للأجيال القادمة كي لا تنسى                                                                     

استغلال الهولوكوست النازي لتبرير الهولوكوست "الاسرائيلي"- د. غازي حسين

 

يسيطر مفهوم الإبادة الجماعية للعرب على التفكير الديني والسياسي والعسكري للحكومات والأحزاب والحاخامات والمجتمع الإسرائيلي.

وتعود جذوره إلى الفكر والممارسة في التاريخ اليهودي ويشمل ارتكاب الإرهاب والمجازر الجماعية والحروب العدوانية وتدمير القرى والمدن والمنجزات العربية والعقوبات الجماعية والاغتيالات ومصادرة الأرض العربية وتهويدها، واتباع سياسة التصفيات الجسدية.

وتقوم فرق القتل السرية التابعة للجيش الإسرائيلي وعمليات القصف العشوائية بطائرات الفانتوم 16 ومروحيات الأباتشي بقتل الأطفال والنساء في منازلهم وغرف نومهم بأحدث الصواريخ الأمريكية.

وسخَرت «إسرائيل» الأسلحة الكيميائية والبيولوجية واليورانيوم المنضَب وحقن أطفال الانتفاضة الأولى بفيروس الإيدز وإجراء التجارب الطبية المحرمة دولياً على الفدائيين (رجال المقاومة) للتخلص من الإنسان العربي الفلسطيني ومنع تكاثره.

واستخدمت الحروب العدوانية وعمليات القتل والتدمير بالقنابل الانشطارية والفسفورية والفراغية والمجازر الجماعية كمجازر صبرا وشاتيلا لإبادة أكبر عدد ممكن من العرب. واتبعت توجيه الرصاص إلى العين والرأس والقلب، مما يعبَر عن حقد وكراهية وهمجية الجندي الإسرائيلي ومعاداته لأبسط المفاهيم الإنسانية والحضارية وتقاليد وأعراف الحروب واتفاقيات جنيف لعام 1949، وفاقت وحشيته وهمجيته وحشية وهمجية الجندي النازي.

وترمى "إسرائيل" من استخدام الأسلحة والذخائر المحرمة دولياً إلى إبادة الإنسان العربي الفلسطيني وتعريضه للمعاناة الدائمة والخطر المستمر وتلويث بيئته ومنع تطوره وتقدمه والإبقاء على تخلفه.

فالجيش والمجتمع الإسرائيلي يتعامل مع الإنسان الفلسطيني من منطلق إبادته والقضاء عليه أو ترحيله من وطنه لفسح المجال أمام تجميع يهود العالم في وطنه فلسطين. ويتعاملون مع العربي من منطلق عدم الاعتراف بوجوده وبحقوقه في أرضه ووطنه، وإنكار حقه في الملكية، ومصادرة أراضيه وإقامة المستعمرات اليهودية عليها، وبالتالي يتعاملون معه من منطلق الحقد والكراهية والرفض لوجوده للاستيلاء على أملاكه وأرضه وترحيله منها، مما يظهر بجلاء نفسية اليهودي الرافضة لأبسط الحقوق والمبادئ والمفاهيم الإنسانية.

وتستمر «إسرائيل» في استخدام القوة والحروب العدوانية والمجازر الجماعية وبناء المستعمرات اليهودية في ظل تمسك الدول العربية بالسلام كاستراتيجية وفي ظل عملية التسوية والمفاوضات واتفاقات كمب ديفيد وأوسلو ووادي عربة.

وعلى الرغم من توقيع قيادة منظمة التحرير الفلسطينية لاتفاقات أوسلو وواي بلانتيشن إلا أن «الإبادة الجماعية» ما زالت هي العنصر المسيطر على ممارسات الحكومة والجيش الإسرائيلي في التعامل مع الشعب العربي الفلسطيني الرافض للاحتلال والتهويد والترحيل. وتُسخِّر «إسرائيل» (على الرغم من الاتفاقات الموقعة وتجريد الشعب الفلسطيني من كل الوسائل الممكنة للدفاع عن نفسه)، كل طاقاتها العسكرية والسياسية والإعلامية والدبلوماسية وكأنها في حالة حرب حقيقية مع هذا الشعب الأعزل مستخدمة أحدث الطائرات والصواريخ والدبابات في ظل دعم أمريكي أوروبي مطلق، وعجز عربي لا مثيل له على الإطلاق.

