معركة القصير في عيون صهيونية - بقلم : أكرم عبيد


لقد اكتسبت نتائج معركة القصير أهمية استثنائية في دوائر صنع القرار الصهيوني لم تشهده من معظم حلفائهم وعملائهم الصغار المشاركين بالحرب الكونية على سورية

لذلك ليس عبثاً ولا ترف أن تتحول القصير لنقطة استقطاب وقاعدة انطلاق في سياق الحرب الكونية المعلنة سورية بسبب موقعها الجغرافي المهم في محافظة حمص ذات ألأهميته الإستراتيجية العسكرية والأمنية والاقتصادية التي تشكل أهم عقدة مواصلات بين المحافظات السورية وتطل على الحدود اللبنانية والعراقية والأردنية لذلك ومنذ اللحظة الأولى لإعلان الحرب الكونية على سورية خططت الدوائر الاستخباراتية الغربية بقيادة العدو الصهيوامريكي لاختيار مدينة القصير في محافظة حمص قلب سورية لأسباب إستراتيجية من أهمها

لهذه الأسباب استحوذت معركة القصير على الاهتمام الصهيوني الكبير بعدما حسمها الجيش العربي السوري خلال فترة زمنية قياسية أحدثت تحولا استراتيجيا في الصراع على سوريا لمصلحة الشعب العربي السوري المقاوم وقواته المسلحة الباسلة بقيادة الرئيس بشار الأسد وخاصة بعدما أفقدت المجموعات الإرهابية المسلحة توازنها وأضعفت قدرتها وقطعت أوصالها وحرمتها من عمقها الاستراتيجي الذي راهنت عليه مع أسيادها بالغرب الاستعماري بقيادة العدو الصهيوامريكي

وفي الحقيقة بدأت نتائج معركة القصير تتكشف للعدو قبل الشقيق والصديق وخاصة عندما حذر معظم خبراء وسائل الإعلام الصهيونية ومحللوها من التحول الاستراتيجي في سورية بعد هزيمة العصابات المسلحة الإرهابية تحت ضربات الجيش العربي السوري الباسل ومقاومي حزب الله

وقال المحلل العسكري الصهيوني اليكس فيشمان في جريدة يديعوت احرنوت أن السبب الأساسي لهزيمة العصابات الإرهابية المسلحة في القصير يعود لانقسامها وتعدد مرجعياتها الإقليمية والدولية .

أما موقع " تيك ديبكا " الأمني الصهيوني فقد اعتبر هزيمة العصابات المسلحة في القصير بالضربة الإستراتيجية للإدارة الأمريكية " وإسرائيل " التي فشلت في استثمار الفرصة الذهبية لإسقاط النظام في سورية عبر التدخل العسكري المباشر

واعتبر الموقع الأمني الصهيوني أن انتصار الجيش العربي السوري في القصير كشف حقيقة السياسة الأمريكية والأوروبية "والإسرائيلية " المترددة في التدخل العسكري في سورية التي أثبتت إفلاسها

وقال أن استخدام قضية السلاح الكيماوي في سورية لم تكن سوى محاولة رخيصة للتغطية على فشلها

وعجزها في إسقاط النظام السوري

وأشار الموقع الأمني الصهيوني بشكل واضح وصريح انه إذا تمكن الجيش السوري من استعادة السيطرة على جنوب سورية كما حصل في القصير فان " إسرائيل " والولايات المتحدة الأمريكية ستجد نفسها في مواجهة مباشرة مع قوات حزب الله في الجولان المحتل بدل جنوب لبنان

