مستقبل مصرفي ضوء أقرار الدستور وصعود دولة الإخوان - د. عادل عامر

إن هذه الثورة قامت علي أكتاف طلائع ثورية شبابية انضمت إليها الشعب بكافة أطيافه واتجاهاته إلا إن الشاهد ابأ منها لم يستطع ترك بصمته علي هذه الثورة بما يمكن إن يدعي أفضلية دوره فيها إذ اشتركت في دفعها وتشجيعها وإنجاحها إطراف متعددة ومتفاوتة الأهمية والسبق والدور ولذلك شهدت هذه الثورة انقسامات متعددة ومتفاوتة الأهمية والسبق والدور وإذا كان تيار الإسلام السياسي وبخاصة جماعة الإخوان المسلمين قد استطاعت الوصول إلي سدة الحكم عبر انتخابات حرة نتيجة استيعاب القطاع الغالب فيه للتحولات السياسية من خلال خبرته التنظيمية وامتداداته الجماهيرية وتطلعه للحكم ورغبته فيه وذلك في مقابل ضعف التيارات المدنية وتواضع قدراتها التنظيمية وتشتت جهودها التنسيقيه مع القوي السياسية الاخري واقتصار التوافق بينها علي مجرد الخوف والعداء من هيمنة التيار الإسلامي فضلا عن طابعها النخبوي وبعدها عن نبض المناطق الشعبية والريفية إلا إن الشاهد إن الفترة القصيرة التي تولي فيها التيار الإسلامي مسئولية الحكم قد أوضحت مدي عجزه عن مواجهة المشكلات المعيشية المعقدة التي يعاني منها المجتمع المصري وتخبط مساره في التعامل مع القضايا الخارجية ذات الإبعاد الإقليمية والدولية المستجدة كما أظهرت من ناحية أخري حجم معاناته من مشاكل هيكلية وسياسية وفكرية تقيد حركته وتربك سياساته وتبطي إيقاعه إن الصراع يتصل بالقضايا المدنية وبالتوازنات الاجتماعية والسياسية ويستهدف تحقيق فرص أكثر للحريات العامة ومساواة اكبر بين المصريين الأمر الذي نتج عنة صراع دموي أشبة بحرب أهلية مصغرة بين الطرفين خاصة بعد تسرب عناصر من النظام القديم إليها إن الفشل في هذا التوافق يتصل بمفردات البلاد واستقرارها والحفاظ علي أمنها القومي فضلا عن تأثيره علي الآمال المعلقة علي ثورة مصر بمجملها علي ساحة المنطقة يبدو الإخوان اقل تحفظات تجاه مشاركه القوي السياسية الاخري فقد استبعدت هذه القوي بعد الانتخابات الرئاسية وتحول شعار ( مشاركة لا مغالبة ) إلي اتهام بالخوانة الدولة خصوصا بعد الإعلان الدستوري في الثامن عشر من شهر نوفمبر 2012 الذي منح الرئيس مرسي صلاحيات مطلقة لا يطالها القانون أو القضاء فخرج الآلاف من القوي السياسية المختلفة للاعتراض علي هذا الإعلان في ميدان التحرير في القاهرة وفي مدن مصر المختلفة في استعادة لمشهد ثورة 25 يناير علي النظام السابق ومن اللافت للنظر إن تعود التظاهرات إلي الشوارع المصرية وتتهم مرسي بأنة مبارك أخر يسعي إلي التفرد بالسلطة تبدو مشكلة الإخوان في رفضهم المشاركة مع القوي السياسية الاخري ليس للإخوان مشكلة كبيرة مع السلفيين فهؤلاء بأحزابهم الرئيسية يقفون إلي جانبهم في مواجهة العلمانيين وغير المتديين علي حسب وصفهم ويؤيدون مرسي في الإعلان الدستوري الذي أدي إقرار الدستور المعيب من بعد حصار المحكمة الدستورية العليا حتى لا تصدر حكما يؤدي إلي هزة في نظام وفكر الرئاسة التي ترغب في إقرار الدستور والهيمنة علي الدولة ومؤسساتها لهذا لا يوجد لايريدون استفزاز الغرب خصوصا في سياساتهم الخارجية فهم بحاجة إلية للأنة مصر القرض المتوقع والمعونات المالية والاقتصادية ولا يمكن لمصر إن تحصل علي القرض المتوقع 4,8 مليار دولار من صندوق النقد الدولي إذا لم تكن سياستها موضع قبول من الولايات الأمريكية التي تهيمن علي قرارات هذه المؤسسة الدولية لهذا يفسر البعض ما يجري مع الإسلاميين بعد ثورة 25 يناير في العلاقة الملتبسة مع الغرب بأنة صفقة مقابل المعونة الاقتصادية والمساندة السياسية لهذا يوجد تحدين أساسيين تهدد استقرار الدولة المصرية وهما :-

