القرضاوي يكفر العلويين ويدعو للجهاد في القصير - نضال حمد

 سنة 2010 عقد ممثلو كبرى المنظمات اليهودية في الولايات المتحدة الأمريكية وكندا ودول أخرى، بالإضافة لعشرات الشخصيات اليهودية الأمريكية، ومنها شخصيات تتبوأ مناصب رفيعة في الإدارات الأميركية السابقة، ( خسارة أنهم لم يفسحوا المجال لحكام الأنظمة العربية ومشايخهم للمشاركة)، مؤتمراً لهم في القدس المحتلة كرَّس لمداولات إستراتيجية تتعلق بمستقبل "الشعب" اليهودي: في الشتات والتطورات السياسية الأخيرة المتعلقة بالمفاوضات مع الفلسطينيين، على أن يتم صوغ«وثيقة مبادئ سياسية» تقدَّم لاحقاً إلى رئيس الحكومة "الإسرائيلية" بنيامين نتانياهو والرئيس شمعون بيريز. صحيفة معاريف الصهيونية ذكرت في حينه "أن الغرض من هذا المؤتمر، وهو الأول من نوعه، هو إنشاء «جبهة يهودية موحدة» كهيئة موازية لجامعة الدول العربية".

إذن الصهاينة ومعهم صهاينتهم من يهود أمريكا يريدون تأسيس جامعة عبرية ردا على وجود جامعة عربية، هي أصلا موجودة شكليا... وقراراتها لا تخدم القضايا القومية والمصيرية العربية، إذ في السنوات الأخيرة خدمت فقط التوجهات الأمريكية والأطلسية والصهيونية، وفكرة الدولة اليهودية وما يسمى " الشعب اليهودي". حيث تخلت أو- والأصح واصلت تخليها عن الفلسطينيين لا بل حتى أنها ساهمت في حصارهم وشق صفوفهم وعملت ضدهم. كذلك وقفت مع العدوان الصهيوني على المقاومة في لبنان في تموز من سنة 2006. وقبل ذلك تآمرت مع الصهاينة والأمريكان والغرب على العراق فأسقطوه وسهلوا احتلاله وتقسيمه الى مناطق طائفية ومذهبية. تآمرت أيضا مع الأطلسي على ليبيا فدمرتها ومن ثم سلمتها بكل ثرواتها الى الغرب. والآن تتآمر هذه الجامعة على سورية من اجل ضرب وإنهاء ثقافة المقاومة في الوطن العربي. ومن ثم ترك الباب مفتوحا للصهاينة كي يعبثوا ويفعلوا ما يشاءون في بلادنا من المحيط الى الخليج.

قامت الجامعة بتسهيلات وقدمت مساعدات وعملت على إدخال عشرات آلاف الجهاديين المسلمين القادمين من كل بقاع الدنيا الى سورية عبر حدود تركيا والأردن ولبنان والعراق بشكل أقل. وصفقت شياطينها وشياطين المعارضة السورية لنتنياهو حين قصفت طائراته دمشق. فماذا نقول عن هذه المعارضة سوى أنها متصهينة، تنفذ مشروع صهيوني يخدم فقط الجامعة العبرية الصهيونية المزعومة.  ولهذه المعارضة مشايخها وأئمتها ومفتييها، ومن هؤلاء الشيخ يوسف القرضاوي.

هذا الأخير أعلن أيضا يوم أمس من على منبر مسجد في الدوحة بالقرب من اكبر قاعدة أمريكية في خارج أمريكا، أثناء خطبة الجمعة، أعلن الجهاد "السني" على الكفرة" العلويين والنصيريين" معتبرا انه أولى من أي جهاد آخر، مثلا اولى من الجهاد ضد اليهود الذين يحتلون فلسطين منذ 65 عاما، والذين يدنسون يوميا المسجد الأقصى، وكذلك مسجد قبة الصخرة، والحرم الإبراهيمي في الخليل، ويصادرون أراضي القدس لاستيطانها وتهويدها.  وقال القرضاوي حرفيا: "

 شن القرضاوي هجوما قاسيا ضد العلويين وكفرهم. وحاول تشويه تاريخ سورية عبر قوله ان السوريين أوهموا الناس انهم يريدون تحرير فلسطين. وانهم سلموا القنيطرة للصهاينة. وأنهم  من "النصيرية"، التي اعتبرها اشد وأكثر كفرا من اليهود والنصارى. كلماته هذه التي تقطر حقدا ومذهبية و تحريض تعتبر دعوة منه  للمسلمين السنة كي لا يقاتلوا اليهود وأعوانهم في الغرب بل ليقاتلوا الشيعة والعلويين.   وكان القرضاوي واضحا وصريحا حينما وجه كلامه الى كل المسلمين حول العالم  وطالبهم بالتوجه إلى سورية ، ونحو مدينة القصير السورية لمقاتلة حزب الله، ودعا كل من بوسعه القتال من العرب والمسلمين إلى الذهاب للقصير قائلا إنه كان ليذهب بنفسه لو كان فيه قوة. يبدو أن القرضاوي فيه حيل فقط لأشياء أخرى .. و اين كان القرضاوي ايام الشباب ومن منعه للقيام بالواجب الديني والأخلاقي والإنساني في القتال لأجل فلسطين. 65 سنة والقرضاوي كان ينتظر ان يصبح فيه حيل حتى يرى غزة. 65 سنة ولم يطالب القرضاوي مسلميه للقتال والجهاد في فلسطين حيث العدو الأول للإسلام وللعروبة.

