هل يفاجئ حزب الله المجموعات الإرهابية على غرار ما كان يفعل مع "الإسرائيليين"؟ - ابتسام شديد

عندما قرر حزب الله الانخراط في الحرب السورية الى جانب النظام السوري ضد الجماعات الإرهابية والتكفيرية كان يدرك حجم المخاطر التي تنتظره كما كان يتوقع الخسائر سواء الجسدية في صفوفه او تداعيات الحملة التي ستشن على مشاركته في الحرب السورية ، فكان الحزب الذي أدار معركة سوريا خصوصاً في القصير وحلب يخوض حربين ، عسكرية في الأراضي السورية الى جانب الجيش السوري ، ونفسية في الداخل اللبناني بعدما فتحت عليه حملة من كل القوى السياسية على خلفية مشاركته في الحرب السورية ، ولم تقتصر تلك الحملة على فريق 14 آذار وحده او تيار المستقبل حيث شارك رئيس الجمهورية بدراية في توجيه النقد الى تلك المشاركة والى سلاح حزب الله ، وكذلك فعل النائب وليد جنبلاط الذي وضع هدنة مع الحزب لا يخرقها إلا الموضوع السوري ، فبقي الزعيم الاشتراكي متمسكاً بمبدأ مشاركة الحزب بحكومة الوحدة الوطنية ولم يخرقها إلا تحذير يتيم جرى تجاوزه بسرعة ، في حين بقيت آثار ترددات الخطاب الرئاسي في احتفال عيد الجيش ماثلة على الساحة السياسية .

فالحزب كما يقول العارفون والذي «ذهب برجليه» الى المعركة السورية خوفاً من تمددها الى الساحة اللبنانية ومن اجل القضاء على الارهابيين والتكفيريين قبل ان يروعوا الساحة اللبنانية ، كان يقرأ في المستقبل والآتي ، ويتوقع الأسوأ وهو الضليع في أحداث المنطقة وما يجري من حوله وخطورة المجموعات التكفيرية وهو الذي يملك أرقاماً دقيقة ومخيفة عن حجم تلك المجموعات كما عن توغلها في الداخل اللبناني ، او من خلال سهولة تنقلها وتسللها الى لبنان ، بعدما راقب حزب الله عن كثب النمو السريع لظاهرة الأسير في عبرا والتي كانت ستوصل صيدا وجوارها او ستدخلها في فتنة سنية – شيعية بعد اكتشاف الخبايا من مخلفات الأسير في ساحة المعركة في عبرا .

إذاً فحزب الله كان ينتظر «الأسوأ» ، والذي يعني ان تتعرض مناطقه السكنية التي تعج بالناس لمخاطر التفجيرات الارهابية على النحو الذي يحصل في كل المنطقة التي تعج بالحركات الأصولية ، وهو كان يضع في حساباته ان الضاحية ستكون في أول استهدافات القاعدة ومتفرعاتها ، منذ استهداف الضاحية بالصواريخ ومنذ متفجرة بئر العبد التي شكلت جرس الإنذار المبكر لحدوث عمليات أمنية كبيرة ، فكل الإشارات والتقارير والمعلومات كانت تؤشر الى وقوع تفجيرات في عمق مناطقه ، ورغم ذلك فان التراجع عن المشاركة في القتال الدائر في سوريا بنظر الحزب غير وارد قطعياً مهما اشتدت الضغوط ، ففي حسابات حزب المقاومة ان الحملة عليه لن تتراجع «فرأسه» لا يزال مطلوباً خارجياً إرضاء للكيان الصهيوني ، وفي هذا الاطار أتى وضعه على لائحة التصنيف الإرهابي الأوروبي ، وشنت عليه حرب مجلس التعاون الخليجي . لكن السؤال الذي يطرحه العارفون في ضوء حملة السياسيين اللبنانيين على حزب الله وتحميله مسؤولية استجرار الحرب السورية الى العمق اللبناني ، هل كان التفجير الأمني ليحصل لولا مشاركة مقاتلي حزب الله في الحرب الدائرة في سوريا ، وكيف سيكون التعاطي من قبل الحزب في المرحلة المقبلة في الداخل مع الاندفاعة الجديدة لعدم اشراكه في الحكومة وزيادة الضغوط عليه للانسحاب من المعركة السورية ؟

يرى العارفون في تكتيك الحزب واستراتيجيته ان حزب الله الذي انغمس في الحرب السورية بمحض إرادته دفاعاً عن النظام أولاً وحتى لا تمتد النيران السورية الى الداخل اللبناني لن يكون في وارد التراجع عن قراره الآن ، وقد جاءت مشاركته مثمرة على الأرض السورية في ترجيح كفة الانتصار لصالح النظام ، خصوصاً في معركة القصير بعدما استطاع حزب الله سبر أغوار الأنفاق التي حفرتها المعارضة السورية فقام بتفجيرها. وبدون شك فان حزب الله جرياً على عادته في مفاجأة خصومه سواء الإسرائيليين الذين فاجأتهم المقاومة بعمليات نوعية وأثبتت قدرتها إختراق أمنهم ، يملك خريطة طريق رسمها لكيفية تعاطيه مع المرحلة الساخنة والحساسة ، فالحزب بدون شك يملك خريطة طريق الى الجهات التي إخترقت أمنه في الضاحية وألأيام القادمة ستحمل مفاجآت في تقدير الأوساط سواء في ضرب المجموعات الإرهابية او في تفكيكها واكتشافها بالتعاون مع الأجهزة الأمنية اللبنانية ، وقد أثمرت طلائع التنسيق بين حزب الله والأجهزة الأمنية مداهمات لمقار مطلوبين وانكشاف خيوط في قضايا أمنية محددة .

اما الرد على الداخل اللبناني ، فيرى العارفون «ان حزب الله لا يعير الحملة الداخلية عليه اي اهتمام لإنشغاله بأولويات أخرى في الوقت الراهن»، ويسأل العارفون في شؤون الحزب « ما مشكلة الغيارى طالما حزب الله وحده من يدفع ثمن الدم في مجتمعه وأمنه ، فما بال 14 آذار من هذه الإشكالية ، طالما الحرب لا تدور على أرضها وما دام حزب الله هو الضحية ؟

 

*الديار
 

 

 

 

*

 

العودة الى الصفحة الرئيسية

safsaf.org - 19-08-2013آخر تحديث