ازاحة “خالد مشعل”… ثمن عودة حماس الى حضن المقاومة - منال زعيتر

يبدو ان اسرع طريق لحماس للعودة الى حضن المقاومة تمر عبر ابعاد خالد مشعل من دائرة الضوء وفتح الطريق امام قادة آخرين في التنظيم ممن يتخذون من المقاومة خيارا استراتيجيا لهم ، ففي علاقة حماس مع المقاومة لم يعد مقبولا انصاف الحلول والقرارات والخيارات، فاما الالتزام بالمقاومة التزاما كاملاً واما اللحاق بالمحور الآخر في المنطقة.

في حسابات اهل المقاومة، “تقريش” اللقاءات الاخيرة مع حماس لم ينتج عنه استعادة الثقة بها ، فحماس مضطرة اذا ما كانت تريد العودة بصدق الى خيار المقاومة الى اجراء مراجعة دقيقة وشاملة حول اخطائها في المرحلة الماضية وتصورها للمستقبل بدون اية مواربة او ازدواجية في المواقف وعليها ان لا تفسر الجلوس مع حزب الله او الايرانيين او الايجابية التي تتعاطى بها جماعة المقاومة معهم على انها مجرد ورقة تستطيع استعمالها في تصريف الامور السياسية وبمعنى آخر على حماس حسم خياراتها وادراك الوجهة التي تريدها وان لا تبقي “رجلا في البور ورجلا في الفلاحة”.

واكثر من ذلك على حماس التيقن من ان كثرة اللقاءات مع اهل المقاومة لا تعني ان المياه عادت الى مجاريها بينهما، لان تصحيح “خطيئة” حماس بحق من احتضنها تستلزم اعادة بناء جسور ثقة لم تعد موجودة عند المقاومة ، فاليوم لم يعد يكفي لقاء او اثنين او الف مع المقاومة لتصحيح ما حدث والمطلوب حسم حماس لخياراتها وتبني خيار المقاومة “صافيا” وليس مجرد اجراء لقاءات مجاملات وجس نبض.

قد تكون نسيت حماس انها في ظل الظروف العربية، ازاحت ظهرها للمقاومة وتورطت بشكل او بآخر في الاحداث السورية ، وبعد ان كانت تسير في ركب حلم الاخوان المسلمين بالتمكين من اقامة دولة اسلامية وتقديم هذه كاولوية على مهمة استرجاع فلسطين، جاءت ضربة الاخوان في مصر لتجد حماس نفسها بين فكي كماشة فمن ناحية كانت تركت المقاومة وايران وكل الذين قدموا الدعم لها ومن ناحية اخرى سقط او لنقل تداعى المشروع الجديد الذي رسمت له طويلاً.

تداعيات تهاوي حلم الاخوان ومعه حلم حماس رتب عليها فاتورة باهظة ووضعها في مرحلة فقدان التوازن وامام مفترق طرق، فاما ان تتحمل كل الظلم الذي سوف يلحق بالاخوان في المنطقة وتحديدا في مصر خاصة انه في الحالة المصرية هناك تحميل للمسؤولية لها فيما حصل ناهيك عن الاجواء المعادية اتجاهها مما يعني ان استكمالها بهذه الطريقة سوف يؤدي الى اختناق قطاع غزة وصولا الى سحب السلطة من بين يديها ، واما ان تعيد قراءة الوقائع بدقة بعد ان عميت عنها في المرحلة الماضية.

على ان المراجعة الشاملة التي ستعيد حماس الى خط المقاومة وفق مصدر قيادي مهم جدا متابع ومراقب لتطورات العلاقة بين الطرفين يجب ان تبدأ من العودة الى استعمال فلسطين كبوصلة وحيدة لتحديد المسار وليس مصلحة تنظيم الاخوان المسلمين العالمي وهذا يقتضي بالضروة ان تفتح حماس المجال امام من يؤمن بالمقاومة ليتقدم بالمسيرة بعد ان ثبت فشل رهانات من يؤمن بالالتحاق بالمسار السياسي العربي.

مع العلم ان العودة الى حضن المقاومة يجب ان تكون تدريجية فصحيح ان المحور المقاوم يريد استعادة حماس ولكن الاستعادة هذه المرة ليست بدون اي ثمن بل يجب ان تكون العودة ايمان فعل بهذا الخط المقاوم وليس لان الخيارات ضاقت امام حماس ولم تعد تجد من تلجأ اليه.

وحذر القيادي بعض اهل حماس ممن يتحدثون عن العودة او اللجوء الى مسار المقاومة فقط لاستدراج عروض عربية ، بمعنى آخر لفت هذا القيادي الى انه يجب ان لا يكون حديث هؤلاء عن لقاءات بعض قادة حماس مع الايرانيين وحزب الله هو مجرد طريقة لفتح خط مع المملكة العربية السعودية للقول لهم بانكم اذا لم تفتحوا خطا معنا وتحتضوننا مثلما فعلت قطر فسنذهب الى المقاومة مجددا.

اللواء

 

 

 

العودة الى الصفحة الرئيسية

safsaf.org - 03-08-2013