وهذه أسباب كافية لاهتمام سلطات الاحتلال الصهيوني لمتابعة تفاصيل معركة القصير لأنهم يعلمون أكثر من غيرهم أن تدخل حزب الله في معركة القصير لم يكن عبثي أو صدفة بل جاء بعد معلومات موثقة تؤكد تورط الجيش الصهيوني في هذه المعركة وخاصة بعد السيطرة على عربة مصفحة مزودة بأجهزة اتصال وإنذار وتشويش الكرتوني لتعطيل منظومة الاتصالات السورية وتحديد تحركات الجيش العربي السوري وهذه معلومات تم الاعتراف بها من قبل المعتقلين من جبهة النصرة لدى القوات المسلحة السورية التي أكدت تورط عدة وحدات عسكرية صهيونية من قوات النخبة إلى جانب أجهزة استخباراتية إقليمية ودولية وفي مقدمتها وحدة " شالداغ " ووحدة "سييرت متكال" وغيرها من وحدات النخبة المكلفة بمتابعة تحركات الجيش وتحديد المواقع الإستراتيجية وخارطة انتشار الصواريخ البعيدة والمتوسطة والإشراف على عمليات الاغتيال للكفاءات الوطنية من ضباط وأساتذة جامعات وعلماء وخبراء وغيرهم من الشخصيات الهامة بالإضافة لزرع أجهزة التنصت كما حصل في الساحل السوري واختيار الأهداف التي يتم استهدافها بالسيارات المفخخة والانتحاريين وغيرها

وهذا دليل قاطع على مدى التورط الصهيوني في سورية الذي حاول بكل الطرق والوسائل الحيلولة دون استعادة القصير من قبل الجيش العربي السوري وإعادته لحضن الوطن

نعم لقد كشفت معركة القصير نقاط ضعفهم في الكيان الصهيوني الذي اعترف صاغراً أن هزيمة العصابات الإرهابية المسلحة حدثا تكتيكيا سيكون له نتائجه الإستراتيجية على المدى المنظور في الميدان لحسم معركة حلب وريف دمشق ودرعا وغيرها واستعادة زمام المبادرة على الأرض السورية بشكل عام

وقد علقت القناة التلفزيونية الصهيونية الثانية على هزيمة العصابات المسلحة في القصير تحت ضربات الجيش العربي السوري وقالت إنها انجازات تكتيكية للجيش العربي السوري الذي اثبت وجوده في الميدان وسيطر على المناطق الأكثر أهمية في سورية عززت دور ومكانة الرئيس بشار الأسد بهذا النصر الذي سيتحول لكرة متدحرجة من الانتصارات في حلب وريف دمشق وجنوب سوريا الهدف القادم

أما القناة العاشرة التلفزيونية الصهيونية فقد علقت بمرارة على هزيمة العصابات المسلحة في القصير وقالت ان استعادة الجيش السوري لمدينة القصير يعتبر تحولا لا سابق له منذ بداية الأزمة في سورية التي دخلت عامها الثالث انعكست تداعياتها على معنويات المجموعات المسلحة بشكل سلبي ورفعت معنويات الجيش السوري الذي يتطلع لانتصارات اكبر في الحرب الدائرة في سورية

أما القناة الصهيونية الأولى فقد اعترفت أن انتصار الجيش السوري في معركة القصير هو نصر عسكري له رمزية كبيرة بالنسبة للجيش السوري

وفي نفس السياق أجمعت الصحف الصهيونية على أن سيطرة الجيش السوري على القصير هو انتصار لسورية وإيران وحزب الله

وقال المحلل العسكري في جريدة يديعوت احرنوت الصهيونية اليكس فيشمان في مقال له استعرض نتائج معركة القصير وأهميتها وانعكاساتها على الوضع السوري بشكل خاص والوضع الإقليمي والدولي بشكل عام

وقال أن معركة القصير تعتبر حربا بكل معنى الكلمة لمنظمة حزب الله في القصير والجيش السوري وركز فيشمان على أهمية مشاركة حزب الله في هذه المعركة التي شارك بها الحزب بقوة خارج لبنان للسيطرة على هذه الجبهة المحاذية للحدود اللبنانية بعدما هدد وجود المجموعات المسلحة بانتقال الأزمة إلى لبنان وهذا سبب كاف للمشاركة في هذه المعركة التي تعتبر من أهم المعارك بعد حشد الآلاف من المجموعات المتعددة الجنسيات من في إطار جبهة النصرة التابعة للقاعدة والتي أصبحت القصير بالعرف العسكري تعتبر المركز ألعملياتي لإدارة العمليات العسكرية في حمص ودمشق وريفهما

