حماس تنسحب من مؤتمر قومي عربي احتجاجا على انتقاد الإخوان ومرسي

بقلم نضال حمد

أفادت التقارير القادمة من القاهرة حيث يعقد المؤتمر القومي العربي أعماله أن موسى أبو مرزوق القيادي في حركة حماس انسحب من المؤتمر المنعقد بالقاهرة. وتقول الأخبار أن وفد حركة حماس  انسحب معلنا احتجاجه على انتقاد احد قادة الأحزاب المصرية في كلمته الرئيس الاخواني في مصر محمد مرسي. فقد اعترض محمود بدر رئيس حركة تمرد المصرية المعادية للإخوان المسلمين على قيام مرسي بمخاطبة  رئيس الكيان الصهيوني شمعون بيريز بصديقي الوفي. وتقول مصادر مطلعة ان وفد حماس انسحب من المؤتمر تضامنا مع الإخوان المسلمين، والرئيس مرسي صديق بيريز الوفي.. والجدير بالذكر ايضا أن المؤتمر يضم حوالي 250 شخصية من كافة الدول العربية وقد شارك وفد حماس في هذا المؤتمر وانسحب وتخلف عن زيارة قبر الزعيم الراحل جمال عبد الناصر مع بقية أعضاء المؤتمر.

تصوروا لو الانتقاد موجه الى حركة حماس نفسها أو للقرضاوي الذي لا شغلة  له ولا عملة هذه الأيام سوى ابتداع الفتاوي على المنابر الدينية والمواقع الالكترونية وفي موقعه بالفيس بوك. فقد اعتبر القرضاوي ان الشيعة عدوه الأول وقال عن حزب الله انه حزب الشياطين. وأضاف ان العلويين اشد كفرا من اليهود. مما يعني انه لا يريد مقاتلة الصهاينة اليهود في فلسطين المحتلة، بل هو يريد ان يزرع في عقول السنة أن عدوهم هم الشيعة والعلويين وان عليهم واجب قتالهم.

لو أن احد أعضاء المؤتمر المذكور قام وتحدث عن فتاوي القرضاوي وعراها وعراه أمام الجميع واعتبره عدوا لذودا للأمتين العربية والإسلامية ولثقافة المقاومة ولعروبة سورية. ماذا كان سيفعل وفد حماس؟ ..

نقول هذا لأن حماس تعتبر القرضاوي شيخها الجليل ومرجعيتها الدينية. وقد نظمت له مؤخرا استقبالا في غزة بدأ وانتهى بتقبيل يديه من قبل هنية وغيره من قادة حماس.

وماذا كان سيحدث لو خرج احدهم في المؤتمر وعرى موقف حماس منذ اندلاع الأزمة السورية وحتى يومنا هذا؟

وتنكرها للحلفاء السابقين ولدورهم الأساسي والرئيسي في تسليحها وتدريبها ومدها بكل شرايين الحياة والصمود.

ماذا لو وقف احدهم وقال أن قيام خالد مشعل وإسماعيل هنية في احتفالات النصر برفع علم المعارضة السورية والجيش الحر، رجس من أعمال الشيطان؟

وماذا كان سيفعل أبو مرزوق ووفد حماس لو ان احدهم خرج وعدد أسماء بعض أعضاء وكوادر حماس الذين قتلوا أو اعتقلوا في سورية وهم يقاتلون الى جانب المعارضة هناك؟

وماذا كانوا سيفعلون لو ان احدهم وقف وعدد تصريحات ومواقف حماس المعادية للنظام السوري؟ ولو عدد كذلك تصريحاتهم عن المقاومة منذ هدنة غزة الأخيرة، التي دفنت معها المقاومة سرا وعلانية؟..

اعتقد ان هذا الموقف الاحتجاجي الاستعراضي من حماس هو لإعلان خروجها نهائيا من هذا المؤتمر الذي تقوم عليه جهات قومية محسوبة في نهاية الأمر على حلف المقاومة والممانعة . وهي بذلك تتابع مسيرة تحولها من معسكر الى معسكر آخر يتقامر ويقامر بسورية والأمة العربية. وكذلك من حلف الى حلف آخر، يعني من حلف مقاوم الى حلف مهادن ومستسلم ومساوم... وهي بذلك تتابع رحلات الشتاء والصيف في آخر سنتين على درب التحول من حركة مقاومة الى سلطة مساومة.

اعتقد ان الذين أنكروا ان تسليحهم وصواريخهم من إيران وسورية وحزب الله يوم الحرب الأخيرة في غزة وذلك رغبة في عدم إزعاج إخوانهم في الإخوان المسلمين، ولا حكومات الربيع العربي - التركي - التي تهيمن عليها جماعة الإخوان المسلمين. إخوان هؤلاء الإخوان في فلسطين المحتلة شكروا السعودية وتركيا وقطر ومصر... ماذا فعلت لكم مصر الدولة والحكومة في تلك الحرب.؟ وماذا فعل لكم الصديق الوفي لبيريز؟ 

هؤلاء وبكل صلف تجاهلوا عن عمد وسابق إصرار دور إيران وسورية وحزب الله في تسليحهم وتمويلهم وتدريبهم.. لو كنت مكان خالد مشعل يوم مؤتمر ه الصحفي المشترك مع رمضان عبدالله شلح لشكرت أول ما شكرت "العتال " المقاوم، العربي اللبناني " الشيعي" سامي شهاب، الذي اعتقله نظام الفرعون مبارك واصدر بحقه حكما بالإعدام لأنه كان يوصل الصواريخ الى غزة ويدرب القسام وسرايا القدس على إعادة تجميعها وتركيبها وكيفية استخدامها  حتى تصل الى القدس وعمق فلسطين المحتلة 1948.

 اقل شيء يقال عن هؤلاء أنهم بلا خجل وقليلي وفاء وناكرين للجميل. أقول هذا مع علمي ان ما من احد من الذين دعموهم وشاندوهم وسلحوهم ودربوهم واختضنوهم لاكثر من عشرين سنة "مربحهم جميلة". وقد أكد ذلك السيد العظيم حسن نصرالله عدة مرات في خطاباته أثناء وبعد الحرب الأخيرة على غزة.  لأن دعم المقاومة في فلسطين موقف ومبدأ و ليس منة من اي كان على اي كان. لكن على الذين يعتبرون أنفسهم مقاومين ومسلمين أن لا يقلبوا الحقائق وان لا يتنكروا وان لا يتجاهلوا وان يقولوا الحقيقة.

الذي يتنكر للحلفاء والأصدقاء ويغدر بهم في أصعب اللحظات لا يمكنه زيارة ضريح زعيم الأمة العربية وقائدها الخالد جمال عبد الناصر. خاصة ان حركة الإخوان المسلمين مازالت حتى هذه اللحظة تقوم بلا توقف وبشكل منظمة ومدروس بتشويه سمعة وسيرة الزعيم ناصر. فهؤلاء يكنون له العداء والحقد حتى وهو في قبره. وما كلام القرضاوي في خطبة الجمعة أول أمس : عن أن ناصر هو الذي افشل الوحدة السورية المصرية وكان وراء الانفصال، سوى دليل إضافي يسهل علينا فهم هذا الموقف لوفد حركة حماس في المؤتمر القومي العربي. وعلى كل حال بعد خروج حماس منه سيعود المؤتمر القومي العربي مؤتمرا قوميا بدون تطعيمات دينية.

 

* مدير موقع الصفصاف

 

 

 

العودة الى الصفحة الرئيسية

safsaf.org - 02-06-2013