجد مبنى فيه محلات لبيع الملابس. وعلى جانبه محل صغير تقليدي برتغالي يبيع مشروب "جينجينيا" البرتغالي الشهير.

إذا تابعنا سيرنا مباشرة نجد أمامنا مبنى المسرح وخلفه محطة "أوريينتال" للقطارات ، الجميلة والمحدثة ذات التصميم المستقبلي الانسيابي، تعد حلقة الوصل بين العصور المختلفة ومقابل المحطة على الجهة الأخرى يوجد مبنى المسرح، مباشرة مقابل ميدان "روسو" الشهير ، حيث نصب "دوم بدرو" ، حيث هناك نافورتا مياه أمام وخلف النصب المذكور، وعلى مقربة منهم نافورة مياه صغيرة جميلة مصنوعة بشكل رائع..

 يعتبر شارع "اوغستو" الذي يشق وسط العاصمة الشارع الأكثر حيوية في المدينة. وهو مرصوف بشكل هندسي دقيق وجميل ؛ حجارته باللونين الأبيض والأسود ، بأشكال هندسية راقية وجميلة. وفي واحدة من تفرعاته الكثيرة يرى الزائر برجا معدنيا شبيه ببرج ايفل في باريس. قالت لنا سيدة برتغالية ممازحة "لطشه طالب برتغالي من معلم فرنسي". بإمكان الزوار ومن يرغب أن يصعد بمصعد كهربائي أعلى البرج ويلقي نظرة من هناك على المدينة. لم نفعل ذلك ولم نعجب كثيرا بهذا البرج. 

يمتاز شارع اوغوستا كما غالبية مناطق لشبونة بانتشار واجهات المباني الجميلة ففي كل ركن من الشارع يمكنك أن تمتع ناظريك بالمباني القرميدية القديمة ، التي مازالت تحمل نقوشا رائعة حيث آثار تلك النقوش ظاهرة على واجهاتها. وهو من أهم الشوارع التي يمكن التسوق بها بكل راحة وبأسعار معقولة ومقبولة. ويحسب المختصين في السياحية في جمهورية بولندا فإن التبضع في هذا الشارع يعتبر من أفضل وأرخص الأمكنة في لشبونة.

تمتد على جانبي هذا الشارع الأنيق محلات ومطاعم ومتاجر ومقاهي تبيع كل شيء ممكن بيعه. وبهذه المناسبة اذكر حادثة حصلت معي هناك ، فعندما خرجنا من شارع اوغوستا الى ميدان "بورتو " المطل على النهر وبالقرب من النصب التذكاري المنتصب وسط الساحة المفتوحة للناس وعلى الريح، تقدم مني ومن الذين كانوا معي احد الشبان ويبدو لي انه ليس برتغاليا بل من جماعة "ألجبسي" ، وعرض علينا قطعا من الحشيش وسأل إن كنا نريد شراء ذلك. في البداية اعتقدت انه يبيع شوكولاته لكن من معي انتبهوا الى انه يتاجر بالحشيش. 

التسوق في لشبونة  شيء جميل ويعطي المتسوق متعة عظيمة! إذ أن مراكز التسوق الكبيرة والصغيرة تعمل في جميع أنحاء المدينة، ولكن هناك بعض المناطق ولا سيما في المدينة يقتصر فيها التسوق على أشياء محددة ، بينما هناك مناطق أخرى يمكن للزائر العثور فيها على أي شيء تقريبا قد يحتاجه من لشبونة.

