أهكذا يُرّد على الاستيطان؟! - رشاد أبو شاور
 



السؤال موجه إلى ( اللجنة التنفيذية) التي اجتمعت في رام الله، وأصدرت بيانا عن اجتماعها يوم الأحد 18 الجاري، يفترض أنه موجه للشعب الفلسطيني لتبصيره بما يجري، وللاحتلال، والإدارة الأمريكية ممثلة بالمبعوث الأمريكي للمفاوضات، وهو ليس حكما، ولا راعيا، ولكنه في واقع الحال طرف منحاز ( إسرائيليا)، وهذا ما يعرفه أبسط مواطن فلسطيني.

الطرف الفلسطيني المفاوض يصف نفسه ب( القيادة الفلسطينية) موحيا بأنها أوسع من اللجنة التنفيذية، وهو ما يتيح له حرية التصرف بالقضية الفلسطينية، وتبرير جلب الخسائر المتوالية منذ أوسلو وحتى يومنا هذا، وربما إلى حين ( إنهاء) القضية الفلسطينية بعد أن تتمكن ( إسرائيل) من تهويد القدس تماما، والاستيلاء على كل الأراضي المحيطة بالمدن والبلدات الفلسطينية، وتحويل التواجد الفلسطيني إلى ( معازل)، يمكن أن تسمى في نهاية المطاف (مناطق الحكم الذاتي)، أو الإدارة الذاتية!

قرار حكومة نتينياهو إقامة قرابة 1000 وحدة استيطانية، وبعد العودة للمفاوضات بتشجيع أمريكي، وإلحاح من وزير الخارجية كيري وزياراته المكوكية..محرج ( للقيادة الفلسطينية)، و اللجنة التنفيذية، وقيادة السلطة المنخرطة في المفاوضات، لذا أصدرت اللجنة التنفيذية بيانها بعد اجتماعها الأخير، والذي لا يعد بفعل شيء جدّي في مواجهة الاستيطان، ويتملص من المأزق بالكلام المتوعد!

انتهت الجولة الأولى من المفاوضات، والجولة الأولى تكون دائما لاكتشاف النوايا..علما أن نوايا (إسرائيل) لا تتغيّر، فهي ثابتة دائما: الاستيطان، والمزيد من الاستيطان، والتهويد والمزيد من التهويد، وتغيير ملامح القدس والحقائق فيها، وتحويل العرب الفلسطينيين إلى أقلية معزولة يتواصل خنقها على كافة صعد الحياة: معيشيا، صحيا، عمرانيا، تعليميا..حتى التلاشي والنسيان، بالترافق مع التهيئة لهدم المسجد الأقصى، وبناء ما يسمونه الهيكل لتكون القدس (أورشليم) الموحدة عاصمة الدولة اليهودية.

جاء في بيان اللجنة التنفيذية _ القيادة الفلسطينية، المنشور في جريدة الأيام الفلسطينية الصادرة في رام الله يوم الإثنين 19 الجاري ما يلي: القرارات الاستيطانية غير المسبوقة التي أعلنت عنها حكومة الاحتلال هي بمثابة الدليل القاطع مرة أخرى على أن خيار (إسرائيل) الأول والأخير هو التوسع، والتهويد، وسلب الأرض الفلسطينية، وليس التوجه إلى إنهاء الاحتلال، وتطبيق حل الدولتين على أساس حدود العام 1967.
كلام (مزبوط) كما يقال في لهجتنا الشعبية الفلسطينية، وتشخيص صحيح..عيبه أنه جاء على لسان اللجنة التنفيذية- القيادة الفلسطينية المنخرطة في التفاوض منذ أوسلو وحتى اليوم، ولا نعرف إلى متى

إذا كان قرار حكومة الاحتلال يشكل دليلاً قاطعا – لماذا لم يكن قاطعا في سابق المرات الاستيطانية التوسعية التي التهمت الأراضي الفلسطينية في الضفة الغربية؟! – فماذا ستفعل اللجنة التنفيذية والقيادة الفلسطينية لمواجهة هذا الاستيطان غير المسبوق؟!

ما هو قرار اللجنة التنفيذية، والقيادة الفلسطينية، غير المسبوق الذي يتناسب طردا مع غير مسبوق الاحتلال الصهيوني الاستيطاني؟!

انتبهوا لكلام اللجنة التنفيذية_ القيادة الفلسطينية، غير المسبوق، الذي يحمل التهديد والوعيد لحكومة نتينياهو الاستيطانية التي رفضت القبول بأية شروط للعودة للمفاوضات، واستأنفت الاستيطان فور العودة لهذه المفاوضات!

