لهذه الأسباب سَتَفشَل تمرُد غزة:- فهمي شراب

اجزم بان الكثير لديه افكار جيدة حول الموضوع، ولكنها قد تكون غير مترابطة، او واضحة مما تسرب اليها من مشاعر عدم اليقين، وضبابية الرؤية، بسبب تسارع احداث جسام ألمت بالمنطقة، ، لذا، ساجتهد لاظهر اوجه الاختلاف، وسارسم بعض النقاط على هيئة "بورتريه" لتصبح و كأنها صورة فوتوغرافية لكي تتضح الحقيقة اكثر للبعض، لان "الحقيقة" احيانا تكون هي الضحية في زمن اتساع هوة الخلافات،، والاسباب التي ستتسبب في فشل حركة تمرد غزة نجملها في الاتي:


1) )عدم توفر الثقة المتبادلة لدى الطرفين ( فتح وحماس)، - وترسخ النظرية الصفرية، وتولد قناعة لدى بعض القاعدة الشعبية بان من يملك القرار الداخلي هم بعض الفواعل الاقليمية، في ضوء ارتهان القضية الفلسطينية منذ عقود للمتغيرات الاقليمية والدولية. وضمن لعبة الاصطفافات والتحالفات الكلاسيكية.


2) )معظم منتسبي الاجهزة الامنية- وهم بيضة القبان في اي تغير قد يحصل، ورأس الحربة لحركة فتح والسلطة - يعملون ومنخرطون في اعمال اخرى مثل ( سواقين على الخط، في محلات تجارية، شركات خاصة، استثمارات كثيرة، او تعليم جامعي في الخارج، الخ..) وهم في فترة ذهبية من جمع المال، ولسان حالهم يقول " ليتها تدوم".


(3)مقارنة بتمرد مصر، فتمرد غزة ليس وراءها جيش ( العسكر)، وتمرد غزة مراقبة من قبل الامن منذ فترة، واتوقع ان امن غزة سيتعامل معهم بقوة وحسم أسوة بما رأوه في تجارب دول شقيقة. وايضا لما رأوه من قمع أمن الضفة لانصار الجبهة الديموقراطية قبل اسبوعين احتجاجا على المسار التفاوضي وما رأوه اليوم من قمع رجال السلطة لمسيرات تندد بما يحصر من مجازر في سوريا وباحداث مصر.


4)) ان معظم الذين سيخرجون في غزة هم من فئات الخريجين او منتسبي الاجهزة الامنية 2005 الذين يتوقون لانهاء معاناتهم بخلق واقع جديد يساعدعم لضمان مستقبلهم الوظيفي. وهنا نناشد حكومة غزة العمل جاهدة لتوفير فرص اكثر للخريجين.


5)) من المرشح والمتوقع ان الداعم لتمرد غزة سيكون محمد دحلان، وكثير من حركة تمرد عندما يعرفون مصادر التمويل ممثلة بدحلان سيحجمون ويعزفون عن المشاركة لوجود عنصر الشبهة، وستنحصر الجموع ولن يبقى الا عشرات من مستفيدي دحلان فقط، ولنفس السبب اخفى نجيب سويرس القبطي انه الداعم لتمرد، لانهم لو عرفو لاحجموا عن المشاركة.


6)) ايمان البعض بان الاولى بالتمرد هو الرئيس محمود عباس، وخاصة بعد 20 سنة مفاوضات فعلا عبثية، اسفرت عن اكبر "صفر" ، وليس غزة التي على الاقل اظهرت تحدي وتصدي للاحتلال ولم تنكسر ولم تسقط كما كان مخطط لها في عام 2008 -2009 بل بالعكس، انتصرت بشكل فارق وواضح في عام 2012 مع ظهور تقدم في نوع وكيفية استخدام ادوات المقاومة، وانتفت الى الابد تهمة ان القسام يحرس امن اسرائيل.


(7) الايمان العميق عند الكثيرين بانه من المستحيل ان تسقط حكومة رام الله، لان هناك احتلال يحمي سقوط الشريك الفلسطيني المتعاون ، والسلطة توفر الامن على الحدود مع "اسرائيل"، ولا تسمح باندلاع انتفاضة، ولا بمفهوم "عسكرة الانتفاضة"، وتنتهج السلمية والمفاوضات مسلكا ابديا لا بديل عنه، و تعيد حتى الجنود الاسرائيليون اذا دخلوا بالخطأ وتاهوا ضمن الحدود الفلسطينية الى بيوتهم سالمين غانمين الخ... لذا فالامر غير مشجع للخروج لاسقاط حكومة غزة وحدها.

هذه اجتهادات مني في ضوء معايشتي لاكثر من واقع، ومعرفتي المتواضعة بعدة تجارب مشابهة، وكل ما ارجوه ان يجنبنا الله جميعا الفتن، وان يحفظ الجميع، وان يكون هناك مخارج اخرى ايجابية وسلمية لنغير هذا الواقع بواقع افضل منه باذنه تعالى.

فلسطين.

 

 

**

 

العودة الى الصفحة الرئيسية

safsaf.org - 25-08-2013آخر تحديث