لمــــــاذا نيســــان …؟- سمير الفزاع

كنت قد تحدثت منذ شهور أن الحسم الميداني سيأخذ أبعاداً جديدة في نيسان، أبعاد تتعلق بالعمق والنوع والكم بالشكل الذي نراه اليوم . بنيت هذه القراءة على معلومات منهجية وأخرى مبعثرة هنا وهناك، كما ساعدني على هذا الأمر الأدوات التحليلية في قراءة خريطة الأزمة وتطورات الحرب على سوريا . فلماذا نيسان ؟ سأدمج الإستراتيجي بالتكتيكي – المرحلي والطاريء – في الإجابة إختصاراً للوقت والجهد والمساحة :

1 – في نيسان يكون قد مضى على الأزمة السورية أكثر من عامين ، وهي فترة أكثر من كافية لتحقق الوضوح في الرؤيا للمواطن السوري خصوصا والعربي عموماً . وهكذا لن يتوانى من حكّم العقل ، وضميره الوطني من الوقوف إلى جانب وطنه وجيشه العربي السوري وقيادته المقاومة .

2 – كان من الصعب مجابهة مشروع العدوان السياسي والأمني والإعلامي والإقتصادي على سوريا ، إلا بمعرفة أطرافه وإنكشاف مقوماته وتعرية إمتداداته والإضائة على أهدافه . واليوم ، لم تعد هذه المكونات بشكلها العام وجزء كبير من تفاصيلها واضحة فقط ، بل هي تعاني من العري الفاضح في رابعة النهار .

3 – بعد أن أصبح المسرح واضحاً أتخذ القرار بالحسم ، وتم إختيار شهر نيسان لإعتدال طقسه . فهذا الجو المعتدل ملائم جداً لحركة الجنود والأليات والطائرات ، فلا هو بارد أو حار . إنّه يمثل الجو المثالي إطلاق عمليّة تطهير واسعة للتراب العربي السوري .

4 – من المعروف أن هناك قمّة مفصليّة ستعقد في منتصف حزيران بين بوتين وأوباما ، لذلك تقرر أن يكون الجزء الأكبر من الحسم الميداني قد أنجز في نيسان . وهذا يوفر لخطة التطهير مقدار مناسب من ” الزمن الإحتياطي ” تحسباً لأي طاريء أو عائق قد تواجهه هذه الخطة على إمتداد شهر أيار . وهكذا يكون الحسم بكليته تقريباً أنجز قبل بداية شهر حزيران .

5 – لقد كان واضحاً أن هناك ضغوطاً متزايدة تمارس على الساحتين الأردنية واللبنانية من أجل إنخراط أكبر في الحرب على سوريا ، لذلك وجب إطلاق عمليّة تطهير واسعة لقطع الطريق على أي تدخل كبير من هاتين الساحتين . فقد بدأت مجموعات مدربة ومسلحة في الأردن تتدفق بصورة متزايدة إلى جنوب سوريا . وكان جليّاً أن لبنان مطالب بما هو أكثر في الحرب على سوريا ، حتى قبل أن يستقيل ميقاتي معلناً إستهلاك وإستنفاذ سياسة ” النأي بالنفس ” لأغراضها وضرورة الذهاب إلى مستوى جديد من التصعيد . وفقط للتذكير ، فقد كان الجاسوس ” أشرف ريفي ” هو المرشح القوي لرئاسة الحكومة اللبنانية العتيده .

6 – ظهر تراجع أمريكي واضح عن تفاهمات جنيف ، مرده منح المجموعات الإرهابية المسلحة المزيد من الوقت لتحقيق إنجازات ميدانية ، تحديداً بعد السيطرة على الرقة ، وبعد الضغوط الممارسة على الساحتين اللبنانية والأردنية . فكان الردّ الطبيعي هو القيام بعملية عسكرية واسعة ومنسقة لتحطيم هذا الرهان .

