"سهيره" مطربة الراب الألمانية من أصل فلسطيني:حجابي لا يشكل عائقا في طريق فني


مغنية الراب الألمانية فلسطينية الأصل سهيرة؛ الصورة: www.imanimusic.de


سهيرة: "الألمان يريدون معرفتنا وهم محتارون ولديهم حق في ذلك فنحن كعرب ومسلمين قصتنا قصة، وأنا أتحدث معهم بصورة مختلفة وجيدة" حضرت المغنية "سهيره" ذات ال28 عاما إلي مصر لأول مرة لإحياء عدد من الحفلات في إطار احتفالية نظمها معهد غوته تحت عنوان "فنانون مسلمون من ألمانيا..الفن والهوية" وأجرت نيللي يوسف معها هذا الحوار

متى بدأت في احتراف الغناء؟

سهيره: ظهر ألبومي الأول عام 2005 بعنوان "قل ما تريد" وطبعت منه ألف نسخة فقط دون دعاية ولكنه حقق مبيعات جيدة وأنتجته من أموالي الخاصة بمساعدة من والدتي.

والآن أحاول التفاوض مع بعض الشركات الألمانية لتمويل ألبومي الجديد والذي يضم أغنيات عن الحب والوطن وجهاد النفس، وأقول فيه للشباب والبنات إنهم من الطبيعي أن يخطئوا ويتعلموا من هذه الأخطاء دون خوف.

وهناك أغنية عن فلسطين تدعى "هيا يا ألماني" أغنيها بالعربية لأول مرة وأتحدث فيها عن فلسطين وإننا لم ننساها، وأتساءل فيها إلي متي سيظل الوضع هكذا في فلسطين!

وبالطبع البحث عن شركة إنتاج لتمويل ألبوماتي وإنتاج فيديو كليب يعد شيئا صعبا، فليس من السهل أن تنتج أي شركة لفتاة مسلمة محجبة وتتحدث عن فلسطين في بعض اغنياتها.

ما رد فعل الجمهور الألماني بعد ارتدائك الحجاب لأول مرة وغنائك به على المسرح؟ وإلى أي مدى ترين وجود تسامح من المجتمع الألماني تجاه المحجبة؟

سهيره: الوضع صعب في الشارع الألماني تجاه المحجبة حيث ينظر إليها الجميع ومن الصعب أن تجد وظيفة ولكني أستطيع تدبر أحوالي دائما.

بعد أن ارتديت الحجاب أصبح الوضع مختلفا على المسرح حيث لا أجد أي صعوبة خاصة أن الألمان يحبون الثقافة والفن ويرغبون في رؤية وجوه مختلفة ويقدرون أي شخص يقدم شيئا جميلا...فحجابي لا يشكل عائقا في طريق فني.

وقد ارتديت الحجاب بعد أحداث 11 سبتمبر/أيلول عام 2001 خاصة إنني قبل ذلك كنت لا أعرف شيئا عن الإسلام سوى نطق الشهادتين والصلاة والصوم.

ومن قبل كنت أغني في حفلات يرقص فيها الجمهور ولا يسمع بدقة، أما الآن فأشعر بقيمة الكلمات أكثر وأصبحت أختار الحفلات التي أذهب للغناء فيها والتي ازدادت بعد ارتدائي الحجاب وهي حفلات زواج أو تخرج أو أعياد ميلاد وغيرها، وبالأخص الحفلات التي لا يقدم فيها مشروبات كحولية لأنني ارغب أن ينتبه المستمعين لأغنياتي.

فانا انتقي الحفلات الآن ولكني لست متشددة في ذلك ولا أشترط عدم وجود مشروبات كحولية في الحفل الذي أغني فيه ولكني أفضل الذهاب لجمهور يسمع ويعي الرسالة التي أرغب في تقديمها عبر فني.

حدثينا بالتفصيل عن الموضوعات التى تتناوليها في أغنياتك؟

سهيره: أغني عن الحب والرومانسية، وكيف يكون الحب العفيف بمثابة الجهاد لأنه بالطبع في ألمانيا من السهل أن نقابل شخص ونحبه ثم نتركه ولا أحد يهتم وربما يحدث هذا في الدول العربية أيضا.

ولذلك فهو نوع من أنواع الجهاد على النفس وعلى الشاب والفتاة ألا يخافون منه ومن الله إذا ما ارتكبوا خطأ، فلابد ألا ننسي أن الله يحبنا ويرحمنا وهذا ما أتحدث عنه في أغنياتي.
فهناك أغنية ستطرح بالألبوم الجديد تدعي " يا بن الحلال" وأحكي فيها عن الحب الطاهر، فأنا أكتب كل ما أحس به.

ما الملامح الأساسية في موسيقاك التي تميزك عن غيرك؟

سهيره: أحكى ما يدور داخل قلبي ولا ألعب دورا، وأتخذ من الفن فكرا ورسالة وليس هدفي تسلية الناس فقط، بل أريدهم أن يفيقوا ويفكروا. وأعتقد أن ما يميزني هو أن قلبي فلسطيني عاطفي ولساني ألماني عقلاني يحكي بدون خوف ما يدور في قلبي على عكس اللسان العربي وخاصة لسان المرأة العربية لما يفرض عليها دائما من تقاليد العيب والحرام.

كما إنني أعبر عن محنة العرب والمسلمين في ألمانيا، وخاصة من يربون بنات في المجتمع الألماني فيخافون عليهم بصورة شديدة وهناك أسر لا تتحدث الألمانية وتعيش منعزلة تماما عن المجتمع الألماني.

فما أشاهده هو اننا كعرب ومسلمين نضع تقاليد فوق الإسلام ونربي أولادنا وفقا لتصوراتنا الخاصة ولذلك أتحدث في أغنياتي عن ضرورة أن يتحرك الشاب والفتاة ليكتشفوا بأنفسهم بعض الأشياء مع كل التقدير للوالدين وعليهم أن يتحلوا بالوسطية والاعتدال لأن هذا هو ديننا، فليس المهم فقط الذهاب للمسجد 5 مرات في اليوم بل أن نفكر ونعمل ونعيش الحياة بصورة طبيعية.

هل ترين أن الموسيقي يمكن أن تمد جسرا للحوار بين الشرق والغرب بصورة أكثر فعالية مما يدور في الأروقة السياسية؟

سهيره: بالطبع. يتم دعوتي لجلسات مناقشة في منظمات واتحادات سياسية وحزبية مختلفة للحوار عن الموسيقي باعتبارها وسيلة تواصل حقيقية بين الشرق والغرب، ونتناقش في القضايا المختلفة حول الإسلام. فالألمان يريدون معرفتنا وهم محتارون ولديهم حق في ذلك فنحن كعرب ومسلمين قصتنا قصة، وأنا أتحدث معهم بصورة مختلفة وجيدة.

حدثينا عن ابنك وكيف تربينه بمفردك؟

سهيره: ابني "سليم" يبلغ من العمر 7 سنوات ووالده أمريكي مسلم وانفصلنا منذ سنوات، وربيت ابني على ألا يعرف شيئا يدعي جهنم في الإسلام ولكني أقول له أن يحب الله ويحاول أن يصلي ويصوم تدريجيا دون إجبار.

 



أجرت الحوار نيللي يوسف
حقوق الطبع قنطرة 2007

 

 

 

العودة الى الصفحة الرئيسية

safsaf.org - 07-01-2013