مع تحرير جورج استهدفوهم فالمعارك مقبلة - عادل سمارة

ملاحظة: قرأت على التواصل الاجتماعي طلبا من الشباب الديمقراطي اللبناني بأن تقوم الحكومة باستقبال رسمي للمناضل العروبي الأممي جورج إبراهيم عبد الله"

كي لا يكون استقبال جورج إبراهيم عبد الله مسألة احتفالية مهرجانية، كي لا يُفرغ تراثه من معناه، ولكي يكون الشباب وفياً لتراث الجيل العربي الأممي المسلح الأول والذي أسس لكل المقاومات اللاحقة، سواء الصامدة أو التي انحرفت، ولكي يتم رد هجمة حرب البدو والوهابية في أرياف سوريا وصحراء ليبيا وأرض السواد، لا بد من وضع استراتيجية القتال الدائم مع المركز الرأسمالي المعولم. لا شكر لفرنسا، ويجب أن تدفع الثمن، بل كل أنظمة الغرب الرأسمالي وخاصة لواشنطن التي تحاول عرقلة تحرير جورج إبراهيم عبد الله.

ولكي لا يشعر الأعداء وهم كثر، هم النظام الراسمالي العالمي باسره، كي لا يشعروا بالأمن والأمان، لماذا لا يقوم الشباب في لبنان والوطن العربي بالمطالبة بمقاطعة منتجات هذه الأنظمة، والتأسيس لطرد سفرائها.لا يعرف رأس المال سوى لغة النقود والربح اللامتناهي، فهل ندرك نحن كم هذا مؤثر فيهم كما تؤثر نصالهم في أعناقنا، وكما اثر سيف طفل دفعه الوهابيون لقتل مواطن سوري على الشاشات! هكذا بكل وحشية على الشاشات! فهل احتج المجتمع المدني في الغرب؟ ولا نقول في بلدان الريع، فلا مدنية هناك! بهذه المواجهة يكون الرد على تصريحات النمرة البيضاء فيكتوريا نولاند بأن الرجل خطر على الأمن العالمي. هو خطر على أمن راس المال الغربي الذي هو بدوره خطر على كل الأمم. في عواء هذه النمرة البيضاء تجدون معنى الإصرار الرأسمالي الغربي والصهيوني على عدم تحرير الأسرى الفلسطينيين وبالطبع تجدون سر الانتقام من كارلوس "الشاجال."

بعد أن قضى محكوميته، يخرج جورج إبراهيم عبد الله من معتقلات دولة من أكثر الإمبرياليات عنصرية وحقداً على العرب وصهينة معاً. بل يخرج في لحظة سيجد نفسه في مواجهة مع النظام الفرنسي بعسكره وفرانكفونيته، وهذه المرة في لبنان والمشرق العربي عامة. أُعتقل جورج وهو يقاتلهم في أرضهم، أما اليوم، فإن فرنسا تغزو مجدداً سوريا والمغارب العربية وإفريقيا غزواً عسكرياً وليس فقط فرانكفونياً كغطاء للاقتصاد. أما لبنان، فإن فرنسا فيه بل في أحشائه.

أُسر جورج وهو يقاتل ضمن جبهة أممية مع وديع حداد وكارلوس (الشاجال) وكانوا يدفعون الاشتباك ليكون هناك في قارة العدو القديمة، أورويا. وهناك في النمسا حينما استولى كارلوس على وزراء النفط وضع قدمه المقدسة على عنق أحمد زكي اليماني وزير النفط السعودي، وقال له، لا تستحق أن اقتلك. لهذه الأسباب على الأقل ولغيرها احتجت نولاند على إطلاق سراح جورج ابراهيم عبد الله لأنها تعرف أن أمثالها سوف يُداسون ذات يوم وبنفس الأقدام. ولهذه الأسباب ينتقم النفط من سوريا وليبيا والعراق وكل شبر عربي.

