اللوبي...من أجل"أرض إسرائيل" - د. فايز رشيد

ذات الوقت،الذي يتصور فيه البعض من الفلسطينيين والعرب:إمكانية إيجاد تسوية عادلة مع إسرائيل،أطلق رئيس الائتلاف الحاكم في الكنيست ياريف لفين(من قيادة حزب الليكود) مجموعة ضغط برلمانية تحت اسم"اللوبي"من أجل"أرض إسرائيل".المهمة الرئيسية للوبي الجديد:الدعوة إلى فرض"السيادة التاريخية"على كل فلسطين التاريخية من البحر إلى النهر.يأتي ذلك وسط مساعي حثيثة لفرض قوانين تشريعية جديدة،تمنع أية حكومة إسرائيلية من إجراء تسوية نهائية مع الفلسطينيين.

الحل المتعلق بالفلسطينيين للوبي يتمثل في: عيشهم في"كانتونات فلسطينية"بمعنى الإقامة في"يهودا والسامرة"والتصويت السياسي في البرلمان الأردني.هذه المحاولة ليست الأولى من نوعها،ففي الدورة ما قبل الأخيرة للكنيست , تم إطلاق دعوة شبيهة.هذه المرة من يطلق الدعوة من جديد هو رئيس الائتلاف الحاكم في الكنيست, تشاركه في رئاسة هذا اللوبي النائب المتطرفة كثيراً أوريت ستروك , وهي أيضاً أحد غلاة المستوطنين في الخليل،وأم لمستوطن شبيه متورط حتى أذنيه باقتراف جرائم إرهابية ضد الفلسطينيين.

لفين قال في رسالته إلى أعضاء الكنيست:إن الهدف من اللوبي هو:عدم المس بالتوطين(الاستيطان)وبأمن مناطق يهودا والسامرة وغور الأردن،والعمل على تشريع قوانين تعزز المكانة القضائية للشعب اليهودي في كل"أرض إسرائيل".هذا يعني(من وجهة نظر اللوبي):السيادة الإسرائيلية على كامل فلسطين التاريخية،إضافة إلى أهداف أخرى من بينها:زيادة ميزانية المستوطنات والاستيطان بشكل عام من الخزينة العامة.أيضاً يقوم لفين على إعداد مشروع قانون يطلق عليه اسم"الدولة القومية"يتضمن نصوصاً تخدم أهداف هذا اللوبي،ما ينعكس سلباً على فلسطينيي 48 كأهل للبلاد يقيمون في وطنهم ويتمسكون بهويتهم ولغتهم, فهو يدعو الى إجراء"الترانسفير"بحقهم.

ما كان رئيس الائتلاف الحاكم،ليقيم مثل هذا اللوبي , ويتقدم بمشاريع قرارات إلى الكنيست دون أخذ الضوء الأخضر من نتنياهو وليبرمان , وهما الأساس في الائتلاف،بمعنى أن ما يطلقه نتنياهو من تصريحات:"سلامية"هو عملياً ديماغوجيا هدفها:الاستهلاك ,وإعطاء حلول تخديرية ليس إلا.هناك بالطبع إمكانية واقعية لأن تصبح هذه المشاريع،قوانين أساسية في الكنيست وستصبح والحالة هذه ملزمة لكافة الحكومات الإسرائيلية.

الأردن بالنسبة للوبي هو المكان الملائم لإقامة الفلسطينيين دولتهم فيه.معروف أن هذا الطرح،قدمه نواب إسرائيليون من الأحزاب الفاشية كمشروع لإقراره بالقراءاات الثلاث , أي أن يصبح قانوناً.على ماذا يدّل ما سبق:

أولاً:على أن حلم دولة"إسرائيل الكبرى"من"النيل إلى الفرات"مازال يراود أحلام غالبية الإسرائيليين.ليس لدى إسرائيل حالياً من أعداد يهود(قوة ديموغرافية)للسيطرة على كافة هذه المناطق،كما أن الوضع الدولي الحالي لا يسمح بتوسع جغرافي إسرائيلي , ولا إجراء"تراتسفير"لأهالي منطقة 48،وإلا لفعلت إسرائيل ذلك منذ زمن طويل.لكل ذلك:طرحت إسرائيل وبالتنسيق مع الولايات المتحدة:الشرق الأوسط الجديد أو الكبير من أجل الهيمنة الاقتصادية ومن ثم السياسية على المنطقة.هذا يجعل من إسرائيل مكوناً أساسياً(إن لم يكن المكون الأساسي)من مكوناتها.لذا من الخطأ الإتكاء الفلسطيني والعربي على أن:إسرائيل اكتفت وستكتفي بأرض فلسطين التاريخية فقط،فوفقاً للمفهوم الصهيوني المبني زوراً وبهتاناً على أسس توارتية وتلمودية فإن"أرض إسرائيل"هي الأرض الواقعة بين نهري:النيل في مصر،والفرات في العراق.المخططات الصهيونية كانت دوماً وستظل مخططات طويلة الأمد،ففي عام 1897 وفي مدينة بال السويسرية , إبّان انعقاد المؤتمر الصهيوني الأول،وعد هرتزل أنه"وبعد خمسين عاماً سنقيم الوطن القومي لليهود في أرض إسرائيل"عملياً الوعد لم يتأخر سوى سنة واحدة.

ثانياً: أن من الاستحالة بمكان حل الدولتين،فلا تقبل إسرائيل ولن تقبل مستقبلاً:بإقامة دولة فلسطينية كاملة السيادة مثل كل الدول الأخرى،على أي جزء من الأرض الفلسطينية .الحل الإسرائيلي يتمثل في:الحكم الذاتي للفلسطينيين(حتى لو قاموا بتسميته دولة)على القضايا الحياتية للسكان دون الأرض ,والسيطرة على المعابر والبحر.أيضاً دون توقف الاستيطان،الذي تعتبره كل الحكومات الإسرائيلية حقاً طبيعياً لإسرائيل،"لأنها تتوسع على أرضها".بالمعنى الفعلي والواقعي وبسبب من الاستيطان الذي لا ولن يتوقف والجدار العازل, انعدمت الفرصة لإقامة دولة فلسطينية.

ثالثاً: عملياً ومن خلال حرص إسرائيل بكافة ألوان الطيف السياسي فيها على أن تكون"دولة يهودية"أي"دولة فقط لليهود"فإن هذه يقوض الأساسي الفعلي لكافة الحلول المطروحة الأخرى"الدولة الديموقراطية العلمانية الواحدة"كذلك"الدولة ثنائية القومية"وأيضاً"الدولة لكل مواطنيها".

رابعاً: إن الفلسطينيون والعرب مطالبون بمزيد من الفهم لطبيعة العدو الصهوني، لأحلامه ,لمخططاته وللمتغيرات الفعلية الجارية في شارعه (وليس مجتمعه ففي إسرائيل لا ولن يوجد مجتمع متجانس). وبالتالي: التحولات في المتغيرات السياسية, (انسجاماً بالطبع مع تلك المتغيرات) هذا يقتضي التأكيد على جملة من الحقائق:أن الخطر الصهيوني لا يقتصر على فلسطين والفلسطينيين فحسب ,وإنما على الأمة العربية والأقطار العربية دون استثناء.لذا فإن استراتيجية السلام والمفاوضات مع إسرائيل هي استراتيجية لا يمكن أن تؤدي إلى اعتراف إسرائيلي بأية حقوق فلسطينية أو عربية.المطلوب:بناء استراتجية جديدة مجابهة للمخططات الإسرائيلية المبنية على الاطروحات السياسية الجديدة القائمة على تلك المتغيرات.

خامساً: أن الولايات المتحدة لن تكون وسيطاً نزيهاً في الصراع الفلسطيني العربي-الصهيوني ,بل هي كانت وهي ستظل المردد والمسوق للاطروحات التسووية والسياسية الإسرائيلية.

أبعد ذلك فهل من الممكن أن تجنح إسرائيل للسلام؟

 

 

 

 

العودة الى الصفحة الرئيسية

safsaf.org - 19-06-2013