كلمة الصفصاف : حماس تطالب " النظام السوري" بفك الحصار عن مخيم اليرموك


 

ما معنى أن يطالب قائد من حماس بفك الحصار المفروض على مخيم اليرموك دونما التطرق لقضية احتلاله واستباحته؟

ما معنى ذلك التجاهل من حماس وفتح والمنظمة وبعض الفصائل الفلسطينية الأخرى لاحتلال المخيم واستباحته ورفض جبهة النصرة الانسحاب منه وتحييده؟

معلوم أن هناك توافق فلسطيني عام أيدته السلطات السورية ويقال كذلك أيده الجيش الحر بضرورة تحييد المخيم واعتباره منطقة آمنة خالية من السلاح والمسلحين. لكن جبهة النصرة القوة الأكبر والأخطر في المخيم المحتل ، أبلغت يوم أمس الأربعاء 2-1-2013 ، الفصائل الفلسطينية رفضها الاتفاق . وقالت أيضا انه لا يعنيها ، وأكدت رفضها الانسحاب من المخيم ، وأضافت أنها لم تحتله كي تنسحب منه.  الكثيرون فهموا هذا الشيء منذ تم احتلال المخيم . لكن هناك نفر من الفلسطينيين يريد ان يلعب ورقة المخيم في لعبة البوكر السياسي التي يتقنها جيدا.

هل يريد القائد الحمساوي عزت الرشق للسلطات السورية أن تفتح أبواب المخيم لجبهة النصرة والجيش الحر كي يدخلا دمشق؟

مع العلم أن هذا هو احد أهم الأهداف الرئيسية من احتلال المخيم.

فهل يعقل ذلك؟

يقول القائد الحمساوي عزت الرشق:

 "لا تزال قوات الأمن السوري تمنع لليوم العاشر على التوالي دخول المواد الطبية والأغذية بكافة أنواعها والمحروقات والطحين إلى المخيم، ما قد يتسبب في وقوع كارثة إنسانية كبيرة، خاصة مع البرد القارص. وأشار الرشق إلى استمرار سقوط العشرات من قذائف الهاون يوميا على بيوت المواطنين في المخيم، وقال "مخيم اليرموك لا يستحق كل هذا" بالفعل مخيم اليرموك الذي احتضن حماس وقادتها ومكاتبها لا يستحق كل هذا. ولا يستحق اللعب به لأجل مصالح الآخرين ومشروعهم المدمر في سورية.

إن مثل هذا التصريح ناقص مادام لا يتطرق الى احتلال المخيم من قبل جبهة النصرة والجيش الحر. بمساعدة عناصر فلسطينية محلية كثرت في الآونة الأخيرة الأحاديث حول مشاركة  بعض عناصر من حماس فيها. وآخرها الادعاء من قبل بعض سكان المخيم بأن هناك عناصر من حماس هم الذين يسيطرون على منطقة المحكمة في المخيم. وقبلها عن قيام احد مرافقي الأستاذ خالد مشعل، الذي ذكر بالاسم، بالعمل بشكل علني مع عناصر جبهة النصرة فور احتلالهم للمخيم. وأكد ذلك أكثر من شخص رأوه مع عناصر النصرة يرافقهم يوم احتلال المخيم. أليس الأجدر بحماس أن تمارس سياسة واقعية أكثر عقلانية تغلب فيها مصلحة المخيم وسكانه على مصالح الإخوان المسلمين ومشروعهم في اليرموك وسورية.

لماذا لا تعمل حماس على إقناع حلفائها وأصدقائها في جبهة النصرة والجيش الحر على الانسحاب من المخيم والموافقة على الاتفاق الذي تم قبل أسبوع بين "الجيش السوري الحر" وفصائل المقاومة الفلسطينية داخله والجيش السوري النظامي، هذا الاتفاق الذي نص على سحب جميع المظاهر المسلحة بكافة أشكالها وانتماءاتها وعودة جميع النازحين إلى بيوتهم مع تقديم ضمانات بعدم دخول الجيش السوري النظامي إليه وخروج جميع عناصر وقادة الفصائل الفلسطينية.

مطلوب أيضا من الفصائل الفلسطينية سواء ضمن منظمة التحرير الفلسطينية أو خارجها تحديد موقف من احتلال المخيم. والعمل بشكل أفضل وأكثر فاعلية على إعانة سكانه والتخفيف من وطأة الاحتلال والحصار والتشرد.  فلا تكفي التصريحات ولا البيانات ولا البكاء على صدر الحبيب. يجب قول الحقيقة وتوجيه أصابع الاتهام للذين هم سبب مأساة مخيم اليرموك واستمرار استباحته.  ويجب كذلك على أهالي المخيم الكشف عن المأجورين من أبناء المخيم الذين سلموه لجبهة النصرة ويشاركون معها في احتلاله واستباحته. لأن هؤلاء خانوا شعبهم وأهلهم ومخيمهم.  وأن كانوا يتحججون بوجود مسلحين مؤيدين للنظام بحسب زعمهم فإن هؤلاء المسلحين على قلة عددهم أصبحوا خارج اليرموك، والفصائل كلها وافقت على عدم العودة المسلحة الى المخيم.

لكن يبدو انه لم يعد هناك من يهمه أمر المخيم ولا عادت الفصائل تفكر سوى بمصيرها بعد احتلاله.

الناطق باسم حماس مشير المصري: قال ان الحركة قدمت حوالي 850 ألف دولار لصالح المهجرين الفلسطينيين من مخيم اليرموك الى لبنان، بالإضافة إلى توفير المأوى لهم. من الممكن ان حماس قدمت هذا المبلغ فميزانيتها والأموال التي تتدفق عليها من قطر وغيرها تمكنها من تقديم هذه المساعدة العينية. لكن بالتأكيد حماس لم تتمكن من توفير المأوى لكل اللاجئين الفلسطينيين من مخيمات سورية الى مخيمات لبنان وعددهم ناهز ال13 ألفا. و نعتقد أن أفضل مساعدة يمكن لحماس تقديمها لليرموك والمهجرين منه تكون بإقناع جبهة النصرة بالانسحاب من المخيم والسماح بعودة سكانه وتحييده في الصراع السوري. وكذلك بلجم عناصرها الفالتين في المخيم.

في حقيقة الأمر وبعيدا عن العواطف والألاعيب السياسية والإعلامية  والتنظيمية، يبدو أنه ليس هناك بواكي لليرموك ، فما نراه ليس أكثر من دموع تماسيح تذرفها بعض الأطراف ،مستغلة مأساة سكانه.

 

العودة الى الصفحة الرئيسية

safsaf.org - 03-01-2013