يزعم بعض المحللين العرب أن الولايات المتحدة سوف تنسحب من المنطقة لمقارعة الصين تاركة الدور لأوربا، دورا علنيا لفرنسا وبريطانيا وغير المباشر لألمانيا التي تتلمظ على التهام الاقتصاد السوري وتزرع الغابات للكيان الصهيوني الإشكنازي، وتقدم له الغواصات حاملة الرؤوس النووية، كي تثبت أن النازية في جوهر المانيا وبأن الكيان وليد النازية الصهيوني. وبقية دول أوروبا قاطبة حتى البُغاث منها كالنرويج والسويد والدنمارك اللواتي شاركن في العدوان على العراق وخاصة على ليبيا (كل بقدر عزيمته). قبل ايام قال برلسكوني بأن ليبيا لم تشهد ثورة بل احتلالاً فرنسياً فهل يفهم المثقفون المخروقين ماذا جرى هناك؟ أم يفهمون من جيوبهم فقط. حين يغمس المثقف قلمه في جيبه، فهو يغرسه في قلب الطبقات الشعبية العربية، وهذا أقسى من صواريخ الناتو ومن ثقافة الفرانكفونية ومن إيديولوجيا الصهيونية. . ولكن لا خروج لأمريكا من المنطقة بل تقسيم عمل بين الإمبرياليات. وهذا يعني أن ما يحدث ضد سوريا الآن هو مقدمات متواضعة لثمن اقتلاع الاستعمار من وطننا، بمعنى ان أوروبا عدوة بلا مواربة، وكل أوروبي لا يخرج إلى الشارع مطالبا بسقوط حكومة بلاده التي تدمر في سوريا وليبيا والمغارب العربي وكل جزء من الوطن، هذا الأوروبي متواطىء مع حكومة بلاده وجيشها ومخابراتها وبرجوازياتها. من لا يرفض ممارسة القتل، هو مساند للقاتل. هكذا يجب فهم المعادلة. وكل عربي وخاصة في الخليج لا يخرج لقتال حكامه هو متواطؤ بالفطرة، شاء أم ابى، فلا أحد لا يعرف معنى القتل كقتل فما بالك بالقتل نيابة عن راس المال الغربي الناهب والقاتل.

وعليه، فإن على الشباب الديمقراطي في لبنان أن يدرك بأن جورج عبد الله ومن كان معهم وكانوا معه هم الذين أسسوا للمقاومة الحالية، وبأن عليهم جميعاً التأسيس للمقاومة المقبلة على أرضية عروبية واضحة. ولذا، نرى أن جورج سوف يواجههم مجدداً ولكن هذه المرة في لبنان.

إن البرجوازية الفرنسية تفقد صوابها وهي ترى صمود سوريا رغم كل ما أُدخل ضد سوريا من مال النفط وسلاح الغرب ومسلحي الوهابية. وهي تدرك جيداً، بأن سوريا المنتصرة سوف تذهب، ويجب أن تذهب باتجاه الثورة العربية المستمرة والتي تعني استرداد الأرض العربية من احتلالات انظمة الريع وسادة هذه الأنظمة. هذا ما تفهمه وتقصده الأميركية نولاند من احتجاجها على إطلاق سراح جورج إبراهيم عبد الله.

قد يعترض البعض على قولنا بأن فرنسا في كل نسيج لبنان. ولكن نسأل الشباب الديمقراطي: هل تظاهرتم أمام رئاسة الوزراء اللبنانية حينما زارتها نورا كوناللي؟ لماذا لم تُرجم بالحجارة حينما زارت شمال لبنان لتلتقي بقيادات سلفية للعمل ضد سوريا؟ ألم يكن ضروريا كسر ساقها الغليظة؟ أليس هذا ما يُرغم اية حكومة على منع ممثلة أكبر عدو من التحرك داخل نسيج المجتمع؟ تذكروا جيداً أن أدب البرجوازية اللبنانية التابعة لا يليق بكم أنتم. أنظروا إلى سوريا التي تدفع ثمن وقاحة روبرت فورد حينما زار حماة. كان يجب أن يعود بقدم واحدة حيث تعدى حدود الحق الدبلوماسي وذهب ليشد أزر الوهابيين والسلفيين علانية! كان يجب أن يكون عبرة لعلوج –عجول-قطر.

لذلك ولغيره، لا أعتقد أنكم مضطرون لإعطاء رئاسة حكومة المليارديرات والطوائف شرف استقبال رسمي لجورج إبراهيم عبد الله. فلو كان لديه ولاء لها، لما كان هذا هو. سيكون أعظم واشرف أن تحتفلوا أنتم به. وهنا يكون الفرز الوطني والقومي والطبقي، وسيكون هو سعيدا بذلك. قد تحاول بعض أطراف الحكومة أو بعض الطوائف اختطاف الموقف وحمل الشعلة من ايديكم ليقطعوا عليكم فرصة تشكل نقطة هامة في تبلوركم الذي تتطلبه المرحلة. ضعوهم في الصف الخلفي وكذلك حتى حينها...إحذروا الكثيرين منهم!

 

العودة الى الصفحة الرئيسية

safsaf.org - 14-01-2013