المشهد الفلسطيني عربياً ودولياً - تقرير أبو زيد حموضة
 

جلسة حوارية نظّمها المنتدى التنويري
تقرير أبو زيد حموضة
فلسطين المحتلة - نابلس في 23/1/ 2013
 

 

نظّم المنتدى التنويري الثقافي الفلسطيني " تنوير" /نابلس جلسة ثقافية بعنوان " المشهد الفلسطيني عربياً ودولياً " تحدث فيها الاستاذ الدكتور أحمد سعيد نوفل أستاذ العلوم السياسية في جامعة اليرموك في الأردن وأدار الحوار الاستاذ سائد أبو حجلة المحاضر في جامعة النجاح الوطنية.
تناول البروفيسور نوفل بموضوعية جذور العلاقة التاريخية بين الاردن وفلسطين، وأعطى راياً حول الوطن البديل والكنفدرالية وبعض العناوين الاخرى. مستهلا حديثه " بان الوحدة بين الشعبين الاردني والفلسطيني هي مطلب أساسي، لأنها تعبر عن الارادة الشعبية والمصلحة الوطنية للشعبيين، ولوجود اكثر من رابط اقتصادي واجتماعي وجغرافي .. الخ، فنحن طلاب وحدة ونتمنى من وحدة الشعبيين الاردني والفلسطيني أن تكون القاعدة الصلبة لتوحد الامة العربية من المحيط للخليج ".
الفلسطينيون والجنسية الاردنية:
واضاف نوفل : لكن لا بد لنا من دراسة بعض السلبيات والعوار في هذه العلاقة لتعود العلاقة على اسس واضحة، مذكرا الحضور بأنه تم اثر النكبة مباشرة فرض الأردن سيطرته على ما بقي من فلسطين ومنح الجنسية الأردنية لكل من يقطن فلسطين دون استشارة الشعب الفلسطيني ثم انعقد بعد ذلك مؤتمر أريحا في 1/12/48 المشكل من بعض الوجهاء والمخاتير والعائلات الفلسطينيه والذي نادى بوحدة الضفتين الغربية والشرقية معتبرا أن بنود المؤتمر جاءت لسحب السجادة من تحت اقدام الجامعة العربية التي كانت تؤيد الحاج أمين الحسيني والهيئة العربية العليا التي شكلت حكومة عموم فلسطين للشعب الفلسطيني ، تبع ذلك تعديل الدستور الأردني عام 1950 بحيث تغير اسم الأردن الى المملكة الأردنية الهاشمية بضفتيها الشرقية والغربية علما بأن معظم الدول العربية رفضت الاعتراف بضم والحاق الضفة الغربية للكيان الاردني ولم تعترف بهذا الضم عالميا سوى بريطانيا والباكستان.
اللاجئون الفلسطينيون: واعادة تشكيل الهوية الفلسطينية
اعتبر البروفيسور نوفل وضع اللاجئين الفلسطينيين في الاردن يختلف عن نظرائهم في الدول العربية الاخرى كلبنان وسوريا والعراق .. الخ، كونهم حصلوا على الجنسية الاردنية وحق المواطنة فتساووا في الحقوق والواجبات مع المواطن الاردني، فتم في العام 1950 تعديل الدستور الاردني للمساواة بين الاردني والفلسطيني.
ونوه المتحدث الى أن الوضع الجديد استولد هوية جديدة، مركبة بين الهوية الفلسطينية القوية و الهوية الاردنية الناشئة. مشيرا الى أن الهوية الجديدة المستولدة ليست الا التفافا وتذويبا للهوية الفلسطينية القوية والمتبلوره نضاليا في صراعها مع الكيان الصهيوني بهبات وثورات وصدامات متلاحقه شهدتها فلسطين المحتلة.
وبقي الوضع متوترا في علاقة الهويتين الى أن بلغ الصراع بينها أوجه بعد ولود م.ت.ف التي اعادت تشكيل الوعي الفلسطيني وانعشت بعث واحياء الهوية الفلسطينية من خلال النضال المتواصل لفصائل م.ت.ف. مما دفع القيادة الاردنية التحدث عن الهوية الفلسطينية، تمثل ذلك في تصريح للملك حسين: " من الخطا إلغاء الهوية الفلسطينية " . وبعدئذ، بدأ التحدث عن هويتيين تشكلان هوية المملكة المتحدة.
وحدة وصراع الاضداد في الكيان الاردني الجديد:
ثم رصد المحاضر نوفل تطور الهوية الفلسطينية التي بأتت تعبر عن قضاياها ومشاكلها ومكتسباتها الخاصة التي تحققت لها من خلال وجودها في الاردن، فغدت واقعا لا يمكن تجاوزه أدى الى نمو المصالح المشتركة بين الهويتين الفلسطينية والأرددنية مما جعل الطرفين الاردني والفلسطيني كلاً بحاجة للاخر والاعتماد عليه، وهو ما دفع الاردنين من اصل فلسطيني ( فلسطينيو الاردن )الى النضال في سبيل تحقيق المساواة والمواطنة، كونهم اقصوا واستبعدوا عن وظائف محددة ( كالامن والجيش ) وخاصة أحداث أوائل السبعينات بشكل دفعهم الى اثبات الذات في المؤسسات الاقتصادية التي اصبح الفلسطيني لاعبها الاول.
واستخلص المتحدث بان تطور الوضع الاقتصادي أحدث انقلابا في المعادلة جعل الفلسطيني يتحكم بناصية الاقتصاد ويتمتع بمستوى دخل أفضل واقوى من الاردني الذي يتبوأ وظيفة في الدولة بأجر محدود.
الربيع العربي
لماذا لا يشارك المواطنون الفلسطينييون في الحراك الشعبي؟
افاد المحاضر: أن المعادلة في الاردن صعبة، فهناك بعض الاردنيين يعتبرون الفلسطينين مواطنين غير كاملي الدسم، لذا لا يحق لهم العمل ببعض المجالات الحساسة في الدولة، فان عمل الفلسطيني أتهم، وان لم يعمل اتهم، كما أن بعض الاردنين ينتقدون النظام السياسي والاصلاح السياسي ويعتبرونه ظالما للاردنيين، كون الاصلاح السياسي ينادي بالديمقراطية القائمة على الانتخابات التي ستكون معززة لدور الاردنيين من أصل فلسطيني مما يضعف نفوذ الشرق أردنيين . واعتبر المتحدث بان هكذا التفكير هو تفكير مريض لتخوفهم من الحراك والربيع العربي الذي سيفضي الى اصلاح سياسي حقيقي
الوطن البديل:
" لا يوجد انسان شريف يوافق على وطن بديل، والوطن البديل هو فلسطين" بهذه العبارة استهل المحاضر حديثه عن الوطن البديل الذي يتخوف منه الاردنيون والمهجوسون من العملية الديمقراطية والانتخابات بأن يسيطر الفلسطينييون على السلطة في الاردن مما يجبر الكثير من فلسطينين الضفة الهجرة للاردن فتصبح الاردن هي الوطن البديل.
وأشار أ.د نوفل الى بعض الصحف الاردنية الصفراء التي تحذر بعض الفئات الاردنية من الوطن البديل وممارسة بعض الضغوطات من الدول العربية والاقليمية لبناء الكيان الفلسطيني بدل الاردن.
واضاف: " نحن نرفض الوطن البديل " ،
وتساءل: " لماذا يكون الوطن البديل على حساب شعب آخر؟"
وأردف: " التخوفات الاردنية موجودة لكن لا يوجد فلسطيني شريف يؤيد فكرة الوطن البديل

