حماس وسورية والأنفاق والفتيات في جامعات غزة - نضال حمد

في الوقت الذي تصمت فيه قيادة حركة حماس وحكومتها في غزة عن اكبر عملية تدمير وإغراق بالمياه العادمة للأنفاق على الحدود الفلسطينية المصرية تقوم بها السلطات المصرية التابعة لحكم الإخوان المسلمين.نسمع تصريحات رنانة وطنانة للدكتور عزيز دويك يؤكد فيها موقف حماس المنحاز الى جانب مشروع تدمير سورية تحت شعار وبحجة الوقوف الى جانب الشعب السوري في ثورته التي أعمت بصيرة ورؤية الدويك. فالربيع العربي اصاب الاخوان بالعمى السياسي وافقدهم الرؤية والبصيرة. لذا يجب علينا ان لا نعتبر تصريحات الدويك مفاجئة لأنها ليست كذلك، ولأنها تصب في نفس توجهات حركة الإخوان المسلمين العالمية. هذه الحركة التي يعتبر الدويك من قياداتها في فلسطين المحتلة.

  في تصريحه للتلفزيون الفلسطيني قال عزيز دويك، ويبدو انه بهذه الكلمات كان يرد على تصريحات شيخ الأقصى أبو عرفة حول بدعة وفتاوى الجهاد في سورية، قال دويك: "ان جماهير الشعب السوري هي التي تقود هذه الثورة ضد هذا النظام الطاغي المستبد، إذا أقول باختصار نحن بحركة حماس مع إرادة الشعب السوري".

هذا كلام دويك الذي لا يمحوه الليل ولا النهار. يتحدث عن سورية ويهاجمها ويهاجم قيادتها التي رعت واحتضنت ودعمت حركته وقياداتها طوال عشرون عاما وأكثر. لا يريد السيد دويك الذي انطلق لسنه في موضوع سورية ان يتحدث عن مصر وسياساتها الرسمية وما يدور فيها من ثورة شعبية، ولا عن الأنفاق الحمساوية والغزية التي تدمر ليل نهار في عهد زميله في حركة الإخوان المسلمين الرئيس المصري محمد مرسي.  ولا يريد أيضا ان يتحدث عن "كذبة" إنهاء الانقسام والمصالحة الوطنية الفلسطينية ولا عن متطلباتها ولا عن متاجرة الجميع بها وبيعهم الشعب مجرد أوهام. كما انه لا يتذكر أن في البحرين شعب ثائر خذله العرب والعاربة.. وانه هو ومن يفكر مثله يقف ضد ثورة ذلك الشعب لأسباب طائفية ومذهبية. بينما نحن نختلف معه ومع حماس والإخوان على سوريا لأسباب وطنية قومية وسياسية .

حماس في موضوع سورية غيرها حماس في موضوع مصر، فهنا في ارض الكنانة تقف الحركة الى جانب الإخوان ورئيسهم مرسي بينما الشعب المصري منقسم على نفسه اشد الانقسام، في ظل حالة انقسام تشمل كل المصريين بكل تلويناتهم. حيث تشهد مصر حالة انقسام وعصيان وغليان شعبي لا مثيل لها على مر تاريخها الحديث. وبالرغم من التزام الحكومة المصرية الجديدة ورئيسها وبرلمانها الذي يسيطر عليه الإسلاميون بكافة مشتقات اتفاقيات كمب ديفيد والعلاقة مع الكيان الصهيوني والإدارة الأمريكية. حيث كان الأخ الأكبر أو الشقيق الأكبر لدويك ورفاقه في الحركة، أي الرئيس محمد مرسي وجه رسالة الى رئيس الكيان الصهيوني شمعون بيرس وصفه فيها بالصديق العزيز. وأرسل كذلك الرئيس مرسي وهو من الإخوان وليس من حزب مبارك، سفيره الى مصر حيث مازالت السفارة المصرية قائمة في قلب فلسطين المحتلة. وقامت وتقوم قواته بتدمير الأنفاق وإغراقها وإغلاقها على من فيها من عمال غزيين، في أوسع حملة على الأنفاق في عهده وعهد سلفه البائد حسني مبارك. كل ذلك يتم ويجري يوميا بدون ردود أفعال صغيرة أو كبيرة أو حتى تصريحات عتب ولوم واستفسار أو مواقف من قادة حماس، الذين يقفون مع الشعب السوري بينما على الطرف الآخر يتفرجون على إغلاق وتدمير عصب حياة الشعب الفلسطيني في غزة.