وقد جندت معظم وسائل الإعلام الغربية والعربية المتصهينة كل طاقاتها وإمكانياتها لرفع معنويات العصابات الإرهابية المسلحة وفي مقدمتها الجزيرة والعربية وشقيقاتها في الكيان الصهيوني التي نسقت اكبر هجمة إعلامية لم يشهد التاريخ المعاصر مثيلا لها في معركة القصير لكنها فشلت وانهزمت أمام الإعلام المقاوم وفي مقدمتهم الإعلام السوي الذي واكب المعركة من ألفها إلى يائها ونقل تفاصيل التفاصيل من استعادة ريف القصير إلى المدينة المحررة التي عمدت بدماء الشهداء الأبرار وفي مقدمتهم عروس سورية يارا

نعم لقد شكل انتصار الجيش العربي السوري في القصير انتصارا لكل شرفاء الأمة وأحرار العالم وفي مقدمتهم محور المقاومة والصمود وهزيمة لمشروع الإرهاب والارهابين بقيادة العدو الصهيوامريكي

لذلك فان الهزيمة في القصير أحدثت تحولا استراتيجي في معادلة الصراع على سورية وفي سورية وأثبتت للعدو قبل الصديق والشقيق أن ما قبل معركة القصير غير ما بعدها وقد أفقدت أطرافها توازنهم وأربكهم وسادت حالة من الفوضى بين صفوفهم وخاصة بعد التحركات العاجلة وتصعيد لهجة التصريحات لتسليح عصاباتهم المهزومة متجاهلين أنهم قدموا لهذه العصابات ما يكفي لتسليح دولة منذ بداية الحرب الكونية على سورية قبل ما يزيد من عامين .

وفي كل الأحوال أن الإعلان عن تسليح ما يسمى بالمعارضة السورية بعد هزيمة القصير يعني إفشال مؤتمر جنيف وقد يكون بداية لعدوان خارجي على سورية بحجة استخدام الجيش السوري الأسلحة الكيماوية المزعومة وإذا غامرت الإدارة الصهيوامريكية بالعدوان على سورية فان هذه الحرب ستتجاوز الحدود السورية لحرب إقليمية وتهدد الأمن والاستقرار الإقليمي والعلمي وسيكون الخاسر الأكبر فيها الكيان الصهيوني الذي سيزول من الخارطة السياسية للمنطقة والمصالح الأمريكية وستدفع الأنظمة العربية والأوروبية المتصهينة ثمن مواقفها العدوانية من سورية .

وبالرغم من ذلك مازالت هذه التحركات والتصريحات واللقاءات قبيل انعقاد مؤتمر جنيف 2 لم تتجاوز حدود الضغط على القيادة السورية للحد من اندفاع الجيش العربي السوري إلى حلب وريفها وغيرها لتطهيرها من الإرهاب والإرهابيين

وقد ترافقت هذه التحركات والتصريحات مع إعلان القيام بمناورات ما يسمى الأسد المتأهب في الأردن بالإضافة للقاء وزير الخارجية السعودي ومدير مخابراته العميل الصغير ل CIA سيء الذكر بندر ابن سلطان مع وزير الخارجية الفرنسي الذي طالب الجيش السوري بعدم الحسم في حلب وريفها وكان حلب اصبحت اليوم ضاحية باريسية

أما العصابات التكفيرية المسلحة المهزومة فحدث ولا حرج بعد الهزيمة والحالة الهستيرية لأطرافها المتناقضة التي أطلقت العنان لتصريحات النارية لبعض قيادتها التي ربطت حضورها في مؤتمر جنيف 2 بسحب القوات الإيرانية وحزب الله من سورية ورحيل النظام في سورية يعني تحقيق ما عجزوا عن تحقيقه بالحرب بعد هزيمتهم تحت ضربات الجيش العربي السوري