أولا:- التحدي الاقتصادي

غياب الخطة حول كيفية الخروج بالبلاد من نفق الأوضاع المتردية اقتصاديا وسياسيا واجتماعيا فالاقتصاد المصري يعاني من عجز كبير في الموازنة وصل 750 مليار جنية لمدة ست شهور فقط بالإضافة إلي تريليون جنية ديون سابقة في وقت الحديث فيه عن خطه تقشف اقتصادي من اجل تقليل العجز من خلال رفع الضرائب لزيادة الموارد الاقتصادية وهو مايعني رفع الأسعار وتراجع الخدمات الأساسية للمواطنين وارتفاع قاسي في معدلات البطالة وزيادة سكانية كبيرة وتضخم فاحش واستثمارات تكاد تكون معدومة في الاقتصاد أضف إلي ذلك التوتر السياسي وتناحر القوي السياسية سواء علي أداء الرئيس وحكومته أو علي مصير الدستور الجديد الذي أصبح واقعا علي أنفاس المصريين الذي خرج بطريقة التحصين والإجبار ولأن الاقتصاد هو عصب أي مجتمع ، كما أن المعاناة الاقتصادية كانت أحد الأسباب الرئيسية لثورة 25 يناير التي رفعت شعار العدالة الاجتماعية كأحد مطالبها الأساسية ، أنه من أجل إحداث تغيير جذري في بنية المجتمع المصري الاقتصادية فلابد من إعادة النظر في السياسات الاقتصادية التي اتبعها النظام السابق والتي أدت إلي إفقار وتهميش قطاعات كبيرة من المجتمع ، أن السياسات الاقتصادية التي قامت علي زواج رأس المال والسلطة وتحكم رجال الأعمال في توجيه المسار الاقتصادي أدي إلي هوة رهيبة في مستوي المعيشة والدخول في مصر ، ويشير النجار إلي أن مصر تحولت إلي دولة يتمتع فيها أقلية من السكان لا تتجاوز نسبتهم 5% بنصيب 80% من إجمالي الناتج القومي بينما يحصل 95 % من سكان مصر علي 20 % ، وهي نسبة ليست فقط مجحفة بل هي لا إنسانية . أن مصر تحتاج إلي تغيير اقتصادي شامل أو ما يمكن أن نطلق عليه "ثورة اقتصادية" تراعي إعادة توزيع الثروة علي أسس مجتمعية سليمة ، كما يجب أن يتغير نمط الإنتاج بحيث تكون الأولوية للاتجاه للاقتصاد الإنتاجي ، فليس من المعقول أن تمول البنوك المصرية من أموال المصريين مشروعات استهلاكية أو ربيعية تقوم علي المكسب السريع ولا تعود بالنفع علي المواطنين ، بأن تعود الدولة إلي دورها الحقيقي في تمويل المشروعات الصناعية الكبرى فتحقيق نهضة اقتصادية يتطلب تخطيطا استراتيجيا بعيد المدى وهو ما لا يمكن أن يقوم به القطاع الخاص أن كل الدول الكبرى بما فيها الولايات المتحدة تسيطر علي الصناعات الكبيرة والإستراتيجية ، وتشارك بنسب كبيرة في كافة المشروعات والشركات الكبرى .أن الأجور هي الآلية الرئيسية لتوزيع الدخل في أي مجتمع

ثانيا التحدي السياسي:-

رغم محاولات الجماعة إبراز الجانب المضيء لسياساتها أمام الغرب، تحديداً الولايات المتحدة الأميركية، وهو ما ظهر خلال إعلانها أكثر من مرة عدم نيتها الوصول إلى السلطة، إن نهج الإخوان المسلمين في نبذ العنف غير واضح. وقد تكون الجماعة قد نبذت العنف في سبيل كسب نفوذ في مصر أنه لا يجب نسيان أنها المنظمة الأم لحركة حماس التي تعهدت بممارسة العنف ضد إسرائيل أن : "جماعة الإخوان المسلمين في مصر غير مصنفة كمنظمة إرهابية على لائحة وزارة الخارجية الأمريكية وهى نبذت العنف منذ أعوام".وإذا كان بمقدر الجماعة تبديد مخاوف القوى الخارجية بشأن سياساتها المستقبلية، إلا أن الأزمة الداخلية المعقدة التي تمر بها تظل هي الأكثر تهديداً لوحدة وتماسك الجماعة منذ تأسيسها وحتى الآن وتمثل التحدي الأكبر لمستقبل الإخوان. إن مرسي عاد إلى جماعته وتجاهل المصريين الآخرين حتى أعضاء المعارضة الذين أيدوه في الانتخابات. إن الرئيس يرفض ببساطة المعارضة باعتبارهم 'ليبراليون ليس لديهم أي ثقل حقيقي بين السكان. وبعد نتيجة الاستفتاء الذي اظهر حجم التيار الليبرالي الذي يصل إلي نصف سكان مصر وصلت رسالة لمرسي وجماعته والعالم اجمع إن مصر منقسمة بين تيارين تيار إسلامي سياسي وتيار ليبرالي يواجه الدولة الاخوانية من اجل الحفاظ علي مدنية الدولة التي كانت علي مدار تاريخها


--

كاتب المقال
دكتور في الحقوق و خبيرفي القانون العام

ورئيس مركز المصريين للدراسات السياسية والقانونية والاقتصادية

عضو والخبير بالمعهد العربي الاوروبي للدراسات الاستراتيجية والسياسية بجامعة الدول العربية

محمول
01002884967
01224121902
01118984318

 

 

العودة الى الصفحة الرئيسية

safsaf.org - 21-01-2013