7 – حاولت جبهة العدوان على سوريا تحقيق إنتصارات سياسة ودبلوماسية ، مرة تكون متساوقة مع مجريات ميدانية ، ومرة أخرى تعمل كرافعة لها ” رفع المعنويات ” . كما جرى في الجامعة العربية حيث منح مقعد الجمهورية العربية السورية لزمرة قتلة ومأجورين وعملاء ، إلى جانب السعي الحثيث لمنح مقعد سوريا في الأمم المتحدة لذات الزمرة . ولكن الميدان هو من يحدد قيمة وجدوى هذه الألعاب ، فكان القرار بالحسم هو الردّ المنطقي والموضوعي لضرب هذا المشروع في الصميم .

8 – سعت حكومة أردوغان إلى العبث بالساحة السورية من خلال إستغلال القضية الكرديّة . حيث أوحت بتحقيق مصالحة تاريخية في تركيّا ، والتي ستنعكس حتماً على الساحة السورية من خلال إستغلال ضعف سيطرة الدولة السورية على جزء من أراضيها ” الشيخ مقصود مثالاً ” . ولا شيء يدفن هذا التدخل الخبيث مثل بسط سيطرة الدولة السورية على كامل ترابها ، والإنفتاح المستمر على المكون الكردي .

9 – لقد دخل الدعم الروسي ومجمل دول ” بريكس ” مستوى جديد ، حيث أصبح جليّاً لديهم أن هناك مخطط واضح لضرب سوريا وتدميرها تمهيداً للسيطرة عليها . فكانت المناورات الروسيّة المفاجئة ، وسحب أسطول المحيط الهادي إلى المتوسط وإلى قبالة السواحل السورية تحديداً ، والدعم الثابت لإنجاز حسم ميداني ينهي هذه الأحلام ، وبذات الوقت تفجرت الأزمة في شبه الجزيرة الكورية لأسباب ذاتية ، وأخرى موضوعية ومن أهم هذه الأسباب الموضوعيّة ، وضع ملف متفجر على طاولة قمة حزيران ” بوتين واوباما ” مفتاحه بيد بوتين ، وتخفيف الضغط على سوريا . ساعدت هذه العوامل على إتخاذ قرار الحسم ، وتحقيق نتائج مهمة على الأرض ، في حين كان الأعداء بحالة شلل وتشتت إلى حدّ بعيد .

10 – أقدمت المجموعات الإرهابية على إرتكاب عدد من الأخطاء الكبرى ، ساعدت في إنجاز تحول مهم في المزاج الشعبي نحو الحسم والقضاء النهائي على هذه المجموعات المجرمة ، ورفض الحلول السياسية التي قد يكون لها مقعد فيها . فكلنا يذكر دعوة الوزير المعلم في موسكو للحوار حتى مع من حمل السلاح دون إستثناء لأحد . ومن الأمثلة على هذه الجرائم : جريمة جامعة حلب ، وتفجير السلميّة ، وإستخدام الأسلحة الكيماوية ضد أهالي خان العسل ، وإغتيال الشيخ البوطي .

لتحقيق أكبر قدر من الإستقلال عن تأثير العوامل الخارجيّة يجب أن تسيطر على الأرض وعلى العوامل الداخليّة للأزمة . وحتى تضرب القيادة أي وهم بالسطرة والتمكن سيكون أكثر من 95% من أراضي الجمهورية العربية السورية تحت سيطرة الدولة قبل شهر حزيران . سيكون معسكر الأعداء خالي الوفاض من أي وجود حقيقي على الأرض يمكن ” صرفه ” وترجمته سياسيّاً . عندها لن يكون أمامهم إلا سلوك طريق العدوان الخارجي المباشر ، وهذا كابوسهم الحقيقي ، وحلمنا الحقيقي ، ونحن له بشوق عارم . فهل ستجرؤ أمريكا التي أجلّت تجربة إطلاق صاروخ – خوفاً من سوء الفهم والتفسير – على إعلان الحرب على محور يمسك بيديه أرواح عشرات ألآف الجنود الأميركيين والغربيين ، ومصير الكيان الصهيوني ، وسلام

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

العودة الى الصفحة الرئيسية

safsaf.org - 11-04-2013