رأس فلسطين هو المطلوب - بقلم:فؤاد شريدي

من سخرية القدر .. انني كلما امسكت بقلمي واقتربت من اوراقي لأسجل مشاهداتي ورؤيتي لطبيعة الاحداث الجارية على ساحتي الهلال السوري الخصيب – بلاد الشام - والعالم العربي ... يُراودني شعور انني بصدد اعداد ورقة نعوة لشهيد او شهيدة ... وأظل مشدودا الى الورقة البيضاء ... التي تجثم امامي ككفن أعدوه لشهيد غسلوه بدمه .. وتركوه بأنتظار ان تصبح الطريق سالكة وآمنة الى المقبرة .. حتى لا تتحول الجنازة الى جنازات وحتى لا يصبح حملة التابوت في عداد الأموات ...

من سخرية القدر اننا اصبحنا نكتب بأبجدية احترقت حتى التفحم ... حروفنا صارت سوداء .. وبهذه الحروف ندون صفحات تاريخنا الاسود ...

وحوش خرجت من أقبية التاريخ ... كشرت عن انيابها لتغرسها في لحمنا ولتفترس كل حق وكل خير وكل جمال فينا ... وحوش توهمنا انها ستظل مجرد مومياءات محنطة تقبع في مقابر التاريخ .. وحوش استباحت ارضنا وحريتنا وكرامتنا وساقتنا كالقطعان بعصيها الغليظة ...

هذه الوحوش نراها تخرج من اقبية التاريخ وتعود الينا باقنعة جديدة .. لتغتال ملامح فجرنا الذي سقيناه بدم الآف الشهداء ...

الاستعمار التركي الذي استعمرنا باسم الدين ما يقارب الخمسة قرون من الزمن ... والذي صادر ثقافتنا وحضارتنا .. والذي حاول تتريك كل شيء في حياتنا حتى القرآان الكريم الذي انزله الله قرآنا عربيا لم يسلم من محاولة التتريك ..

الفرنسيون والانكليز حولونا الى غنائم حرب بعد انتصارهم على الاتراك في الحرب العالمية الاولى .. وصادروا ايضا ثقافتنا وحضارتنا .. وجزأوا بلادنا وحولوها الى مزارع وحولونا الى حيوانات بشرية ... ونهبوا ثرواتنا .. وارتكبوا جريمتهم التاريخية بتقديم فلسطين للحركة الصهيونية لتقيم كيانها عل حساب حقوقنا القومية وتشريد شعبنا الفلسطيني في شتى انحاء العالم

الاستعمار التركي الذي اكتوينا بنار استبداده وتعسفه .. وكذلك الاستعمار الفرنسي .. والاستعمار الانكليزي .. توهمنا انهم رحلوا عن ارضنا وتحولوا الى مجرد مومياءات محنطة في مقبرة التاريخ ... الاتراك الذين انهزموا في حربهم مع الفرنسيين والانكليز في الحرب العالمية الاولى نراهم اليوم يعودون الينا ليتآمروا علينا ويسلحون من خرجوا من دينهم وخرجوا من انسانيتهم ليدمروا سورية باسلحتهم .. سورية التي فتحت قلبها للمقاومة في فلسطين والعراق ولبنان .. صمموا على تدميرها لكي تركع وترفع الراية البيضاء وتتخلى عن دعمها للمقاومة في فلسطين ولبنان والعراق .. اعداء الامس يتحالفون في حربهم على سورية ويحشدون هذا الجيش من المرتزقة لا لتحرير فلسطين والمجسد الاقصى من رجس الاحتلال الصهيوني .. بل لاسقاط النظام الذي حضن المقاومة التي تقاتل لتحرير فلسطين واستعادة الاقصى ... الأعداء التاريخيون يعودون الينا من جديد ولكن هذه المرة تحت مسميات مختلفة وبأ دوات متعددة – القاعدة – جبهة النصرة – الجيش الحر –الاخوان المسلمون

. الأعداء التاريخيون الذين مكنوا الحركة الصهيونية من احتلال فلسطين اجتمعوا واحضروا كل مسماميرهم لكي يصلبوا سورية ..