من مناطق التسوق الرئيسية في لشبونة بالإضافة للمحلات التجارية الدولية العديدة، هناك محلات تجارية أخرى على شارع "ليبيرداده" أو التحرير ، وعلى شارع "شيادو" ، وفي "باكسيا " و "روسيو" وعلى شارع "اوغوستا: العريض. هناك تنتشر محلات الأزياء والملابس والعطور والجلود المحلية كالقفازات والأحذية والحقائب. كما هناك إمكانية التسوق في "كامبو دي الفايدي" ، وفي "افينيدا دي روما . وفي لشبونة  أيضا هناك محلات "ايل كورتي انغليس" وهو متجر كبير حيث تجد جميع أنواع الماركات الشهيرة ".
مراكز التسوق كذلك في "كولومب" بمنطقة  "أموريراس"، و"فاسكو دي جاما" الذي يعتبر اكبر مركز للتسوق في شبه الجزيرة الايبيرية ، وهو مركز ضخم وحديث بالقرب من الحوض البحري، حوض الأسماك الشهير في العاصمة لشبونة .. لم يسعفنا الوقت لزيارته ، لكننا زرنا حلبة مصارعة الثيران الشهيرة في لشبونة.  امام الحوض البحري الضخم وعلى ضفة النهر وقفنا نتفرج على البانوراما ، حيث امتد أمامنا جسر فاسكو دي جاما الطويل ، فيما فوقنا كان التلفريك يقوم بنقل الزوار في رحلات سياحية فوق النهر وفوق المنطقة المذكورة. 

تشتهر لشبونة بالسلال المميزة المصنوعة من القش والقماش المطرز والدانتيل الجميل لمحبي الخياطة بالإضافة الى الجلود والأواني الفخارية المزخرفة والسيراميك وصناعات الفلين بمختلف أشكالها وأنواعها. وفي لشبونة أيضا يرى الإنسان الجسور الحديثة التي تغطي نهر التاجة "تاجوس"، وكذلك مسال أجواس "ليفري" التي تعود الى القرن الثامن عشر.

 ومن ساحة "دوم بدرو" في منطقة روسيو يمكن للمرء مشاهدة قلعة  "س يورغي" أعلى الجبل. كما هناك العديد من الأحياء الشهيرة في لشبونة من بينها حي "موريش ألفاما"، (الحي المغاربي العربي في منطقة ألفاما) التسمية حرفت من العربية الى البرتغالية حيث كان الحي في زمن العرب يسمى "الحمة". وهذا شيء عادي فهناك نحو ثلاثة آلاف كلمة عربية دخلت اللغة البرتغالية وصارت جزءا منها.  يضم الحي العربي في أرجائه أعلى تل بالمدينة، ويجاوره حي "بايرو ألتو" الشهير الذي يشتهر بنشاطاته الليلية الترفيهية . حي "بايرو ألتو" من الأحياء الخلابة و يعود تاريخه إلى القرن 16 . هذا الحي الراقي يعج بالحياة ليلا فيما يسوده الهدوء نهارا ، وفيه تنتشر كثير من الحانات والمطاعم والمقاهي والملاهي والمحلات الترفيهية والتجارية ، التي تفتح أبوابها طوال الليل وبالذات في عطلة نهاية الأسبوع. وفي هذا الحي أيضا يوجد بيت موسيقى " فادو" البرتغالية الشهيرة.

يقال أيضا أن موسيقى "فادو" الحزينة مرتبطة بالبحارة وهي خليط من الموسيقى العربية والإفريقية وأنها مازالت الموسيقى الأكثر شعبية في البرتغال. بالرغم من الحزن الذي يتكاثر في دقاتها ومع أصواتها. .

في معرض بحثنا على الشبكة الالكترونية عن الموسيقى البرتغالية وجدنا ما يلي : " تتميز الموسيقى البرتغالية بمجموعة واسعة من الأنواع. أكثرها شهرة هو فادو وهي موسيقى حزن حضرية عادة ما ترتبط بالغيتار البرتغالية وساودادي أو الحنين. كويمبرا فادو هو نوع فريد من الفادو.... من الفنانين ذوي الشهرة العالمية أماليا رودريغز وكارلوس باريديس وخوسيه افونسو وماريزا وكارلوس دو كارمو وأنطونيو شانيو وميسيا ومادريديوس. من أبرز الفرق الموسيقية البرتغالية خارج البلاد وخاصة في ألمانيا هي فرقة مون سبيل المتخصصة بالغوث ميتالو ... و تعتبر رقصة فاندانغو إحدى أشهر الرقصات الإقليمية".