انظروا إلى ما تتوعد اللجنة التنفيذية – والقيادة الفلسطينية بعمله في مواجهة التوسع الاستيطاني غير المسبوق: وأكدت اللجنة التنفيذية أن قيام (إسرائيل) بأي خطوة عنصرية في هذا الاتجاه سيدفع القيادة الفلسطينية على المطالبة بتدخل المؤسسات والمحاكم الدولية التي تتولى مسؤولية المعاقبة على هذه الأعمال باعتبارها جرائم حرب، وأعمالاً عنصرية ضد الإنسانية، وانتهاكا للقوانين والشرائع الدولية!

هل ستأبه (إسرائيل) التي تتوعدها القيادة الفلسطينية – اللجنة التنفيذية بهذا التهديد والوعيد؟! وهل أبهت يوما بأي قرارات دولية، وأبرزها قرار حق عودة اللاجئين الفلسطينيين إلى ديارهم؟ وهل عوقبت فعلاً دبلوماسيا، وسياسيا، وهي دائما في حماية الهيمنة والفيتو الأمريكي؟!

هي لا تأبه بأي قرار دولي لأنها تعيد رسم الحقائق على الأرض، وهي لا تواجه بمقاومة جدية تكلفها خسائر فادحة، وتحرّك ما يسمى بالجهات الدولية التي ستُحرج وهي ترى الصراع على أرض فلسطين، وهو يذهب إلى اتجاهات تفجيرية في ما يسمى ب(المنطقة)!

أمين سر اللجنة التنفيذية بعد تلاوة البيان رد على أسئلة الصحفيين، وحدد المطلوب بالتالي: المطلوب حاليا هو دور أمريكي أوسع في العملية السياسية، حيث كنا نأمل أن يكون دور المبعوث الأمريكي _ يقصد مارتن أنديك المتطابق صهيونيا مع نتيناهو، ومن قبل مع شارون !_ مراقبا على سير المفاوضات، ولكن الجانب (الإسرائيلي) يصر على أن يكون وجوده شكليا، وهذا مؤشر على أن (إسرائيل) لا تريد لأحد أن يبذل جهدا إيجابيا، وهذا مسؤولية الإدارة الأمريكية حاليا…

إذا كانت (إسرائيل) تريد للدور الأمريكي أن يكون شكليا فلماذا عادت القيادة الفلسطينية للمفاوضات؟! وهل حقا الإدارة الأمريكية تريد لممثلها أن يكون فاعلاً وعادلاً، وهي قد اختارته يهوديا صهيونيا؟!
قرأنا في البيان: لا يمكن الجمع بين المفاوضات واستمرار الانتهاكات (الإسرائيلية)، خاصة الاستيطان الذي يجري على قدم وساق.

إذا ماذا ستفعل القيادة الفلسطينية مع القدم والساق (الإسرائيلية) التي تتنطط فوق الأرض الفلسطينية محتلة للمزيد من الأرض، ملغية أي إمكانية لدولة فلسطينية حقيقية لها عاصمة، وحدود، وأرض متواصلة لا مستوطنات فيها، ولا مستوطنون زاد عددهم في الضفة الفلسطينية المحتلة منذ العام 1967 عن ال 600 ألف مستوطن؟!

لقد صرح وزير خارجية أميركا كيري الذي دفع بالقيادة الفلسطينية للعودة للتفاوض بما يلي تعليقا على قرار حكومة نتنياهو ببرنامج بناء قرابة ألف وحدة سكنية جديدة على جبل أبو غنيم وعدة مستوطنات أخرى: القرار متوقع، والفلسطينيون يدركون ذلك…

لم ترد (القيادة الفلسطينية) على تصريح كيري وبلعت لسانها، والتقى الوفد المفاوض الفلسطيني مع الوفد (الإسرائيلي) في فندق الملك داوود!.

هذا البيان برهان جديد على أن اللجنة التنفيذية – القيادة الفلسطينية الأوسلوية تعتم على ما تفعله، وتقول كلاما يبدو حادا، وهو في الجوهر مجرد دخان يغطي على ما (يُطبخ) سرا برعاية أمريكية فاعلة، وليست صاحبة دور هامشي في المفاوضات، فهي ترعى عمليا تصفية القضية الفلسطينية مستغلة حالة الارتباك في الوطن العربي، وتغييب الشعب الفلسطيني الذين أنهكه الانشقاق بين السلطتين، وغرق طرف فلسطيني في الصراعات الدائرة في مصر، وسورية، وتشريد فلسطينيي المخيمات في سورية لإشغالهم وإلهائهم عن قضيتهم…

القيادة الفلسطينية – اللجنة التنفيذية سعيدة بتغييب شعبنا الفلسطيني، وعدم انتفاضه على الاستيطان الصهيوني الذي يبتلع القدس، ويغير ملامحها وشخصيتها الحضارية.

هذا البيان مجرد لغو تضليلي، وشراء المزيد من الوقت على طريق إنهاء القضية الفلسطينية، ومن يغيب شعب القضية لا يمكن أن يكون حريصا على القضية.

 

 

 

*

 

العودة الى الصفحة الرئيسية

safsaf.org - 21-08-2013آخر تحديث