ترى ما هو رأي قيادة حماس ود. عزيز دويك احدهم بسياسة فرض الحجاب والنقاب والجلباب والبرقع في جامعة الأقصى بقطاع غزة مع أنها جامعة وطنية وليست جامعة إسلامية حمساوية أو اخوانية.هل سمع بشكاوى الفتيات والطالبات الجامعيات الفلسطينيات مسلمات ومسيحيات ومعاناتهن مع إدارة وامن الجامعة التي تقيد حريتهن وتمنعهن من لبس اللباس العادي وتفرض عليهم الإسلامي. وهل هناك في تاريخ الإسلام من فرض على مسيحية أن ترتدي حجابا؟

الطالبة الفلسطينية روان الترزي، البالغة من العمر عشرون عاما، وهي فلسطينية، غزية، مسيحية، أجبرت واضطرت على ارتداء الحجاب في جامعة الأقصى كي لا تتعرض لمضايقات من الأمن الجامعي، لأن هذا الأمن السياسي الذي يشبه محاكم التفتيش في الأندلس ولجان العمل بالمعروف والنهي عن المنكر في السعودية، أكد لها وجوب ذلك إذا أرادت أن تدخل الحرم الجامعي. يعني اذا تحجبت ولبست النقاب تستطيعين الدراسة في الجامعة وإذا لا لا يمكنك ذلك. أليس هذا العمل أسوا من قيام بعض الحكومات الأوروبية بمنع المسلمات من ارتداء الحجاب والنقاب والبرقع في أوروبا؟.. ثم هل سمعت قيادة حماس في فلسطين وخارجها بالمسيحيين الفلسطينيين وبأنهم أهل الأرض في فلسطين وبأن جذورهم ضاربة عميقا في أعماق هذه الأرض المباركة.وبأن لا أحد أفضل من الآخر في فلسطين المحتلة وفي غزة المحاصرة. وبان بلادنا التي عملنا ونعمل بلا كلل على تحريرها من رجس الصهاينة ليست إمارة لأي كان، بل هي بلاد كل الشعب الفلسطيني بكل طوائفه ومذاهبه وسكانه. إذا كان هناك في فلسطين من ينكر ذلك ويرفض ذلك فنحن لسنا معه ولن نكون معه وسوف نقاومه كما قاومنا الاحتلال الصهيوني. ولأننا مع شعبنا وامتنا العظيمة يا دكتور عزيز وقفنا مع سورية ضد مدمريها من العابثين بمستقبل هذه الأمة. وسنقف مع شعبنا بوجه كل عابث بمستقبل فلسطين وشعبها. وضد كل  شيخ أو إمام أو مفتي يفتي بالجهاد في سورية بينما هو يتفرج على مأساة الشعب الفلسطيني. وهنا نحيلكم لكلمات قالها الشيخ أبو عرفة من قلب المسجد الأقصى :

 لا يجوز القتال في سوريا و من يريد الجهاد فعليه بفلسطين بوّابة الجنّة ... من يفتون بالاقتتال بين المسلمين خونة و كذبة و دعاة فتنة و فتاويهم فتاوى ضالّة ...

قال (صلّى الله عليه و سلّم) :من حمل السلاح علينا فليس منّا ...

لا ترجعوا بعدي كفّارا، يضرب بعضكم رقاب بعض ...

ليس من الدين أن يقتل المسلم المسلم و كذّاب من قال بهذا، لا دين له و لا عهد له...

 

 

 

 

 

 

 

 

 

العودة الى الصفحة الرئيسية

safsaf.org - 28-02-2013