الجدل حول الكونفدرالية
لماذا نحن ضد الكونفدرالية قبل الاستقلال ؟
اعتبر المحاضر نوفل أن الكونفدرالية قبل الاستقلال مطلب اسرائيلي كما الوطن البديل، تم تخريجها بذكاء من دوائر الحكم والابحاث الاسرائيلية لتلافي الازمة الحادة الناتجة عن سد نافذة الحل السلمي أولاً وعن صعوبة الوضع الاقتصادي ثانيا.
واضاف أنه يمكن تحقيق الكونفدرالية بعد استفتاء كلا الشعبين الاردني والفلسطيني، واستبعد قيام كونفدرالية بين كيان سياسي منزوع الدسم وبين سلطة اردنية مبلورة. ثم اشار بأنه من المبكر الحديث عن الكونفدرالية حاليا لأنه من الخطأ البحث عن حلول لأزمة اسرائيل.
وأكد البروفيسور نوفل على أهمية الكونفدرالية إذا توفرت شروطها المتمثلة بوجود دولتين مستقلتين فلسطينية واردنية ، باعتبارها تعمل على تحقيق المصالح المشتركة للدولتين. وذكر: عناصر مكنونات أي دولة تكمن في توفر الشعب والارض والسلطة التي تعني السيادة. وتساءل: هل يوجد هنا في ( الضفة الغربية ) سيادة؟ وعقب : لا يوجد أي مظهر للسيادة، فاسرائيل تتحكم بالارض والجو والبحر والمياه والامن. مقارنا الوضع في الاردن التي تعتبر دولة ذات سيادة، فلا كونفدراية قبل قيام الدولة الفلسطينية المستقلة،
تابع نوفل قائلا أنه لا بد للكونفدرالية أيضا ان تحقق المساواة بين الافراد، لأني أرفض أي لقاء مع الاخر اذا أهينت حقوقي وارفض أي كيان يعامل مواطنا من الدرجة الثانية، ونحن مع دستور لمواطنة كاملة وضد أي دستور يعطي امتيازات لهوية على حساب هوية.
واشار البروفيسور نوفل الى بعض الخطوات العملية اواي مبادرة وحوار لمواطنة متساوية تامة في الاردن، واستغرب من بعض الامتيازات لابناء العشائر في الجامعات على حساب الطلاب المتفوقيين الذين يحرموا من مواصلة تعليمهم لشح امكانياتهم، وراى في ذلك مثالا في عدم عدالة المؤسسات الاردنية. ورغم أن جل الفلسطينيين يعيشون في وضع اقتصادي صعب وغير متميز الا أنهم متهمون بالفساد، علما بأن الفساد لم يصب الفلسطينييون ولم يثبت عليهم ذلك إلا في الشواذ منهم، وهذا ما زاد من الهوة بين عنصري الامة الفلسطيني والاردني.
واضاف: إذا لم تكن الفرص متساوية فاننا نخلق معركة كبيرة لانشطارالمجتمع، لذا ارى مستقبل العلاقات الاردنية الفلسطينية يجب ان تكون على مساواة كاملة وليست كما كانت قبل العام 1967ويجب ان تكون على اسس جديدة.

هل تتم الكونفدرالية بعيدا عن غزة؟
يرى المتحدث نوفل انه لا تتم كونفدرالية بدون غزة وخاصة أنها المنفذ الفلسطيني الوحيد على البحر المتوسط، كما ميناء العقبة المنفذ الاردني الوحيد على البحر الاحمر، وأن غزة هي شيئ اساسسي من الكونفدرالية، ولا يمكن قيام أي حل مستقبلي دون عودة الروح بين غزة والضفة.

 


انتهى ...

 

 

 

 

 

العودة الى الصفحة الرئيسية

safsaf.org - 25-01-2013