التناقضات في الأخبار.. هل هي فعلا كذلك، وهل هي مربكة؟؟؟ - علي حتر

التناقضات في الأخبار.. هل هي فعلا كذلك؟؟؟ ولماذا الشعور بالارتباك والحيرة؟؟

في نقاش مع أحد الأصحاب، شكا من أن الأوضاع متشابكة وغير واضحة، وأنها مربكة ومحيرة، بحيث لا يستطيع أن يفهم كثيرا من التناقضات التي تحملها التصريحات من مختلف الجهات.. ومن الأخبار المتناقضة في الإعلام..

هناك مسألتان أمام كل واحد منا:

المسألة الأولى، مسالة اتخاذ موقف من الصراع، قبل التفاصيل..

والثانية فهم التفاصيل والأحداث الآنية.

عند فهم المسألة الأولى يختفي القلق وتتلاشى الحيرة مهما حدث في الثانية..

المسألة الأولى تتلخص في فهم او تحديد أو معرفة عاملين: أسباب الصراع الرئيسية، وأطراف الصراع

أسباب الصراع الرئيسية في منطقتنا أيضا "ثلاثة عوامل"، الأول

هو العامل الجغرافي وما يترتب عليه من أطماع يهودية في الأرض العربية الفلسطينية، وقناة السويس والموقع الاستراتيجي بين القارات وجنوب روسيا، الفاتح لشهية الغرب عسكريا ومواصلاتيا..

والعامل الثاني هو النفط.. تحت أرضنا.. وأطماع الغرب فيه..

والعامل الثالث أن حراس ثرواتنا من قيادات المنطقة، يُرجعون المال الذي يشتري به الغرب النفط إلى بنوكه.. وبيوت ماله.. ويشترون ما يحل أزماته بمالنا عندما يأمرهم بذلك..



وعلى هذه العوامل ولهذه العوامل وبسبب هذه العوامل.. يقوم الطرف القذر المحدد لاحقا.. بالهجوم.. وينشب الصراع..

وهذه العوامل ليست عوامل قابلة أن يهملها اليهود والغرب القوي.. ما داموا لا يجدون من يقاومهم..

ولهذه الأسباب وحولها تتشكل التحالفات.. وأطراف الصراع..

هناك طرفان:

الطرف القذر وهو الطرف الطامع.. وفي حالتنا تقوده الولايات المتحدة الأمريكية ووكيلته الأولى أسرائيل التي تشكل امتدادا سياسيا وعسكريا له.. ومعهما بريطانيا وفرنسا وبعض كبار موظفي الأمم المتحدة.. وانضمت إليهم ميركل.. ومعهم كل الناتو..

ويحمل لهم اثقالهم في ساحة القتال ويديرها لهم بتوجيه منهم، مجموعة من العملاء والموظفين المحليين.. من العرب ومن تركيا..

الطرف الثاني يتكون من شعبنا في المنطقة.. تقوده بعض القيادات للحيلولة دون استسلامه وفقدان حقوقه المستهدفة من الطرف القذر..

المسألة تصبح بسيطة جدا بعد ذلك: بعد فهم الأسباب وتحديد الأطراف، تسأل نفسك.. مع من أنت؟؟؟

إذا أجبت على هذا السؤال.. تزول كل اسباب الحيرة والارتباك والقلق..

أنا ضد الطرف القذر.. إذن كل ما يصدر عن هذا الطرف.. مثله قذر.. وأقول كل ما يصدر عن هذا الطرف.. مثله قذر..



ومن أدلة ذلك.. هناك أحيانا اقوال تبدو جميلة تصدر عن الطرف القذر البشع.. مستخدم قنبلة هيروشيما.. الساكت عن ديمونا.. لكنها لا يمكن ان تكون جميلة.. لصدورها عنه.. مثلا.. حليف إسرائيل المجرمة في حقنا، وحليف السعوديين يتكلم عن الديموقراطية!!