اثناء مغامرتنا اللشبونية توجهنا قاصدين منطقة باسكيا بحثا عن مقهى " أ برازيليرا"  حيث كان يجلس الشاعر البرتغالي الشهير فرناندو بيسوا (1888-1935). ، وحيث يوجد نصب تذكاري له في المقهى المذكور. ويقال أنه في احد أيام الأسبوع يمنع أي كان من الجلوس على طاولة الشاعر بيسوا، حيث يدوم المنع لمدة ساعتين.

 قد يكون فرناندو بيسوا كتب رسالته هذه الى حبيبته كيروز من على هذه الطاولة وفي هذا المكان. يقول بيسوا في رسالته الى كيروز، " اذا كنت لا تستطيعين ان تحبيني حبا حقيقيا، تظاهري بالحب، لكن أحسني التظاهر كي لا اكتشفه".

يوجد النصب التذكاري في زاوية من ساحة المقهى الخارجية على رصيف الشارع حيث  يمر من أمام المقهى الترام 28 الشهير ، الذي ينقل الركاب من والى إحدى التلال المطلة على لشبونة. وهذا الترام يعتبر أفضل وسيلة نقل ترفيهية وسياحية في العاصمة بالإضافة لكونه وسيلة نقل عامة . على مدار عدة ساعات وخلال يومين تجولنا في الترام 28 الذي يعرج على جميع التلال المحيطة بالعاصمة ، وهو ترام صغير الحجم، مطلي باللونين الأصفر أو الأحمر. لقد أبهرتنا الطرقات الضيقة والمتعرجة التي كان يسلكها الترام خلال مشوارينا. .

 إذا جلس المرء في مقهى  " أ برازيليرا" على أو بالقرب من طاولة الشاعر فرناندو بيسوا ونظر باتجاه اليمين سيجد نصبا تذكاريا لشاعر برتغالي آخر شهير، إنه الشاعر المغامر لويس دي كامويس (حوالي 1524-1580) صاحب القصيدة الملحمية "أوس لوسياداس". وتحت التمثال وأشعة الشمس الدافئة سيجد المرء أزواجا من الشباب والصبايا  يتبادلون القبل كما الحمام في بلادنا. ومن أدباء البرتغال الحديثين والمشهورين ألميدا غاريت وكاميلو كاستيلو برانكو وإيسا دي كيروز وصوفيا دي ميلو برينر اندرسون وأنطونيو لوبو أنتونيس وميغيل تورغا. يتميز جوزيه ساراماجو (توفي قبل سنتين) ويتمتع بشعبية خاصة حيث حاز على جائزة نوبل للأدب عام 1998.

 في الموسوعة الاكترونية وجدنا ما يلي عن المطبخ البرتغالي : " أصول المعجنات البرتغالية تعود إلى الأديرة الكاثوليكية في العصور الوسطى حيث انتشرت على نطاق واسع في جميع أنحاء البلاد. تمكنت هذه الأديرة وذلك باستخدام عدد قليل جداً من المكونات (معظمها من اللوز والدقيق والبيض وبعض المشروبات الكحولية) من خلق طائفة واسعة من المعجنات المختلفة، منها باستييس دي بيليم "سوف نتحدث عنها لاحقا" (أو باستييس دي ناتا) وفي الأصل من لشبونة، وأوفوس موليس من أفيرو. المطبخ البرتغالي متنوع جداً حيث تتمتع كل منطقة بأطباق تقليدية خاصة. يمتاز البرتغاليون بثقافة الطعام الجيد في جميع أنحاء البلاد وهناك عدد لا يحصى من المطاعم الجيدة وتاسكا النموذجية".