قبل فترة شاهدت و سمعت أحد قادة حركة حماس يقول في فضائية الميادين " انه يأخذ بكل فتوى تصدر عن القرضاوي". نسأله الآن بعد هذه الفتاوى السامة لشيخهم الجليل كما يحبون تسميته: هل ستأخذون بهذه الفتوى وانتم الضيوف المكرمين لدى من سماهم القرضاوي "الرافضيين" و"النصيريين" في بيروت والشام؟؟ .. وهل ستقاتلون حزب الله " النصيري والرافضي"،الذي ساهم مساهمة فعالة في إطالة عمركم وتعزيز قوتكم على حساب الآخرين من الفصائل الفلسطينية الوطنية واليسارية في فلسطين ومخيماتها بلبنان وسورية.

يبدو انه وكما يقول المثل لا دخان بدون نار .. فالخبر الذي أذيع ونشرته وسائل الإعلام أن حزب الله طلب من حركة حماس مغادرة الضاحية الجنوبية لبيروت وهي مربعه الأمني صحيح. بالرغم من تكذيب السيد علي بركة قائد حماس في لبنان للخبر. بعد هذه الفتوة القرضاوية، القطرية، وبناء على ما سمعناه من احد قادة حماس من انه يأخذ بفتوى القرضاوي كيفما كانت، يصبح خبر مطالبة حزب الله لحماس بمغادرة معقله اقرب للحقيقة والتصديق. فالحزب لا يتصرف بدون رصد ومعلومات مسبقة ودقيقة وتحليل للأخبار والمعلومات. 

يجانب الصواب الذين يحرضون أهل السنة على الشيعة والعلويين ويعتبرون أن معركة القصير طائفية وأن الحزب دخلها لأجل العلويين او ماشابه ذلك. معركة القصير مع الصهاينة وأعوانهم إستراتيجية ومصيرية بالنسبة لحياة واستمرارية الحزب. وهي معركة أيضا مع الذين يقدمون الخدمات للمشروع الصهيوني الذي يعتبر حزب الله عدوه اللذود الأول. والحزب يعرف أيضا أن هناك صهاينة وهناك متصهينين وانه هناك كذلك مضللين عمت أبصارهم وألغت عقولهم التحريضات والفتاوى القرضاوية والعرعورية والعريفية وغيرها، الفتاوى التي تساهم في الشحن المذهبي السقيم. والتي أدخلوها عبر الجزيرة والعربية وقنوات الفتنة الى كل بيت في العالم الإسلامي.

 انظروا ماذا يقول هذا الضابط الفرنسي وهو عقيد ركن سابق في الجيش الفرنسي، اسمه آلان كورفيس: " أن القصير تكتسب أهمية كبرى نظرا لموقعها الاستراتيجي الذي يتحكم بكافة الطرق المؤدية الى الساحل السوري والى دمشق وهي تشكل عقدة تواصل إستراتيجية مهمة بن طرابلس وحمص وبين البقاع اللبناني وطرابلس والعاصمة السورية دمشق، ومن يسيطر على القصير يحسم المعركة في وسط سوريا ويؤمن ظهره في معركة دمشق وفي معارك الشمال السوري" .

يعني ببساطة الحزب يحمي نفسه ولا ينتظر مكفرينه كي يطعنوه في ظهره. الحزب يسد الطريق على الصهاينة وأعوانهم ويقول لهم انه قادر على الهجوم المعاكس وليس فقط على الدفاع عن نفسه وعن حلفائه. ولا انتظار هؤلاء حتى ينقضوا عليه بمساعدة الصهاينة. لأن في القضاء على حزب الله خدمة للطرفين المعاديين للمقاومة التي يمثلها حزب الله. لذلك فإن حزب الله يحارب في القصير لإفشال مشروع صهيوني، غربي، رجعي عربي، إسلامي، فئوي ومذهبي، يريد كسر دهره وقطع خطوط إمداده ومن ثم الانقضاض عليه في عقر داره. الصورة أصبحت واضحة . وكلام عبدالحليم خدام مؤخرا وتهديداته وتعهده باقتلاع حزب الله لا هو صدفة ولا هو مجرد كلام عابر.

في ظل هكذا وضع عربي ليس اليهود الأمريكان ولا الصهاينة في كيان الاحتلال الصهيوني بفلسطين المحتلة بحاجة لجامعة عبرية، فالجامعة العربية تقوم بتنفيذ كل ما يريده هؤلاء وتعمل نيابة عنهم. ولا يغرنكم أن أمينها العام "العربي"، فقد يكون حرف الراء سبق حرف الباء في الاسم فقط عن طريق الخطأ.

 

* مدير موقع الصفاف



 

 

 

العودة الى الصفحة الرئيسيةةةة

safsaf.org - 01-06-2013