مبادرة م . ت . ف - معالجة جدية أم توظيف سياسي - بقلم ابن المخيم

 


قدمت فصائل م ت ف مبادرة لمعالجة لجوء مئات الآلاف من أبناء المخيمات والتجمعات الفلسطينية في سوريا إلى مناطق أمنه داخل سوريا وخارجها ، والملفت للنظر أن خطاب المبادرة مفعم بالفئوية السياسية خاصة عندما توجه إلى المعنيين للعمل معا ، من هم هؤلاء المعنيون قوى فصائل ، اتجاهات سياسية ، أم نخب وجمهور .

اولا : أن كل وطني فلسطيني يرغب بان تستعيد منظمة التحرير الفلسطينية مكانتها التمثيلية الشاملة كقائدة للنضال الوطني الفلسطيني ، لكن هناك إشكالية كبرى تتمثل في حالة الانقسام . وتكريس صراع سلطوي له امتدادات تمثيلية على ارض الواقع ، ولذلك وجب التواضع والحرص الوطني والأخلاقي في معالجة الكوارث التي يعيشها شعبنا الفلسطيني في سوريا والإبقاء على مهمة الحوار الوطني الشامل وانجاز المراجعة السياسية الشاملة التي من شانها أن تعيد المكانة التاريخية لمنظمة التحرير الفلسطينية .

ثانيا: تتحدث المذكرة عن الحياد الايجابي ، وعدم الزج بالفلسطينيين بالدخول في أتون الصراع والتجاذبات في سوريا ، وكان هناك من الفلسطينيين من يذهب بهذا الاتجاه ، وكأن التجمعات الفلسطينية من الشمال إلى الجنوب بما في ذلك مخيم اليرموك لم تتعرض للتنكيل والتهجير عن سابق عمد وإصرار لاستغلال العنوان الفلسطيني الجاذب ، خاصة ما حدث في مخيم اليرموك ، فان الفصائل كافة تتحمل المسؤولية الكاملة عما جرى فيه ، من التحريض إلى إبراز الكيدية السياسية والشحن ورفض الإجراءات الوقائية بحرص وطني واخلاقي واجتماعي ، وإذا لم يرد البعض الذي سلك سلوكا سياسيا مغامرا ومراهقا وبحسابات ضيقة ومحدودة أن يحدث عملية مراجعة للذات بالتقديرات الخاطئة عبر التحكم بلعبة سياسية أثبتت عقمها وفداحة الخسائر التي لحقت باليرموك وباقي التجمعات الفلسطينية .

ثالثا: لم لا تقدم المبادرة الجواب المباشر على رفض المسلحين الخروج من مخيم اليرموك وباقي المخيمات خان الشيح ودرعا وحندرات ..... لقد مضى على تهجير أبناء المخيمات أكثر من سبعة شهور ، ونكل بمن تبقى ، وسرقت وسلبت أملاك أبناء الشعب الفلسطيني ، جنى عمر عدة عقود من الزمن ، والاستجداء لن يجعل المجاميع المسلحة تنسحب بهذه السهولة . ولنقر أمام الذي حدث ، وامام العجز بأولوية المعالجة المشتركة الوقائية المسبقة لليرموك وباقي المخيمات والتجمعات الفلسطينية بان هناك أزمة ثقة حقيقية بين الجمهور الفلسطيني والفصائل بشكل عام .

رابعا : لذلك من المهم أن تلحظ المبادرة خطوات عملية تشعر المسلحين بان عليهم أن يخرجوا ويرفعوا يدهم عن اليرموك عاصمة حق العودة وباقي التجمعات وإلا على الفصائل أن تتصرف بمسؤولية مشتركة ، بعيدا عن الحسابات الفئوية الضيقة ، وان تتصرف بحدود حماية المخيمات وخاصة اليرموك وإعادة الأهالي وفق خطة أمنية واجتماعية واسعافية لإعادة الحياة لليرموك وباقي التجمعات الفلسطينية ، حين ذاك نفهم الحياد الايجابي ، أنا هنا لا أدعو بذلك إلى الدخول في التجاذبات إنما لبلسمة الجراح والكوارث التي لحقت بشعبنا ، وحتى لا تتحول الحالة الفلسطينية إلى حالة ثقيلة على الوضع الداخلي في سوريا بكل أبعاده العربية والإقليمية والدولية .

بقلم ابن المخيم

دمشق 2/8/2013

 

 

 

 

العودة الى الصفحة الرئيسية

safsaf.org - 03-08-2013