وتتخذ من العنصرية والإرهاب والإبادة الجماعية سياسة رسمية علنية لإبادة الشعب الفلسطيني ومسحه من الوجود بكافة الوسائل العنصرية والإرهابية والاستعمارية والحيل والأكاذيب اليهودية.

ورثت «إسرائيل» وورث الجيش «الإسرائيلي» أساليب العصابات اليهودية الإرهابية التي استفادت من تجارب وأساليب النازيين. واعتمدت أساليب العصابات اليهودية التي ارتكبت المجازر الجماعية، وبالتالي رفضت وترفض الالتزام بالعهود والمواثيق الدولية ومبادئ القانون الدولي وترفض الاعتراف بوجود الشعب الفلسطيني وحقوقه لتجميع يهود العالم وإقامة «إسرائيل الكبرى» من النيل إلى الفرات.

إن «إسرائيل» لا تستطيع أن تتخلص من إيمانها بالعنصرية والإرهاب والاستعمار الاستيطاني والإبادة الجماعية في التعامل مع العرب، ففلسفة الإبادة الجماعية واستخدام القوة والحروب المفاجئة هي العقلية المسيطرة على قادة «إسرائيل» والمجتمع الإسرائيلي، ولا يمكن أن توقفها أو تردعها «مسيرة السلام» والمفاوضات، فالمفهوم الإسرائيلي للسلام يقوم على أساس مفهوم الإبادة الجماعية للإنسان الفلسطيني والعربي الذي يناضل ضد الاحتلال الإسرائيلي، فالهدف من نعت المقاومة الفلسطينية بالإرهاب ومحاربتها بأحدث الأسلحة ووصف المقاوم بالإرهابي هو التخلص من الشعب الفلسطيني لتهويد وطنه بالإبادة الجماعية والترحيل والهجرة اليهودية.

دمغت الصهيونية كل انتقاد أو معارضة لممارسة «إسرائيل» للإرهاب والإبادة والعنصرية بمعاداة السامية، وخدم الحديث عن اللاسامية واختلاق الأكاذيب والمبالغة حولها الاستمرار في جمع هدايا الأسلحة والأموال لإسرائيل وجعلها الملاذ الوحيد لليهود من خطر اللاسامية المزعومة.

وساعد الدعم العسكري والسياسي والمالي والإعلامي الذي تلقته «إسرائيل» من الولايات المتحدة وألمانيا على الاستمرار في متابعة ارتكاب الهولوكوست بحق الشعب الفلسطيني، واستغلت اليهودية العالمية الهولوكوست النازي للتغطية على الهولوكوست «الإسرائيلي».

وقاد استغلال الهولوكوست النازي إلى تحويل الكيان الإسرائيلي إلى ثكنة عسكرية مدججة بالأسلحة التقليدية وبأسلحة الدمار الشامل: النووية والكيماوية والبيولوجية. وكانت مصالح الإمبريالية الأميركية والإسرائيلية السبب وراء ظهور معزوفة الهولوكوست. وكان المستفيدون الوحيدون من استغلاله «إسرائيل» والمنظمات اليهودية بينما كان دافعو الضرائب الألمان والشعب الفلسطيني ضحاياه، ولم يستفد منه ضحايا النازية على الإطلاق.

إن استغلال «إسرائيل» واليهودية العالمية لمعزوفة الهولوكوست النازي لم يقدم شيئاً لضحايا النازية من اليهود، وإنما خدم سياسة «إسرائيل» الإرهابية والعنصرية وتهويدها لفلسطين والمقدسات العربية الإسلامية والمسيحية فيها، وصرف انتباه الرأي العام العالمي عن الهولوكوست الإسرائيلي على الشعب الفلسطيني، لذلك يمكن القول إن الشعب العربي الفلسطيني أصبح ضحية مزدوجة للهولوكوست النازي والهولوكوست الإسرائيلي، ما يلزم ألمانيا و«إسرائيل» بدفع التعويضات للشعب الفلسطيني.

بالأمس خلقت المصالح الأمريكية واليهودية الهولوكوست النازي واليوم خلقوا من أحداث 11 أيلول الهولوكوست الأمريكي الجديد لأمركة العالم وتدمير العروبة والإسلام وإقامة مشرع الشرق الأوسط الكبير والتغطية على الهولوكوست الإسرائيلي على الشعب الفلسطيني وتصفية قضية فلسطين.

 

 

 

 

العودة الى الصفحة الرئيسية

safsaf.org - 21-01-2013