حزب الله و«الجماعة الإسلامية»: من يبادر لترميم الجسور؟ - قاسم قصير

تمر العلاقة بين «الجماعة الاسلامية» و«حزب الله» في هذه الايام في أسوأ مراحلها منذ تأسيس هذين التنظيمين الاسلاميين، واللذين بعتبران من اقوى الحركات الاسلامية واكثرها انتشارها في لبنان.

فحاليا ليس هناك اي تواصل بين «الحزب» و«الجماعة»، وهما يتبادلان الرسائل اما من خلال الوسطاء او عبر وسائل الاعلام، وتغيب بينهما اللقاءات الثنائية او المشتركة، وآخر اتصال بين الطرفين جرى خلال أحداث عبرا وصيدا الأخيرة، عندما اراد مسؤول في «حزب الله» الاستفسار من مسؤول «الجماعة الإسلامية» عن مشاركة عناصرها الى جانب الشيخ احمد الاسير، فنفت «الجماعة» ذلك.

وقد جرت محاولات مكثفة من قياديين اسلاميين، لبنانيين وفلسطينيين، لعقد لقاءات جديدة بين الطرفين، لكن هذه الجهود لم تصل إلى نتيجة، رغم قيام مسؤولين ايرانيين بعقد لقاءات قيادية مع «الجماعة» لمعالجة العلاقة بين ايران و«حركة الإخوان المسلمين».

وقد توقفت مصادر اسلامية مقربة من «حزب الله» امام التصريحات التي اطلقها نائب الجماعة الدكتور عماد الحوت عبر جريدة «الشرق الاوسط» السعودية الاسبوع الماضي والتي «دعا فيها الأمة لمواجهة المشروعين الصهيوني والايراني»، يحيث وضع هذين المشروعين في كفة واحدة من دون ان يذكر دور السعودية وحلفائها في مواجهة مشروع «الاخوان المسلمين» في مصر، ومن دون ان يتوقف امام المواقف الايرانية الرافضة ما يجري من احداث ضد «الاخوان» في مصر.

وبالمقابل، وجه رئيس المكتب السياسي للجماعة عزام الايوبي عتبا ضد الحركات الاسلامية و«حزب الله» خلال ندوة له في الضاحية الجنوبية بسبب عدم اصدار اي موقف من الحزب مما يجري في مصر، والسكوت عما تتعرض له «الاخوان» في مصر.

وبعد التفجير الأخير في الرويس اصدرت «الجماعة الاسلامية» بيانا مقتضبا نددت فيه بالانفجار، لكن مسؤوليها لم يقوموا بأية خطوة تضامنية مع الحزب والضاحية، كما ان «الاتحاد العالمي للعلماء المسلمين» الذي يرأسه الشيخ يوسف القرضاوي لم يصدر عنه اي موقف من التفجير.

وتبدي مصادر قيادية في «الجماعة» عدم ارتياحها للمواقف التي اطلقها الأمين العام لـ«حزب الله» السيد حسن نصر الله بعد تفجير الضاحية والتي اكد فيها استمرار القتال في سوريا، وفضلت هذه المصادر عدم التعليق العلني على هذه المواقف.

أما مسؤولو الحزب فهم يعبّرون عن عدم ارتياحهم لمواقف مسؤولي «الجماعة»، لا سيما مسؤول الجماعة في الجنوب الدكتور بسام حمود، الذي كان مكلفا بالعلاقة مع الحزب، والذي تولى تغطية تحركات الشيخ احمد الاسير في صيدا وعبرا وشن حملة قاسية ضد الحزب، اضافة لمواقف بقية قيادات «الجماعة» كالنائب عماد الحوت المتخصص بالحملة على السيد حسن نصر الله، ما اوجد حالة استياء بين مسؤولي الحزب وفضلوا تأجيل التواصل مع «الجماعة» بانتظار حصول توضيحات كاملة من قيادتها حول ما يجري من اعتداءات وتفجيرات تطال الحزب والمناطق التي يتواجد فيها.

أما التطورات المصرية، والتي كان يفترض ان تدفع التنظيمين لاعادة قراءة الاحداث برؤية مشتركة، وخصوصا استهداف القوى الاسلامية ومشاركة السعودية ودول اخرى بالحملة على الاخوان، فإنها زادت من ازمة الثقة بين الطرفين، فالحزب لم يصدر اية مواقف من الحملة ضد «الاخوان المسلمين»، بل ان بعض قيادات «الاخوان» و«الجماعة» تتهم الحزب بدعم وتمويل القوى المعارضة لـ«الاخوان» وخصوصا رئيس التيار الشعبي المصري حمدين صباحي.

وفي ظلّ أزمة الثقة بين «حزب الله» و«الجماعة الإسلامية»، يبدو ان قيادات التنظيمين تنتظر حدثا كبيرا، كعدوان اسرائيلي جديد على لبنان أو على غزّة، من اجل اعادة التواصل بينهما وترميم جسور العلاقة. فالزلزال الذي تعرضت له الضاحية يوم الخميس الماضي فيها لم ينجح في دفع قيادة الجماعة للتواصل مع الحزب، وقيادة الحزب تنتظر ما ستؤول اليه التطورات في مصر لتعلن موقفا واضحا مما يجري في المنطقة، لأن الحزب يعطي الاولوية للصراع في سوريا ومواجهة المجموعات التكفيرية، ولذلك لا توجد على أجندته مواعيد مع قيادة «الجماعة» في الوقت الراهن.

السفير

 

 

 

 

*

 

العودة الى الصفحة الرئيسية

safsaf.org - 20-08-2013آخر تحديث