محمد مرسي... فرعون بلا أهرامات - ديما يونس

هل كان لجمال عبد الناصر في لحظات تأمله وسكينته أن يرسم معالم العصر الذي تعيشه مصر الآن؟ هل أصبحت مصر "أم الدنيا" خادمة أمينة لسيدها الخليجي؟ هل يمكن للشعب المصري أن يأتمن "صديق بيريز الوفي" على مستقبله؟ اليوم وبعد أكثر من عامين على سقوط مبارك وانتصار ثورة 25 يناير تزدان مصر بعهد الإخوان وتتجمل لتكون كما أراد لها حسن البنا أن تكون. اليوم تثمر شجرة الثورة لتمنحنا زعيماً عربياً جديداً بحلة إخوانية فريدة. شخصية ذات نهج بعيد كل البعد عن النهج "القمعي" لجمال عبد الناصر متمسكة بمبادئ "العروبة" على طريقة المشيخات الخليجية الحديثة.

فاجأنا فرعون مصر الجديد عبر إطلالة فريدة له في ستاد القاهرة دعماً "للثورة السورية" فظن نفسه عبد الناصر يخرج للناس لا ليؤمم قناة السويس ولا ليبني السد العالي، بل ليبشر الأمة العربية بقرار "حكيم" بقضي بقطع العلاقات السورية المصرية وإغلاق السفارة المصرية في دمشق وسحب القائم بالأعمال المصري من سورية. مرسي استبدل قرار إعلان الحرب على من يقتل شعبه عطشاً بتجفيف النيل بعد بناء سد النهضة الاثيوبي بأيد سعودية وشركات قطرية وإدارة إسرائيلية بقرار لا يمكن وصفه إلا بأنه جلب العار لأمة مزقها ربيع عربي وحولها إلى أرض قاحلة.

كيف لأحد أن يلوم مرسي على قرار كهذا وهو المتهم بالعمالة لصالح الاستخبارات الأمريكية وهو الذي قام بالوشاية على العالم المصري الموجود حاليًا في السجون الامريكية د.عبد القادر حلمي في عملية سميت ”الكربون الاسود". عبد القادر حلمي دكتور مهندس مصري كان يعمل في”شركه تيليدين الدفاعية” بولاية كاليفورنيا، قام بتتنفيذ عملية نوعية تمثلت بشحن 470 رطلآ من مادة الكربون الأسود الى مصر والحصول على خريطة تطوير قنابل الدفع الغازي للصواريخ الأمريكية حيث تمت العملية بنجاح. ولكن وبفضل محمد مرسي الصديق القديم لحلمي، تم إلقاء القبض على الدكتور عبد القادر متلبسًا بمحاولة تهريب سبائك الكربون الخاصة بتغليف الصواريخ الباليستية المتطورة لحساب القوات المسلحة المصرية وصدر حكم عليه بالسجن لمدة 25 عاماً. كيف يمكن لشعب عريق كالشعب المصري أن يكون عاجزاً عن فهم حقيقة واضحة وهي أن وكالة“ناسا”، التي دخل إليها محمد مرسي بعد حصوله على الرقم القومي الأمريكي، لاتسمح لغير الأمريكين بالدخول اليها وإن سمحت فإنه يكون بالتنسيق مع المخابرات الأمريكية نظرآ لأهمية “ناسا” ولحمايتها من الإختراق المخابراتي من دول معادية مثل روسيا والصين وغيرها.

يبدو أن لقب العميل ظل يلاحق مرسي الذي ألقي القبض عليه في منزله بالقاهرة بتاريخ 27 يناير 2011 بتهمة إقامة اتصال مع أجهزة استخبارات أجنبية، حيث سجن في وادي النطرون الذي قبع فيه لثلاثة أيام في وسط الصحراء تمكن بعدها من الهرب في ظروف مشبوهة بمساعدة "ناس طيبين" على حد تعبيره. تمثلت تهمة رئيس جمهورية مصر العربية بإقامة اتصال بجهاز الاستخبارات الأمريكية CIA وجهاز الاستخبارات القطري والمخابرات التركية، وذلك بهدف تنسيق الجهود بين جماعة الإخوان المسلمين وأجهزة الاستخبارات المذكورة من أجل الاستيلاء على السلطة في مصر وتكرار النموذج التونسي. هذه الاتصالات موثقة بموجب أوراق رسمية وأشرطة تسجيل تؤكد أن الهدف من الدعم الأمريكي لجماعة الإخوان المسلمين هو مصلحة اسرائيلية لتسهيل دخولها إلى سيناء.

بعد عام من تربعه على عرش مصر مبشراً بالتغيير وبفكر جديد وبطائر نهضة لم يبق منه إلا ريشة تناثرت في أرجاء مصر بعد مغادرته لها، لا خيار أمام مرسي إلا انتظار استحقاق 30 حزيران ليبدأ عصر انهيار الدولة الإخوانية علّ مصر تستعيد ولو جزءاً من دور جوهري كان يليق بها وهي شعلة العروبة. مرسي تجاهل كل المظاهرات التي تعم أرجاء بلاده وتناسى 15 مليون توقيع لمواطنين مصريين يطالبون بسحب الثقة منه ونسي دور صديقته حماس. فعلى عكس بدايات الثورة المصرية التى استعان فيها الإخوان المسلمون بجماعة حماس من غزة لمقاومة الشرطة المصرية، يبدو أن الجيش المصري أقام نقاط إرتكاز قوية جنوب العريش بحيث يبدو أن تسلل عناصر فلسطينية إلى العاصمة المصرية والدلتا كما حدث فى يناير أصبح أمراً شديد الصعوبة.

تغنت الشعوب العربية بالوطن الأكبر وحلمت بوحدة وهمية هدفت لجمع شتات الشعوب من المحيط إلى الخليج، قاد جمال عبد الناصر حلم العروبة ورسم خارطة تحقيقه بأدق تفاصيلها. ولكن وبعد أعوام مليئة بالعنفوان وبحلم الثورة الكبرى لم يكن لأحد أن يتنبأ بقدوم ثلة من الجهلة والظلاميين أطفأت شعلة الحماس وجذوة الأمل فاغتصبت عرش مصر ومزقت رداءها القمحي وجففت منابع حضارتها. لكن المسار المنطقي للأحداث في مصر يفضي بتغيير سيطيح بمحمد مرسي فالرهان عليه كان رهاناً فاشلاً إذ أن شعب مصر لن يقبل بمرساة مرسي لأنها ستحط في مستنقعات لن يقبل بها"شعب مصر الأصيل" الذي تغنى به سيد درويش.

 

 

 

العودة الى الصفحة الرئيسية

safsaf.org - 23-06-2013