انها حرب قذرة يشنها الأعداء التاريخيون لشعبنا ليس على سورية الشام فقط بل على امتنا بمجملها وعلى جميع كياناتها فلسطين اولا ثم لبنان والعراق والاردن ..

هل يمكننا ان ننسى الندوب والجراح التي لا يمكن ان تندمل التي تركها فينا الفرنسيون والانكليز والاتراك ؟؟؟ وهل يمكننا ان نتناسى الوجع الذي يسكن ذاكرتنا بسبب جرائمهم ..

الفرنسيون والانكليز والاتراك خرجوا من مقبرة التاريخ وعادوا الينا اليوم ليمارسوا رقصة العار على دم واشلاء شعبنا السوري ... وليسطروا صفحة جديدة تضاف الى تاريخهم الاسود ...

المجرمون الذين ارتكبوا جريمة سايكس- بيكو عادوا ليُدخلونا في سايكس – بيكو جديدة لتجزأة المجزء وتفتيت المفتت .. ولشرعنة الاحتلال الصهيوني لفلسطين ...

استنتاجات وتوقعات صدرت من اقرب المقربين للكيان الصهيوني .. بان هذا الكيان وصل الى بداية انهياره وزواله ... وهذه التوقعات جاءت على لسان وزير خارجية الولايات المتحدة الاميركية السابق هنري كيسنجر وهو يهودي ومن ابز رموز اللوبي الصهيوني في الولايات المتحدة الاميركية .. وذكرت عدة مؤسسات استخباراتية اميركية في تقرير مفصل وجميعهم اجمعوا انه بحلول عام 2022 العالم سيكون بدون ( اسرائيل ) ...

ما تنبأ به هنري كيسنجر وأكثر من عشرين مؤسسة استخباراتية تأكد في حرب تموز 2006 التي هزم فيها ابطال المقاومة في حزب الله الجيش الصهيوني الذي ادعى انه لايقهر ومنعوه من التقدم مترا واحدا داخل الاراضي اللبنانية ..

ان فكرة زوال الكيان الصهيوني اصبحت كابوسا يقض مضاجع قادته .. فسارعت اسرائيل الى شن حربها الاستباقية .. والغزو الاميركي للعراق كان اول فصول هذه الحرب .. لقد وضعت الحركة الصهيونية خطط هذه الحرب لكي تمنع امكانية سقوط ونهاية كيانها المصطنع على ارض فلسطين .. فكان لابد من تدمير العراق واضعافة واخراجه من ساحة المواجهة والمشاركة في تحرير فلسطين

وهذه الحرب الدائرة على ارض سورية الشام هي فصل من فصول هذه الحرب الاستباقية التي تديرها وتدعمها ( اسرائيل ) ... ان الاعلام المأجور والمنحاز لا يقدم قراءة صحيحة لحقيقية ما يجري اليوم على الساحة السورية .. لا تصدقوا ما تكتبه الأقلام الصفراء .. لا تصدقوا امير قطر الذي سرق الحكم من ابيه ... والمتحالف مع دولة العدو الصهيوني ... لا تصدقوا الولايات المتحدة الاميركية التي دمرت العراق .. والتي تدعم العصابات المسلحة لتدمير سورية .. ومخابر اتها ( سي أي اي ) تشرف على سير المعارك العسكرية وتتابع كل تفاصيلها ... لا تصدقوا فرنسا التي قتلت وزير الدفاع السوري يوسف العظمة ابان احتلالها لسورية .. وتسلح جبهة النصرة والقاعدة والأخوان المتأسلمين لقتل السوريين لا تصدقوا الاتراك الذين سرقوا كيلكيا والاسكندرون والذين يرتبطون بمعاهدة دفاع مشترك مع العدوا الصهيوني ... والذين سرقوا آلاف المصانع من مدينة حلب وهربوها الى تركيا ...

