د. المنصف الوهايبي مبدعٌ في حَضرة الدّرويش - سامية عبّاس


أمسية الاثنين 23 ديسمبر 2013 في متحف محمود درويش في رام الله فلسطين..أمسيةٌ أدبيّةٌ شعريّةٌ حَضنت في حضرتها مبدعًا صديقًا حميمًا من أصدقاء الرّاحل محمود درويش. إنّه د. المنصف الوهايبي ابن القيروان التّونسية .... شاعرٌ وأديبٌ عملاق ، يحمل على هودج أيامه حمى الشّعر والوطن ؛ فالوطن بالنسبة له موضع العزّة وكان هذا أوّل ما عرّف به على نفسه قائلاً :" أنا من ريف القيروان بالقرب من منطقة حاجب العيون ، التي تحيط بها عيون الماء والبساتين الخضراء، وهذا هو سرّ افتتاني بالمكان حيث علاقتي بالطّبيعة والرّيف قويّة ؛ فكانت القيروان بالنسبة لي اكتشافًا ، وأجمل ما فيها المدينة العربية القديمة . لها شأنٌ في التّاريخ القديم العريق.. هي لي مدينة الزّمان أكثر من المكان ، " مدينةٌ منسيّةٌ " أعيش وأقيم فيها ."

ونلتمس حبَّ الشّاعر الوهايبي للأمكنة والانتقال إلى الفضاءات المكانيّة المتنوعة من خلال وصفه الأنيق للشّعر وكينونته في حياته : " لقد سافر بي الشّعر إلى أماكن كثيرة ؛ لكنّ القيروان حاضرةً بشكلٍ أو بآخر حتّى في مدينة ليست القيروان ".. معتبرًا أنّ الشّعر هو " فنّنا العربيّ النّبيل ، هو ذاكرة المستقبل ، ذاكرة الزّمان والمكان " ؛ لذلك فإنّني أقوم بتدوين أدقّ التّفاصيل للمكان الذي أزوره ؛ فالأمكنة هي أمكنتي أنا ... هي أفضية متخيّلة ، وعندما أكتب أعود إلى التّاريخ والحضارات حيث الزّمان والمكان "...

أمّا عن علاقة المبدع الوهايبي بفلسطين فيقول :" إنّ لفلسطين دورًا في حياتي الكتابيّة .علاقتي بها كانت في المرحلة الثانويّة عندما كتبت عن اللّاجئين الفلسطينيين في المخيّمات " الخيمة السّمراء تمضغها الرّياح " ...وفي المرحلة الجامعيّة وبحكم انتمائي لليسار أصبحتْ فلسطين حاضرةً في ذاتي ، وحاولتُ أن أمثّل فلسطين شعريّا أكثر منه ملحميًّا .خاصة بعد أن جعل الرّبيعُ العربيّ الشّعوب العربيّة تنطوي على ذاتها ، وتحجب عيونها عن فلسطين ...

وأضاف الوهايبي : " أنّ الشّعر الفلسطيني يتقدم الشّعر وصدارة المشهد الشّعري عند العرب ، وأنّ محمود درويش ساهم ورفع من تقدّم الشّعر الفلسطيني ، الذي تشدّني شعريته فهو من فحولة النّصوص الشّعريّة ؛ لأنّها تستحضر المكان - الفلسطيني – وأنا درّست في الجامعة نصوص درويش العَبقة بالمكان ... مستحضِرًا حبّه الكبير لمحمود درويش واصفًا :" أحبُّ فيه نبله ، وحبّه للشّعر الجيّد ، وسخاءه الشّعريّ... أحبًّ فيه سخريته اللّاذعة ، وسرعة البديهة وأنا أعتبره حاضرًا دائمًا "....

أمّا ختام الحوار فكان عن المشهد السّياسي التّونسي والعربي واصفًا إيّاه " بالوضع المرتبك ، فلا يفصلنا عن أوروبا غير الماء والملح ؛ فنحن العرب لا نملك سوى الرّهان الدّيموقراطي ، وأن نتقبّل الدّيموقراطيّة والنّقد "...

واختتم الشّاعر الألمعيّ أمسيته بإلقاءات شعريّة من استطيقيته النّادرة " زهرة الأوركيد لمحمود درويش " وسط اصغاءٍ شغوف لصوته المتناهي أناقة وجاذبية ...

" نحن كنّا قد حفظنا في الزّجاج رماده..
كنّا زرعنا زهرة الأوركيد فيه ،
وانتظرنا أن تسوّي قوسَها القزحيَّ من لبن النّبات.
وأن تشعّ كما تشعّ بداهة البّلور في الأشياء

******************

إنّ الزّهور شبيهة بالنّاس يا محمود
ساقٌ رخوة مغروزة بالماء أو
جذر هوائي يطفطف في غبار الغيم ،
مثل النّاس،
طازجة ليومٍ واحدٍ أو ربّما يومين في الأسبوع أو في الشّهر
مثل النّاس،
جاهزة لتدخل في مسام الأرض....."

سامية عبّاس - فلسطين
26 ديسمبر 2013





 

 

 

 

 

*

 

العودة الى الصفحة الرئيسية

safsaf.org - 26-12-2013آخر تحديث