كنا قد وصلنا الى لشبونة مساء يوم 17-2-2012 وكان الجو جميلا  ودافئا بالمقارنة مع أوسلو الباردة والمثلجة. وكنا جائعين بعد سفر استمر لساعات عديدة تخللها توقف قصير في مطار أمستردام بهولندا. قصدنا برفقة  الفلسطيني د حمد حمد والسيدة مارجريدا والسيد فرانك مكانا قريبا من الفندق الذي نقيم فيه ، حيث تناولنا طعام العشاء في مطعم أنيق وجميل ومرتب ، يقدم مأكولات بحرية شهية ، هو مطعم "ريبادورو" لم أعد اذكر اسم الشارع الذي يقع فيه المطعم، لكنني اذكر انه يقع بمواجهة مبنى فيه مكتب الحزب الشيوعي البرتغالي، وهذا الشارع يتفرع من دوار ماركيز بومبال باتجاه البلدة القديمة والنهر.. في مطعم "ريبادورو" فعلنا الذي يجب على كل زائر في لشبونة فعله ، أي قمنا  بتناول وجبة ( البكالاو ) البحرية الشهيرة والأساسية ، وهي الأكلة الأكثر انتشارا وشعبية في بلاد الديوك. هذه الوجبة هي عبارة عن قطع من سمك القد النرويجي الشهير، تطهى مع الأرز أو البطاطا وكذلك مع المعكرونة. وقد أبلغتنا السيدة مارغريدا ان لدى البرتغاليين أكثر من 350 صنف من أكلات ( البكالاو ) البحرية . وبما أن البرتغال بلد بحري بامتياز فإن الأطعمة البحرية تحتل مكانة متقدمة في المطبخ البرتغالي.ومن الأكلات البحرية الشعبية هناك نجد السردين المشوي على الفحم ومعجنات الأسماك ، كما ويتم استخدام ستيك التونا وسمك الموسى والقريديس وفاكهة البحر كمقبلات. 

في اليوم الثاني لزيارتنا وصلتني رسالة من صديق لي يقيم في مدينة ليست اقل عراقة من لشبونة وهي "توليدو" الاسبانية أو"طليطلة" العربية الإسلامية ، ذكرني فيها بضرورة تناول وجبة الباكلاو الشهية. فأرسلت له جوابا قلت فيه بعدما علمت أن البرتغال تستورد سمك القد المثلج والمجفف من النرويج : أنني نسيت أن أحضر معي من النرويج سمكا طازجا للباكلاو اللشبوني.

الى اللقاء في الحلقة الثالثة حيث سوف نتحدث عن بعض الأمكنة (منها قلعة المورو- العرب في بلدة سينترا او شينترا) والأطعمة والحلويات البرتغالية المميزة واللذيذة.

 

الحلقة الأولى

انقروا على الصورة

 

صور من لشبونة

مقهى " أ برازيليرا"  حيث كان يجلس الشاعر البرتغالي الشهير فرناندو بيسوا

منظر لجزء من مدينة لشبونة تحت قلعة سان يورغي

حلبة مصارعة الثيران في لشبونة

في مقهى " أ برازيليرا" مع الشاعر البرتغالي الشهير فرناندو بيسوا

مشهد للشبونة من مرتفع  "لارغو دا غراتشا"

القلعة العربية في لشبونة لقطة من مرتفع  "لارغو دا غراتسا"

فيلا سوسة في منطقة  "لارغو دا غراتشا"

في منطقة فاسكو دا غاما والحوض المائي بلشبونة ويبدو في الصورة الجسر الأطول والتلفريك

شارع اوغوستو في لشبونة

نافورة مياه في ميدان دوم بدرو بمنطقة روسيو

ميدان دوم بدرو في روسيو

ميدان دوم بدرو في روسيو

ميدان دوم بدرو في روسيو

ميدان دوم بدرو في روسيو وخلف النافورة مبنى المسرح هناك

ميدان روسيو

النافورة في ميدان دوم بدرو روسيو

ميدان دوم بدرو بروسيو - النافورة

ميدان ماركيز بومبال

ميدان الحرية -ليبيرادادو

 

يتبع في الحلقة القادمة

 

العودة الى الصفحة الرئيسية

safsaf.org - 26-02-2012