لا تصدقوا ان هذه المجموعات الظلامية التكفيرية حملت السلاح للقتال من اجل سورية .. انما لتشن حربا على سورية ... لا تصدقوهم انهم ثوار من اجل تحويل سورية الى دولة مسلمة .. وسورية لا تحتاج لمن يعلمها الاسلام ومنها انطلقت الرسالة الاسلامية الى جميع انحاء العالم .. ويوجد فيها اكثر من عشرة آلاف مسجد يُذكر فيها اسم الله .. لا تصدقوا ان هذه الثورة التي تُدمر مصانع الادوية وتدمر مصانع حليب الاطفال .. وتصادر الخبز من افواه جموع شعبها .. انها ثورة ... اية ثورة هذه التي تقطع رؤوس الذين يخالفونها مجرد الرأي .. اي اسلام هذا الذي يتسترون به .. وأية ثورة هذه التي تشرعن الزنى .. وتفتي بجهاد النكاح.. اي جهاد هذا الذي عنه يتحدثون ؟؟؟ أية ثورة هذه التي تفتفي بسبي النساء السوريات المسلمات ليقدمن كوليمة جنسية ( للمجاهدين ) الذين لا مكان للرحمة في قلوبهم ...

لم نقرأ في كتب التاريخ ان ثورة انتصرت بجيش من المرتزقة .... انها حرب قذرة يشنها الاعداء التاريخيون لشعبنا ليس على سورية الشام فقط بل على امتنا كلها وعلى جميع كياناتها فلسطين اولا ثم لبنان والعراق والاردن .. انها حرب قذرة مهما روج لها اصحاب الاقلام الصفراء

انها حرب ( اسرائيلية ) استباقية تقودها الحركة الصهيونية على ارض سورية بجيش من المرتزقة والعملاء .. لاسقاط نهج المقاومة واضافة عمر جديد للكيان الصهيوني الذي بدأت بوادر انهياره تلوح في الأفق بعد هزيمته في حرب تموز 2006 ..

وللتأكيد على – ان هذه الحرب هي حرب ( اسرائيلية ) نورد ما قالته الاذاعة ( الاسرائيلية ) الاحد الماضي ( نقلت الاذاعة الاسرائيلية عن مصادر امنية قولها لا تهديد علينا خلال ال 20 سنة القادمة لان الصراع الدائر في سورية حاليا سيقود الى تقسيمها الى ثلاث دويلات ) .. هذا التصريح المعلن من اذاعة العدو الاسرائيلي يشكل صفعة لاصحاب الاقلام الصفراء .. ان هذه ( الثورة ليست سورية .. وليست اسلامية ... وليست عربية انها حرب اسرائيلية بامتياز تدار بجيش من المرتزقة والعملاء .. ومن ارتضى لنفسه ان يكون عميلا او مرتزقا .. فسينتهي سحقا تحت نعال الشرفاء من ابناء شعبنا السوري وجيشه البطل الذي يسجل وقفة عز سيودونها له التاريخ باحرف من نور

وتبقى الحقيقة التي لا ريب فيها .. راس فلسطين هو المطلوب .. وهذه الحقيقة بات يدركها شعبنا في سورية وفلسطين ولبنان والعراق والاردن ..

ان مارد المقاومة سيسحق هذه الشرذمة من الظلاميين التكفيريين وسيرتفع الدم السوري منارة تحرق كل هذه الخفافيش التي توهمت ان بامكانها ان تُغيب وجه الشمس ... المجد والخلود لسورية وجيشها البطل ... المجد لفلسطين


فؤاد شريدي - سدني – استراليا





 

 

 

 

 

 

 

 

العودة الى الصفحة الرئيسية

safsaf.org - 03-04-2013