وهذا بصراحة غيض من فيض للتهرب من استحقاقات المؤتمر الدولي الذي ستحوله سورية وحلفائها لمحاكمة أسيادهم الداعمين للإرهاب والارهابين لان الجيش العربي السوري يواجه الإرهاب في سورية الذي وضعوا عصاباته التكفيرية على قوائمهم السوداء

ومن جانب أخر تعمدت العصابات التكفيرية التغطية على هزيمتها بقتل الأطفال الأبرياء في حلب وإرسال الانتحاريين التكفيريين لتفجير أنفسهم بالمدنين الأبرياء في المرجة واقتحام قرية حطلة في ريف دير الزور لقتل سكانها الآمنين ورجال الدين بالإضافة لتجنيد الأطفال الصغار لحمل السلاح

هذه هي فلسفتهم وديدنهم الإجرامي التكفيري المشرع من قبل مفتي الناتو القرضاوي ومن يشد على يده التكفيرية النجسة القاتلة .

وفي هذا السياق لا بد أن نذكر أن بوادر النصر الكبير لسورية اصبحت قاب قوسين أو أدنى لتطهير سورية من الإرهاب والإرهابيين وإعادة المهجرين إلى مدنهم وقراهم وبلداتهم بأمن وأمان وقطع الطريق على المتاجرة بعذاباتهم من قبل بعض الأنظمة الناكرة للجميل .

ومن جهة أخرى أصبحت نيران هذا النصر الكبير الموعود تلفح وجوه العملاء الصغار بعد التسريبات التي قالت أن أمير قطر سوف يتنحى بحجة المرض وسيقيل حمد الصغير أما النظام الاردغاني العثماني التركي فقد انفجرت الانتفاضة الشعبية التركية في وجه أردوغان بعد محاولة أسلمة المجتمع العلماني تدخله السافر في بلدان الجوار وخاصة في سورية وتضرر مصالح الشعب التركي بسبب السياسة المغامرة وتدمير اقتصاده الوطني بالإضافة لانفجارات الريحانية وضبط مجموعة إرهابية تملك كميات مهمة من غاز السيرين فطالبته الجماهير المنتفضة بالتنحي والرحيل .

وهذا بداية لنتائج صمود وصلابة الشعب العربي السوري الذي سيتحول نصره الكبير لكرة تتدحرج لإسقاط رموز الخيانة والعمالة من أنظمة الردة المتصهينة التي لأدوات رخيصة لتحقيق الأهداف الصهيوامريكية في المنطقة وفي مقدمتها ما يسمى النظام الشرق أوسطي الكبير متجاهلين أن سورية مسلحة بوعي شعبها ووحدته الوطنية وحدة قواته المسلحة الباسلة وقيادته التاريخية المتمسكة بثوابتها الوطنية والقومية وفي مقدمتها مقاومة كل أشكال الاحتلال بدعم ومساندة حلفائها من أحرار العالم وفي مقدمتهم روسيا الصين حتى استعادة كامل الحقوق الوطنية والقومية المغتصبة وفي مقدمتها الجولان السوري المحتل وشبعا وتلال شوبا وفلسطين كل فلسطين وعاصمتها القدس وإعادة صياغة النظام الدولي الجديد على أساس نظام شرق أوسطي ديمقراطي حقيقي جديد تسوده الحرية والعدالة اجتماعية خالياً من الإرهاب والإرهابيين وكل أشكال الاحتلالات وفي مقدمتها إزالة الكيان الصهيوني المصطنع في فلسطين من الخارطة السياسية للمنطقة والعالم .

akramobeid@hotmail.com
 
 

 

 

 

 

العودة الى الصفحة الرئيسية

safsaf.org - 17-06-2013