مثال آخر، جورج بوش قال إنه سأل الله حول العراق فأشار الله عليه أن يغزوَه.. كل الناس يقولون إن ألله جميل يحب الجمال.. فهل يمكن ان يوصي الله بوش بتدمير العراق.. المسألة بسيطة.. من يعرف أن بوش قذر.. لا يتوقع منه تنفيذ أوامر الله.. ولا يمكن لمن يعرف قذارة بوِش أن يأمل منه خيرا.. أو يعتبر المسألة مربكة في أن يكون الله قد أوصى بوش بتدمير العراق..

وهذا ينطبق على بقية قيادات الطرف القذر.. ومنها حمد وآل سعود.. وغيرهم من الطرف القذر..

واليوم نجد من ساعدوا على تدمير العراق يحاولون تدمير سورية... فهل يمكن أن نقبل مواقفهم.. ونعتبرها نظيفة ونعتبر مواجهتها مثيرة للقلق والحيرة..

مثال آخر، المفاوضات مع نتنياهو.. مغتصب الأرض.. وقاتل الآلاف من أهلنا.. هل نفاوضه على السلام.. فاوضوه فوعدهم..ثم احاط القدس بالمستوطنات.. أما الذين صنفوه مع الطرف القذر.. فلم يقبلوا مفاوضته أصلا..

لأن الطرف اليهودي واضح.. قلت من البداية.. إنه قدم ليأخذ لا ليعطي.. وبالتالي لن يكون هناك حل دولتين.. وخطب الملوك والرؤساء والغاسدون أنهم يريدون حل الدولتين.. وأنهم سيعملون لتحصيل ذلك.. لم يخضع الموضوع للتفكير.. فلا يمكن أن يكون هناك حل دولتين.. وقد أعلن دفنه هذا الأسبوع.. ودعاة حل الدولتين معروفون مثل نتنياهو..

أما أردوغان.. فقد فعل المستحيل حتى سمح له العسكر بترشيح نفسه.. وهاجم الإسلام بالقصائد والخطب حتى يرضيهم.. ونسق مع "إسرائيل" لعدوان تموز 2006، ووعدها بالماء والنفط القزويني إذا طهّرت شاطئ البحر الأبيض المتوسط من حزب الله وقوة الجيش السوري.. ووعد الناتو بالكثير.. اي انه عضو في الناتو.. واليوم يقتل الشعب في تقسيم وجبال الأكراد، فماذا نتوقع منه؟؟؟

والسعودية التي تشتري بعشرات المليارات أسلحة من أمريكا لحل أزمة أمريكا المالية.. وترسل درع الجزيرة إلى البحرين.. وتمنع تطور مواطنيها رغم الأموال ويصرف الأمير منها أربعة عشر مليار دولار في أسبوع واحد على ملذاته في ديزني لاند.. والشعب جائع.. وتمتلئ سجونها بالمعتقلين وتتلقى تعليماتعا من البيت الأبيض.. ماذا نتوقع منها؟؟؟



وأمثلة كثيرة أهمها اليوم ما يحصل في سورية.. والأطراف القذرة واضحة..

ومقابل الأطراف القذرة يوجد طرف يريد المحافظة على وحدة سورية.. وعلى من يقاوم اليهود..

وهذا الطرف يتكون من أهل سورية الذين رفضوا التنازل عنها لأمريكا وإسرائيل.. ورفضوا أن تبقى أمريكا قطبا واحدا يتحكم بناصية العالم.. ورفضوا أن تتحكم عصابات اليهود بالمنطقة وتُكمل مشروعها القذر.. ومعهم روسيا والصين وإيران..

مع هؤلاء نقف لأن هؤلاء ليسوا طامعين بنفط أو بمشاريع تقسيم وتفتيت وإعادة إعمار..

ولا نحتاج لتحليل مواقفهم حتى نعرف ما سيفعلون..

بمنتهى الثقة.. نحن مع كل ما يفعلون.. وليس لدينا ارتباك أو حيرة..

 

 

 

 

العودة الى الصفحة الرئيسية

safsaf.org - 18-06-2013